* أكثر من ثلاثين مليون درهم هي خسائر أنديتنا من وراء تعاقداتها الفاشلة مع المدربين حتى هذه اللحظة وبعد انقضاء ثلاث عشرة جولة من دورينا والعدد قابل للزيادة بالتأكيد، خاصة مع دخول المسابقة مراحلها الحاسمة التي لن يكون فيها مكان للفريق الخاسر، لأن الخسارة تعني في المقام الأول التراجع.
والتراجع غير مقبول في قاموس أنديتنا التي تملك الحلول لتلك الحالة عن طريق اللجوء إلى عملية التصفية التي يذهب ضحيتها دائما المدرب الذي يتم تحميله مسؤولية التراجع والخسارة رغم قناعة الإدارات بأن المدرب ليس السبب، ولكن لأنه الحلقة الأضعف في منظومتنا الكروية والأسهل لدى إدارات أنديتنا نجد أن المدرب هو الذي يدفع الثمن في عملية التفنيش، ولكن الثمن الحقيقي تدفعه إدارات الأندية التي استنزفت الكثير من الأموال من خزائن الأندية من أجل إصلاح خلل غير حقيقي وهنا الكارثة.
* كثيرون أولئك الذين يتعاملون مع هذه الظاهرة بسطحية كبيرة ويعتبرونها من الأمور الاعتيادية في عالم الرياضة، رغم أن الواقع مختلف وبعيد كل البعد عن تلك النظرة التي لن نعرف تأثيرها الحقيقي إلا عندما نجد أنفسنا نسير في حلقة مغلقة، ودائرة مفرغة وستدفع من خلالها كرتنا ثمنا غاليا جدا.. بعض الإداريين رد على الزميل العوضي النمر الذي أجرى التحقيق الخاص بإقالة المدربين، والذي نشر عبر صفحات البيان الرياضي يوم أمس، قائلا لماذا تتدخلون في أموال نادينا ونحن أحرار فيما نفعل..!
تخيلوا إن لدينا عقليات من ذلك النوع غير المسؤول من الإداريين في أنديتنا ممن حول الأموال العامة التي يجب أن تذهب لمكانها الصحيح، إلى أموال خاصة يتصرف بها بعض الإداريين وفق أهوائهم الخاصة وفي سبيل تغطية أخطاء الاختيار والتقدير التي كلفت خزائن الأندية الملايين من الدراهم التي طارت في الهواء، في حين أن هناك من هو في حاجة ماسة إليها بين أروقة أنديتنا.
* أمام تلك الوضعية المؤسفة يبقى السؤال قائما من يحاسب من؟
وبصراحة لا توجد جهة رقابية تقوم بمحاسبة مسؤولي الأندية حتى المجالس الرياضية التي تم تشكيلها مؤخرا لا سلطة لها على هذا الجانب وللأسف الشديد.. فمن المسؤول عن هذه الظاهرة التي أخذت حيزا كبيرا من موازنات أنديتنا التي أوقفت صرف التزاماتها تجاه موظفيها، وتجاه القطاعات الأخرى في النادي في سبيل توفير تلك المبالغ لمداراة إخفاقات الفريق الأول للكرة والتغطية على الاختيارات الخاطئة للمدرب المناسب القادر على التأقلم مع قدرات اللاعبين وإمكاناتهم ويلبي طموحات النادي وجماهيره.
*إن أصابع الاتهام تذهب صوب إدارات الأندية التي تتلاعب بالمال العام بدون حسيب أو رقيب، وهي المسؤولة عن انتشار تلك الظاهرة وتناميها نتيجة لعدم وجود لجان خاصة وفنية قادرة على تحديد الأهداف ومن ثم اختيار ما هو أصلح، لأنه من غير المنطقي التعاقد مع مدرب عالمي له اسمه ومكانته ومطالبته بالبطولات وإمكانات الفريق لا تسمح له بالبقاء في الدرجة الأولى..
والغريب في الموضوع أن وأمام كل تلك الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الإداريون لا تتم إقالة الإداريين الذين تسببوا في أخطاء الاختيار، سواء للمدربين أو للاعبين الأجانب..تعلمون لماذا لأن هناك طرفا أضعف يدفع الثمن، هكذا يتصورون بينما الواقع يقول نحن من يدفع الثمن.
كلمة أخيرة
* فاقد الشيء لا يعطيه وما بني على باطل فهو باطل.. هذا ملخص ما يحدث من تخبط في أنديتنا وللأسف الشديد.. فغالبية الاختيارات تتم من أشخاص لا علاقة لهم بالجوانب الفنية وغير مدركين لواقع وحقيقة فرقهم وقدرات اللاعبين، وطالما أن من يختار لا يملك المواصفات السليمة لعملية الاختيار، فكيف لنا أن ننتظر نجاحا من وراء شيء بني أساسا على باطل.
