بداية.. لسنا ممن يجيد أو يحبذ تقليب المواجع ولكن أحيانا نجد كغيرنا أن هناك ضرورة في العودة إلى تلك المواجع، ربما للاستذكار أو للاستحضار، للفائدة لان في الإعادة إفادة كما نقول عندما نريد تبرير خطوة كهذه!
وهنا.. أزعم أن أحدا في الإمارات وتحديدا المهتمين والمعنيين والمرتبطين بشؤون كرة القدم، سوف لن ينسى 27 سبتمبر من العام 2007، اليوم الذي شهد ولادة حكاية شغلت الوسط الكروي فترة زادت على الـ 100 يوم!وأعني بذلك، حكاية ماجد ناصر حارس مرمى المنتخب الأول وفريق نادي الوصل لكرة القدم في مباراة فريقه الأصفر مع الجزيرة بافتتاح مسابقة الدوري العام بالعاصمة أبوظبي.ولا بأس بإعادة (مقدمة) الحكاية أو اللقطة (الاكشن) لفصلها الأول.. ماجد ينطلق باتجاه مساعد حكم المباراة سعيد الدوخي رافعا يديه في عملية شروع بالاعتداء الخ.....!
الحكاية تطورت، صارت قضية موسم، طرقت أبواب اتحاد كرة القدم، دخلت أروقة الشرطة والمحاكم، كادت أن تصبح قضية (دولية) بإيصالها إلى (الفيفا)، نزل الحل، تخفيف عقوبة إيقاف ماجد من 13 إلى 5 مباريات فقط ودفع غرامة مالية مقدارها 5 آلاف درهم بعدما كانت 10 آلاف!
ما الذي ترتب؟
الدوخي هو الآخر، بادر إلى سحب الدعوة المدنية التي رفعها على (المواطن) ماجد ناصر في مركز شرطة الشعبية بأبوظبي، ليسدل الستار بعد ذلك على القضية برمتها ولتحتل مكانا بارزا في سجلات تاريخ كرة القدم في الإمارات!
ولكن ما الذي ترتب على تلك القضية أو الحكاية، بمعنى ما الذي خرجنا به، ما الذي استفدناه وهنا نعني بالفائدة، الجانب المعنوي أي حجم تعلم الدرس؟!
بصراحة، هل (استفاد) اتحاد كرة القدم؟!
المعطيات التي ظهرت على الهامش وبعد إسدال الستار على القضية، تقول نعم (استفاد) الاتحاد، ألم يتعرف إلى حجم القصور القانوني في بعض قوانينه ومواده ولوائحه؟!
نادي الوصل (استفاد) أيضا، ألم يتعلم (لعبة) الاحتجاج والاستئناف ومن ثم كيفية النفاذ من (خرم الإبرة) من أجل الحصول على حق قانوني يعتقد أنه هو الأحق به؟!
الاعلام بكل صنوفه المقروء والمرئي والمسموع، ألم يعش ويتعايش إلى حد (التفاعل) مع قضية استهلكت مئات الصفحات في الجرائد وعشرات الساعات من البث التلفزيوني والإذاعي؟!
استفاد ولكن
ولكن ورغم أن الجميع قد (استفاد)، إلا أن أحدا لم يعلن ولم يكن شفافا ليقول، نعم استفدت من حكاية ماجد - الدوخي، إلا ماجد ناصر، فقد قالها لـ (البيان الرياضي) وبمنتهى الشفافية وبعد مرور أكثر من 45 يوما من إسدال الستار على مسرح الحكاية، نعم استفدت، لقد استوعبت الدرس تماما!
ماجد صاحب الرقم المميز (55) لم يكتف بالقول الشفهي، بل جسد استيعابه لدرس 27 سبتمبر على أرض الواقع، في المستطيل الأخضر في 3 مشاهد قدم فيها الدليل القاطع على أنه المستفيد رقم واحد من الحكاية!
ماجد ناصر:كبرت.. ويجب الاستفادة من الخطأ
صمت، وكأنه على وشك الوقوع في مطب عندما بادرت ماجد ناصر حارس عرين الوصل بالاستفسار..
* يبدو أنك استفدت فعلا من حادثة الـ 27 من سبتمبر وهذا ما ظهر من خلال تصرفات مميزة قمت بها في المباريات الثلاث الأخيرة للوصل!
- فأجاب بتمهل : تقصد حادثتي مع الأخ سعيد الحوطي مساعد حكم مباراتنا مع الجزيرة بافتتاح الدوري؟
* قلت نعم، هذا ما أقصده بالضبط.
- فأجاب باسترسال: صدقني بعد الحادثة، أشعر أني كبرت (شوي) ولهذا يجب علي الاستفادة من الخطأ الذي وجدت نفسي فيه، الخطأ الذي كلما تذكرته (أحس) بالألم واسأل نفسي (ليش استوى هالموضوع) ولكن المهم عندي الآن هو الاتعاظ من الدرس واستيعابه بشكل سليم لمصلحة فريقي الحبيب أولا ومصلحتي ثانيا وقبل كل ذلك لمصلحة منتخب بلادي!
* في مباريات الوصل الأخيرة أمام الجزيرة وحتا والشارقة على التوالي، بادرت إلى منع بعض زملائك من الإلحاح في رفض قرارات حكام تلك المباريات، هل تصرفك عفوي أم هو بدافع استذكار حادثة 27 سبتمبر؟!
- الاثنان معا، عفوي واستذكار الحادثة، لأني أنا طرف في تلك الحادثة واعرف الآن حجم خطئي وحجم استفادتي واستيعابي من ذلك الدرس لذلك يتوجب علي أن (انصح ربعي) في الفريق وأمنعهم قدر المستطاع من ارتكاب نفس الخطأ لأني أدرك أن قرارات الحكم نهائية ولا تخضع أو تتغير لمجرد أن يعترض اللاعب عليها.
المشاهد الثلاثة
* المشهد الأول: في مباراة الوصل والجزيرة في الجولة الأولى للدور الثاني من الدوري العام 17 فبراير، عندما سارع إلى منع أحد زملائه من مواصلة الاحتجاج على قرار اتخذه حكم اللقاء.
* المشهد الثاني : في مباراة الوصل وحتا في الجولة الثانية للدور الثاني لمسابقة الدوري العام 23 فبراير، عندما بادر إلى توبيخ أحد زملائه نتيجة لعدم رضائه عن قرار اتخذه حكم المباراة.
* المشهد الثالث : في مباراة الوصل والشارقة بنصف نهائي بطولة الكأس 29 فبراير، اندفع مسرعا باتجاه الحكم ولكن هذه المرة ليمنع أحد زملائه من الإلحاح في الاعتراض على قرار منه في مشهد أعطى دليلا قاطعا على أن درجة استيعاب ماجد ناصر صاحب الـ 24 ربيعا، قد وصلت إلى ذروتها، قل 100% وهذا هو الأهم، هذا هو المكسب الذي يجب أن (نثقف) عليه جميع لاعبينا وهم على أبواب دنيا الاحتراف من أجل مصلحة الأندية والمنتخبات الوطنية.
الخلاصة
اللاعبون بشر، من الطبيعي جدا أن يقعوا في الخطأ ولكن الأهم هو العودة عن ذلك الخطأ، أعني التوبة، العمل الذي ربط به رب العباد فلاح الكثير من أعمالنا في الدنيا!
الامبراطور ينسى الملك ويضع الزعيم في «راسه»
يجمع الوصلاوية على أنهم نسوا تماما مباراتهم مع الملك الشرقاوي في نصف نهائي بطولة الكأس، تلك المباراة التي حقق فيها فريقهم الأول لكرة القدم فوزا ساحقا وبرباعية نظيفة مكنته من الوصول وبجدارة إلى النهائي الحلم مع الأهلي 14 المقبل في مدينة زايد الرياضية.
الامبراطور نسى الملك ويضع الزعيم في (راسه)، هذا هو العنوان الذي يصلح لوصف حال الفهود الصفر وهم يدخلون ساحة التدريب أمس استعدادا لمواجهة العين 6 الجاري في زعبيل ضمن الجولة الثالثة للدور الثاني لمسابقة الدوري العام.
التدريبات التي جاءت بعد إجازة قصيرة إثر مباراة الملك الشرقاوي، شهدت حضور جميع لاعبي الفريق الأصفر ومتابعة إدارية من رجال النادي ومساندة جماهيرية وهو ما أضفى حماسا كبيرا على مجريات الوحدة التدريبية التي قادها الماكر العجوز زوماريو.
ومن مجمل مسار التدريبات، تبين أن الإمبراطور الوصلاوي عازم على اعتماد (أوراق) تألقه أمام الملك الشرقاوي بالكأس في مواجهته مع الزعيم العيناوي الجمعة المقبل في الدوري وفقا لمبدأ معروف هو.. (اللي تغلب فيه ألعب فيه)!!
علي شدهان

