* إن من أكثر ما شد انتباهنا من خلال مباراتي الدور نصف النهائي لمسابقة الكأس تلك الملحمة الجماهيرية التي تشكل قاعدة متينة لأنديتنا والتي بدأت تتسابق وتتنافس من أجل استعراض قوتها وتتباهى بعددها وكثرتها بين بعضها البعض، ومباراتا قبل النهائي كانتا مناسبة مثالية أمام جماهير الفرق الأربعة لاستعراض قوتها ومهاراتها وابتكاراتها التي كانت وراء تسليط الأضواء عليها لدرجة أصبحت الأنظار متجهة إليها بطريقة كادت أن تسحب كثيراً من نجومية اللاعبين .
* حتى وقت قريب كانت غالبية أنديتنا تعاني شحاً وعزوفاً من الجماهير لحضور المباريات ومتابعة فرقها ودعمها الأمر الذي انعكس سلباً على وضع المسابقة بشكل عام قبل أن يكون ذلك العزوف والغياب من أسباب تراجع مستوى العديد من الفرق وتقلص شعبيتها ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك ولا داعي للوقوف عندها منعا للإحراج وتفاديا للتفسيرات التي نحن في غنى عنها.. كان ذلك حتى وقت قريب مضى ولكن الوضع لم يعد كذلك وشهدت السنوات القليلة الماضية ثورة تصحيحية كبيرة قادتها جماهير الأندية ذات الشعبية الكبيرة وساعدها على ذلك نجاحات تلك الفرق وإنجازاتها التي كانت بمثابة البوابة التي انطلقت منها الشرارة والتي أعادت بدورها جماهيرنا للمدرجات بعد خصام وانفصال طويلين.
* معاناة أنديتنا مع ظاهرة العزوف الجماهيري في الفترة الماضية كانت لا توصف وكم كان مشهد المدرجات مؤلما لدى اللاعبين الذين تصيبهم الصدمة بمجرد نزولهم لأرضية الملعب بسبب المدرجات الأسمنتية التي كانت تصرخ من الوحدة والنسيان، مما كان وراء ظهور نوعيات سيئة من الجماهير التي أطلق عليها بالمصطلح المحلي (جماهير الكنتاكي) التي لا تحضر إلا مقابل أجر ومقابل مبالغ مالية تدفع لهم مقابل الحضور والتوشح بشعار النادي ولبس فانلة الفريق دون أدنى مراعاة للانتماء أو الحب والغيرة التي تجعل الجماهير أن تتكبد كل أنواع المشاق من أجل الوقوف خلف الفريق ومؤازرته.. كان ذلك واحداً من الحلول المتاحة، وعدد ليس بقليل من أنديتنا لجأ إلى ذلك في الفترة الماضية التي كانت فيها الأوضاع تحتاج إلى تعامل مع ذلك النوع كنوع من أنواع الحلول التي لست مقتنعا بها على الأطلاق مهما كانت الأسباب والمبررات!
* لقد استمر ذلك الوضع لفترة ليست بقصيرة وراجت فكرة جماهير الكنتاكي وبدأت تتسع وتنتقل من ناد لآخر، وأصبحت عملية البحث عن تلك النوعية من الجماهير صعبة أيضا بعد أن تحولت اتجاهات حافلات الأندية أيام المباريات إلى المناطق الصناعية من أجل الحصول على أكبر عدد ممكن من (الهنود والبنغالية) وتزويدهم بفانلة النادي واستقلال حافلة النادي من أجل تغطية المدرجات الخالية، طبعا ليس بالمجان بل بمقابل مادي بالإضافة إلى وجبة الكنتاكي الساخنة.
* وظل ذلك الوضع سائدا ومستمرا حتى الأمس القريب قبل أن تقود جماهيرنا الحقيقية ثورة التصحيح وإعادة الاحترام لمدرجاتنا التي تعرضت للإهانة والاعتداء من قبل بعض أصحاب الأفكار الرجعية من الإدارات في أنديتنا وللأسف الشديد.
* إن المشهد الذي كانت عليه المدرجات في نصف نهائي الكأس منحنا تفاؤلا حقيقيا بأن أصبح لدينا وعي جماهيري من شأنه أن ينعكس إيجاباً على واقع التعامل مع الرياضة ومع كرة القدم بمضمونها الجديد القائم على الاحتراف الذي بدأته جماهيرنا وعرفته على حقيقته وطبقته على أرض الواقع في الوقت الذي لا يزال فيه بعض إداريينا ولاعبينا يتباهون بالاحتراف الذي لا يعرفون حقيقته!
كلمة أخيرة
* في مباراتي الوصل والشارقة والشباب والأهلي لم يكن هناك موطيء قدم داخل استادي الأهلي والنصر اللذين امتلآ حتى آخرهما قبل موعد المباراة بأكثر من ساعتين ووصل بنا الحال كإعلاميين بأن اضطررنا للجلوس على السلالم.. وللعلم ومن دون مبالغة، فإن وضعية مثل تلك لم نعتد عليها منذ زمن طويل ولم يسبق أن شهدنا ذلك الحرص وذلك التسابق من الجماهير من أجل الفوز بمكان ومقعد في المدرجات لتشجيع الفريق في مباراة مهمة، نعم ولكنها ليست مباراة نهائية الأمر الذي جعلنا نتفاءل ونتيقن بنهاية حقبة جماهير الكنتاكي.
