ما هي الرسالة التي أراد الأهلاوية إرسالها من خلال مباراتهم مع الشباب الأخيرة؟.. ماذا كانوا يقصدون من كم الأهداف الغزيرة التي أولجوها شباك جيرانهم؟.. وما هي تبعات كل هذه القسوة في ردة الفعل؟.. أعتقد أن الإجابة أوضح من الشمس بعينها في وضح النهار.. وأتصور أن الحقيقة التي كانت مائلة عند البعض أصبحت ثابتة وراسخة.. الدرع ولا شيء غيره.. الذهب والمنصة العليا في حفل تنصيب الجوائز بالليلة الختامية للدوري.. هذه هي الإجابة وهذه هي الرسالة فعلا..
وهذه الحقيقة بلا أي مناورة أو مراوغة هذه المرة.. فهذا الفريق بالذات تجرع من مرارة الترصد باعتباره الفريق المتوج للدرع قبل أن تبدأ المسابقة بفعل صفقاته الملتهبة وانتقالات الكثير من اللاعبين إليهم والتي رفعت حواجب كل النقاد من فرط اندهاشهم بكمية النجوم المدججة التي ستمثلهم هذا الموسم..
ولكن ومع انطلاق المسابقة كانت البداية خجولة بالفعل.. والارتجاج في استهلال مواجهات الدوري من خلال النتائج شكل تشتتا واضحا للإدارة الفنية للفريق التي أجبرت الإدارة التنفيذية ضرورة التغيير، فالقيادة لم تكن على ما يرام والفريق محتاج لعصا سحرية أخرى تغير ما بالنفوس وتعيد أضواء الشموع في البيت الأحمر من جديد.. تغير يوسف الزواوي إذاً..
وكان البديل المؤقت بوفن مجرد جسر «لهيشيك» القادم من ثلوج التشيك بتاريخه المبهر وسيرته الذاتية العريقة..
وكان الأخير يدرك فعلا أن قيادة فريق يملك في جوفه تخمة من النجوم أمر ليس باليسير.. فبعد جولات من التشتت أصبح هذا الرجل يعرف تشكيلته وبات يحفظها وحفظناها نحن معه.. ولكن لم يكن هناك شيء يلوح بالأفق فقد كنا نسمع جعجعة المنافسة من الأهلاوية ولم نكن نرى طحنا في المقابل.. فالأوضاع مازالت هادئة والخطوات شبه مائلة.. فوز غير مقنع على الشارقة وخسارة في اللمحات الأخيرة من النصر يتخللها انتصاراين واقعيان على الظفرة والإمارات..
وضربة قاضية على الوحدة بفوز يندرج تحت خانة «صدق أو لا تصدق» نظرا لطريقة هدف الترجيح وتوقيته.. ومن ثم تعادل هادئ مع الشعب ومن بعدها جاءت ساعة الحقيقة أو الإعلان الرسمي والفعلي لأهداف الموسم.. انتصاران مدويان سقطا مثل القنبلة على الوسط الرياضي، فالأحمر ضرب بيد من حديد هذه المرة على منافسه اللدود الشباب والذي نصّب نفسه سيدا لفرق الدوري ومتصدرا لجدوله..
الأهلي لم يهزم الشباب فحسب بل حطم حلمه الأول في نصف نهائي الكأس وكسر بعض من كبريائه بطريقة جافة.. فمن كان يصدق أن ينحني الأخضر لقرارات «الفرسان» وهو اللقب المستحدث لهذا النادي ومن كان يصدق أن تكون شوارع دفاعهم سالكة لهذه الدرجة لمهاجمي الأهلي فسجلوا بدل الهدف هدفين وثلاثة وكانت المحصلة رباعية مع قليل من الشفقة..
بالفعل كانت ردة الفعل غير مستوعبة «للخضراوية» وتسببت بصمت كبير داخل ممرات هذا النادي ومجالسه.. قد تكون الخسارة أمرا واردا وقد يكون التفوق شيئا جائز الحدوث ولكن ما حدث فعلا كان أمرا قاسيا وقاسيا جدا من الأحمر..
سيجعل الجميع يطرح ويجمع من جديد ويستوعب أن فريقا يقبع في حدود منتصف الجدول سيكون ضيفا ثقيلا على فرق الصدارة والأيام والليالي القادمة من جولات الدوري ستحمل حتمية هذه الأخبار حقا.. والنتيجة الضخمة لم تكن تحمل سوى شيء واحد فحسب.. أن الرسالة «وصلت» حتى لو كان مضمونها قاسيا بعض الشيء!
الأهلي يصيب رأس الصدارة بالصداع
الأخبار تتوالى من ديرة.. الصدارة تهتز بقوة وتدخل «هامور» الدوري الأول الشباب في منعطف خطير قد يفقده الكثير من مكتسباته وهيبته.. فالأهلي يزيد من جراح كبرياء جيرانه فبعد إزاحته من طريق أبوظبي المؤدي إلى مدينة زايد الرياضية ها هو يكرر فوزه وهذه المرة يجبره على التوقف مجددا للمرة الثالثة في الدوري ليعطي فرصة الاقتراب لملاحقيه أكثر وأكثر..
والجزيرة الذي استغل الموقف بسرعة يعيد حتا إلى دياره خالي اليدين ويصبح بينه وبين الصدارة نقطة يتيمة.. والشعب الثالث يزحف بطيئا ولكن يكفي أنه بات يعرف كيف يصل إلى ما يريد وها هو يوقف انتصارات النصر بعد أربع جولات متتالية ويحرم لاعبيه من مكافآت الفوز سواء المادية أو الرقمية على جدول الدوري..
والشارقة بهدف رأسي لأندرسون يكرر ذكريات الفوز الأخير على الوحدة قبل عشرة مواسم والذي كان أيضا عن طريق الرأس.. والعين يحقق هدفه من زيارته لزعبيل بتعادل «كدّر» الوصلاوية كثيرا قبل انطلاقته الآسيوية..
الصورة ليست كل شيء
ليس من باب المبالغة أو حتى المجاملة.. وليس القصد أيضا هو وصف هذه الصورة أو التعليق عليها فهي قد أشُبعت وصفا وتحليلا وتعليقا وتفسيرا أيضا.. ولكن هذه اللقطة بالذات أثبتت أن هذه الشخصية هي الأكثر لفتا للأنظار هذا الموسم ومن أكثر الشخصيات التي بات يتحدث عنها الوسط الرياضي سرا وعلانية..
نقدا وإطراء كل حسب ميوله ورغباته وانتماءاته وتعصبه.. ولكن يكفي أنه ملأ الكثير من الفراغات وأصبح عند الأهلاوية كالقائد التنفيذي الحلم لتحقيق مطالبهم بفعل الصفقات والانتقالات المدوية التي تحققت من تحت يديه في الصيف المنصرم..
فمن كان سيصدق انتقال علي عباس إليهم وهو النجم الأبرز لناديه الأسبق النصر وكذلك انتقال يوسف جابر رغم المزايدات الكثيرة والعروض المتعددة التي حامت حوله لاغرائه وكذلك الحال ينطبق على المدافعين عبدالله احمد وإدريس فوزي وشقيقه محمد الذي تشير متابعتنا انه لاعب المستقبل بمركز الارتكاز و(القادم أحلى كما تقول الأخبار) وكيفية اكتشاف إسماعيل الحمادي والذي بتألقه جعل كل من فرّط به يعضون أصابعهم ويقطعونها أيضا من الندم..
وكان أيضا كما يعلم الجميع خلف إعادة كل من محمد سرور وعبيد الطويلة وفيصل خليل إلى الوطن بعد سفرهم للخارج احتجاجا على أوضاعهم غير المستقرة مع أنديتهم السابقة آن ذاك.. وسواء كنت يا سعادة الرئيس «خليفة سليمان» في المنصة أو المدرجات فأنت الأكثر لفتا للأنظار والكاميرات هذا الموسم ولا يهم مكان جلوسك بالطبع!
خلاص يا «عبدالله»
أصبح منظر عبدالله صالح مدير فريق الوحدة وهو يجادل جماهير فريقه منظرا مألوفا وعادة من عاداته بعد كل خسارة يتجرعها الفريق.. وكأنه يريد أن يضع رقبته في المقصلة لوحده محاولا من خلالها إبعاد لاعبيه عن الإحساس بالذنب والمسؤولية..
ولكن ما يدور بينه وبين فئة من الجماهير والتي تختلف في توجهها وثقافتها وأعمارها سيجعله يدخل في دهاليز محرجة لم يحسب لها حسابا وهذا ما حدث بالفعل هذا الأسبوع في استاد الشارقة عندما اتهمه واحد من الجماهير بتهديد عبدالله صالح له «بقطع» رأسه في حال لو تكرر من هذا المشجع أسلوبه الهمجي في الاحتجاج..
وماذا كنت تريد يا «بو بدر» أيضا أكثر من هذا الاتهام والذي ندرك أنه غير صحيح وأن شخصية رياضية مثلك من الصعب ان يخرج منها هذا التصرف الصبياني ولكن ألا تكفي هذه التهمة في تفادي الاحتجاجات الفردية في المرة القادمة قبل ان تنزل عليك تهمة جديدة قد لا تحمد عقباها..
فمواجهة الجماهير ليست بطولة ولن تتمكن من تخديرهم بعبارات أصبحت لا تطعم ولا تغني من جوع ولن تحاول في دقائق أن تقنعهم بغير الحقيقة وهم يرون فريقهم عاجزا عن الفوز في ساعة ونصف.. وان كان الكلام هو دليل العقل أحيانا فإن الصمت حكمة في كثير منها.
الشارقة.. يحطم يجدد.. ويتذكر!
غريب أمر فريق الشارقة هذا الموسم.. وغريبة هي ردود فعله وأرقامه ومفارقاته فهو يكسر إحداها ويجدد العهد مع غيرها ولا ندري إن كان حقا سينافس على لقب الدوري أم سيعود لتمثيل دور الكومبارس كعادته في الخطوات النهائية من البطولة في كل موسم، فالمستوى ينقلب بسرعة بدون أي مقدمات من مباراة لأخرى ومع فريق لآخر..
ومجموع ما أنتجه الأبيض «الشرجاوي» يدل على أن هناك شخصيتين تسكن هذا الفريق.. إحداهما هي الشخصية الحقيقية والثانية هي المزاجية.. ولا ندري من هي الأصلية ومن هي المتطفلة عليه.. فالفريق في هذه الجولة فاز على الوحدة لأول مرة بعد معاناة دامت عشرة مواسم والذي كان قد شكل له عقدة نفسية أفقدته النوم لليال كثيرة..
ولكنه في المقابل خسر من الوصل في بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة لأول مرة في تاريخ مواجهاتهما بنصف نهائي البطولة ولكن الطعم المر في هذه الخسارة أنها حملت أيضا نتيجة تاريخية في مواجهات الفريقين بنفس البطولة لم يسبق أن حدثت وهي أن يسجل الوصلاوية 4 أهداف في مرماهم دون أي رد..
والمفارقة العجيبة الأخرى هي خسارتهم على ملعبهم باستاد الشارقة من فريق النصر لأول مرة منذ خسارتهم التاريخية منهم في المباراة الأخيرة لموسم 1998/ 1999 والذي أعلن من بعدها هبوط الشارقة إلى مصاف أندية الدرجة الثانية وكانت هذه الخسارة مثل شريط ذكريات لذلك الموسم المشؤوم.. والمفارقة الوسطى هي تجدد عهد عدم تمكنهم من الفوز على فريق الشباب بملعب الأخير منذ ما يقارب السبعة مواسم وتم تأكيد ذلك بخسارتهم منهم بثلاثية في الأسبوع التاسع من الدوري..
والخلاصة أن الأرقام القياسية أو الأحداث التاريخية لفريق الشارقة قد تنوعت بين الكسر والتجديد.. والذكريات الؤلمة.
أنت السبب يا زي ماريو
من شاهد زي ماريو مدرب فريق الوصل وهو يخرج من غرفة ملابس فريقه بعد نهاية مباراتهم مع العين يدرك من الوهلة الأولى أن هذا الرجل مصدوم من شيء.. فقد كان يمشي سارحا وغارقا في التفكير .. توقفنا معه بفضول وسألناه عن رأيه في المباراة فأجاب بسرعة ماذا كنتم تريدون أن نفعل؟..
العين لعب معي بطريقة دفاعية وأغلقوا كل شيء أمامي.. كانوا مبالغين فيما فعلوا لم أكن أصدق أنهم سيكونون هكذا.. انتهى نصف حديث زي ماريو المقتطف..
ولكنه نسي انه وفريقه السبب لما حدث.. فالعيناوية وبرأي من مديرهم الفني شايفر لم يقرروا هذا الأسلوب لمجرد تجربة الأسلوب الدفاعي والسلام..
بل ما فعله فريق الوصل بفريق الشارقة في المباراة الأخيرة بنصف نهائي الكأس أجبرهم على ذلك فمن سيجرؤ باللعب المفتوح مع الوصل بعد هذه المباراة ومن هو المدرب المغامر الذي سيجعل وظيفته على كف عفريت ويلعب مع الوصل بدون أي تحفظ دفاعي بعد مشاهدتهم لفيلم الرعب الذي أوقع الملك رعبا وخوفا.. ففاندرليم وبتاريخه العريق أفقد ثقة كل شرائح «الشرقاوية» به وجعلهم يجبرون على اتخاذ قرار إعفائه من صلاحياته ومنصبه بدون تفكير عميق.. تجربة الشارقة تعلم منها الجميع ومخطئ من سيكررها..
فالعجوز البرازيلي وفرقته الهجومية بقيادة اوليفيرا وخالد درويش ودياز لن يكونوا رحيمين لمن سيفتح الأبواب لهم.. ويا زي ماريو لا تحزن على ردة فعل غيرك وخوفهم من فريقك.. فأنتم السبب لما حصل وسيحصل ومغرور من يدعي غير ذلك!
إعداد: عمران محمد
