أكيد اننا لسنا من الباكين أو المتباكين (على اللبن المسكوب) أو ممن (يقيم الدنيا ولم يقعدها) لمجرد أن يخسر فريق ما مباراة واحدة في كرة القدم، اللعبة التي يزداد جنونها يوما بعد آخر حتى باتت عملية إعادتها إلى دائرة العقل، هي الجنون بعينه!
ورغم أن الخسارة في مباراة ليست نهاية العالم وهذا صحيح جدا، ولكن أن تأتي الخسارة بسيناريو يجعلك تضرب كفا بكف تارة وتكاد تخرج من (ثيابك) تارة أخرى، يجعلك ودون أدنى تتردد، تطلق من أعماقك.. واحسرتي على فريقي المفضل!
بدون اسم
باختصار شديد هذا هو ملخص ما قاله لي احد الوصلاوية المتيمين بحب الإمبراطور الأصفر، رجل بلغ من العمر عتيا، حملته قدماه إلى القلعة الصفراء من اجل أن يمتع ناظريه بأداء يريحه من السكر والضغط، جاء إلى إستاد الوصل أول من أمس مع الحشد الأصفر لمؤازرة الفهود في مباراتهم مع أشقائهم - القوة الجوية العراقي - في أولى مباريات المجموعة الثانية لبطولة دوري أبطال آسيا السادسة لكرة القدم، المباراة التي خسرها الوصل بهدف دون رد.
قلت للرجل الوصلاوي الذي رفض التصريح باسمه لأنه وكما وصف حاله (زعلان وايد على الفريق)، كيف وجدت الوصل اليوم، فأجاب بحزن: (هذا مب وصلنا، الأخوة العراقيون استحقوا الفوز ).
عجوز وصلاوي
وقبل أن يطلب الرحيل، قال بحزن أعمق (واحسرتنا على وصلنا اليوم)! ودعت الرجل الوصلاوي أو بالأحرى العجوز الوصلاوي وقلبي يكاد يتقطع ليس لخسارة فريقه، بل لأنه عاد إلى بيته بحمل ثقيل عنوانه الحزن العميق وهو رجل كبير السن ربما يتسبب ذلك الحزن في إصابته بمرض ينهي قصة تعلقه بفهود زعبيل الذين لعبوا أول من أمس بعنوان - فهود الإمارات!!
وبعيدا عن العجوز الوصلاوي وحزنه العميق، يبرز سؤال كبير، هل تستحق الخسارة في مباراة ما الحسرة، وبالكلام المباشر، هل الوصل وبعد خسارته أمام القوة العراقي، يستحق أن يطلق عليه عشاقه، الحسرة ؟!.
الوصل لم يخسر
البحث عن الإجابة من اختصاص عشاق الوصل، ولكن ما يعنينا كمتابعين هو أن الوصل ورغم خسارته ضربة البداية، لم يفقد كل شيء، مازالت هناك مساحة كبيرة جدا للعطاء من اجل الإبقاء على أمل الإمبراطور قائما في أبطال آسيا 2008. حيث ان امامه 5 مباريات ممكن ان يقلب فيها الامبراطور احوال المجموعة الثانية رأسا على عقب.
ولكن الإبقاء على الأمل، يتطلب تغييرا جذريا لمضمون أداء الفريق الأصفر، وهنا نعني الجانب المعنوي الذي بات يحتل جزءا غير يسير في عمليات انتشال الفرق التي تتعرض لخسارة تحسبها مفاجئة وهذا الدور منوط بالجهازين الإداري والفني ناهيك عن حتمية تحرك إدارة النادي لوضع هذا الاتجاه في مساره الصحيح قبل الذهاب إلى إيران لمواجهة سايبا في الجولة الثانية 19 الجاري!
ومن وجهة نظر متابع، نتساءل: لماذا وقع الفهود في مطب الجوية العراقي، ومع فائق احترامنا وتقديرنا للفريق العراقي الذي حقق فوزا رغم انه يعيش وسط ركام معاناة لا يعلم حجمها إلا الله تعالى والعراقيون أنفسهم؟!.
أسباب أخرى
وحسب معطيات كثيرة توفرت قبل وأثناء اللقاء، فإن هناك مؤشرات تدل على أن أسبابا (أخرى) نتجت عنها خسارة الوصل غير تلك التي تتعلق بالجانب الفني! ولعل من أهم تلك الأسباب، عدم معرفة الطرف الآخر بالشكل المتكامل رغم أن الجوية (عسكر) في الإمارات لأكثر من 10 أيام و(كان) على مرمى حجر من عيون الوصلاوية!
وهناك أيضا، حالة الاستعجال في تحقيق الفوز، وهي الحالة التي ظهر عليها معظم الوصلاوية وكأن الفوز (في الجيب) وفات على الوصلاوية أنهم يواجهون فريقا من بلد حاز منتخبه على كأس آسيا بقوة الروح والعزيمة!
بلة الطين
وما زاد الطين بلة، أن ارتباكا مبكرا قد أصاب لاعبي الوصل داخل الملعب وهذا ما أفصح عنه حميد سلمان مدرب القوة الجوية العراقي خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع زوماريو مدرب الوصل بعد المباراة عندما أشار إلى انه فوجئ بحالة الشد و(لقلق) لدى لاعبي الوصل!.
علي شدهان
