انتهت قصة الديربي الشهير التي شاءت الظروف أن تكون من جزأين في أسبوع واحد لا ينتهي الجزء الأول إلا مع نهاية الثاني ولم تكن النهايتان مختلفتين كثيرا في محصلتهما حيث نجح الأهلي بمضاعفة أحزان الشباب وبكل قسوة مرتين متتاليتين الأولى أخرجتهم من الكأس والثانية هزت عرش صدارتهم في دوري اتصالات بعنف وعلى أرضهم وبين جماهيرهم وبقوة مقدارها أربع درجات مع الرأفة.

وكان من الممكن الخروج بنتيجة تاريخية لم يسبق أن توقعها أكثر المتفائلين الأهلاويين ولا أكثر مشجعي الجوارح تشاؤماً لولا تدخل القائم و«محمد سرور» في مباراة لم يستطع أحد ممن تابعها تفسير حالة الاستسلام التي ظهر عليها المتصدر الأخضر خاصة وسط ودفاع الجوارح أمام غريمه التقليدي سوى أن المباراة كانت منتهية لصالح الفرسان من قبل أن تبدأ!

لم يكن بمقدور أحد معرفة أكثر اللاعبين بروزاً في صفوف الأهلي، فلقد ظهر كافة اللاعبين بمستوى عال رجح كفة الفريق أثناء المباراة على الرغم من وجود لاعبين اثنين لم يكن لهم حظ المشاركة من قبل كأساسيين وهما ثنائي خط الدفاع يوسف جابر والعائد خالد محمد فكانت توليفة أهلاوية مزجت بين عناصر الخبرة وروح «الشباب» فمنعت أي محاولة للخصم من الاقتراب نحو مرماهم أو حتى التفكير في تعديل النتيجة.

فيما كان خط الوسط «أمين سر» الفريق الذي حافظ على أسرار قوة خط الظهر وتألق كتيبة الخط الأمامي للفرسان فظهروا جميعهم وكأنهم في سباق بين أنفسهم على مركز التميز الأول ولم يشاركهم أحد في تميزهم سوى بدلائهم أحمد خليل وحسن علي إبراهيم فسجل الأول هدفا والثاني حرمه القائم من هدف «برازيلي» فكانت خلطة أهلاوية هزت الجوارح في عقر دارهم!

الهزيمة كانت قبل المباراة

بلا شك من تابع لاعبي الشباب في مباراتهم أمام الأهلي أمس الأول يثق تماماً أن الهزيمة كانت قبل المباراة وأسرارها لا تحتاج إلى تفسير حيث كان سيناريو هزيمة الكأس في الأسبوع الماضي حاضراً كالأشباح أمام لاعبي الأخضر والنفسيات ليست على ما يرام فغابت الروح عن الفريق وظهر اللاعبون وكأنهم يخوضون المباراة الرسمية الأولى لهم هذا الموسم وأمام فريق لا يعرفونه حق المعرفة فانطلقت مفاتيح اللعب لدى الخصم في أرجاء الملعب دون أن تحرك دفاعات الجوارح ساكناً.

فيما كان خط الهجوم الأبرز والأكثر تسجيلاً هذا الموسم واقفاً في صف المتفرجين على الأهداف التي تلج مرماهم دون محاولة حقيقية تهدد مرمى عبيد الطويلة حارس الأهلي، أما خط الوسط فكان ملكاً للفرسان الحمر وكأن لاعبي الشباب كانوا ضيوفا يستجدون منهم الكرة على استحياء، في مباراة كانت الأسوأ لهم منذ بداية الموسم!

هيشيك: كنا الأفضل ومازلنا مطالبين بالمزيد

بطبيعته الهادئة استقبل مدرب الأهلي ايفان هيشيك التهاني والتبركات من قبل لاعبي الفريق والجماهير التي أصرت على الاحتفال مع اللاعبين في غرفة تبديل الملابس بطريقتهم الخاصة «كليناهم»، حيث تابع هيشيك احتفالات لاعبيه دون أن يشاركهم سوى بابتسامات فرقها على جميع المتواجدين أوحت بكثير من السعادة لما وصل إليه فريقه بعد توليه مهام التدريب بالإضافة إلى تخلصه من «الديربي» مرتين متتاليتين بأفضل حال وبسبعة أهداف ولم يتحدث عن هذا الفوز كثيراً.

حيث أكد أن فريقه بلا شك كان الأفضل طوال المباراة وعرف كيف يسيطر على منتصف الملعب سواء في منطقة الهجوم أو الدفاع عن مرماه فكان الحلقة الأقوى في الفريق حيث ساعد على احراز أهداف جاءت مباغته للخصم كما كان مسانداً لخط الدفاع لمنع أي محاولات من قبل مهاجمي الشباب مشيراً إلى أن الهدفين الأول والثاني الذي انتهى عليهما الشوط الأول أعطيا لفريقه الأفضلية القصوى.

مؤكداً أن فريقه كان فعلا يستحق هذا الفوز، وحول مستقبل منافسة الفرسان على لقب الدوري أشار هيشيك إلى ضرورة التعامل بالقطعة في كل المباريات والقادم أهم ومازال الفريق مطالبا بالمزيد خاصة أنه سيقابل في المباراة القادمة أحد فرق المقدمة أيضاً وهو الجزيرة حيث أكد هيشيك أنها المباراة الأهم بالنسبة له وللفريق في مشوار التقدم نحو الصدارة.

سيريزو: كلنا مسؤولون عن الخسارة

خرج المدير الفني للشباب البرازيلي سيريزو من غرفة تبديل الملابس بعد فترة صمت طويلة قضاها بين لاعبيه فتحدث إلى الإعلام بشرح طويل ومفصل عن أسباب الخسارة والحالة التي ظهر عليها فريقه في المباراة ليؤكد أن هناك عملا شاقا وطويلا أمام الفريق حتى تعود الروح السابقة التي كانت تميز الفريق إلى سابق عهدها وبدأ حديثه.

مشيراً إلى أن هناك مسؤولية تقع على كاهل الجميع كانت سبباً في هذه الخسارة مضيفاً أنه يتوجب على الجميع التفكير بأسباب هذا التراجع في المستوى قبل النتائج والبحث عن الحلول والإصلاحات التي تعيد الجوارح إلى الواجهة من جديد، وعن الحالة النفسية التي كانت واضحة على اللاعبين أثناء المباراة أكد سيريزو أنها مباراة ديربي وطبيعة تلك المباريات أن تكون حساسة للغاية وحماسية وعما إذا كانت تلك هي أسباب الخسارة أكد سيريزو أن لعبة كرة القدم تتحكم بها عديد من العوامل وبالطبع فإن العامل النفسي مهم ولم يرغب سيريزو في تحميل أحد اللاعبين مسؤولية الخسارة حيث أشار إلى أن كرة القدم لعبة جماعية ولا يمكن أن نلوم طرفا واحداً في خسارة مباراة.

وعن بطولة الدوري التي مازال يتربع على صدارتها الجوارح رغم الخسارة الثقيلة أكد سيريزو أنه كان منذ البداية يشير إلى ضرورة عدم الاطمئنان لصدارة الجولات إلا بعد نهاية الجولة الأخيرة مشيراً إلى أنه رغم تصدر فريقه جدول الترتيب حتى الآن إلا أن المنافسة تزداد ضراوة بين الفرق وما هو مهم الآن إصلاح الأخطاء وتناسي كل ما مضى من أفراح وأحزان واأختتم سيريزو حديثه بتوجيه نصيحة للاعبيه بأن يراجعوا أنفسهم ويصححوا أخطاءهم دون النظر إلى الخسارة نفسها بل إلى أسباب هذه الخسارة وعليهم أن يتقنوا تماما اللعب تحت كل الظروف والضغوط التي يتعرضون لها مؤكداً أن الجميع سيعود للعمل بقوة خلال الفترة المقبلة.

كواليس المباراة

ـ تجمعت جماهير الشباب قبل المباراة بفترة طويلة مما دل على أنها تعيش حالة ترقب وانتظار للثأر من الهزيمة الماضية ولكنها صعقت بالنتيجة والأداء ففضل جزء منها الخروج مبكراً فيما لم تقو البقية على النهوض من هول المفاجأة فجلست في المدرجات حتى بعد نهاية المباراة بفترة.

ـ فور حدوث سوء التفاهم بين مجلس إدارة الأهلي ومسؤولي العلاقات العامة بنادي الشباب حيث قرر رئيس مجلس إدارة الأهلي خليفة سليمان ونائبه وبقية أعضاء المجلس متابعة المباراة من مدرجات الدرجة الثانية فما كان من رئيس مجلس إدارة الشباب إلا أن تبعه هناك حتى نهاية الشوط الأول.

ـ الحكم الدولي علي حمد توجه قبل نهاية الشوط الأول إلى رجل الأمن وهو يمسك بعلبة عصير قام أحد جماهير الشباب بإلقائها على الحكم المساعد الثاني فأبلغ حكم الساحة الذي حمل العلبة بدوره ليريها إلى رجل الأمن في الناحية الأخرى الذي بدوره قام فوراً بإحاطة إدارة الشباب بالأمر.

ـ فور تسجيل أحمد خليل هدف الأهلي الرابع توجه لاعبو الفرسان الحمر إلى منطقة جلوس رئيس مجلس إدارة ناديهم ليقدموا له التحية وباقة من الأهداف الجميلة التي حسمت لقاء الأشقاء لصالح الفرسان.

ـ قاد علي عباس احتفالات لاعبي الأهلي في غرفة تبديل الملابس بعد نهاية المباراة حيث كان الجميع يتبادل التهاني فيما بينهم قبل أن يدخل علي عباس غرفة تبديل الملابس ليتفاجيء بعدم وجود احتفالات تناسب هذا الفوز فسألهم «ليش ساكتين وانتو فايزين بالاربعة؟» وبعدها انطلقت بقوة صيحات الجميع «كليناهم» واحتفلوا برش المياه على أنفسهم!

مصدر: خليفة سليمان تنازل عن مقعده ولم يرفض الجلوس في المقصورة

كشف مصدر مطلع لـ «البيان الرياضي» أن رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي خليفة سليمان لم يرفض الجلوس في منصة كبار الزوار بنادي الشباب ضمن المباراة التي جمعت الفريقين مساء أول من أمس ضمن دوري اتصالات، وأضاف: بسبب تخصيص نادي الشباب بطاقات دعوة محدودة العدد (25 بطاقة) للأهلي، وهو عدد لا يتسع لكل مجلس إدارة وأقطاب النادي. فتنازل خليفة سليمان عن مقعده لأي عضو آخر من إدارة الأهلي الحالية أو السابقة وذلك تقديرا لهم، على أن يجلس هو بين جماهير الأهلي في الدرجة الثانية.

ويضيف مصدرنا: الإدارة الأهلاوية وأقطاب النادي رفضوا أن يذهب رئيس مجلس الإدارة لـ «الدرجة الثانية» لوحده بعد أن آثر زملاءه في الإدارة وقدامى النادي على نفسه، فقرروا أن يرافقوه متنازلين هم أيضا عن مقاعد «كبار الزوار». ثم استطرد: هناك 10 مقاعد مخصصة لصاحب الحق الحصري في الإعلانات داخل الملعب لكن لم تصله سوى 4 بطاقات فآثر هو الآخر أن يجلس مع إدارة الأهلي في الدرجة الثانية على الجلوس في المقصورة.

«البيان الرياضي» حصل على صور من الموقع الرسمي للنادي تنقل لحظات وصول رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي خليفة سليمان إلى نادي الشباب وحديثه مع الشخص المكلف باستقبال إدارة الأهلي الذي أكد لهم على السماح لـ 25 شخصا فقط بالدخول إلى المقصورة.

مالك عبدالكريم