* قصة هروب عصام الحضري هي حديث مصر بالليل والنهار، فقد سببت صداعا للشارع المصري المزدحم بالهموم ولتتحول إلى فصل جديد من مسرحية الاحتراف الوهمي، فصل آخر من الضحك والكوميديا التي يمتاز بها ممثلو مصر الذين نحبهم لأنهم يضحكوننا.. أتساءل، لماذا لاعبونا غير منضبطين سلوكيا ويتصرفون تصرفات غير حضارية تسيء لهم قبل أن تسيء للعبة التي يمارسونها.
فما يحدث حاليا من تداعيات الهروب المفاجئ والسري للحارس الأول في إفريقيا، حيث تطورت الأحداث وأصبح مادة دسمة لوسائل الإعلام تجري وراءه وتخطب وده لأنه بالفعل أصبح سهلا لدرجة أن خلافا حدث بينه وبين رئيس النادي السويسري في بعض الكلمات التي أرسلها النادي لم تترجم له بشكل صحيح سببت سوء فهم بين النادي و(الغلبان) وبالمناسبة الفريق السويسري يصارع من أجل الهروب من شبح الهبوط والأطرف أن عصام يريد الانتقال إلى أوروبا عبر هذا النادي!
* وللأسف ظاهرة خطيرة تهدد كيان الكرة العربية والمصرية خاصة وليس ناديا معينا فقط، وهذه إشكالية وأزمة حقيقية ترجع إلى انعدام الثقافة بين اللاعبين الذين لم يكملوا دراساتهم وبالتالي أصبحت المادة هدفه، وهو حق مشروع لا أحد يختلف عليه إذا كان ناديه مقصرا في حقه، وهذه الجزئية نستبعدها تماما لانه يلعب في أغنى ناد عربي.
* إذن هي قضية المجتمع الرياضي، فالبيئة التي يعيشها اللاعب تؤثر به ويتأثر بها ويؤثر على الآخرين كما هو الحال على الحالات التي سبقت قبل عدة سنوات وتتكرر اليوم بواقعة هروب وحش مصر الذي خرج ولم يعد وجماهير الشياطين وصفته بالخائن واستغربت تماما أنه ذهب إلى تأمين مستقبله الاجتماعي.
أي تأمين يتحدثون عنه طالما اللاعب «مدلل» وله وضعية خاصة ويستلم راتبا محترما لا يحصل عليه أكبر(تخين).. ناهيك عن الامتيازات التي حصل عليها بعد الفوز التاريخي لبطولة إفريقيا وتتصاعد عند الانتصارات المتكررة سواء عاد إلى القاهرة أو انتظر حتى يلتقي مع سمير زاهر يوم 12 الجاري حيث يقوم بجولة عمل بمقر الفيفا.. وهذه قضية نحذر منها الأندية بضرورة أن تعيد النظر في التعامل مع اللاعبين ( وبلاش دلع زيادة) لان بعض الإدارات تساعد مثل هذه المشاهد المضحكة في ملاعبنا!
* لا أعتقد أن أي ناد يعترض على احتراف وتطوير لاعبيه إلى المستوى الفني والاجتماعي والمادي..وفق شروط ولوائح دولية فلا يجوز لأي لاعب أن يتصرف دون علم الإدارة.. نحن مع تطوير الرياضي لإمكانياته ولكن بالطريقة الحضارية والأسلوب الأمثل، حتى لا يضحك الناس علينا كأننا نعيش مقطوعين عن العالم، فما حدث ضر بسمعة مصر رياضيا .
ويجب أن تتوقف فوراً هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا ومن أعلى الجهات حتى لا نجد كل يوم لاعبا يهرب من ناديه و(الحضري) جاء من دمياط منذ صغره ويهاجر بعيدا عن مجتمعه وتقاليده إلى عالم مجهول لا يعرف مصيره.. فالقضية أكبر من ذلك.. والله من وراء القصد.
