التحكيم الكروي أصبح قضية الساحة الرياضية خلال الفترة الأخيرة بعد أن تزايدت الأخطاء خلال المباريات الماضية مما جعل الساحة تتفاعل مع هذه القضية وتشير إليها من أجل العمل على تداركها أو التقليل منها حتى لا تتأثر أندية صرفت مبالغ كبيرة على إعداد فرقها من أجل المنافسات.
كما أن صوت عدد من الحكام الذين ابتعدوا عن التحكيم بدأ يعلو مما أظهر العديد من علامات الاستفهام حول التوقيت والأهداف وبالتأكيد كل هذه الزوبعة من شأنها أن تنال من منجزات الحكام التي تحققت خلال السنوات الماضية وتكون هناك خسائر كالتي دفعناها بعد تضخيم قضية ماجد ناصر التي دفعت كرة الإمارات ثمنها غاليا ولا تزال. أسئلة عديدة دارت في ذهني وأنا أعد للقاء المسؤول الأول عن التحكيم الإماراتي سواء عن سر التصعيد الهجومي ضد الحكام خلال هذا الوقت، أو وجود من يسعى إلى استمرار اشتعال فتيل الأزمات في اتحاد الكرة،وهل هناك من يستغل الموقف والتصعيد لإظهار ضعف الأداء التحكيمي وبالتالي يكون المجال خصباً للاستعانة بحكام أجانب خاصة ونحن مقبلون على أول دوري للمحترفين والذي ينطلق ابتداء من الموسم المقبل إذا سارت الأمور كما يرام؟
وقلت في نفسي هل هناك بالفعل أزمة تحكيم وأزمة إدارة تحكيم أم أن الأزمة مفتعلة لغرض في نفس يعقوب، وهل بالفعل هناك عناصر تعرضت للظلم ولذلك تجد متنفسا مع كل أزمة تحكيمية لتعبر عن سخطها وغضبها ليزداد الاشتعال.. وماذا بعد الاشتعال هل يواصل اللهب تصاعده ليأتي على الأخضر واليابس، وحينها سنقف نبكي على اللبن المسكوب كما حدث قبل أسابيع قليلة. هل سيخرج صوت يأمر بغلق هذا الملف قبل أن تزداد الخسائر، أم سيكون صوت الديمقراطية هو الأعلى حتى وان كانت ديمقراطية موجهة؟ أمور عديدة دارت فى ذهني وأنا اقترب من المونديالي علي بوجسيم من اجل أن نبدأ حوارا يهدف إلى وضع النقاط فوق الحروف ويضع حدا لكل الأقاويل التي تتناقل عن التحكيم من اجل غلق هذا الملف الشائك.. فضلا عن مناقشة العديد من القضايا الكروية التي تهم الساحة، وكعادته تحدث بصراحة معهودة:
* هل التحكيم مستهدف خلال هذه الفترة المهمة من عمر اللعبة؟
ـ لن نكون متشائمين ونقول إن هناك استهدافا للتحكيم، ولكنى أقول إن هناك أخطاء من كل الأطراف. فبعض الأندية أخطأت في رسم السياسة العامة واستعانت بمدربين لم يعملوا سوى فترة وجيزة وقامت بتبديلهم وخسرت الملايين، كما استعانت بلاعبين أجانب وبدلتهم والخسائر أيضا بالملايين،وهناك أندية خرج منها عدد من اللاعبين المواطنين.
ولو نظرنا للجولة الماضية فسنجد أن هناك مدربين اخطأوا أخطاء واضحة مثل مدربي الشارقة والوحدة والعين، لو نظرنا بشكل أعمق سنجد أن هناك عددا من الحراس اخطأوا وساهموا في خسارة فرقهم، أي أن الأخطاء جاءت من الأندية والمدربين واللاعبين ومن الطبيعي أن تظهر أخطاء من الحكام أيضا.
* ولكن أخطاء الحكام مؤثرة في النتائج؟
ـ وهل أخطاء عناصر اللعبة السابق ذكرهم لم تؤثر فى النتائج.. نعترف بأن هناك أخطاء في أكثر من مباراة وهناك أخطاء مؤثرة في النتائج وأخرى غير مؤثرة.. وقد سعينا في مساندة خطة المستقبل من خلال الزج ببعض العناصر من الدماء الجديدة وقد نكون أخطأنا في الزج بحكم مستجد مع زميل درجة أولى وكان يفترض أن ندفع به مع حكم دولي ليكون داعما له.. وعموما الأخطاء تقديرية وكلها نابعة من الاجتهاد وبالطبع احتمالات الخطأ واردة.
اصطياد الأخطاء
* ولكن كان التركيز كبيرا على أخطاء الحكم؟
ـ توجيه التهم أو النيل من الحكم في دولنا العربية أسهل من النيل من الإدارات واللاعبين وفي المقابل نجد أن المدرب تتم معاقبته على الفور من خلال الاستغناء عن جهوده رغم أن المشكلة في الأساس فيما منحه وأعطاه فرصة العمل..وبشكل عام الأجواء مهيأة لاصطياد الأخطاء للحكام بدرجة أكبر.
ضغط إعلامي
* ولكن أخطاء الحكام بدأت تأخذ طريقها للإعلام بشكل أسرع؟
ـ بعض الموجودين في التحكيم صارت لهم اتصالاتهم المباشرة ببعض أصدقائهم ومعارفهم في الإعلام ويحاولون تغطية ضعفهم بالشكوى للإعلام مع أنه أولى بهم أن يأخذوا حقهم في الميدان ولا يوجد حكم له صفة خاصة في التعيين، من ينال فرصة وينجح يجد فرصةأخرى وهكذا.
* ولكن يقال إن مشاغلك الخاصة تبعدك لفترات طويلة عن الحكام؟
ـ نحن وضعنا أسساً قوية للعمل باللجنة من خلال تكوين مجموعة عمل مترابطة وكل واحد له سلطة القرار وحينما أسافر أعطي صلاحيات لأعضاء اللجنة ويكون قرارهم مشتركا خاصة في تعيين الحكام.. ونحن نعمل اليوم مثل ما يشتغل العالم.
فرئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي هو في نفس الوقت رئيس الاتحاد الاسباني لا يداوم بشكل يومي باللجنة بل يحضر اجتماعا دوريا مرة كل شهر أو شهرين ويضع أهدافاً واستراتيجيات وعليه الإشراف العام على التنفيذ.
* ولكن الغياب أحيانا يطول؟
ـ أنا غير مطالب بالحضور اليومي لأدير العمل فهناك جهاز تنفيذي يعمل بشكل جيد وفق أدوار محددة لكل فئات التحكيم ونحن نتولى المراقبة والوقوف على خطوات التنفيذ.. ومع ذلك فالتحكيم يأخذ مني وقتا طويلا على حساب عملي وحياتي الخاصة وعلى سبيل المثال لقد جلست 12 يوما في ماليزيا للمشاركة في عدد من الدورات التحكيمية للمراقبين .
ومكتشفي العناصر الجديدة وحضرت لأترأس اجتماعا للجنة الحكام وفي اليوم التالي ترأست اجتماعا عاما للحكام وبعد ذلك حضور اجتماع لدول غرب آسيا ثم اجتماع لمجلس الإدارة وهناك مهمة مراقبة لإحدى مباريات تصفيات كأس العالم بالبحرين، أليس هذا وقتا مخصصا للعمل بالاتحاد ولو كنت أترزق من الاتحاد فلن أداوم به كل هذا الوقت،ولكن بما انه عمل تطوعي يخدم بلدي أتحمل حتى لو كان على حساب أعمالي وبيتي.
رابطة الحكام
* نحن مقبلون على دوري المحترفين، ما هو التصور لرابطة الحكام؟
ـ الوضع بلجنة دوري المحترفين سوف يعتمد على العمل المؤسسي من خلال مدير تنفيذي يشرف على الأمور التنظيمية والتسويقية والقانونية وغيرها من الامور المتعلقة بالرابطة..ورابطة الحكام ستكون مرتبطة بالاتحاد وستعمل وفق شروط وآلية عمل الفيفا وبالتأكيد سيكون هناك وضع خاص للحكام من خلال التعاون مع لجنة دوري المحترفين .
وسيكون للرابطة ميزانية وإمكانات نستطيع من خلالها توفير ظروف أفضل للحكام خاصة وأنهم يبذلون جهدا كبيرا للقيام بمهمتهم في ظروف صعبة خاصة فيما يتعلق بعملهم ومن غير المعقول أن يخرج الحكم من عمله بعد الثانية والنصف ظهرا ويتوجه للملعب مباشرة لإدارة مباراة وهو في قمة الإجهاد.
* هل سيتفرغ الحكام لمهمتهم في ظل وجود دوري للمحترفين؟
ـ لدينا الآن مراسلات بين الاتحاد والجهات المعنية لإصدار قوانين تساهم في توفير ظروف أفضل للحكام على الأقل يكون الحكم مفرغا يوم المباراة لينال قسطا من الراحة يساعده على التركيز والأداء بشكل أفضل مثلما ينال اللاعب والإداري والمدرب هذا الامر يوم المباراة والحكم ليس أقل منهم فهو عنصر رئيسي في اللعبة.
* ولماذا لا يحترف الحكم مثل باقي المنظومة؟
ـ نحن نتمنى ذلك وهذه خطوة تعتبر أملا لنا، ولكنها في حاجة إلى ترتيبات كثيرة واستعدادات خاصة ونأمل أن نوفق أولا في إصدار قانون التفرغ.
بوجسيم جديد
* هل يمكن تكرار علي بوجسيم جديد من الجيل الحالي؟
ـ تكرار علي بوجسيم هذه نقطة تعتمد على الكفاءة الشخصية،فمصر لم تعوض جمال الغندور وتونس لم تعوض ناجي الجويني والمغرب لم تعوض سعيد بلقولة حتى ايطاليا لم تعوض كولينا لان الموضوع يتعلق بالكفاءة الشخصية وأنا لم أصل لما وصلت له إلا بجهد كبير ومران شاق يومي ولعدة ساعات ووصلت للدولية وعمري 27 عاما يعني قضيت 15 سنة في التحكيم الدولي .
ومع ذلك نحن الآن لدينا 4 حكام نخبة وهو عدد اكبر من حكام كل دول الخليج وإيران ونجهز حاليا 4 بدلاء لهم يعنى هناك صف ثان جديد وبدأنا ندقق في اختيار الحكام الجدد من خلال الاعتماد على الموهبة والسن الصغير ووجود شهادات دراسية والحمد لله أرى روح التحدي في عيون عناصر عديدة من الشباب الجدد.
اعترض على التوقيت
* يقال إن الاتحاد يدرس مشروع لجنة استئناف ضد القرارات الإدارية للحكام؟
ـ بالفعل. .وأنا أؤيده لأنه نظام دولي ومطبق في عدد من الدول ويعطي الحق لأصحابه في حالة وجود أخطاء إدارية ولكنى أتحفظ على عنصر توقيت التنفيذ لان المشروع ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض لأنه يحتاج إلى تهيئة عامة للوسط الكروي حتى لا يحدث تفرقة بين المستويات التحكيمية لان الاستئناف يحتاج إلى دليل مادي لإثبات الواقعة .
وحاليا لا توجد مشكلة بدوري الدرجة الأولى لإذاعة المباريات وسنواجه مشكلة مع مباريات الدرجة الثانية لعدم إذاعة معظم مبارياتها والمراقب ليس لديه وقائع مادية يستند عليها، لذلك أتمنى من الأندية أن تقوم بتسجيل مبارياتها حتى تكون هناك مستندات تفيدها في حال الاحتجاج.
تضحية السركال
* السركال دفع ثمن رفضه الاستعانة بالحكام الأجانب، هل أنت مستعد لدفع نفس الثمن لو طلب منك ذلك؟
ـ السركال قدم خدمات جليلة للحكام طوال سنوات عمله باتحاد الكرة وخلال المناصب التي تولاها ومواقفه مع الحكام مشرفة ونعتز بها..
ومبدأ الاستعانة بالحكام الأجانب أرفضه ولا مساومة في ذلك، أولا لان الإمارات قطعت شوطا كبيرا من النجاح التحكيمي منذ عام 86 حتى الآن وحكامنا يشاد بهم دوليا وقاريا وأصبح لدينا عدد في النخبة يفوق دول المنطقة مما ميز دولتنا واللعبة بشكل عام لعبة أخطاء سواء بالمواطنين أو الأجانب، الحكم الذي نبغي الاستعانة به قادم من دوري به العديد من الأخطاء .
ولو نظرنا حولنا سنجد أن ناديا مثل اليوفونتوس بتاريخه العريق وتاريخ دوريه الكبير وخبرات عناصره التحكمية يعاني هو الآخر من التحكيم مع أن قيمة هذا الفريق لا تقل عن نصف مليار يورو.. يا جماعة الخير الاستعانة بالحكام الأجانب لن يكون العلاج لان أخطاء التحكيم موجودة في كل بلدان العالم.. وأقول لمن يروج لذلك أرجوكم حافظوا على إنجازاتنا التحكمية التي نفخر بها.
لن أنتظر الضغوط
* ولو تعرضت لضغوط للاستعانة بهم هل ستترك العمل؟
ـ لن أصل إلى حد الانتظار للتعرض لضغوط ولن أقبل بترشيحي للدورة الجديدة في حال وجدت هناك رغبة بالاستعانة بالأجانب لأني أرى أن مكاسبنا الحالية جيدة ونعتز بها قد تكون في حاجة إلى اهتمام اكبر من خلال التركيز على التطوير، ولكن المكاسب جيدة وعلينا تعزيزها خاصة ونحن نجد إشادة دولية بما نقوم به من إجراءات لتعزيز دور الحكم المواطن.
خبير تطوير
* ألا تفكر في تعيين خبير متخصص في تطوير مستوى التحكيم؟
ـ كما قلت إن مثل هؤلاء الخبراء مرتباتهم عالية جدا والسعودية استعانت بجون بيكر رئيس تطوير التحكيم في انجلترا وهو الرجل الذي استحدث الأسلوب الجديد في مراقبة الحكام ومحاضري الحكام وتكلفته عالية جدا.. ونحن نفكر جديا في الاستعانة بأحد أفراد طاقمه لكي يقوم بنفس الدور الذي يقوم به في تطوير الحكام إضافة إلى وجود سالم سعيد المتميز في هذا المجال.
حكام كأس العالم
* قائمة حكام الساحة لكأس العالم المقبلة تخلو من اسم إماراتي، لماذا؟
ـ هذا الموضوع الذي آلمنا كثيرا فقد كنا نعمل على أن يتواجد حكمنا علي حمد بعد المستوى الذي ظهر عليه خلال بطولة آسيا الأخيرة وتحكيمه لعدد 3 مباريات ويعتبر من العدد القليل الذي نال ذلك وتوقعنا أن يكون من ضمن قائمة الثمانية المرشحين من آسيا ولكننا فوجئنا بعدم وجوده مما أصابنا جميعا بالإحباط وطلبنا من رئيس لجنة الحكام الآسيوية أن ينظر في الموضوع خاصة بعد أن اثنى الاتحاد الآسيوي على برامجنا والمعايير الجديدة.
والاختيار تم وفق المعايير القديمة التي لا تفرق بين حكم أدار مباراة لبنجلاديش وبين حكم أدار مباراة للسعودية وكوريا رغم فارق المستوى فإن التقييم يتم للعدد وليس للميدان ولذلك طالبت بمعايير جديدة لاختيار حكام المونديال بنفس معايير اختيار حكام النخبة والذي يعتمد على درجة صعوبة المباريات وهو تقييم يعتبر عادلا إلى حد كبير وسبق وتم تطبيقه مع خالد الدوخي لاختياره للنخبة والآن مع محمد عبد الكريم المرشح الجديد للنخبة.
طموح قاري
* هل توقف طموحك على المنصب المحلي ام يوجد تطلع آسيوي؟
ـ بصراحة لم أفكر في ذلك لان تخطيطنا كان منصبا على الأخ يوسف السر كال وقمنا جميعا بدعمه حتى نال المكانة التي يستحقها ومراكزه قريبة من طموحاتنا وهدفنا المقبل أن يصل بالإمارات إلى اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي وبصراحة هو مهيأ لذلك لما له من علاقات ومكانة مرموقة.. ولم اشغل ذهني بأية مناصب رئيسة قارية.
جهودنا متعاكسة
* اتحاد الكرة يتعرض لهجوم دائم حتى من أعضائه، هل ترى ذلك ظاهرة صحية؟
ـ للأسف جهودنا متعاكسة ولا تسير في الاتجاه الايجابي لصالح اللعبة والتجاوزات الآن ليست للصالح العام وعلينا تعزيز الجهود من اجل تطوير اللعبة لان أساليب التجريم والإساءة تنال من الانجازات وبصراحة هناك ناس لا تزال تمشي على مبادئ وأسس الصالح العام وأتمنى تعزيز هذه الجهود.. صحيح نحن نعزز الأسلوب الديمقراطي ولكن الايجابي وليس السلبي وعلينا السعي إلى تدارك أية سلبيات ونناقش عملنا بأسلوب يعزز الانجازات وإذا ظهرت سلبية في العمل علينا اعتبارها مشكلة ونتكاتف جميعا لحلها لصالح اللعبة.
لست من المؤيدين
* البعض يطالب بوجود شيخ على رأس الاتحاد المقبل؟
ـ يشرف الاتحاد وجود شيخ على رأس مجلس الإدارة ولكنى لست من مؤيدي هذا الاتجاه لأنه سيجعل الجميع يتعامل مع الاتحاد بنوع من التحفظ وبالتالي سيتم السكوت على أوضاع سلبية نتيجة لعدم القدرة على مناقشتها مما يؤثر على سير العمل بالاتحاد الذي يحتاج إلى جهد كبير وشفافية في التعامل خلال المرحلة المقبلة. ولابد من الاعتراف أن جهود الشيوخ متواصلة لدعم الاتحاد بكل قوة معنويا وماديا وهذا مكسب لأي مجلس إدارة مقبل.
كفاءات نفخر بها
* من ترشح لتولي رئاسة الاتحاد من الشخصيات العامة؟
ـ هناك أكثر من شخصية تملك إمكانات تولي رئاسة اتحاد الكرة والموضوع لا يقتصر على محمد خلفان الرميثي وعلي بوجسيم والإمارات تملك العديد من الكفاءات الإدارية وخبراتهم كبيرة ولا تحتاج سوى التشجيع على الانضمام للاتحاد من اجل إعطاء وقتها وخبراتها للاتحاد.. ووطننا يملك كفاءات في مجالات عديدة غير الكرة وأصعب منها وتؤدي عملها بكفاءة عالية ونماذج ناجحة، فهل من المعقول تكون الكرة أقل نجاحا؟
* هل نويت الترشيح للدورة الجديدة؟
ـ أقوم حاليا بدراسة الوضع بشكل كامل ومتأن سواء من ناحية ظروفي الشخصية ومتطلبات عملي الخاص لان كل يوم اقضيه بعيدا عنه اخسر كثيرا ولا أنكر إنني أتعرض لضغوط من عائلتي وأصدقائي بالابتعاد خاصة وان الأجواء العامة غير مشجعة وقد أكملت 25 عاما في العمل الرياضي وأرى أنها كافية في المقابل هناك التزام تجاه إخواني الحكام أو متطلبات العمل التطوعي كما أن هناك بعض الأمور التي يجب أن أدرسها مع المسؤولين كالتي أشرت إليها فيما يتعلق بمستقبل التحكيم ووفق الظروف سيكون قراري النهائي.
أسباب خروجهم
* فقد التحكيم خلال الفترة الماضية عددا ليس بقليل من عناصره أليس هذا بكثير؟
ـ كل واحد خرج من مجال التحكيم كانت له أسبابه الخاصة صحيح نحن سعينا إلى استمرار تواجدهم ولكن وراء كل واحد منهم سبب.. عبد الله البناي ترك لأنه خرج من القائمة الدولية الكل يعلم ظروف هذه القائمة التي فرضت علينا من قبل الفيفا كما أن البناي من الحكام الاعتياديين لم يحضر مباراة آسيوية تقنعنا باستمراره بالقائمة .
وإذا قارنا في المستوى سنضع فريد وعمر وحمد وجميع الحكام الموجودين حتى أصل لرقم 9 ثم أضع البناي لأنه كما قلت حكم عادي ولا يصنف من المتميزين، صلاح أمين خرج أيضا بسبب القائمة، حمزة محمد رأى عدم التكملة لقناعة فنية لديه، مسلم احمد خرج وفق قراره ثم شارك معنا في لجنة الحكام ولا يزال.. ونحن لم نظلم أحداً.
مفاضلة
* سؤال يتردد دائما لماذا فضلتم علي حمد على زميله محمد الجنيبي في الاختيار لقائمة النخبة؟
يقول علي بوجسيم: شوف لدي مبدأ مهم جدا وهو أنني لا اتبع سياسة التفضيل بين هذا وذاك لان كل الحكام إخوان لي وهدفنا جميعا خدمة الوطن لذلك نراعي ضميرنا عند الاختيار لأي منصب ويكون هدفنا الوحيد صالح الوطن بصرف النظر عن الأسماء.
وفيما يتعلق بسؤالك فالكل يعلم أن من أهم شروط الاتحاد الدولي لحكام النخبة ألا يزيد سن الحكم عن 35 عاما ومحمد الجنيبي تعدى هذا السن وأصبح اختياره للنخبة صعبا لذلك بدأنا نركز على الحكام الأقل من 35 عاما سواء علي حمد أو خالد الدوخي أو محمد عبد الكريم.
سالم سعيد من أفضل أربعة خبراء تحكيم بالوطن العربي
اسمح لي كابتن علي بوجسيم أن اطرح عليك نقطة حساسة في إطار الشفافية التي تعتمدها كأساس للحوار والمناقشة.. عدد كبير من الحكام الذين ابتعدوا عن التحكيم أشاروا إلى وجود خلاف بينهم وسالم سعيد السكرتير الفني للجنة الحكام بل واتهموه بمحاباة عدد من الحكام على حساب زملائهم وان استمرار وجوده يعني تزايد عدد الحكام المبتعدين.
يقول علي بوجسيم بداية لابد أن نعرف حقيقة مهمة وهي أن سالم سعيد يعد من أفضل أربعة خبراء في تخصصه بالوطن العربي ومثل هذه الكفاءة لابد من الاعتزاز بوجودها وهو يقوم بدور كبير ومهم ومقدر ومثل سالم سعيد يتقاضى في الدول الأخرى مبالغ مالية كبيرة كراتب شهري ومتفرغ ونحن نعلم ان سالم سعيد يعمل متعاونا مع اتحاد الكرة بنظام نصف الوقت .
وباجر زهيد للغاية مقارنه مع أقرانه بالوطن العربي ودول الخليج مع انه يقوم بدور كبير من خلال عمله كسكرتير فني للجنة عليه أعباء كل العمل التنفيذي وبرامج تطور الحكام والعديد من المهام المكلف بها، ومن الظلم ان نحمله مسؤولية أخطاء الآخرين ونضخم الأمور. ولم اسمع عن حكم ترك التحكيم بسبب سالم سعيد وهذه شهادة حق، قد يكون البعض متحاملا عليه لأسباب أخرى ولكن الرجل يقوم بعمله على أكمل وجه ولو رأينا أية تجاوزات أكيد كنا سنناقشها داخل اللجنة في حضور أعضائها.
ولكن يقولون إن له (شلة) مفضله تنال منه كل الاهتمام.. يقول علي بوجسيم إن مجتمعنا مغلق وكل واحد في مجال يكون معظم أصدقائه من الوسط أيا كانت مهنته وبما أن سالم من أسرة التحكيم فوضع طبيعي أن يكون أصدقاؤه من أسرة التحكيم ولكن أقولها بصراحة سالم لا يتدخل في فرض أي اسم للتحكيم على اللجنة كما انه لا يدخل الملعب مع أي حكم لكي يساعده على التألق.
وإذا كانوا يتحدثون على علاقته بعلي حمد فالأخير فرض نفسه آسيويا وعربيا بموهبته ومستواه المتميز دون أن يكون لأحد فضل في ذلك. ونحن الآن نقوم بعمل هيكلة للجنة الحكام وفق متطلبات رابطة الحكام المعتمدة من الاتحادين الدولي والآسيوي وفي تصوري أن أرشح سالم سعيد ليكون أمين عام الرابطة كمتفرغ وان يقوم بالدور الذي يقوم به ناجي الجويني في قطر وجمال الغندور في مصر وهو كفء لهذه المهمة.
لا مقارنة بيني ودرويش
اختاروني للمونديال لأنني الأفضل في القارة ولست احتياطياً
قلت أن إصرار عيسى درويش على التواجد في كأس العالم مرة أخرى يعتبر أنانية والنيل من حق أحد زملائه ورد هو على ذلك وقال هل مشاركة بوجسيم 3 مرات في المونديال تعتبر أنانية.. رد علي بوجسيم وقال وهل هناك مقارنة بيني ودرويش فقد تم اختياري لأنني أفضل حكم في آسيا لمدة 10 سنوات.
ومن حكام النخبة وكل مشاريع تبادل الحكام بين القارات أكون متواجدا فيها وأية مشاركة دولية أو قارية تقوم لجنة الحكام الآسيوية بوضعي على رأس القائمة وبعد ذلك تختار الباقين وهذا يرجع لكفاءتي وهذا شرف لي وثقة اعتز بها لأني كنت اهتم بمستواي وتطويره بشكل دائم.
واختيار عيسى درويش لكأس العالم تم بدعم قوي من لجنة الحكام حيث لم يكن أساسيا في الاختيار بل احتياطيا وحينما تم استبعاد زميل له ضغطنا من اجل اختياره ولسنا نادمين على ذلك لان الاختيار كان لصالح الوطن وسمعة حكامه بصرف النظر عن الأسماء.
وحينما أعلن اعتزاله لم أكن متواجدا بالبلاد وسألني أمين عام لجنة الحكام الآسيوية والحقيقة لم أكن اعرف بالخبر فقلت له لم يصلنا شيء رسمي منه.. وعلمت انه تحدث كثيرا للإعلام وجرح في زميله المرشح من قبل الفيفا.
ونحن لم نعلم بالترشيح إلا من خلال مراسلات الفيفا لأن صالح ظهر بمستوى جيد خلال المشاركات التي ساهم فيها طوال الفترة الماضية ونحن لن نرشحه ولن نتدخل في اختياره ولو كان الأمر بأيدينا لكنا اخترنا حكما للساحة إلى جانبه خاصة وان الفيفا لم يرشح حكم ساحة من عندنا للمونديال المقبل.
وفي اعتقادي أن درويش قطع الطريق على نفسه بهذا القرار المتسرع لان كأس العالم باق عليه عامين والاحتمالات عديدة بالنسبة للمرشحين وكما حدث معه من قبل يمكن أن يحدث له مستقبلا ولكن للأسف نظر تحت قدميه وتفوه بكلام يمكن ان يعاقب عليه من قبل الفيفا.
أرى روح التحدي في عيون الوجوه الجديدة
خلال الآونة الأخيرة انضم إلى سلك التحكيم عدد من العناصر الجديدة التي تبشر بالخير وعنهم يقول علي بوجسيم إن معين المواهب لن ينضب ولدينا عدد من العناصر الشابة تبشر بالخير وأعمارهم صغيرة وهم يذكرونني ببدايتي حينما انضممت لسلك التحكيم .
وأنا في سن صغيرة ووصلت للدولية وأنا عمري 27 سنة مما جعلني اقضي وقتا طويلا بالملاعب.. وبصراحة أرى روح التحدي في عيونهم وأتمنى لهم التوفيق وان يكون من بينهم حكام يحافظون على تميز مستوى كوادرنا التحكيمية على مر الأجيال خاصة ونحن بدأنا نفرض شروطا لاختيارهم مثل عنصر المؤهل.
مراقبة المراحل السنية تحتاج لجهد كبير
نحاول قدر المستطاع مراقبة الحكام بقطاع المراحل السنية وقد تعاقدنا مع حكم أردني سابق وهو محمد هديب ويقوم بمراقبة عدد كبير من المباريات أسبوعيا ونحن بحاجة إلى عدد كبير من المراقبين غير متوافر حاليا كما أن مراقبينا يتقاضون مبالغ زهيدة.. كما أن الحكام في المراحل السنية يتحملون مصاعب كبيرة من اجل تأدية مهامهم ونضطر أحيانا إلى إسناد المباريات إلى حكام من منطقة واحدة حتى يذهبوا في سيارة واحدة للملعب للتخفيف عليهم.
الأسلوب المؤسسي الحل الأنسب للأندية
تطوير العمل الإداري بالأندية هو بداية الارتقاء بمستوانا الإداري خاصة ونحن مقبلون على منظومة الاحتراف التي تتطلب فكرا جديدا يتواكب معها ويدفعها خطوات نحو الإمام ويقول علي بوجسيم: لاشك أن أنديتنا مطالبة بالتغيير خلال المرحلة المقبلة لكي تلاحق التطور السائد في المجال الرياضي وهنا تزداد مسؤولية إدارات الأندية في الارتقاء بعملها الإداري بما يتواكب مع طموحات المرحلة المقبلة.
ولعل إدارة العمل بالأندية بالنظام المؤسسي هو الأنسب خلال المرحلة المقبلة لان هذا الأسلوب سيساعد على الارتقاء بالمنظومة الإدارية ولابد أن يعرف عضو مجلس الإدارة أن عضوية الأندية ستكون بنفس وطريقة عضوية الشركات والمؤسسات من خلال العمل على وضع السياسات والخطط التي تهدف إلى تطور العمل ويقتصر دور أعضاء الإدارات على المتابعة ومراقبة التنفيذ من خلال الجهاز التنفيذي للنادي.
وقال علي بوجسيم إن مسؤولية العمل التنفيذي تكون للجهاز التنفيذي للنادي وعلى رأسه المدير التنفيذي الذي ستقع عليه أعباء العمل الإداري بالكامل بالنادي وتكون هناك إدارات ووحدات متخصصة تدير العمل باحترافيه من خلال كادر وظيفي محترف ومتخصص ولا مانع من وجود عضو الإدارة في أية لجان تكون في جهة اختصاصه وخبرته بما يثري العمل ويساهم في تطوره.
ويضيف علي بوجسيم قائلا إن العمل الإداري الحديث يعتمد على وضع الأهداف والخطط والبرامج ويحدد الاستراتيجيات ويتم التنفيذ من خلال المختصين المحترفين ومثل هذه المنظومة تساعد إدارات الأندية على العمل الجاد والقوي والمنظم.
ويمنع مقولة إن العضو لا يحضر او مقصر في أداء مهامه لان عضو مجلس الإدارة لم يكن ملزما بالحضور اليومي كما هو سائد الآن واعتقد أن التطبيق الصحيح لهذه المنظومة الإدارية المنظمة سيكون من شأنها ان تساهم في تطور رياضتنا بشكل عام لان القاعدة إذا كانت قوية سيكون باقي الجسم الرياضي قوي وسليم.
هذه حكايتي مع صلاح أمين
ماهي حكايتك مع صلاح أمين ولماذا هاجمته تلفزيونيا على تحليله.. يقول علي بوجسيم صلاح إنسان نكن له كل تقدير وكنا حريصين على الاستفادة من جهوده بعد أن خرج من التحكيم بسبب القائمة الدولية وبالفعل قمنا بضمه إلى لجنة الحكام ولكنه رأى الابتعاد ومع ذلك طلبنا منه الاستمرار ولم يرغب..
وحينما تقابلت معه في قناة دبي الرياضية قلت له حرام عليك أنت حكم دولي سابق وتعرف القانون جيدا وتعرف ما هي شروط التداخل بكل عناصره وأنت ترى لاعبا متسللا من 4 أمتار ويدخل المنطقة من خلف المدافعين والكرة راحت في اتجاه المدافع من موقع تسلل.
ومن ثم راحت الكرة للمهاجم الآخر وهناك شك انه لمس الكرة يعني هناك تداخل صريح ثم تقول ما في تداخل في اللعبة.. ولعبة أخرى قفز فيها لاعب على الخصم خلال مباراة الشعب مع الإمارات والكرة عدت من الحارس وهناك عرقلة من الحارس إلى المهاجم للدفع من الخلف ثم يعرف اللعبة ويقول ما فيها قفز، فهل هذا يعقل؟
ويضيف بوجسيم قائلا نحن نحترم الآراء والبرامج التحليلية التي عادة تخضع هي الأخرى للتقديرات ولكن أن يقوم المحلل بالاستسهال والنيل من زملائه وحقوقهم فهذا أمر مرفوض لأنه لا يجوز أن يتم الطعن في زميل يجتهد وقراره صحيح.
هناك حكم جيد جامعي هو محمد عبد الله مستواه يبشر بالخير خاصة وانه يتمتع بشخصية قوية وأصدر قرارا جريئا صحيحا خلال إحدى المباريات ومع ذلك تم الطعن فيه مع انه حكم جيد ويحتاج إلى الدعم والتشجيع وقد تكون له أخطاء علينا مساعدته لتداركها دون أن نهدمه أو نشكك في قراراته.
كل التوفيق للمرزوقي
نأمل أن يوفق حكمنا الدولي المساعد صلاح المرزوقي خلال مهمته المقبلة وان يقوم بفرض نفسه من خلال مستواه ليتأهل إلى كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا خاصة وانه حكم جيد ظهر بمستوى مشرف خلال إدارته للعديد من المباريات المهمة القارية في الآونة الأخيرة.
حوار: العوضي النمر



