أشرنا في زاوية الأمس إلى أن أحداً لم يقبل بتوقف إنجازات العين، لأن أي تراجع يصيب هذا الفريق سينعكس على واقع الكرة الإماراتية، وسيصيب الأندية المنافسة بالضعف أيضاً، وعلى الرغم من وضع فرق العين الحالي الذي لا يسرّ قيادته ولا جمهوره، إلا أن هذا «الحال» لن يستمر طويلاً، وأن الأمور تدرس بروية من أجل وضع اليد على مكمن الخلل، وأقول هذا ليس تخيلاً، بل لمعرفتي بالطريقة الهادئة التي يعمل بها العيناوية في المعالجة أو في التطوير.
لمعرفة تفاصيل الثورة التي وضعت العين في طليعة الأندية الإماراتية والخليجية والآسيوية، علينا إيجاز أفكار سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان النائب الأول لرئيس النادي النائب الأول لرئيس مجلس الشرف، فقراءة هذه الأفكار ستعطينا فكرة واضحة عن النهج الخاص الذي ينتهجه الزعيم في مسيرته.
يقول سموه: «أتصور أن أهم ورشة هي الإدارة، وعلى الإدارة أن تعرف ماذا تريد، فلو أتينا بأفضل مدرسة ونحن لا نملك إدارة واعية، فإن هذه المدرسة بكل خبراتها وتاريخها ستكون غير قادرة على تطبيق منهجها.
المدرسة الكروية تحتاج إلى إدارة تقدم لها الخدمة والمساعدة وتعرف كيف تترجم أفكارها إلى عمل واقعي، وعلى الإدارة أن تتفهم متطلبات هذه المدرسة، وتجعلها قادرة على التعامل مع المجتمع بشكل إيجابي، وعلى سبيل المثال لو استقدمنا المدرسة الإنجليزية أو الفرنسية أو الهولندية، فإن كلاً من هذه المدارس عليها أن تتعامل مع أناس في بلدنا لهم عاداتهم وتقاليدهم وحياتهم الخاصة، وعليها أن تستوعب كل هذه العوامل قبل أن تفرض مناهجها، فضلاً عن أن هذه المدارس تتعامل مع النشء الصغار، لأننا نسعى إلى إعداد جيل متماسك كروياً للمستقبل، وعليه لا بدّ من أن يبدأ البناء من النشء الصغار، وعلى الإدارة أن تضع هذه الصورة بتفاصيلها أمام المدرسة الأجنبية وتوضح لها صورة المحيط الذي تعمل فيه.
يمكن أن تفشل أفضل مدرسة في العالم عندما تخفق الإدارة في منحها فرصة للتفاعل بشكل جيد مع البيئة التي تعمل فيها».
هذا الاستعراض السريع والموجز يكشف لنا كيف تفكّر القيادة العيناوية، ما يُسهّل على الآخرين اكتشاف الإجابة الشافية عن السؤال الذي أصبح مرابطاً في أذهانهم.. كيف حقق العين الإنجازات الكبيرة محلياً وخليجياً وآسيوياً؟.
إذا كان هناك مدرسة الكرة في العين ومجلس الشرف والنهج الاستثماري والتسويق وغيرها، وإذا اعترفنا بأهمية هذه العوامل في صنع النجاح، فإن العامل الأهم في هذا، هو التفاعل الإيجابي مع النقد البنّاء، فكل مَنْ في العين قيادة وقاعدة وإدارة ولاعبين يرحبون بالنقد البنّاء ويتفاعلون معه بحسن نية، آخذين في نظر الاعتبار أن لكل قاعدة استثناء.
عندما كان العين يحقق الإنجازات والانتصارات الباهرة، كان يدرس في تلك الظروف البهيجة نقاط الضعف وهو في أعلى درجات القوة، واليوم يبحث عن نقاط الضعف من أجل تقويتها واستعادة صورته البهية.
التصحيح عملية تلازم الثورة بعد انطلاقتها في حالتي الفشل والنجاح، والثورة الناجحة تحتاج أكثر من غيرها إلى ثورة جديدة تساهم بها عناصرها، لذا على جمهور العين وإدارييه ولاعبيه أن يصححوا الأخطاء، ويتخلصوا من نقاط الوهن ويستعيدوا الثقة في النفس.
عندما أتحدث عن العين كقوة كروية محلية أو خليجية أو آسيوية، إنما أستند على تاريخ عريق مطرز بالإنجازات، لذا نكرر القول إن وضع العين الحالي لم يرضِ محبيه في الداخل والخارج، ولكن المسؤولية لا تقع على جهة معينة، بل تقع على عاتق جميع العيناوية.