* المنطق فرض نفسه عندما منح الوصل والأهلي بطاقتي المباراة النهائية لمسابقة الكأس التي انحازت للفريقين الأفضل والأجدر ببلوغ النهائي والوصول لمدينة زايد الرياضية حيث الموعد المرتقب في الرابع عشر من أبريل المقبل لتحديد هوية البطل المنتظر.

ولكن قبل أن نذهب إلى هناك لنتوقف قليلا عند أحداث مباراتي نصف النهائي وبالتحديد عند تلك النتيجة الكبيرة التي شهدتها مباراة الوصل والشارقة التي أعاد من خلالها الإمبراطور صورته وأداءه في الموسم الماضي والتي استحق من خلالها الثنائية.

وكأن الفريق قد حدد موعد مباراته مع ملك الكأس من أجل الإعلان الرسمي لتلك العودة التي تأخرت كثيرا ولكنها جاءت وهذا المهم خاصة أن القادم أهم والمتمثل في المباراة النهائية وما تبقى من عمر الدوري إلى جانب البطولة الآسيوية التي سيدخلها الإمبراطور مدافعا عن الكرة الإماراتية، كلها أمور تتطلب أن يكون فيها الوصل في قمة جاهزيته ومباراة الأمس منحتنا شعورا بعودة الإمبراطور.

* لقد فعل الوصل ما أراد أمام الشارقة ولم يحتج إلى الكثير من الجهد والعناء لكي ينهي مهمته بنجاح وبرباعية لم يكن يتوقعها أكثر الجماهير الوصلاوية تفاؤلا، كما أن أكثر المتشائمين من الجانب الشرقاوي لم يتوقع سقوط الملك الرباعي .

وبتلك الصيغة والصورة التي كانت انعكاسا للواقع الداخلي لوضع الفريق والذي سينعكس سلبا على مسيرة الفريق فيما تبقى له في الموسم الذي لم يبق أمامه سوى الحفاظ على موقعه في الأضواء مع الكبار وهو أقصى ما تبقى للملك الذي فقد هيبته ومكانته واحترامه بعد الرباعيات التي باتت عنوانا لخسائر الفريق مؤخرا رغم البداية الرائعة له في بداية الموسم.. فماذا حدث للملك؟!

* من الطبيعي أن تتجه الأنظار نحو المدرب وأن يتم تحميله المسؤولية طالما أنه الحلقة الأضعف، وليس مستبعدا أن يكون قرار إقالته قد أعلن قبل أن أنتهي من كتابة هذا المقال، ولكن ورغم قناعتنا بأن فان دير ليم يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية .

إلا أن هناك أسبابا كثيرة قادت إلى سقوط الملك بتلك الصورة الغريبة وغير المتوقعة مما يستدعي التدخل سريعا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على وضعية الفريق في الدوري قبل أن تزداد حرجا وقبل أن تصل الأمور لطريق اللاعودة، وكلنا ثقة بأن رجالات الشارقة قادرون على إعادة التوازن للفريق بشرط أن يملك الجميع الشجاعة في مواجهة الحقيقة والواقع من خلال المكاشفة والمصارحة لأنها الطريق الوحيدة للعودة.هذا إذا أراد الشرقاوية العودة.

* الإثارة لم تنته عند ذلك الحد وعند ذلك السيرك الذي نصبه الإمبراطور أمام الملك بالملعب الأحمر بالنادي الأهلي، بل انتقلت الإثارة إلى الاستاد الأزرق بنادي النصر حيث تلك الموقعة التي جمعت الجارين اللدودين الأهلي والشباب على البطاقة الثانية لمباراة النهائي والتي ظلت حائرة إلى أن اختارت فرقة الأهلي التي كانت الأجدر بمرافقة الإمبراطور للنهائي الحلم.. ملحمة نصف نهائي الكأس انتهت بمعرفة هوية الفريقين اللذين شربا من شهد الكأس.. ولكن لم ولن تنتهي لأولئك الذين شربوا من مرارة الكأس.

كلمة أخيرة

* بعيدا عن الفوز والخسارة وبعيدا عن حسابات التأهل لنهائي الكأس..فقد قدمت الجماهير من خلال لقاءي نصف النهائي أمس نموذجا رائعا ومثاليا لمستوى الوعي الثقافي الذي وصلت إليه جماهيرنا بمختلف انتماءاتها وألوانها، ومشهد المدرجات بالأمس كان أبلغ تأكيد على حجم التحول الذي طرأ على تعامل جماهيرنا مع المباريات .

وحرص الآلاف على الحضور والتواجد المبكر قبل أكثر من ساعتين من موعد بداية المباراة من أجل حجز مقعد في المدرجات، مشهد جديد لم نعتد عليه ومظهر يجعلنا نشعر بأننا بالفعل بدأنا نستوعب الفكر الاحترافي الذي بدأت تمارسه جماهيرنا وأجادت فيه أكثر من بعض لاعبينا وإداريينا.

mjasim@albayan.ae