الأدب العربي ينقسم الى عدة فنون : النثر والشعر والقصص والامثال وتتحكم في هذه الاداب علوم تطبيقية كالنحو والصرف والبلاغة ويحفظ الكلم العربي في كتب المعاجم كلسان العرب والقاموس والصحاح ... ولو ذكرنا ما تحتويه هذه الفنون التي ذكرتها لفات العمر ولما أصل الى نهاية .

والاداب الشعبية كالاداب العربية في هذه الفنون لأنها الاصل الا أن أدب العامة أكثره محفوظ غير مكتوب وليست فيه قواعد تحكمه وعلى هذا فهو متغير متجدد لكل عصر لغة ولكل بلد لهجة ، ولم تلاق هذه الاداب أي اهتمام من الباحثين والادباء بسبب حرصهم على اللغة العربية الاولى وعدم اعترافهم بلغة العامة الملحونة آما أهلها فكثير منهم لا يعرف الكتابة بل يعتمد على حفظه فإذا توفي توفيت معه هذه الاداب .

والأمثال الشعبية تنفرد بجزء كبير من هذه الاداب وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين جمع أمثالهم المحلية في حمص وحلب ودمشق والحجاز والبحرين ومصر .... ، الا أنها تختلف عن أمثال العرب الاولى بسبب عدم معرفة سبب ورودها ، ولو تصفحت مثلا كتاب مجمع الامثال للميداني لعرفت قصة المثل وما قيل فيه من أشعار أما أمثالنا الشعبية فلا تحوي ما حوت كتب العرب القدامى .

وقد رأيت كثيرا من الناس يستشهد ببعض الامثال المحلية ولكن لا يعلم مناسبة هذا المثل وسأحاول في بعض أعداد هذه الحلقات أن أروي قصة بعض هذه الأمثال الشعبية .

كان للمرحوم الشاعر راشد بن حميد بن درويش المزروعي زوجة من أحسن الناس وكان يهيم بها حبا ولم يكن بينهما الا الود والاحترام حتى وقع بينهما بعض الجدال والجدال لا يؤدي الا الى شر أيها المتزوجون فما كان من شاعرنا المزروعي الا أن ألقى كلمة الطلاق عليها فخرجت من ذمته وحاول ردها كثيرا الا أنها أبت وما زال في هذه المحاولا ت حتى قيل له إن التي تحبها تزوجت وهنا أصيب بنكسة عاطفية وهو الشاعر العاطفي الرقيق فتأجج قلبه حزنا عليها وأنشد قصيدة الحائية التي مطلعها :

شرتاك لا سبق ولا عال

قبل الوعد ما جيت يابريح

الى أن قال :

لو من تمنى حصل أو نال

كان اغتنت هل بالمسابيح

غلق عليه وحطوا أقفال

وتعذروا هل بالمفاتيح

فذهب البيتان مثلا ينشدونه الناس ولا يدرون من قائلهما ولا المناسبة التي قيلا فيه .

باب المعارف- بقلم:جمال خلفان بن حويرب المهيري