* أعتذر عن عدم التطرق لأحداث الجولة الماضية من دورينا لأن كل أحداثها لا توازي في أهميتها وخطورتها ذلك الخطر الذي أصبح يهدد حاضر ومستقبل شبابنا الذين أثبتت الدراسات والإحصائيات الصادرة من وزارة الصحة إصابة أكثر من 20% منهم بالأنيميا أو ما يعرف بفقر الدم وأن جل تلك النسبة متركزة في قطاع مراحل الناشئين في أنديتنا، الأمر الذي يفرض علينا النظر بشيء من الجدية تجاه ذلك النوع من الأمراض التي تعتبر من الأمراض الخطيرة التي تهدد مستقبل أبنائنا ورياضيينا في المستقبل.

* المشكلة ليست بجديدة ولدينا حالات عديدة وأمثلة كثيرة من نوعها في ملاعبنا، كما أن هناك عددا كبيراً به من نجوم الكرة دفعوا ثمن ذلك المرض غاليا نتيجة لعدم توفر الأجواء الصحية سواء من جانب الأسر أو من طرف الأندية التي أهملت هذا الجانب المهم الخاص ببناء شباب المستقبل في الوقت الذي ينصب فيه الاهتمام والتركيز نحو الجوانب الفنية ودون أي مراعاة للجوانب الصحية والثقافة الغذائية الغائبة في أنديتنا والتي كانت محصلتها وجود تلك النسبة المخيفة من لاعبينا المصابين بالأنيميا.

* إن غالبية أنديتنا لا تعير لقطاع المراحل السنية الاهتمام المطلوب وكل تركيزها ينصب على بعض المواهب بينما البقية الباقية لا تجد من ينظر إليها أو إلى أوضاعها خاصة المتعلقة بالجوانب الصحية والدليل تزايد عدد المصابين بفقر الدم ناهيك عن أولئك اللاعبين الذين يعانون من أمراض أخرى والتي تحتاج لرعاية خاصة كحالة الشبل النصراوي الذي عرضنا مشكلته قبل أيام والذي كان يعاني من مشاكل في القلب ولم يجد الاهتمام المطلوب إلا بعد أن قمنا بنشر القضية عبر صفحاتنا ولو لم نفعل ذلك لما تحرك أحد من الأطراف المعنية ولظل ذلك الطفل يعاني من مرض قد ينهي حياته في أي لحظة.

* أتذكر جيدا عندما كنت لاعبا في المراحل السنية وفي فريق تحت 14 سنة في النادي، كنا نحصل على(سندويشة جبنه وعصير صن توب) بعد التمرين نأكلها في الباص ونحن في طريق العودة للمنزل، وتأتي تلك الوجبة بعد يوم شاق وطويل نبدأه من الصباح الباكر مع الدوام المدرسي ثم العودة عند الظهر وتناول الغداء بصورة سريعة ودون أي مراعاة لنوعية ذلك الغداء والتوجه مباشرة للنادي.

وبعد ذلك التدريب الشاق كنا نخرج بتلك الوجبة التي لا تتضمن اي نوع من أنواع المكونات الغذائية التي يحتاجها اللاعب في ذلك العمر الحساس، كان ذلك في فترة الثمانينيات وبالعودة الى إمكانات زمان كان الأمر مقبولا خاصة وأن بعض الأندية لم تكن تملك إمكانية توفير ذلك السندويتش والعصير..

* ولكن عندما نكتشف أن بعض أنديتنا مازالت تتعاطى وتتعامل مع الناشئين الصغار بنفس الطريقة والأسلوب الذي عهدناه قبل أكثر من عشرين سنة فهنا الكارثة، لأن في العشرين سنة الماضية كل شيء تغير في نمط حياتنا والحياة أصبحت مختلفة في كل شيء واختلف معها أسلوب تفكيرنا أو هكذا يفترض، إلا أن شيئا واحدا لم يختلف ولم يتغير ولم تنجح الطفرة التي نعيشها من التأثير عليه وهي تلك العقلية الإدارية في بعض أنديتنا التي مازالت تعتمد على سندويشة الجبنة وعصير الصن توب كوجبة غذائية للناشئين في زمن الاحتراف.

كلمة أخيرة

* بعض الإداريين في أنديتنا عندما يطلق العنان لنفسه في الحديث عن العمل الإداري في ناديه، نجده يتفنن في اختيار العبارات الرنانة والتي يختارها بدقة وتمعن.. أما كلمة الاستراتيجية فأصبحت موضة العصر والحديث عن الاحتراف أصبح موضة لدى الكثيرين من إداريينا الذين وللأسف الشديد لا يزالون يعتمدون سياسة (الصن توب) في زمن الاحتراف الأجوف.

mjasim@albayan.ae