يبدو أن مسلسل الأشقاء الثلاثة حسن وطارق وراشد احمد الحمادي، مازال مستمرا، وبالرغم من انقضاء فترة العقوبة التي كان وقعها عليهم الهولندي فان دير ليم بعد واقعة الاعتداء التي جمعتهم مع البرازيلي أندرسون، يناير الماضي، وصدق عليها مجلس إدارة النادي.

وفي الوقت الذي كان مقررا أن يعود الأشقاء إلى التدريب مرة أخرى مع زملائهم اعتباراً من 24 أو 25 فبراير الماضي على أقصى تقدير، فوجئ الجميع برفض الأشقاء العودة للتدريبات، دون إبداء أي أسباب، سوى أنها رسالة لاعتراضهم على العقوبة التي تم توقيعها عليهم، وشعورهم بالظلم لأنهم لم يكونوا سبب الشجار، على حد وصفهم.

موقف الأب

ولم يكن هناك ما يمنع عودة اللاعبين ومن ثم التقدم بمذكرة رسمية إلى إدارة النادي يطلبون فيه التحقيق أو عرض وجهة نظرهم بشكل احترافي، كما يحدث في كل دول العالم، إلا أن امتناع اللاعبين عن الحضور للمران قد يضعهم تحت عقوبات أكثر لأن هناك عقدا يربطهم مع النادي، والعقد هو شريعة المتعاقدين.

عموماً كان لابد وان نلتقي بوالد الأشقاء الثلاثة لمعرفة وجهة نظره في موقف أبنائه، وتقييمه الشامل للموضوع، وكان أحمد محمد حسن والد حسن وطارق وراشد، واقعيا جداً في كلامه، ولم يجامل أبناءه على حساب المنطق والعقل، وإنما أعطى كل ذي حق حقه، فقال:

أولاً أحب أن أؤكد أنني لم أتدخل من البداية في الموضوع وشاهدت الأزمة وقرأت عنها مثل أي مشجع شرقاوي، وان كنت على ثقة تامة بقدرة إدارة نادي الشارقة برئاسة الشيخ أحمد آل ثاني من إنهاء الأمر بشكل يكون فيه صالح أولادي، وأنا مازلت لا أتدخل في شؤون أبنائي واترك لهم حرية التصرف كما يرون فيه صالحا لهم.

وفي تلك الواقعة تحديداً اعتقد أن إدارة النادي كانت قاسية على أبنائي لأنها لم تنصف الحق كاملة، وأنا لا أدافع عن تصرف أبنائي، فهم أيضاً مخطئون لأنهم عالجوا الخطأ بالخطأ! وأوضح لماذا إدارة النادي كانت قاسية، فقد كان اللاعب البرازيلي هو البادئ بالاعتداء على حسن، وتدخل أشقاؤه للدفاع عنه، وهذا هو خطأ أبنائي، فقد كان من المفترض أن يكونوا اهدأ من ذلك وان يكونوا أكثر سيطرة على أعصابهم.

محاولات

وعن موقف أبنائه الرافض للعودة إلى التدريبات قال الوالد: أنا مازلت أحاول معهم للعودة إلى التدريب مع زملائهم وإنهاء حالة الغياب، وان شاء الله يرجعون قريبا إلى التدريب والمباريات مع زملائهم، وأنا كثيراً ما تحدثت معهم حول أسباب رفضهم العودة للنادي وكانت لهم وجهة نظر محددة، وهي أن النادي قام بأجراء صلح ثاني يوم الواقعة.

وتقدم أولادي بالاعتذار إلى إدارة النادي، ففوجئ أولادي في الإعلام بعد ذلك، أن تحول اعتذارهم للإدارة إلى اعتذار لأندرسون وهو ما لم يحدث، ثم العقوبة التي أعلنها المدرب أمام زملائهم، وهذا ما أوجد لديهم حالة من الإحباط والغضب في نفس الوقت، ويخشون لو عادوا إلى الفريق تحدث مشاكل لهم مرة أخرى لأنهم يشعرون أن الجميع كان ضدهم وليس معهم.

مطالب

وقال والد الأشقاء الثلاثة، إن الأمر يمكن أن ينتهي في بساطة شديدة، خاصة وان النادي يحظى برعاية كريمة من الشيخ عبدالله آل ثاني رئيس مجلس الشرف، الذي يسعى دائماً لمصلحة أبنائه ومصالحهم، ومن الممكن أن ينتهي الموقف بحل أبوي من إدارة النادي واحتواء اللاعبين، لأنهم في النهاية أبناؤهم، فهو سوء تفاهم بسيط ممكن أن ينتهي في جلسة صغيرة.

موقف الإدارة

وإذا كان هذا هو موقف الأب من أبنائه وتحدث بواقعية شديدة ولم ينصف أبناءه على حساب القيم والتصرفات الحكيمة واعترف بأن أبناءه اخطأوا لعلاج الخطأ بخطأ مثله، فكان لابد من عرض موقف الإدارة.

فأنا اعلم تماماً المحاولات الكثيرة والاتصالات شبه اليومية من جانب إدارة النادي مع اللاعبين الثلاثة من اجل عودتهم إلى التدريب مع زملائهم مرة أخرى، إلا أن الاتصالات كانت كلها تبوء بالفشل خاصة وان حسن احمد الشقيق الأكبر لطارق وراشد وسبب المشكلة الأساسي، أعلن موقفا غير رسمي برفضه عودته وأشقائه إلى التدريب مرة أخرى، دون أن يبدي لإدارة النادي طلبات محددة أو حتى تفسيرا لهذا الموقف الغريب، وهذا الكلام نقلاً عن أعضاء مجلس إدارة النادي.

والكرة الآن في ملعب اللاعبين الثلاثة، فإذا كانوا فعلا يرغبون في إنهاء الموقف والعودة إلى التدريبات، فلن يجدوا إلا كل ترحيب من إدارة النادي برئاسة الشيخ أحمد آل ثاني الذين يتعاملون جميعاً مع أبنائهم اللاعبين بشكل أبوي واخوي.

ويحرصون كل الحرص على حل مشاكلهم واحتوائهم على طول الخط، أليس من الأحرى أن ننظر إلى المستقبل بدل أن نعلن عن مواقف غريبة ليس لها قاعدة ثابتة أو منطق يستند إليه الأشقاء، اللهم إلا انه نوع من الاعتراض على العقوبة الموقعة عليهم، فهل جاء اليوم الذي يعاقب فيه اللاعبون أنديتهم، والأهم الآن أن يعلم كل لاعب ان أي فريق من الممكن أن يلعب بدونه لأنه لاعب واحد، لكنه لن يستطع اللعب بدون زملائه لأنهم عشرة لاعبين!

محمد نبيل