تنامت ظاهرة إقالة المدربين بمسابقتنا المحلية خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ مما أثار الاستياء بالشارع الرياضي لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية سواء على المستوى الفني للعبة أو سمعة دورينا وأنديتنا التي تتكبد خسائر مالية يشير المراقبون أنها تجاوزت حتى الآن مبلغ ثلاثين مليون درهم والمبلغ بالطبع في تزايد لأن المسلسل متواصل والظاهرة في نمو متزايد.
ولكن هل سيكون التسعة المقالون هم آخر ضحايا المدربين أم أن الأوراق سوف تتساقط تباعا خلال الجولات المقبلة التي ستشهد المزيد بالطبع. نتائج بعض الفرق خلال الجولة الأخيرة للدوري أجلت القرار بالنسبة للبعض وهذا يشير إلى أن الأندية بحاجة لكي تعمل بشكل منظم وفق معايير وأسس ثابتة وأنها بحاجة إلى لجان فنية لدراسة الاحتياجات من المدربين والأجانب وتقيّم الموقف بشكل فني بعيداً عن العواطف التي تولد قرارات عشوائية.
* مرت 13 جولة من الدوري
* تم إقالة 9 مدربين من بينهم 4 برازيلين و3 توانسة وكرواتي و2 من هولندا
* الخسائر حوالي 30 مليون درهم
* المسلسل يتواصل والعدد سيتزايد
* من المسؤول، وما السر وراء الظاهرة؟
9 مدربين
من عجائب دورينا أن تتم أول حالة إقالة لمدرب قبل ساعات من انطلاق المسابقة رسميا حيث أقال نادي حتا المدرب التونسي محمد المنسي بعد أول هزيمة للفريق بالدور الأول (التمهيدي) لبطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة مما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول أسباب الإقالة، هل تمت لوجود تدخل في عمله وقام برفضه، أم لوجود ملاحظات على أدائه، وهنا نتساءل عن كيفية التعاقد معه من الأساس إذا كانت الإدارة غير مقتنعة بأدائه ولماذا لم يتم السؤال عنه من الأندية التي قام بالعمل معها.
الضحية الثانية كان المدرب التونسي عمار السويح حيث أقاله الظفرة بعد أن نال الفريق ثلاث هزائم من العين والأهلي والإمارات وبعد الإقالة تحسنت حالة الفريق وأصبح الحصان الأسود بالمسابقة بعد أن تولى تدريبه المدرب الشاب أيمن الرمادي الذي صعد بالفريق إلى المركز التاسع.
من الصدف أن تكون الضحية الثالثة من المدربين من الجالية التونسية حيث قدم يوسف الزواوي استقالته بعد أن تلقى فريقه الأهلي خسائر من الشعب والشباب والوصل وكانت المباراة الأخيرة التي أوصلت الجميع إلى حتمية القرار وقد تحسنت عروض الأهلي بالتغير بالاستعانة بالمدرب التشيكي هيشيك وتقدم الفريق إلى المركز الرابع بعد أن بدأ الفريق يعرف طعم الفوز ولعل الفوز على الملك بعقر داره من أفضل اللحظات التي مرت على جماهير الفرسان خلال الموسم الحالي.
انتقلت الظاهرة المتفشية في ملاعبنا إلى الجنسية البرازيلية حيث تمت إقالة المدرب البرازيلي ايفو من تدريب الوحدة بعد أن ساءت نتائج الفريق بشكل كبير والغريب أن الإقالة لم تساهم في تحسن نتائج الفريق كما حدث بالأندية السابقة وتمت الاستعانة بالمدرب الأسبق للفريق بونفرير، ويبدو أن الخلل لم يكن فنيا فقط، فهناك عوامل لا تزال تأثر سلبا على نتائج الفريق مما جعل الإدارة تعيد إقالة بونفرير وتستعين بالمصري احمد عبد الحليم لعله يساهم في عودة الروح المفقودة..
ومسلسل الإقالات تواصل مع البرازيلي مانسيني مدرب النصر بعد أن تلقى الفريق هزيمة على ملعبه من الشباب وقبلها من دبي في الكأس ومن الشارقة وتعادل أمام الشعب، وقد اصطدمت الإدارة بعدم إتقان المدرب لقراءة الملعب، ما أثر في سير ونتائج المباريات.. وتمت الاستعانة بالكرواتي لوكا فتحسنت نتائج العميد وأصبح قوة يخشاها الجميع.
وانتقلت بوصلة الإقالة إلى الجنسية الكرواتية وتحديدا نحو مدرب الشعب زلاتكو بعد أن خسر الفريق ديربي الشارقة وخروجه من الكأس على يد دبا الحصن أحد فرق الدرجة الثانية وقد عللت الإدارة السبب بأن المدرب عليه ملاحظات سلوكية عديدة واشتكى منه اللاعبون مرارا لأنه لم يكن يقوم بعمله وهو في كامل وعيه مما عجل باتخاذ القرار.. وتمت الاستعانة بالتونسي لطفي البنزرتي وتحسنت النتائج وأصبح الشعب منافسا قويا على الصدارة التي لا يفصله عنها سوى نتيجة مباراة.
عادت بوصلة الإقالة إلى المدربين البرازيليين مرة أخرى فأصابت مدرب العين تيتي بعد الخسارة من الشارقة مرتين واحدة بالدوري وأخرى بالكأس وخسارة سابقة من الشباب وعدم تقديم الفريق لمستواه فكان القرار والاستعانة بالألماني شايفر الذي يعمل لعودة الفريق إلى بريقه المفقود.. وتلاه إقالة مواطنه مدرب الإمارات بنتادو بعد أن خسر الفريق من الشعب والشباب والوصل والجزيرة وحتا والأخيرة كانت القشة التي أدت إلى الافتراق.
آخر حالات الإقالة تمت لأصحاب المدرسة الهولندية، حيث تمت إقالة مدرب الوحدة بونفرير بعد خسارة الفريق من النصر بأربعة أهداف بآخر منافسات الدوري.. وأصابت العدوى مواطنه فان دير ليم الذي حصد للشارقة 19 نقطة جعلت الفريق يحتل المركز الخامس بالدوري وقد خسر الفريق من الوصل بالدور نصف النهائي بأربعة أهداف فتمت إقالته في اليوم التالي مما يعتبر وداعاً أليماً للمدرب فان دير ليم، وقد حل مكانه التونسي وجدي الصيد الذي سبق وتقلّد المهمة في مرات سابقة.
العدد في تزايد
بعد أن تبقى 3 مدربين فقط هم البرازيلي زوماريو مدرب الوصل ومواطنة سيريزو مدرب الشباب ومدرب الجزيرة الروماني بولوني فليس من المستبعد أن العدد سوف يتزايد خلال المرحلة المقبلة من الدوري، حيث تشير متابعتنا إلى أنه ربما يطال التغيير بعض المدربين وليس شرطاً ألا تتم إقالة من تم الاستعانة بهم بشكل مؤقت على أمل أن تتحسن النتائج خلال الفترة المقبلة، وفي حال عدم تحسنها بالتأكيد سيوف يتزايد العدد وربما نصل إلى عدد الموسم الماضي الذي بلغ حوالي 18 مدرباً بعد أن قامت أندية عدة بتغيير مدربيها عدة مرات.
الخسائر 30مليون
خسرت الأندية من عملية التغيير والتعاقدات الجديدة حتى الآن حوالي 30 مليون درهم، وهناك مدرب نال بمفرده حوالي ثلاثة ملايين درهم وآخر مليونين وثالث مليون ونصف المليون والقائمة حافلة بالأرقام التي تجعلنا نتساءل، من المسؤول عن إهدار كل هذه الأموال التي من الممكن أن تفيد لاعبينا سواء من الفرق الأولى أو من فرق قطاع المراحل السنية، فهناك ناد صرف الكثير على مدربه المقال مع انه لم يصرف مستحقات فرق قطاع المراحل السنية به..
وقد يقول مسؤول ناد،هذه أموال نادينا وما يخصكم أنتم، ونقول له عفوا هذه ليست أموال ناديك بل أموال عامة وعدم صرفها في أماكنها الصحيحة والسليمة يعتبر إهدارا للمال العام ويجب مسائلة من قام بالصرف، ولكن يبقى سؤال آخر: من يحاسب؟.. فلا توجد جهة رقابية تقوم بمحاسبة مسؤولي أنديتنا حتى المجالس الرياضية لا سلطة لها في هذا الجانب مع كل أسف.
من المسؤول؟
من المسؤول عن هذه الظاهرة سؤال يطرح نفسه بقوة على ساحتنا الرياضية وبدون شك أن إدارات الأندية هي المسؤولة عن تنامي هذه الظاهرة وذلك بسبب سوء الاختيار والاستعجال في التعاقد وعدم وجود لجان فنية تتولى هذا الأمر وتبحث عن الشخص المناسب لتدريب فريقها لأن من غير المعقول أن يقوم ناد بالتعاقد مع مدرب عالمي كبير مشهور بحصد البطولات والفريق ذاته لا يزال في مرحلة البناء.
ومن هنا يحدث عدم التوفيق والنجاح المنشود ويبرز السؤال الصعب، لماذا لا يتم إقالة الإداريين الذين يقومون بالاختبار الخاطئ للمدربين واللاعبين الأجانب، ولماذا لا تتم محاسبة اللاعب على سوء أدائه وخسارته في المباريات.
هل هؤلاء فوق المسائلة طالما هناك من يقوم بدفع ثمن أخطائهم لأنه الحلقة الأضعف؟.. أسئلة لا نملك نحن إجاباتها لأنها خارج اختصاصنا، ولكن بالتأكيد ستكون محل إجابة من كبار المسؤولين عن هذه الأندية، لأن محسابة واحد سوف يعيد الأمور إلى نصابها وتقل هذه الظاهرة التي أصبحت تسيء إلى سمعة دورينا.
سؤال جماهيري
لأن فوزا واحدا من شأنه أن يبقي مدربا حتى إشعار آخر، ولأن تعرض الفريق لهزيمة من شأنه أن يزيد من سقوط أوراق المدربين، أصبحت الجماهير تسأل بعد كل جولة سؤالاً جديداً: من هو المدرب المقال؟ بدلاً من معرفة نتيجة المباريات!!
عامل نفسي
مسؤول بأحد الأندية عقب على كثرة حالات الإقالة قائلا إن هناك أسبابا متعددة منها عدم توافق مدرب مع فكر إدارة النادي، وبالتالي حدثت الاختلافات فيما بينهما، ومن ثم تم اتخاذ القرار، ومدرب آخر لم تتوافق طريقته في إدارة العمل مع رغبات اللاعبين، وبالتالي تمت الإقالة، ومدرب ثالث تمت إقالته بتعليمات عليا بعد أن نال فريقه هزيمة اعتبرها البعض مفاجأة.
مأساة في الدرجة الثانية
تشهد مسابقة دوري الدرجة الثانية مأساة حقيقية لا تقل عن مأساة الدرجة الأولى، حيث قام 14 نادياً بالاستغناء عن 26 مدرباً خلال الموسم الحالي وتعاقب 3 مدربين على عدد كبير من الأندية من بينها نادي دبا الحصن الذي استعان بالمدرب البلجيكي جواكيم وتمت إقالته وعين العراقي خلف كريم ثم عاد النادي للاستعانة بجواكيم مرة أخرى!!..
فيما لا تزال أندية العربي صامدة بمدربها الوطني الدكتور عبدالله مسفر والخليج بمدربه العراقي عبدالوهاب عبد القادر والفجيرة بمدربه ثائر جسام وبني ياس بمدربه الفرنسي ألن ميشيل ورأس الخيمة بمدربه الأرجنتيني رايمون فهل يصمد هؤلاء أم تصيبهم مقصلة التغيير؟!
بيان بالنقاط التي جمعها المدربون قبل إقالتهم
1- تيتي العين
فاز على الظفرة- الوصل - حتا
خسر من الشباب،الشارقة بالكأس والدوري، الأهلي
حصد 9 نقاط
2- زلاتكو الشعب
فاز على الأهلي، الإمارات
تعادل مع النصر
انهزم من الشارقة
حصد 7 نقاط
3- فاجنر مانسيني النصر
فاز على الظفرة
تعادل مع الشعب
انهزم من دبي بالكأس، الشارقة،الشباب
حصد 4 نقاط
4- بنتادو الإمارات
فاز على الظفرة
تعادل مع الوحدة
انهزم من الشعب، الشباب ،الوصل، الجزيرة، حتا
حصد 4 نقاط
5- يوسف الزواوي
فاز على الظفرة
انهزم من الشعب، الشباب، الوصل
حصد 3 نقاط
6- ايفو الوحدة
تعادل مع الشارقة والشعب
انهزم من الظفرة
حصد 2 نقطة
7- عمار السويحي الظفرة
انهزم من العين ، الأهلي ، الإمارات
لم يحصد أية نقاط
8- محمد المنسي حتا
انهزم بتمهيدي الكأس
لم يشارك بالدوري
9- بونفرير الوحدة
فاز على حتا 3 /1 ،النصر بهدف وعلي العين3 /2وانهزم من الأهلي والإمارات.
10- فان دير ليم الشارقة
حصل للفريق على 19 نقطة يحتل بها الشارقة المركز الخامس وتمت إقالته بعد الخسارة من الوصل بالأربعة في الدور نصف النهائي للكأس.
بونفرير مستغرب من سرعة قرار الإقالة
أبدى بونفرير استغرابه من إقالته من تدريب نادي الوحدة بهذه السرعة بعد الخسارة القاسية التي تعرض لها فريقه من النصر برباعيه مقابل هدف وقال: إنه لم يتوقع على الإطلاق أن تتم إقالته بهذه السرعة،خاصة وأنه تسلم الفريق في ظروف صعبة، وكانت أمامه مهمة محددة هي العودة إلى العروض القوية، وإخراج الوحدة من كبوته، وهي مهمة تحتاج إلى فترة زمنية طويلة.
وأضاف بونفرير: منذ أن تسلمت مهمة قيادة الفريق والأداء تحسن وفاز الفريق في ثلاث مباريات متتالية، لكن لا أعلم ماذا حدث..وعن سوء النتائج برر ذلك بأن الفريق يعتمد على لاعبين شباب لا يملكون الخبرة..
وحول الفترة التي قضاها مع الفريق قال: إنه لم يقصر في أداء واجباته مع الفريق، لكن هذه عادة كرة القدم عند الانتصار دائما يحتسب للاعبين، ولا يتحمل وزر الهزائم إلا المدربون، وهذا اعتقاد خاطئ.
جمعة ربيع: غياب الرؤية الفنية وراء «التفنيش»
حمل مدربنا الوطني جمعة ربيع إدارات الأندية مسؤولية تنامي ظاهرة إقالة المدربين وقال إن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى غياب الرؤية الفنية بالإدارات لقلة عدد الفنيين المختصين، وبالتالي أصبحت عملية الاختيار خاطئة لعدم التقييم الموضوعي لاحتياجات الفريق من المدربين فمن غير المعقول أن يتم استقدام مدرب كبير معروف عنه انه خبير في التخطيط للبطولات ونعهد له مسؤولية بناء فريق وأكيد لن يوفق، وبالتالي يتم الاستغناء عن خدماته مع أول إخفاق.
وقال: نحن في مجتمع رياضي يفضل المدرب الميداني الذي يقوم بإدارة كل كبيرة وصغيرة بالملعب داخله وخارجه مع انه يفترض انه يدرب فريقا كبيرا لاعبيه محترفين، ولكن الواقع يشير إلى غير ذلك مما يجعل المدرب يبدو مشتتاً في العمل وهذا يقلل من تركيزه وعطائه، وبالتالي تكون فرص عدم توفيقه كبيرة، ومن ثم يتم الاستغناء عن خدماته.
وكشف جمعة ربيع النقاب عن تهرب إدارات الأندية من مسؤولياتها من خلال اتخاذ القرار السهل بالاستغناء عن المدرب حتى لا يتعرضوا للوم من قبل الجماهير وبهذا القرار يلقون كرة الإخفاق في ملعب المدربين وهذا أمر صعب. واسترسل قائلاً: إن لجوء إدارات الأندية إلى التعاقد مع مدربين كبار قد يكون احد الأسباب للاحتماء باسمه حتى لا يتعرضون للوم وأحيانا عديدة لا يكون المدرب المختار هو رجل المرحلة ولكن الإدارات تريد إلقاء المسؤولية عليه تهربا من التزاماتها ومهامها.
وأضاف جمعة ربيع قائلاً: أنا لا أنكر وجود ضغوط على إدارات الأندية سواء ضغوط خارجية أو ضغوط جماهيرية أو ضغوط ناجمة من الخوف من استمرار تدهور النتائج بعد تلقى الفريق خسارة أو خسارتين، وإذا كنا في نهاية الموسم فالخوف يزداد حتى لا يهبط الفريق.
وتوقع جمعة ربيع أن يتواصل المسلسل إلى ما لا نهاية ويزداد عدد (المفنشين) حتى مع استحداث دوري المحترفين لأن تفكير الأندية ينصب على الفوز ببطولة الكأس كأول مسابقة بالموسم وإذا خرج الفريق من الكأس يكون الهدف الثاني الفوز بالدوري دون التفكير في مستقبل الفريق وكيفية تطور مستواه.
وبسؤال المدرب جمعة ربيع بحكم خبرته عن دور اللاعبين وتأثيرهم في قرار إقالة المدربين ضحك وقال اللاعب أحيانا يكون غير متوافق مع المدرب ولكن أكثر أمنية للاعب أن يتمنى خروج المدرب دون أن يكون له التأثير الواضح في القرار لأن اللاعب في النهاية يظل لاعبا.
الغيث: المدربون الحلقة الأضعف في منظومتنا الكروية
وعن ظاهرة كثرة إقالة المدربين وهل هذا يتواكب مع عصر الاحتراف.. يقول أحمد الغيث المدير التنفيذي لنادي النصر بالطبع لا..
ولكن هذا يعود إلى عدم وجود لجان فنية بالأندية تتولى عملية التقييم الكامل للعمل الفني ومن ثم تختار الشخص المناسب الذي يقود العمل سواء من حيث مؤهلاته أو خبراته وكذلك دراسة حاجة الفريق من اللاعبين الأجانب وفق الاحتياجات الفعلية لخطوط اللعب والعبء كله الآن على مجالس الإدارات وأغلبها من الإداريين وليس من الفنيين لذلك نجد أن معظم الاختيارات يجانبها الاختيار الصحيح وأحيانا عدم التوفيق وهنا لابد من أن يكون هناك ضحية وطبعا المدرب هو الحلقة الأضعف ولذلك يكون قرار الاستغناء عن خدماته هو الأسهل وأرى أن ظاهرة إقالة المدربين طبيعية لأن منظومة العمل خاطئة.
ويضيف الغيث قائلا من غير المعقول أن يشهد الموسم الماضي إقالة 18 مدرباً مما كلف الأندية مبالغ طائلة سواء في صرف مستحقات هؤلاء المدربين أو مبالغ التعاقد مع مدربين جدد وهذا الموسم وبعد مضي 13 جولة من عمر الدوري نجد أن قرار الإقالة شمل 10 مدربين وهذا عدد كبير فلم يتبق سوى مدربين فقط من إجمالي عدد المدربين العاملين بالفرق المشاركة بدوري الدرجة الأولى..
والغريب أن نجد المدربين الذين سبق وأقيلوا خلال الفترات الماضية يعودون لنفس أنديتهم مما يظهر الخلل والواضح بمنظومة العمل بأنديتنا، حيث هناك عدم اختيار جيد وأيضاً سرعة في التعاقد والإقالة.
عبيد الشامسي: قرار الإقالة قد يأتي لأسباب غير فنية
من جهته أكد عبيد الشامسي أمين السر العام بنادي الشعب أن مجلس إدارة النادي لم يتسرع في الموافقة على رحيل الكرواتي زلاتكو كرانجكار رغم أن النتائج لم تكن بالسوء الذي يؤدى إلى رحيله وكشف عبيد الشامسي على أن هناك أسبابا أخرى ترفعت إدارة النادي عن ذكرها ولم نكن نبغي أن نعلنها، مثل حضوره للتدريبات وهو في غير كامل وعيه، وهي أمور خطيرة لا نقبلها ولا تستسيغها عادتنا وتقاليدنا في إمارة الشارقة، ونبهناه أكثر من مرة دون فائدة، فكان لابد من التحرك سريعا، خاصة وان الفكر التكتيكي لدى اللاعبين كان مفقودا، ولم يكن هناك أي شكل أو خطة واضحة في أداء اللاعبين سواء في التدريبات أو في المباريات.
ويضاف إلى ذلك أن المدرب ركب رأسه وأصر على استبعاد نبيل إبراهيم وراشد الدوسري فترة طويلة رغم أن إدارة النادي وقعت عليهم جزاءات وعقوبات مالية كبيرة وكل ذلك نتيجة التغيب عن مران، ونحن في عصر احتراف ولابد أن يستفيد الفريق من إمكانات لاعبيه، ولا يكون العقاب بغرض الذبح والاستبعاد النهائي عن الفريق.
واعترف الشامسي أن إدارة النادي أخطأت في التعاقد مع زلاتكو من البداية، وذلك نتيجة ضغط الفترة التي تولى فيها مجلس الإدارة مهام منصبه، وضرورة التعاقد مع مدرب كبير يتولى المهمة في الموسم الجديد والتحضير لفترة الإعداد، وطبعا في هذا التوقيت من شهر يوليو يكون اغلب المدربين قد تعاقدوا بالفعل، ولكننا خدعنا بالسيرة الذاتية للمدرب، ووافقنا على التعاقد معه، ولكن بعد أن تكشفت لنا الكثير من الأمور سعينا لتصحيح خطأنا، وبالتالي فنحن لم نخطئ في الموافقة على إنهاء التعاقد معه، بل كان هذا تصحيحا لخطأ التعاقد معه.
للجماهير دور في تقييم المدربين
* سالمين جمعة: يقول نعم الجماهير بحكم خبرتها الآن أصبح لها رأي في أداء المدربين من خلال تجهيزهم للفريق على مدار الأسبوع وإدارتهم للمباريات وما يربط الجماهير بالمدربين هي النتائج فإذا جاءت جيدة تستأنس وإذا حدثت هزائم تطالب بالتغيير ولكن نطالب الإدارات بوجود استراتيجية خاصة بالعمل حتى تتوافر البيئة المناسبة لنجاح المدرب.
* سامي حسن:لا نريد من المدرب أكثر من حسن توظيفه لإمكانات اللاعبين داخل الملعب حتى يستطيع اللاعب أن يؤدي أقصى جهد له، وبالتالي يحقق الفريق نتائج ايجابية.. ولابد أن يكون تعامل المدرب مع اللاعبين مبنيا على الود والاحترام المتبادل حتى يكون هناك تأثير ايجابي على العمل يساهم في تطوره والارتقاء به.
* خالد عبد الكريم (الشعباوي): أهم شيء نطالب به المدرب هو عدم السماح للإدارة بالتدخل في عمله وإملاء لاعبين معينين علية أو فرض تشكيلة خاصة لأن هذا سيكون بداية سقوط هذا المدرب الذي يعتبر ضعيف الشخصية، وبالتالي تكون فرص فشله كبيرة لأن أولى صفات المدرب الناجح هي قوة الشخصية سواء في التعامل مع الإدارة أو اللاعبين،كما يجب على الإدارات منح المدرب الفرصة كاملة للعمل قبل الحكم على مستواه.
* سامي الهامور: نحن نريد من المدرب أن يحسن قراءة الملعب ويقوم بتغيير طريقة اللعب وفق مجريات وسير المباريات سواء الفوز أو التعادل أو حتى الخسارة لأن التعامل الذكي وبعد النظر مع مجريات اللعب هو أساس الحكم على نجاح المدرب من عدمه إضافة إلى حسن توظيف إمكانات اللاعبين للحصول على أقصى جهد، كما يوجد مدربون لديهم رؤية لإمكانات اللاعبين فيحسنون استغلالها بشكل جيد من خلال تبديل مراكزهم لزيادة إنتاجياتهم.
* مصطفى طاهر: نحن كمتابعين للمباريات نرى أن الحكم على نجاح المدرب من عدمه هو النتائج وتحقيق النتائج له العديد من المقومات التي تساعد على النجاح من خلال الإعداد الجيد للفريق وحسن توظيف إمكانات اللاعبين وحسن قراءة المباريات فإذا اخفق المدرب في واحدة فإن النتائج تهتز، وبالتالي يكون وجوده غير ذى جدوى ولابد من صدور قرار بإقالته.. ولكن للحقيقة هناك أوقاتا لا يكون المدرب فيها مسؤولاً مسؤولية مباشرة ولكنه أيضا يدفع الثمن غاليا.
حسن علي : لم نتآمر على الزواوي
ترددت أقاويل بأن هناك بعضا من لاعبي الأندية التي أقالت مدربيها قد تأمروا على مدرب فريقهم من اجل إبعاده عن الفريق ومن هذه الأندية فريق الأهلي نظرا لعصبية مدربه الأسبق يوسف الزواوي في التعامل مع اللاعبين لذلك من الطبيعي أن نستمع إلى واحد من أفراد الفريق وهو لاعب خط الوسط حسن علي إبراهيم الذي بادرنا بقوله: إن شائعة تأمرنا على مدربنا السابق يوسف الزواوي سمعناها حين تمت الموافقة على استقالته من قبل إدارة النادي وأنا شخصياً تألمت منها كثيراً.
وأضاف ً: إنني أؤكد لكم وللجميع أنها غير صحيحة على الإطلاق أولا لأن أخلاقيات لاعبي الأهلي اكبر من ذلك بكثير لأننا تربينا في نادٍ يعتمد القيم كمرجعية أولى قبل النتائج، كما أن المدرب تعامل مع اللاعبين باحترام وكان أباً أو أخاً أكبر لنا جميعا ولم تضايقنا عصبيته في بعض الأحيان لأننا نعرف أنها في صالحنا.
هلال سعيد : عدم «توظيف» اللاعبين سبب للإقالة
تحدث هلال سعيد لاعب العين عن سبب ظاهرة إقالة المدربين بقوله إن عدم التوظيف الجيد لإمكانات الفريق واللاعبين هو السبب الرئيسي في قرار الاستغناء عن المدرب لأن من غير المعقول أن يتولى مدرب فريق كبير مثل العين ويقوم بالتعامل مع الفرق المنافسة على أساس أن فريقه درجة ثانية فهذا لا يجوز.
كما أن المدرب الذي لا يحسن التوظيف الجيد لإمكانات اللاعبين يجد صعوبة في التعامل معهم، وبالتالي تحدث فجوة بين الطرفين تكون محصلتها النتائج السلبية للفريق خلال المنافسات الرسمية.
وقال هلال سعيد هناك حالات يتحمل فيها اللاعبون مسؤولية سوء النتائج للعديد من الأمور التي تأثر على مردود اللاعب ولكن المدرب الذكي هو من يستطيع قيادة الفريق خلال هذه الأوقات الصعبة .
خالد سليمان: الإدارات تتأثر بالضغط الجماهيري والمدرب الضحية
اعترف خالد سليمان عضو مجلس إدارة نادي الشباب مشرف الفريق الأول والرديف بأن إدارات الأندية للأسف تتأثر بالضغط الجماهيري الناتج عن سوء النتائج وتقوم بالانصياع لهذا الضغط وتقيل المدرب وتلك مأساة أخرى، وهنا يقول خالد سليمان: لابد من قيام الإعلام بتثقيف الجماهير وتوعيتهم من أجل الحد من هذه الظاهرة التي تسيء لرياضة الإمارات بشكل كبير وأصبح لها مردود سلبي خلال تعاقد الأندية مع المدربين الذين أصبحوا يشترطون تعويضات معينة ومددا معينة للعقد حتى يضمن مستقبله الوظيفي في هذا المكان.
ويضيف خالد سليمان قائلا إن ظاهرة كثرة إقالة المدربين بدورينا لها العديد من الأسباب منها شكل المسابقات نفسها ونظامها فمثلا الموسم الكروي لدينا برمجته خاطئة حيث نبدأ بالكأس ثم ينطلق الدوري ثم يتوقف ليستكمل الكأس وإذا خرج فريق (ما) من الكأس يكون قد خرج من بطولة، وبالتالي تتعرض الإدارات للضغط لإقالة المدرب خلال منافسات الدوري وهذا لا يجوز وهنا أطالب بضرورة إخضاع مسابقتنا لمزيد من الدراسة حتى تخرج البرمجة بشكل جيد يساعد الأندية على الظهور بمستوى جيد والمدرب على إظهار كل ماله من فكر وإمكانات فنية.
وعن جدوى وجود لجان فنية بالأندية لتولي مهمة اختيار المدربين، يقول مشرف الكرة بالشباب: هذا المقترح فيه ظلم كبير لإدارات الأندية وتشكيك غير مقبول في أعضائها، فالإدارات الآن تضم العديد من اللاعبين السابقين والذين يعتبرون فنيين ومن الظلم تجاهل وجودهم لأن لهم خبرات كبيرة في الجانب الفني وعلى دراية بطرق اللعب واحتياجات الفريق .
الشامسي: صفقات الكبار فاشلة فلا تلومونا
علق محمد سعيد الشامسي نائب رئيس مجلس إدارة نادي الحمرية على ظاهرة تزايد عدد حالات إقالة المدربين قائلا أرجوكم لا تلوموا أندية الدرجة الثانية إذا أجرت تغييرا فالأندية الكبيرة صاحبة الإمكانات معظم صفقاتها فاشلة على الرغم أنها تملك كل عوامل النجاح.
ويضيف قائلاً: إننا مررنا هذا الموسم بحالة عدم توفيق لمدربنا الروماني جيجو الذي اخترناه بناء على قناعتنا بسيرته الذاتية وخلال منافسات الموسم وجدنا أن النتائج دون المستوى وتلاحظ لنا ضعف الجانب الفني للمدرب. ومع ذلك، اجتمعنا كإدارة وناقشنا أسباب سوء النتائج وبدأنا من الأداء الإداري لنا كمجلس وهذا ليس عيباً قد يكون الخطأ منا فنبدأ في العلاج دون أن نظلم باقي الأطراف ووجدنا أننا وفرنا كل عوامل النجاح أمام الفريق للأداء بشكل جيد وهناك تعاون كبير بيننا والجهازين الفني والإداري.
ثم راجعنا البند الثاني في دائرة العمل الكروي وهو المتعلق بأداء اللاعبين ووجدنا أن اللاعبين لم يقصروا في أداء الواجب المطلوب منهم.. وراجعنا أداء المدرب ووجدنا هناك قصورا منه في أداء العمل ووجود العديد من الملاحظات الفنية عليه وقررنا الاستغناء عن خدماته.. وتمت الاستعانة بخدمات مدرب فريقنا تحت 18 سنة صديق الجمال الذي قام بإعادة ترتيب أوراق الفريق بشكل جيد وقاد الفريق للانطلاقة المرجوة وبدأت النتائج في تحسن مما يشير إلى صحة قرارانا.
ويجيب الشامسي على سؤال، من يتحمل مسؤولية القرار الخاطئ في الاختيار؟ فيقول: لا يوجد قرار خاطئ، لأن اختيار المدربين يتم وفق قناعة خاصة بقدراته وإمكاناته.
تحقيق: العوضي النمر

