لم يكن في الإمكان أبدع مما كان.. هكذا كان لسان حال فريق الشارقة أمام الوحدة، فالفريق حقق أهم ما يتمناه من اللقاء وهو الفوز واقتناص ثلاث نقاط غالية وضعته في المقدمة وحفظت له حقوقه في المنافسة على المراكز الأولى، وضرب الشارقة أكثر من عصفور في تلك المباراة التي لن ينساها جمهور الوحدة، فقد ودع الشارقة أحزانه وأوقف مسلسل الهزائم المتتالية أمام احد اكبر الفرق في الدوري وهو الوحدة.

كما أن الملك استعاد الثقة التي ضاعت وتاهت منه منذ أن بدأ نزيف النقاط وختاما بالخروج من الكأس، والاهم من هذا الفوز هو إنهاء حالة العقدة التي لازمت الفريق منذ موسم 97/98، ولم يستطع الفوز على الوحدة منذ هذا التاريخ أي منذ عشر سنوات، وأنهى الشارقة عقدة الوهم، وعدم قدرته على تجاوز منافسه الذي مر بنفس ظروفه بالضبط قبل المباراة. ربما ذكرت من قبل أن الفوز سهل والخسارة أسهل، ولكليهما متطلبات ومعطيات حتى تتوافر في النهاية أسس النجاح والتوفيق، وفي الشارقة والوحدة عدة ظروف متشابهة، فكلاهما أقال مدربه الهولندي وكلاهما نزف العديد من النقاط وكانت آخر خسارة لهما بنفس النتيجة 1/4.

وأيضا كل فريق حمل المسؤولية لمدرب الرديف، الصيد في الشارقة وعبدالحليم في الوحدة، أي أن الكفتين متساويتان في كل شيء، بل إن الوحدة ربما له الأفضلية من الناحية النفسية لاعتماده على عدم قدرة الشارقة في الفوز عليه منذ عشر سنوات، ألا أن الملك كان له رأي آخر، وعاد وانتقم من تلك العقدة، ليبتسم أخيراً وهو في اشد الحاجة لتلك الابتسامة. الإصرار كان هو سمة الشارقة، والثقة في قدرات اللاعبين كانت محور أداء الجهاز الفني مع لاعبيه خلال فترة الإعداد القصيرة جداً والتي لم تتعد الأربعة أيام، واعتمد على العامل النفسي في تجهيز لاعبيه، فصنع لديهم حالة من الثقة ممزوجة بالإصرار على تقديم مباراة قوية والظفر بثلاث نقاط هي الأهم في مشوار الفريق حتى الآن، لأنها أعادته إلى التوازن المفقود والفرحة المنسية.

الوحدة كان قوياً: وخسارة الوحدة أمام الشارقة لم تقلل أبدا من حجم الفريق، بل انه كان الأفضل في العديد من أوقات المباراة وكان هو الأكثر ترابطا وتماسكا في الخطوط وتفاهما بين لاعبيه، خاصة لاعبي الوسط الذين أعطوا ثقلا للوحدة في الوقت الذي كان ينتاب احمد ضياء بعض حالات السرحان! الوحدة لم يكن يستحق الخسارة بشهادة جهاز الشارقة ولاعبيه، مؤكدين أن منافسهم صادفه سوء حظ وكان التوفيق من نصيب الشارقة، والأداء الجيد الذي قدمه الوحدة في المباراة مؤشر على عودة الفريق في القريب العاجل لمستواه الطبيعي.

قراءة جيدة

وجدي الصيد اثبت انه مدرب جيد ويعرف تماما إمكانات لاعبيه، وأجاد قراءة المباراة وكان ذلك واضحاً تماماً في تغييراته سواء بالاستبدال أو التغييرات التكتيكية وواجبات اللاعبين داخل الملعب، وابسط دليل هو علاج الثغرة التي كان يخلفها سهيل أثناء تقدمه وفتح مساحات شاسعة خلفه استغلها فريق الوحدة، وكلف نواف الذي كان يميل للاختراقات من العمق أن يميل جهة اليسار مع ثبات سهيل حتى وسط الملعب فقط، لسد الثغرة خلفه، كما أن تنشيط خطوطه والتبديلات في أوقات مناسبة جعل الشارقة يؤدي بنفس المستوى الفني والبدني طوال الـ 90 دقيقة دون أن نشعر أن مؤشر الأداء هبط أو اختل التوازن.

الماس نجم فوق العادة

لابد من إعطاء محمود الماس حارس مرمى الشارقة حقه الطبيعي من الإشادة فقد كان نجما فوق العادة، وتألق كثيرا في الذود عن مرماه واستطاع أن يحمي مرماه من أكثر من كرة خطرة خاصة تصويبات بينجا الذي أرعب بها جمهور الشارقة، لكن الماس وبفضل مدربه العبقري عامر عبدالوهاب استطاع أن يقدم أفضل مستوى له على الإطلاق، ومازال مستوى الحارس في تقدم، وهو يدل على العلاقة الرائعة بينه وبين مدربه وكيف ان عامر عبدالوهاب استطاع أن يستنفر حارسه الصغير ليأخذ منه أفضل أداء، وهو أمر ليس بسهل لكن عامر كان ماكراً وجعل محمود من أفضل حراس المرمى على الإطلاق في دورينا.

وجدي الصيد: نجحنا في استعادة الثقة وعودة الروح

بتواضع شديد أبدى التونسي وجدي الصيد مدرب فريق الشارقة سعادته بالفوز الذي حققه فريقه على الوحدة، وعبر عن هذا الفوز بأنه مجرد نشوة عابرة لان السعادة الحقيقية من وجهة نظره عندما يفوز الفريق ببطولة، وقال اعتقد إن اللاعبين نفذوا على قدر المستطاع ما طلبته منهم وان كان من الصعب أن ينفذوا كل المطلوب ونحن لم نتدرب مع بعضنا البعض سوى أربعة تدريبات فقط، وهذا عدد غير كاف بالمرة، وحاولنا خلال اللقاء أن نستغل الجانب النفسي الذي لعبت عليه خلال الفترة الماضية، وان نستعيد الثقة المفقودة، وهو ما نجحنا فيه.

وبشكل عام اعتقد إن المستوى الفني للمباراة لم يكن عاليا بالقدر الذي كنت أتمناه، والمهم أننا حققنا الفوز والثلاث نقاط، وقال الصيد، إن المباراة كانت صعبة على الفريقين خاصة وان الشارقة كان يريد أن ينهي نزيف النقاط والوحدة يسعى للابتعاد عن شبح المؤخرة، وهو ما صعب المباراة على الطرفين. وعن مستوى فريقه قال الصيد، اعتقد إننا كنا الأفضل في بعض الفترات، لكن الوحدة كان أفضل في اغلب الوقت خاصة في الشوط الثاني الذي رمى خلاله مدربهم بكل أوراقه الهجومية، وحاولنا الرد عليها بالتغييرات التكتيكية، والمهم هو عودة الروح، ومنذ فترة طويلة لم نحافظ على نظافة الشباك وفي تلك المباراة نجحنا.

وشدد الصيد على انه أعاد الثقة لبعض اللاعبين أمثال نواف مبارك الذي طالبه بالمعاونة الدفاعية، ونجح في ذلك قبل استبداله، وأيضا عبدالله سهيل، وشجاعي الذي أتمنى أن يوظف إمكاناته لصالح الفريق، ولو نجح سيكون من أفضل المحترفين. وعن العمل في الفترة المقبلة قال مدرب الشارقة، اعتقد إن العمل في الفترة المقبلة سيكون أفضل وأكثر سهولة خاصة وان الحالة النفسية للاعبين أصبحت أفضل وسيتقبلون أي واجبات أو مطالب فنية، خاصة وأنني أكدت لهم من قبل انه إذا كان الفارق مع المتصدر 9 نقاط، فالفارق مع المهددين بالهبوط 6 نقاط فقط.

أحمد عبدالحليم: فعلنا كل شيء في الكرة إلا التهديف!

عبّر احمد عبدالحليم عن استيائه الشديد من خسارة فريقه، وقال لقد عملنا كل شيء في الكرة ولم يحالفنا التوفيق، وهو أهم عناصر اللعبة، فقد سيطرنا وناورنا وهاجمنا وصنعنا الفرص وسددنا ولكن الأهداف لم تأت، فقد وصلنا لمرمى محمود الماس 7 مرات ولم نسجل، والقائم دافع ضدنا أيضا، والشارقة نجح في استغلال الفرصة الوحيدة التي لاحت له وهذه هي كرة القدم، وأنا اعتقد إن الوحدة لا ينقصه إلا التوفيق وقليل من الحظ فقط.

وقال احمد عبدالحليم، إن اللاعبين يجب أن يعلموا أن لديهم إمكانات كبيرة حتى يستعيدوا الثقة في أنفسهم، وسوف نعمل على هذا الأمر خلال الفترة المقبلة، فلن يكون أمامنا سوى التركيز والعمل على إصلاح الأخطاء التي أراها قليلة وليست كثيرة، مع التأكيد على ضرورة التركيز بشكل أفضل في المباريات المقبلة، خاصة وان فريقي لا تنقصه أي شيء.

عزوز: أخيراً تخطينا حاجز الـ 19

عبر عبدالعزيز محمد «عزوز» مدير فريق الشارقة عن سعادته بالفوز وقال: أخيراً تخطينا الرقم 19 الذي توقفنا عنده كثيرا وأصبح رصيدنا 22 نقطة الآن، فقد لعبنا 7 مباريات شهدت 5 انكسارات وهو رقم كبير وكنا في حاجة إلى الفوز للخروج من تلك الكبوة واستعادة الثقة، وبأي ثمن. وقال إن أهم ما في هذا الفوز انه منحنا ثقة كبيرة وكسرنا احتكار الوحدة وفزنا عليه بعد عشر سنوات كاملة لم نفز فيها عليه أبدا، واشكر اللاعبين على مستواهم الرائع وأدائهم الراقي، والوحدة أيضا كان ندا قويا وفريقا عنيدا ولكن لاعبينا تفوقوا بالإصرار والعزيمة.

العنبري: العلاقة بين السن والتدريب طردية

علل عبدالعزيز العنبري نجم وسط الشارقة المستوى الطيب الذي ظهر به خلال الفترة الأخيرة، بأنه فهم ان العلاقة بين السن والتدريبات علاقة طردية، فكلما زاد سن اللاعب يجب ان يعطي أكثر في التدريبات ليجد نفسه في المباريات، وهو ما يفعله، وقال: اعتقد إن الفوز على الوحدة كان مهما والمنافس كان له ظروفه الصعبة وكان هذا مصدر صعوبة المواجهة، وان كان المردود ليس كما كنت أتمنى والمستوى الفني ليس عالياً لكن المهم الفوز، والوحدة كان أفضل بشكل عام، وكان يستحق على الأقل التعادل، لكن تسلحنا بالتركيز وكنا أفضل بعد مباراة الوصل الغريبة، وتفوقنا على أنفسنا.

الإصابة منعت مطر من البداية

حالت إصابة اسماعيل مطر التي لحقت به في آخر مران للفريق دون أن يبدأ المباراة مع زملائه وفضل احمد عبدالحليم مدرب الفريق منحه راحة، إلا أن اللاعب أصر على المشاركة في المباراة، ولكن خوف المدرب عليه جعله يدخره للشوط الثاني والدفع به حتى لا تتفاقم إصابته.

بدر أحمد: وعدوا وأوفوا

بارك بدر احمد إداري الشارقة فوز فريقه، وقال ان الوحدة صادفه هو الآخر سوء حظ وتوفيق، وفريقي يستحق الفوز لأنه سعى إليه واللاعبون لم يقصروا في شيء، وهذا الفوز معنوي وسوف يعطينا دفعة معنوية للأمام، واللاعبون وعدونا بالفوز وأوفوا.

خليفة المنصوري: تنشيط جبهة الوسط قللت من خطورة الوحدة

أبدى خليفة المنصوري نجم وسط الشارقة سعادته البالغة بالفوز الذي حققه فريقه على الوحدة، وقال إن المباراة كانت صعبة خاصة وان الوحدة ضغط في الشوط الثاني بكل خطوطه، وكان هذا أمرا متوقعا لدينا لأنه متأخر بهدف، ولكن مدربنا كان ذهنه حاضرا وتفوق على نفسه في إدارة المباراة، وكان محور تغييراته في تنشيط جبهة الوسط والرد على تغييرات مدرب الوحدة الهجومية، فقللنا من خطورة هجماتهم.

محمد نبيل