في تظاهرة ثقافية وفكرية وفنية متنوعة، تحتفل مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم بتوزيع جوائز الدورة العاشرة على الفائزين، وتستهل الأمسية باستعراض فلكلوري شعبي تقدمه فرقة دبي للفنون الشعبية في السادسة مساء، يليها افتتاح معرض الكاريكاتير للفنان الزميل حسن إدلبي.

ثم تبدأ وقائع الحفل الرسمي بتوزيع الجوائز على الفائزين بجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في أقسامها المختلفة، ويتخلله إلقاء كلمات للمؤسسة والفائزين، ثم يتم تكريم عضو مجلس الأمناء الأديب عبد الغفار حسين، وتختتم وقائع الحفل بمقطوعات موسيقية تقدمها فرقة أوركسترا ماري النسائية السورية. وكانت مؤسسة العويس قد وجهت الدعوة إلى عدد كبير من المبدعين والمثقفين داخل الدولة وخارجها لحضور هذا الحدث المتميز، والذي يقام مرة كل سنتين في الإمارات، ويحظى باهتمام إعلامي كبير، حيث يشكل فوز المبدعين العرب بهذه الجائزة تقديراً مادياً ومعنوياً لإبداعاتهم في شتى حقول المعرفة.

وكانت لجان التحكيم في جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية قد منحت جوائز الدورة العاشرة للعام 2006-2007 إلى نخبة من المبدعين والمفكرين العرب من بين 1107 من المفكرين والأدباء والنقاد الذين تقدموا للجائزة. حيث فاز محمد بنيس (المغرب) بجائزة الشعر لتجسيده حيوية الشعر العربي وأصالته. بينما فاز في حقل القصة والرواية والمسرحية كل من الروائي إلياس خوري (لبنان) والقاص يوسف الشاروني (مصر)، ويعد خوري من الروائيين العرب المميزين، كما انه ذو قدرة على رصد تحولات مجتمعه وعصره من خلال شكل يوظف السرد التراثي والحديث.

ويشكل يوسف الشاروني حالة فريدة في مجال التجديد في القصة العربية الحديثة، أما جائزة الدراسات الأدبية والنقد فكانت من نصيب الناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو، الذي يعد من المبرزين بين النقاد العرب من خلال تمثله النظريات النقدية الحديثة، وفي مجال الدراسات الإنسانية والمستقبلية، منحت لجنة التحكيم الجائزة للتونسي هشام جعيط الذي يمثل نتاجه نقلة نوعية على صعيد البحث العلمي التاريخي، إضافة إلى موسوعيته وقدرته على نقل التأليف العربي إلى المستوى الكوني.

ومنحت الجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي إلى كل من رجل الأعمال جمعة الماجد رئيس المجلس الاقتصادي في دبي ورئيس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث والدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، وحسب قرار المنح فإن الفائزين ينظر إليهما بوصفهما رائدين، ولا يزالان يخدمان الثقافة العربية بما يقدمان من إسهامات تعلو إلى مستوى المؤسسات، وأن أعمالهما جديرة بالتقدير والاعتزاز.

جمعة الماجد (جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي)

*ولد جمعة الماجد سنة 1930م في منطقة الشندغة، دبي، وهناك نشأ مع عائلته، حيث كان يصطحبه والده منذ الصغر إلى رحلات الغوص في فصل الصيف.

* تعلم القراءة والكتابة وشيئاً من علوم الدين والقرآن الكريم واللغة العربية في الكتاتيب على يد المطوع، وكان منذ صغره يشعر بقيمة الكتاب.

*بدأ حياته العملية في التجارة مع خاله، ثم صار تاجراً.

* منذ مطلع الخمسينات سعى إلى فتح عدد من المدارس الخاصة «الخيرية»، حيث فتح مدرستين في دبي هما مدرسة جمال عبد الناصر للبنين، وثانوية آمنة للبنات، بمباركة من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ودعم عدد من المحسنين أمثال حميد الطاير وعبد الله الغرير، وناصر راشد لوتاه وغيرهم..

*توالت جهوده في فتح عدد من المدارس التأسيسية والثانوية إلى جانب الكليات التي عنيت بالدراسات العليا للبنين والبنات، وبشكل تعاوني خيري ليتحمل الجزء الأكبر من الكلفة المادية لاستمرار هذه الصروح التعليمية.

* ولشعوره بالحفاظ على المخطوطات العربية والإسلامية الهامة وضرورة اقتنائها وترميمها والحفاظ عليها، أنشأ مركزا متخصصا لمتابعة الوثائق والمخطوطات، وسافر بنفسه إلى عدد من أقطار العالم لجمع هذه المخطوطات النادرة، وبذلك أصبح المركز الذي أسسه أحد أهم مراكز الحفاظ على المخطوطات في الوطن العربي.

مناصب ومسؤوليات

تقلد عدة مناصب ومواقع هامة في مجمل الحياة الاقتصادية والثقافية داخل وخارج الدولة منها: عضو مؤسس لغرفة تجارة وصناعة دبي، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية لإمارة دبي، ومؤسس مجموعة شركات جمعة الماجد ورئيس مجلس إدارتها، ومؤسس ورئيس مجلس أمناء كلية الدراسات العربية الإسلامية دبي، وعضو المجلس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، وعضو مؤسس لمؤسسة الفكر العربي (لبنان)، وعضو اللجنة الاستشارية لمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد سابقًا.

جوائز وشهادات تقديرية

- جائزة سلطان بن علي العويس، شخصية العام الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة 1992م.

- جائزة دبي للجودة 1994.

- شهادة تقدير من جمعية المؤرخين المغاربة تكريما لجهوده في خدمة الثقافة والتراث 1996م.

- جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في عام 1999.

- جائزة البر من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام 1998.

- شهادة فخرية من المجلس العلمي بجامعة سانت بطرسبورغ تكريما لدوره في الحفاظ على التراث الإسلامي 1999.

- جائزة الشخصية الدولية لخدمة الثقافة والتراث من قبل الرئيس المصري حسني مبارك 2000م، وشهادة تقديرية أيضاً عام 2005.

- شهادة تقدير من المركز الإسلامي في آخن - ألمانيا 2000.

- شهادتا تقدير من جمعيتي الصلاح الفلسطينية وجمعية الأعمال الخيرية تقديرًا لجهوده ودعمه للقضية الفلسطينية 2000.

- كرمه المجمع العربي الثقافي في بيروت لجهوده في حماية التراث العربي والإسلامي سنة 2001 م.

- شهادة تقدير من وزارة الإعلام الكويتية لجهوده المتميزة في خدمة الإسلام 2001 . - جائزة الشارقة للعمل التطوعي 2003 من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

- تم تقليده «نوط القدس من الدرجة الأولى» بقرار من محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية 2005 .

- جائزة شخصية العام الثقافية في مهرجان القرين الثقافي في دولة الكويت عام 2005

- جائزة مؤسسة تريم عمران الثقافية للمؤسسات تقديراً لدور مركز جمعة الماجد الثقافي عام 2007.

طاولة مستديرة غداً

تمتد احتفالية الدورة العاشرة لجائزة العويس الثقافية إلى يوم غد، حيث تقام مائدة مستديرة بعنوان: «قراءة في حصيلة عقدين» 1987 -7002 «وهي عبارة عن شهادات ومداخلات لفائزين ومحكمين بجوائز العويس منذ انطلاقتها في العام 1987، وآلية عملها وما يتصل بها من أصداء ثقافية وإعلامية.

سلمى الخضراء الجيوسي (جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي)

* ولدت لأب فلسطيني وأم لبنانية، ونشأت في بيت معروف بوطنيته وثقافته.

* تعلمت في القدس، وبعد أن أكملت دراستها الثانوية في مدرسة شميث الألمانية في القدس، أرسلها أبوها إلى الجامعة الأميركية في بيروت، حيث تخرجت متخصصة باللغات.

* بعد تخرجها من لندن عام 1970 متخصصة بالأدب العربي، قامت بالتدريس في العديد من الجامعات العربية والأجنبية في الخرطوم، والجزائر، وقسنطينة، ويوتا في الولايات المتحدة الأميركية، ثم في جامعة ميشيغان، وواشنطن، وتكساس.

* عملت في الترجمة وأنجزت العديد من ترجمات القصص القصيرة العربية والشعر العربي.

* قامت بمشروع موسوعة الشعر العربي ونشره بدعم من جامعة كولومبيا في نيويورك، كما قامت بعدة مشاريع حيوية منها: موسوعة الأدب الفلسطيني، مجموعة المسرح العربي الحديث، كما قامت بإعداد كتاب جامع عن الحضارة العربية في الأندلس.

* أنجزت العديد من المشاريع المهمة في الحياة الثقافية العربية مثل دارسة شاملة في الشعر الأندلسي، وتحرير كتاب جامع عن حقوق الإنسان في النصوص العربية، وتجميع وتوثيق وترجمة المسرحيات العربية القصيرة إلى جانب نشاطها في مشاريع أخرى عن القدس، والعرب في إسبانيا، وعالم القرون الوسطى في أعين المسلمين.

* صدر لها حتى الآن أكثر من 22 كتاباً هاماً تعتبر معظمها مصادر رئيسية في الثقافة العربية، وقد حققت بهذه الكتب جسراً ما بين ثقافتي العرب والغرب ومنها: «الكتاب المطول بالإنجليزية عن الشعر العربي الحديث» (في مجلدين)، ودراسة مطولة عن الشعر الأموي في المجلد الأول من (موسوعة كمبريدج للأدب العربي).

ومجموعة «أدب الجزيرة العربية» التي ترجمت فيها لأكثر من ستين شاعراً من الجزيرة وأربعين قاصاً، وموسوعة أدب الجزيرة العربية، عن دار جامعة تكساس، وكتاب «تراث إسبانيا المسلمة»، و«الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي» للكاتب محمد عابد الجابري.

محمد بنيس (جائزة الشعر)

*من مواليد 1950 بمدينة فاس - المغرب.

* أسس سنة 1974 مجلة الثقافة الجديدة التي أغلقت عام 1984.

* ساهم في تأسيس بيت الشعر بالمغرب وكان رئيسه من 1996 لغاية 2003.

* نشر اكثر من عشرين كتاباً منها احد عشر ديواناً شعرياً، والاعمال الشعرية ودراسات الى جانب ترجمات اعمال شعرية ودراسات عن الفرنسية.

* ترجمت كتبه الى 12 لغة عالمية منها: الانجليزية والايطالية و الفرنسية والروسية والاسبانية...الخ.

اهم الجوائز التي فاز بها

- جائزة المغرب الكبرى للكتاب عن ديوان (هبة الفراغ) عام 1993.

- جائزة الاطلس للترجمة الي الفرنسية عن ديوان (نهر بين جنازتين) عام 2000.

- جائزة فيرونيا الإيطالية العالمية عام 2007.

من اهم المؤلفات

- (الشعر): «في اتجاه صوتك العمودي»، و«مواسم الشرق»، و«ورقة البهاء»، و«هبة الفراغ»،

و«كتاب الحب»، و«نهر بين جنازتين».

- (الدراسات والابحاث النقدية): «ظاهرة الشعر المعاصر بالمغرب»، و«حداثة السؤال»، و«الشعر العربي الحديث بنيانه وابدالاته».

- (النصوص المفتوحة): «العبور على ضفاف زرقاء»، و«شطحات لمنتصف النهار»، و«يوميات مضادة للاستعارة»، و«صحراء على حافة الضوء» (بالفرنسية).

الياس خوري (جائزة فئة القصة والرواية والمسرحية )

*من مواليد 1948 بيروت - لبنان

* اتم دراسته العليا في الجامعة اللبنانية (بيروت)، وجامعة باريس.

* مدير تحرير مجلة (الكرمل) في العامين81 و82

* يعمل حالياً رئيساً لتحرير الملحق الادبي لجريدة (النهار) اللبنانية.

* ترجمت رواياته الى الانجليزية، والفرنسية، والالمانية، والايطالية، والسويدية، والنرويجية، والعبرية.

*اهم الجوائز التي فاز بها: «فلسطين للرواية» عن رواية «باب الشمس» (1998).

الرواية المترجمة عن رواية «مملكة الغرباء» (1996).

* من أهم المؤلفات: «عن علاقات الدائرة»، و«الجبل الصغير»، و«أبواب المدينة»، و«الوجوه البيضاء»، و«رحلة غاندي الصغير»، و«مملكة الغرباء»، و«مجمع الأسرار»، و«باب الشمس»، و«رائحة الصابون»، و«المبتدأ والخبر» (مجموعة قصصية).

* الدراسات والأبحاث النقدية: «الدائرة المفقودة»، و«زمن الاحتلال».

يوسف إسحق الشاروني (جائزة فئة القصة والرواية والمسرحية)

* ولد في 14 أكتوبر 1924

* تدرج بالعمل في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية (المجلس الأعلى للثقافة الآن) حتى أصبح وكيلاً للوزارة به.

*جوائز وأوسمة: جائزة الدولة التشجيعية في القصة عن مجموعته القصصية (الزحام) عام 1970، جائزة الدولة التشجيعية في النقد عن كتاب (نماذج من الرواية المصرية) عام 1978، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1970، وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1979، وجائزة الدولة التقديرية 2001.

*من أهم المؤلفات ـ (قصص قصيرة): «العشاق الخمسة»، «رسالة إلى امرأة»، و«الزحام»، و«حلاوة الروح»، مطاردة منتصف الليل»، و«آخر العنقود»، و«الأم والوحش»، و«الكراسي الموسيقية»، و«المختارات.المجموعة القصصية الكاملة، ج1»، و«المجموعات القصصية الكاملة، ج2»، و«المساء الأخير»، و» نثر غنائي».

* الدراسات: «دراسات في الأدب العربي المعاصر»، و«دراسات في الحب»، و«دراسات في الرواية والقصة القصيرة»، و«اللامعقول في الأدب المعاصر»، و«الرواية المصرية المعاصرة»، و«نماذج من الرواية المصرية».

عبد الفتاح كيليطو (جائزة الدراسات الأدبية والنقد )

*من مواليد 1945 - الرباط - المغرب.

*تابع دراسته في ثانوية مولاي يوسف، ثم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.

* حاصل على دكتوراه دولة من جامعة السوربون الجديدة عام 1982، حول موضوع السرد والأنساق الثقافية في مقامات الهمداني والحريري.

*يعمل أستاذاً بكلة الآداب جامعة محمد الخامس، الرباط، أكدال، منذ سنة 1968.

*أهم الجوائز التي فاز بها: «المغرب الكبرى 1989»، و«الأطلس الكبير 1996»، و«الأكاديمية الفرنسية 1996.»

*من أهم المؤلفات: «الأدب والغرابة»، و«العين والأبرة»، و«لن تتكلم لغتي»، و«الحكاية والتأويل»، و«المقامات»، «الأدب والأرتياب»، و«الغائب»، و«لسان آدم»، و«أبو العلاء المعري».

هشام جعيط (جائزة الدراسات الإنسانية والمستقبلية )

*من مواليد 1935 - تونس العاصمة.

* دكتوراه دولة في التاريخ والعلوم الإنسانية في جامعة باريس 1981.

*أهم الجوائز: الجائزة الوطنية التونسية للعلوم الإنسانية 1989.

*من اهم المؤلفات: «الفتنة»، و«أوروبا والإسلام»، و« أزمة الثقافة الإسلامية»، و«الكوفة»،

و» الوحي والقرآن والنبوة «، و« الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي».

عبد الغفار حسين مسيرة حافلة بالعطاء

في سياق الاحتفالية، قرر مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية تكريم الأديب عبد الغفار حسين، ويأتي التكريم تقديراً لدوره المميز في المؤسسة وعمله الدؤوب والفعال لتعزيز مكانة الجائزة، وتثميناً لمواقفه الداعمة للعمل الثقافي، حيث كان من السباقين في متابعة شؤون جائزة العويس الثقافية مع الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس.

كما يأتي هذا التكريم بعد مرور عشرين عاماً على إنشاء الجائزة التي تعززت مسيرتها بوجود مثقفين مخلصين للعمل العام ثقافياً وبوجود متطوعين يعلّون من شأن المعرفة ودورها الإيجابي في المجتمع، كما ساهم عبد الغفار حسين في بعض اللجان التمهيدية لقيام الاتحادات في الإمارات العربية المتحدة، وساهم أيضا في تأسيس أول مكتبة عامة في الإمارات(مكتبة دبي العامة).

وكذلك متحف الفهيدي في دبي، بالإضافة إلى مشاركته الفاعلة في تأسيس مجلة «أخبار دبي» وكان من أوائل كتابها وتميز دوره الجاد في دعم وتأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وتولى رئاسته ورئاسة مجلس أمناء جائزة العويس الثقافية، وهو عضو أيضا في ندوة الثقافة والعلوم والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومن مؤلفاته «سلطان العويس» و«البردة المباركة ونهجها».

حسن إدلبي يعرض رسومه في مؤسسة العويس الثقافية مساء اليوم

يكتب بصمت ويرسم بضجيج حتى تغدو لوحاته نافذة يطل منها على المخفي ما بين الشكل وخلفيته. قد تبدو سخريته لامعة في سكون سواد اللوحة، ولكنه بعد إضافة تفاصيله الممعنة في الصمت، تشرق اللوحة معه من منظار آخر. هذا ما يلحظه المشاهد لمعرض الفنان السوري حسن إدلبي في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الذي يفتتح مساء اليوم ضمن الفعاليات المصاحبة لحفل الدورة العاشرة لجائزة سلطان العويس في دورتها العاشرة.

حوالي ستين لوحةً يشارك بها إدلبي في معرضه الجديد لوجوه فنانين وأدباء، وتضمن صوراً لبعض الفائزين في جائزة العويس، تشكل وجوداً واضحاً وجريئاً على الساحة الفنية لفنان يعي مفاصل اللعبة الفنية بدقة.

التقينا إدلبي عشية معرضه فقال: «بدأت متأخراً، وكنت آتي دوماً متأخراً عن المدرسة والعمل. كنت في بحث متواصل على قبض رائحة الموهبة، وأتيت متأخراً إلى الرسم وحصل هذا حين نصحني أحد الأصدقاء بالالتحاق في كلية الفنون الجميلة.

تقدمت إلى الكلية، فرسبت في امتحان القبول، وبسبب هذا أعدت دراسة البكالوريا لثلاث سنوات، حتى وفقت أخيراً أن التحق بالكلية ذاتها. والصدفة أتت لاحقاً حين أصبحت الأول في الجامعة، لأنني امتلكت الحماس والسؤال الدائم. اكتشفت فيما بعد أن الفن يقدم أسئلة لا أجوبة.السؤال كان أستاذي الأول وموضوع تخرجي كان حول الناس الذين كنت اعرفهم في الجامعة من أساتذة وعاملين هناك».

وحول حضوره الأول، أوضح إدلبي قائلاً: «بدأت رسوم الوجوه ودخلت عالم الكاريكاتير متأخراً كعادتي، وبه أرسم معنى لحضوري، وكان حضوري الأول في بيروت حيث احتضنتني هذه المدينة الرائعة، وأعتبر بيروت مسقط رأسي وروحي.. هذه المدينة حرضتني على التساؤل، فهي هي مدينة السؤال والصحافة».

وختم حسن إدلبي حديثه قائلاً: «تنقلت بين عواصم عديدة، وها أنا اليوم في دبي أعمل في «البيان»، التي منحتني حق التعبير عن نفسي من جديد ضمن الكاريكاتير السياسي. تقنيتي في الرسم هي من سياق الرسم الواقعي والمؤلف من(ظل ـ نورـ كتلةـ تشريح)، وأحاول الجمع بين البورتريه والكاريكاتير السياسي، ومعه يمكن أن أرسم الحدث الذي ليس له علاقة بالتورية».

وفي جولة على الأعمال المعروضة في مؤسسة العويس، يلاحظ الرائي للوحات حسن إدلبي يشهد على تاريخ مرحلة من كوميديا سوداء،هذه الكوميديا في أحسن أحوالها ترمي إلى كشف المخفي، ومن ثم يحاول الفنان معها أن يغدق عليها بشغف من قوس قزح ألوانه. إنه كاشف المستور ويمعن في الغوص في أسراره، على أمل أن يشكل تعابير لونية تذكرنا بألعاب الكرتون.

هذه الكوميديا السوداء الموظفة ضمن إطارها الآني، تنضح بإشعاعات خاصة يدرك الفنان ماهية دورها الحقيقي، وعلى مقربة من المشهد المصور، يضيف إدلبي نكهةً خاصة لأعماله تميزه عن غيره من الفنانين، فتارةً هو الطفل المدرك لشفافية الأشياء، وتارةً هو المحرض المتربع في فضاء اللوحة.

بعض لوحات الفنانين تشاهد بالعين بينما لوحاته تقرأ ما بين ألوانها نقمة خاصة وفريدة تميزه عن أقرانه في هذا المجال. يضحكك إدلبي لكنه في الوقت ذاته عميق الرؤية على ما جرى ويجري في عالمه، فهو شديد المزاج وابن النكتة الحاضرة الشعبية، فالمأساة تحتل الحيز الأكبر من حياته حتى غدا حضوره في بيروت وطنه الثاني المتشعب في تفاصيل الذاكرة، نقطة الارتكاز التي انطلق منها.

الوجوه في لوحاته هي في كافة الأحوال مكتظة بالرحيل والغربة، والانفصال أحياناً. الحرب وغياب الأحبة تقرأها بين خطوط ألوانه، فهو لا وطنَ له سوى الحرية الهاربة من قضبان المسافة، ودائماً لوحاته تشي بمنظور العمق المشهدي إذ أنه وريث حداثي لمنهجه.

يجسد حسن إدلبي مراحل ثاقبة من الخطاب المشهدي فهو تعبيري يأخذك إلى أقصى التجريد التعبيري، وهكذا تدرج أعماله ضمن محور التعبيرية داخل بنية ذات أسلوب وتقنية مميزة. مثل العديد من الفنانين، يحمل إدلبي همّ تجسيد الشكل الإنساني، فيبدأ برسم الوجوه نزولاً إلى الجسد ثمّ الفكرة، حتى يصل إلى وحدة الموضوع المتكامل.

فكما كان في مجلة «النقاد» اللبنانية يرسم لوحته الأسبوعية، هاهو اليوم في «البيان» يقدم رسوماً كاريكاتورية بوجبة سريعة يومية، يريد من خلالها أن يسلط الضوء على أهم الأحداث وما يجري في العالم كافة.

قد تكون رسوم الوجوه وتعابيرها بمثابة احتفاظ بتقنية عالية ومميزة في التعبير والسخرية، بينما لا تحتاج قوة الخطوط اللونية إلى تعليق على شفافية وقوة الملاحظة عنده، يؤكد من خلالها الفنان براعة عالية في الانتقال مابين لوحاته التي تمس واقعنا بسخرية. يضحكك إدلبي حين يرسم انكساره بصدق وبصيغة الكوميديا، ليشكل بخطوطه عالماً تسوده المباشرة، ولكن بتجريد متشظ صاخب

متابعة: سامي نيال