ماذا لو تطلب الأمر ـ الوصول إلى الحقيقة مثلا - أن تطرق باباً محرماً، هل الفعل جائز وهنا لا نقصد أمرا دينيا، فالدين كالوطن دونه رقابنا، ولكننا نعني بالضبط، يوميات الحياة التي لا يفقد المرء جراء القيام بهكذا أعمال، شيئا من نواميسه الدينية والتزاماته مع الواحد الأحد؟!
ولندخل في صلب الموضوع ودعوني أطرق لكم بابا عده الكثيرون، احد الأبواب الممنوعة، أطلقوا عليه أوصافا عدة وألبسوه ثيابا بألوان شتى، عبدالودود بوضياف (وكيل) اللاعبين (الشهير) بل الأشهر من نار على علم، دخل قاموس مفرداتنا الرياضية وتحديدا كرة القدم، منذ سنتين في حوادث اعتبرت في حينها، خرقاً فاضحاً لواقع (كان) يسير وفقا لمنظومة حركة متفق عليها مسبقا!قلنا فيه ما لم يقله أشهر شعراء عصر الجاهلية عندما كان الشعر أسلوبا للإطراء والمديح تارة وللذم والقدح تارة أخرى، بوضياف تكلم علنا وقال قولته التي يحفظها الكثيرون عن ظهر قلب، أنا محرر لاعبيكم من...!ولأننا في عالم متحرك وبوتائر متسارعة وكما في قطاعات الحياة الأخرى، فان الرياضة وخصوصا كرة القدم، فيها من الحركة ما يجعلها دائما على صفيح ساخن وهذا جزء يسير من جنونها المحبب!
مضت الأيام وتصور البعض أن بوضياف (خلاص) ولى إلى غير رجعة، طيورنا المهاجرة إلى أوروبا عادت وعاودت طيرانها وبأفضل صورة في دولاب الحركة اليومية لقدم الإمارات وبدون مقدمات عاود بوضياف ظهوره ولنقل ولو جزافا (فتوحاته)، أمس هنا في الإمارات واليوم في مصر، عصام الحضري احد ابرز اللاعبين المساهمين في فوز الفراعنة بلقب كأس الأمة السمراء، إفريقيا منجم المواهب التي لطالما سال لها لعاب أصحاب البشرة البيضاء والعيون الخضراء والزرقاء، الأوروبيون!
وكما لقصة (طيورنا) بداية ونهاية، فان لحكاية الحضري بداية قبل أن تكتب نهايتها، وعن البداية والنهاية المتوقعة وحزمة (لماذا ولماذا ولماذا)، حاور «البيان الرياضي» بوضياف حيث هو في بلاد الجمال الأناقة والهدوء والكلمة الحرة، سويسرا.
* هل لنا أن نبدأ من نقطة معينة لحكاية عصام الحضري حارس مرمى الأهلي والمنتخب المصري و(احترافه) في سيون السويسري؟!
ـ أكيد انك تريد أن تعرف أولا، هل أنا وراء الموضوع!
* ليكن ذلك، فنحن في الإمارات نعرفك جيدا وعشنا معك فصلا مثيرا قبل سنتين، ومن الطبيعي أن تشير ليس أصابعنا فقط، بل أصابع آخرين أيضا إليك لتشابه الحالات، أليس كذلك؟!
ـ بداية، أريد التأكيد على نقطة مهمة وهي أن الحضري لن يكون الأخير في هذا الموضوع، بمعنى أن الرغبة لدى لاعبينا العرب في الاحتراف بأوروبا لن تكون حكرا على لاعب دون آخر، الأمر سيستمر!
* وهل استمرار الأمر، أنت وراءه!
ـ بصورة مباشرة، ليس لي دخل في موضوع الحضري
* وأين يكمن دورك إذن؟
ـ حتى اللحظة، دوري لا يتعدى إسداء المشورة لصديقي رئيس نادي سيون السويسري حيث طلب (رأيي في الحضري).
* وأنت أبديت رأيك فيه، ماذا قلت له بالضبط؟
ـ قلت انه حارس مرمى ممتاز ويكفي انه ساهم وبشكل كبير في فوز منتخب بلاده مصر باللقب الإفريقي.
* وكيف كانت البداية بعد ذلك؟
ـ الحكاية مع الحضري بدأت من غانا حيث البطولة الإفريقية وتواصلت في القاهرة بحضور عدلي القيعي من النادي الأهلي.
* هل قابلتم الحضري في غانا؟
ـ نعم قابله رئيس نادي سيون في غانا
* وأنت أين كنت؟
ـ أنا كنت في أبوظبي
* ولماذا لم تحضر اللقاء؟
ـ كما قلت أنا دوري كان للمشورة وإبداء الرأي لصديق طلب مني ذلك
* وماذا كان رد الحضري؟
ـ الحضري رفض الخوض في التفاصيل وطلب تأجيل كل شيء إلى ما بعد انتهاء البطولة الإفريقية لأنه كان يريد التركيز مع منتخب بلاده وهذا موقف رائع منه حظي بتقدير رئيس نادي سيون.
* أكمل، ماذا عن الخطوة التالية بعد لقاء غانا؟
ـ وضعني رئيس نادي سيون في تفاصيل لقائه مع الحضري.
* غريبة، ولماذا يضعك في التفاصيل وأنت لست طرفاً؟!
ـ لأننا أصدقاء!
* طيب، وماذا بعد؟
ـ بعد انتهاء البطولة الإفريقية وحسب اتفاقهما، اتصل رئيس نادي سيون بالحضري وجاء رد الأخير انه في دبي لحضور حفل تكريم المنتخب المصري وتم الاتفاق على عقد لقاء ثان في القاهرة.
عرض أرسنال
* وعقد اللقاء!
ـ نعم عقد اللقاء في 14 فبراير في القاهرة وبحضور عدلي القيعي من النادي الأهلي.
* ولماذا يوم 14 فبراير؟
ـ لان فترة تسجيل الأجانب في سويسرا تنتهي في اليوم التالي 15 فبراير
* وماذا تم في اللقاء؟
ـ خلال اللقاء، اكتشف رئيس نادي سيون أن نادي ارسنال الانجليزي دخل على خط التفاوض مع الحضري ولهذا حصلت حالة تريث من طرف الأهلي ممثلا بعدلي القيعي.
* وما هو موقف الحضري بعد اللقاء؟
ـ الحضري كان واقعيا، فقد أراد الإمساك بعصفور سيون باعتباره في اليد على عصفور ارسنال الذي كان على الشجرة!
إرادة الأهلي
* صف لنا موقف الحضري بالضبط بعد لقاء القاهرة!
ـ أعطى موافقته على التعاقد مع سيون
* والقيعي؟
ـ لا، لم يوافق ووصف حصة الأهلي البالغة 400 ألف يورو ونسبة الـ 50 % من قيمة أي عقد مستقبلي يحصل عليه الحضري بـ «الهزيل»
* وماذا كان رد صديقك رئيس نادي سيون؟
ـ طلب من القيعي تحديد المبلغ الذي يريده النادي الأهلي ليتسنى لسيون دفعه أو التفاوض حوله للحصول على خدمات الحضري.
* أما الآن وقد مضت الحكاية في فصول أخرى، كيف ترى النهاية؟
ـ في حال فشل الحل (الوسط) فان سيون سيلجأ إلى (الفيفا) لان لديه عقدا مع الحضري
هذا صحيح
* ولكن الحضري لديه عقد مع الأهلي!
ـ هذا صحيح
* إن كنتم تعرفون أن ذلك صحيح، فلماذا وقعتم مع الحضري؟!
ـ من حق الحضري التفكير بمستقبله بعدما بلغ الـ 35 عاماً من العمر
* ولكنكم ستضعونه أمام حتمية تلقي عقوبة صادرة بحقه من (الفيفا)؟
ـ نعم، هناك عقوبة مترتبة على الحضري نتيجة لذلك
* وما هي العقوبة؟
ـ غرامة مالية اعتقد انها لا تتعدى الـ 50 ألف دولار
لا أبداً
* وفقا لهذا السيناريو، هل احتراف الحضري وهمي؟
ـ لا أبداً، احتراف الحضري ليس وهميا
* متى تدخل طرفاً رئيسياً وظاهراً للعيان في حكاية الحضري؟!
ـ قريبا جدا
* كيف؟
ـ سأقوم بمهمة (تقريب) وجهات النظر بين الطرفين، سيون والنادي الأهلي
* في القاهرة؟
ـ نعم في القاهرة.
لماذا فعلت ذاك وهذا يا عبدالودود؟!
* بصراحة، هناك كثيرون جدا غيري يسألون، لماذا فعل عبدالودود بوضياف هذا الأمر من قبل في الإمارات وهذا اليوم في مصر حتى لو قلت انك لست شريكا أساسيا ولكن الجميع مقتنع أن لك بصمة واضحة في كل فصول الحكايات، ماذا تقول؟
ـ أقول وبصراحة، انه طالما هناك لاعب عربي موهوب قادر على الظهور بصورة مشرفة في الملاعب الأوروبية ولديه الرغبة الأكيدة في خوض تجربة الاحتراف، فلماذا لا أكون معه وأسعى من اجل تحقيق أمنيته؟!
* ولكن ما يؤخذ عليك انك تعمل في الخفاء!
ـ من قال هذا، وعلى أية حال هذه ليست مشكلتي!
دوري هو.. وضع الملح على الجرح لزيادة الإحساس بالألم
* هناك من يطالبك بضرورة أن تأتي البيوت من أبوابها!
ـ صدقني لو فعلت كما يحلو للآخرين، فان الأمور لا تحل ولن تجد لاعبا عربيا واحدا يلعب في الدوريات الأوروبية، واعني هنا بأولئك اللاعبين العرب الذين مازالوا مقيدين في فرقهم، لا هم هواة ولا هم محترفون!
* وكيف تصف دورك في هكذا عمل؟!
ـ دوري هو بمثابة وضع الملح على الجرح لزيادة الإحساس بالألم، واقصد بالجرح هو جرح اللاعب العربي المتطلع إلى اللعب في أوروبا ولكن!
* والمطلوب من وجهة نظرك؟
ـ المطلوب هو أن نقطع الشوط باتجاه تخليص اللاعب العربي الموهوب وإتاحة فرصة اللعب أمامه في أوروبا لأنه فعلا جدير بذلك.
بين الرضا والقناعة والفائدة رابط اسمه (لازم)
* باختصار، ماذا يريد سيون والأهلي والحضري؟
ـ هناك أشبه بالرابط اسمه (لازم) بين الثلاثة، الأهلي لازم يرضى والحضري لازم يقتنع وسيون لازم يستفيد!!
التغيير غايتي ولن أتوقف طالما هناك..
* ما هي غايتك؟!
ـ غايتي واضحة وهي التغيير ولن أتوقف طالما هناك (مصيبة)، فعندما تعم المصيبة فإنها تهون!
حوار: علي شدهان

