عندما تتراجع مستويات الفرق الكبيرة في العالم، يلفت هذا التراجع الأنظار، وعندما تتقدم الفرق المغمورة توضع في دائرة الضوء أيضاً، لذا فإن تراجع أداء ونتائج فريق العين الإماراتي يبقى تحت النظر دائماً وتحت مجهر النقاد والمحللين والمتابعين وعامة الجمهور، لأن العين فريق كبير في إنجازاته، وهنا الحديث يخص كرة القدم لشعبيتها المعروفة.

عندما دعيت لزيارة ملعب أولدترافورد في مانشستر مطلع عام 2004 صادفت مجموعة آسيويين من مشجعي «الشياطين الحمر»، وعندما عرفوا بقدومنا من الإمارات انهالوا علينا «بوابل» من الأسئلة عن العين بطل أبطال آسيا 2003.. سألونا عن موقع النادي ومساحته ومرافقه واقتصاده وقاعدته وجماهيريته.. لم استغرب حينذاك لكنني أوعزت هذه الأسئلة إلى سبب واحد، هو الإنجاز الآسيوي، فالعين أول فريق إماراتي يحقق البطولة الآسيوية، ومازال النادي الإماراتي الوحيد الذي حققها.

العين حتى هذه اللحظة يتقدم فرق الدولة في الحصول على ألقاب المسابقة الرئيسية، إذ حقق 9 بطولات دوري آخرها كان موسم 2003-2004، ويبتعد عن الوصيف الوصل بفارق بطولتين.

آخر إنجازات العين الأخرى ليست بعيدة، بل كانت موسم 2005-2006 عندما حصل على كأس رئيس الدولة للمرة الرابعة في تاريخه.

* أين تكمن ثورة العين؟

تكمن هذه الثورة في العمل الاحترافي، إذ لم يبق «للمزاج» مساحة يتحرك عليها، بل المساحة كلها مفتوحة أمام النهج المؤسسي الاحترافي، ومن تباشير هذه الثورة.. كان العين قد خسر على ملعبه يوم 2 ديسمبر 2002 من الأهلي «2-4»، وهي خسارة كبيرة حينذاك، وبينما كانت الساحة الرياضية تنتظر خبر إقالة المدرب ميتسو، فاجأ سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس النادي وسائل الإعلام بخبر تجديد عقد المدرب، وهنا انتصر العقل على العاطفة. وانتصر الاحتراف على الهواية، كما تغلب القرار الحكيم على القرار العشوائي.

واستطاع وقتذاك العين أن يحصد بطولة الدوري، ومن الشواهد على تواصل هذه الثورة، أن قام سمو الشيخ هزاع بن زايد بتكريم أعضاء مجلس الشرف يوم 28/1/2008، أي بعد يوم واحد من خسارة العين من غريمه التقليدي الوحدة «2-3»، وهنا برهان جديد على تواصل العمل الاحترافي، بل على تطوره أيضاً، إذ لم تتحكم الخسارة بالبرامج المعدّة سلفاً، وهو إيمان بالاحتراف الحقيقي الذي تنتهجه معظم الأندية العالمية العريقة.

عندما نتحدث عن ثورة العين، فإننا ننطلق من إنجازات أخرى أيضاً، أهمها حصول إدارة النادي على شهادة الأيزو، وبهذا يكون أول ناد عربي يحصل على هذه الشهادة الشهيرة.

لا أحد يستطيع إلغاء كل هذه الإنجازات مهما حاول أو فعل، لكن لا أحد من محبي هذا النادي العريق يريد لهذه الإنجازات أن تتوقف.

إن ما أنتجته القيادة العيناوية من أفكار جاء بنتائج إيجابية، وصار مدرسة للآخرين، وعلى الرغم من أن العين قد حقق أهدافاً مرسومة في المنافسات الكروية المحلية والخليجية والآسيوية، إلا أن الهدف الأسمى المزروع في العقلية العيناوية هو الهدف التربوي، فعندما يخطئ أي لاعب من العين مهما كان مركزه وتأثيره، تتخذ القيادة العيناوية الإجراء الرادع دون أن تنتظر عقوبات الاتحاد، ويأتي هذا الاتجاه للحفاظ على تقاليد المجتمع الأصيلة ومن ثم الحفاظ على التربية السليمة، لأن هدفها الأول تربوي وأخلاقي.

ستناقش في هذه السلسلة من «ثورة العين» أسباب التراجع، وعوامل الإنجازات الكبيرة.. الإدارة العيناوية .. اللاعبون.. الجمهور والعناصر الفاعلة الأخرى.

* يقول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي رئيس نادي العين رئيس هيئة الشرف «هزاع هو المحرك الرئيسي لنادي العين، والقريب من النادي يعرف حجم الدور الحقيقي الذي يقوم به، ونعتقد كلنا إنه لو لم يكن هزاع موجوداً في نادي العين لما رأينا النادي بهذه المكانة العالية، وهذه ليست مجاملة لأخي، واعتقد إنني «حظيظ» بأن لي أخاً بهذه الكفاءة، والإنجازات الكبيرة التي حققها العين دائماً لهزاع بصمة فيها».

.. غداً نلتقي بإذن الله في الحلقة الثانية من ثورة العين.