حينما جلست أتابع مباريات الجولة الرابعة عشرة لدوري اتصالات للدرجة الأولى، شعرت بأن ملامح البطولة بدأت تتبلور، خاصة مع اقتراب المسابقة من أسابيع الحسم، وهو ما كانت المسابقة تفتقده خلال الجولات الماضية بسبب حسابات المدربين بعدم الخسارة، صحيح هذه الحسابات لاتزال متواجدة، ولكن أعراض البطولة بدأت تظهر على بعض الفرق، وأعراض الإرهاق وتدني المستوى بدت واضحة على البعض الآخر ما يبعد أصحابه عن دائرة التنافس التي لايزال بداخلها.

ولكنني أعتقد أن وجوده بها لن يستمر طويلاً خلال الفترات المقبلة في ظل تراجع مستوى وأداء ونتائج فريقين بمكانة الشباب والشعب أول وثاني المسابقة، ما ساهم في صعود أسهم القادمين من الخلف مثل الأهلي والجزيرة، وعموماً لن نستبق الأحداث، وأستطيع أن أجزم بأن اللقب الجديد لن يخرج من أحد فرق الرباعي (الشباب والجزيرة والشعب والأهلي)، ولمزيد من التركيز أقول إن من يفكر في تسجيل هدف ويحرص على عدم دخول مرماه هدف خلال المرحلة المقبلة سوف تزداد فرص فوزه باللقب، ومن ينجح في تحقيق ذلك خلال المباريات المقبلة ستزداد أسهمه من دون شك.

سخونة المنافسات وقوة المباريات ساهمتا بشكل كبيرة في تطور المستوى وارتفاع الأداء، وفي اعتقادي أن المستوى سوف يزداد تطوراً خلال الأسابيع المقبلة. وهناك نقاط فنية سوف تحسم شكل المنافسة في الأسابيع المقبلة مثل الجهد البدني والانضباط التكتيكي والتركيز الذهني، وهذه العوامل هي التي ستحسم شكل المنافسة خلال الجولات المقبلة مع تعزيز مبدأ عدم تلقي خسائر لمعظم الفرق سواء من أهل القمة أو القاع، لأن خسارة أي نقاط خلال المباريات المقبلة ستدخل صاحبها في حسابات معقدة وسيكون لها مردود سلبي من دون شك في صراع القمة أو القاع.

أرجو أن يعذرني قراء «البيان الرياضي» في عدم تحليل معظم مباريات الجولة، أولاً لأن هناك مباريات تقام في توقيت واحد وثانياً لأن الاهتمام بمباراتين يساهم في زيادة تركيزي لتحليل أدائهما خاصة ونحن مقبلون على مرحلة التركيز في زمن الاحتراف، لذلك سأكتفي بتحليل مباراتي الشارقة مع الوحدة، الشباب مع الأهلي مع التركيز على بعض الظواهر العامة من أجل الاستفادة.

مباراة بلا هدف

أستطيع أن أصف مباراة الشارقة مع الوحدة بأنها بلا هدف ولا طموحات البطولة اللهم رغبة كل فريق في تحقيق الفوز، لذلك جاءت المباراة عادية جداً من الفريقين وأحياناً عديدة من فترات المباراة أقل من عادية وكم تحسرت على أن مباراة كبيرة كهذه كان يحسب لها ألف حساب بين الفريقين خلال السنوات الماضية تخرج بهذا الشكل المتواضع من الأداء، فالشوط الأول عادي من الفريقين وفي الثاني تفوق العرض ولكن بلا طموح.

وإذا تحدثنا عن الفريق الشرقاوي فقد بدا دفاعه غير منظم وإن كانت التغطية لدى لاعبيه أفضل وظهرت سلبية عدم الإعداد الجيد للكرات الطويلة التي غالباً ما كانت تصل إلى مهاجمي الوحدة أو حارس الشارقة، وكانت العددية سواء في الدفاع أو الوسط قليلة، مما أعطى الأفضلية لوسط الوحدة، ساهم نواف مبارك في تعزيز الشق الهجومي.

حيث كان مصدر المناورات للشارقة وخلال ذلك فقد سهل فقط الوسط مهمة الوحدة، كما أن خط الهجوم الشرقاوي ما كانت لديه المرونة الكافية وأغلب اللعب جاء عشوائيا ورغم أن ظهيري الوحدة كانا يتقدمان ويمنحان مساحات لهجوم الشارقة إلا أن لاعبيه لم يحسنوا استغلال ذلك وتهديد مرمى الوحدة خاصة بالشوط الأول.

من خلال رؤيتي أستطيع أن أقول إن المدرب أحمد عبد الحليم استكشف الأداء الشرقاوي خلال الشوط الأول وبدأ التعامل الواقعي مع المباراة بداية من الثاني، حيث اعتمد الوحدة على الإسناد الهجومي من قبل حيدر آلوعلي وعبدالله النوبي بمساعدة ثلاثي الوسط حيث لعب الفريق بطريقة (5/3/2)، وقد منح دفاع الوحدة مساحات خالية للشارقة خاصة من الأطراف.

وللأسف لم يستغل لاعبو الشارقة ذلك لغياب التنظيم وخوفاً من الهزيمة، وأعتبرها أموراً نفسية يعيشها الشارقة من فترة حيث يخاف اللاعبون من الخسارة حتى لو كان الفريق متقدما. وفي اعتقادي أن خط وسط الوحدة كان مصدر فاعلية من خلال دعمه للهجوم ووجود مرونة في أداء لاعبيه وإن عاب الوحدة عدم التسديد من لاعب الوسط وافتقار اللمسة الأخيرة.

إن الهجوم لم يستغل الفرص التي أتيحت له حيث كان الفريق يسعى للتهديف من داخل منطقة ال6، وهذا أصعب جداً ويحسب للفريق تبادل المراكز بين لاعبيه وبناء الهجمات والتفوق العددي.

ملاحظات

ـ أحمد عبدالحليم وجه اللاعبين خلال الشوط الأول وتولى عبدالله صالح المهمة خلال الشوط الثاني !!

ـ لفت نظري عدم وجود أطفال لإحضار الكرات من خارج المستطيل الأخضر وقام بالمهمة عمال من كبار السن.

ـ أنصح أحمد ضياء بالإقلال من ارتكاب الأخطاء في نصف الملعب حتى لا يؤثر ذلك سلباً على فريقه.

ـ ملاحظة فنية هي ترك لاعبي الشارقة والوحدة مساحة من 60 إلى 70 متراً مع أن المساحة في اللعب العالمي تتراوح ما بين 40 إلى 45 متراً، وهذه النقطة تعتبر ظاهرة غير صحيحة.

ـ في فترة من الفترات كان حيدر آلو علي واحد من أبرز لاعبي الدولة في مركزه.. الآن اختفى هذا اللاعب المتميز ولست أدري ما السبب.

ـ بعد مرور 75 دقيقة كان الوحدة يسير بشكل جيد وبإمكانه الفوز ولكن لاعبيه توتروا وزاد الضغط النفسي عليهم فلجأوا إلى العنف والخشونة والاحتجاج، مما أفقد الفريق التركيز.

مباراة قمة

توقعت أن أشاهد مباراة قوية بين الشباب والأهلي لأن طموح الفوز كبير لدى الفريقين، وهناك ترسبات من لقاء الكأس من شأنه أن يضفي نوعا من الإثارة في هذا اللقاء.. وبالفعل جاءت المباراة جيدة المستوى، حيث لعب الشباب بشكل مفتوح رغبة في إحراز أهداف، وقابله الأهلي بلعب تكتيكي منضبط رافعاً شعار «إن لم أسجل فلن يدخل مرماي أهداف» خاصة وأن فوز الأهلي أو التعادل لا يخدم الشباب في صراع القمة، وأمام ذلك هاجم الشباب بشكل عشوائي دون أن يوفر الحماية اللازمة لمرماه.

ارتكب دفاع الشباب أخطاء عديدة ساهمت في تحقيق الأهلي لفوزه من خلال وجود ثغرات جانبية وترك مساحات واسعة أحسن هجوم الأهلي استغلالها سواء في بناء الهجمات أو التهديف، وساهم في زيادة ارتكاب الأخطاء عدم قيام لاعبي خط الوسط بأداء دورهم الدفاعي، مما أثر على تماسك الدفاع، كما أن الهجوم لم يكن لديه مرونة «الحلول» فلاعبوه يعتمدون على التسديد بشكل عشوائي ولم يكن التصويب متقنا، لذلك جاء بدون فاعلية إيجابية.

في المقابل اعتمد دفاع الأهلي على الرقابة الذاتية للاعبي الشباب وساعدهم في ذلك دعم لاعبي خط الوسط لهم خاصة من المحترف اسانساو الذي لعب دورا كبيرا في دعم دفاع الأهلي ورقابة إيمان مبعلي، مما أفقد الشباب التفوق الهجومي لانعدام خطورة مبعلي.. كما أن خط الوسط كان له دور رئيسي في تحقيق الفوز حيث سيطر على مجريات اللعب من خلال الفاعلية في القيام بالدورين الدفاعي والهجومي. فيما تميز الهجوم الأهلاوي بالمهارة الفردية وحسن استغلال الفرص التي تسنح لهم وساعدهم على ذلك اللياقة البدنية والعقلية وحسن توزيع الجهد.

ظواهر عامة

* تهيئ الدول الكبرى لاعبيها الصغار مبكراً من خلال دخولهم أجواء مباريات الفرق الأولى بالأندية، وأذكر مثالاً واحداً وهو مرافقة شبل صغير للاعب كبير خلال نزول الفريق إلى أرض الملعب في المباريات، وليت هذا الأمر يطبق في ملاعبنا وينزل الفريق بصحبة لاعبين صغار حتى نعوّد هؤلاء الشباب على أجواء المباريات ونمنحهم الثقة ومواجهة الجماهير في سن صغيرة، كما أن هذه اللمسة البسيطة تزيد من روح الولاء من هؤلاء الصغار إلى أنديتهم.

* الجزيرة والنصر والشعب والأهلي فرق لديها انضباط تكتيكي عالٍ خلال المباريات، خاصة وإذا عرفت أن التركيز الذهني واللعب السهل بأقل جهد سمة من سمات الكرة الحديثة، وهذا ما يقوم به مدربو هذه الفرق خلال الجولات الماضية.

* يعيب الشباب خلال مباراتيه أمام الأهلي بالكأس والدوري أن لاعبيه ليس لديهم حلول تحت المراقبة الفردية، فإذا روقب اللاعب لا نجد لديه أي حلول، ما يؤثر على إنتاجية فريقه.

* كثرت حالات التحايل (التمثيل) للاعبين خلال الجولة الأخيرة للدوري بهدف الحصول على قرارات من دون وجه حق، وبصراحة الوحيد الذي أراه لا يلجأ إلى هذه الحيل هو محترف الجزيرة كوكو، لأنه محترف حقيقي عكس معظم زملائه من الأجانب بدورينا.

* من غرائب دورينا أن هناك فرقا تسعى للمنافسة على الصدارة، ومع ذلك تنهزم بالأربعة... وعجبي!

* رغم أنني لست من هواة نقد الحكام للحفاظ على هيبتهم، إلا أن أخطاء علي الملا في مباراة الجزيرة مع حتا تزايدت، خاصة في مبدأ حمايته للاعبين.

* فريق العين بكل ظروفه وتعدد إصاباته ولعبه بمحترف واحد يتعادل مع الوصل صاحب الثنائية بملعبه ووسط جماهيره، شيء يستحق أن نذكره ونشيد بلاعبي هذا الفريق رغم أن الفريق يلعب من دون تنظيم تكتيكي.

عصام درويش نجم فوق العادة

إعجابي يتزايد يوماً بعد الآخر بنجم النصر الموهوب والمقاتل عصام درويش الذي يعتبر أفضل لاعب ارتكاز بالدوري حالياً.. وفي اعتقادي الشخصي أن هذا اللاعب سبب رئيسي من الأسباب التي أعادت البريق للنصر خلال الآونة الأخيرة، وهذا اللاعب صاحب جهد كبير وينفذ مهامه بروح عالية جداً تميزه عن غيره من اللاعبين وقد ظهر بمستوى متميز مع فريقه أمام الشعب وقبلها في المباريات الماضية وأتمنى له التوفيق.

هيسك مدرب الأسبوع

يستحق مدرب الأهلي هيسك لقب أفضل مدرب خلال الجولة الرابعة عشرة، لأنه أحسن إدارة مباراة فريقه أمام الشباب واعتمد على الانضباط الذهني وأحسن المدرب تهيئة لاعبيه للمباراة وحسن التعامل معهم بعد مباراة الكأس الماضية أمام الشباب. والحقيقة هذا الرجل ساهم كثيراً في عودة الأهلي إلى البريق المعهود، لأنه أحسن تحقيق الانضباط الذهني وهذا عنصر مهم جداً في تحقيق الفوز المتتالي للأحمر.