* تمثل كرة القدم في حياة الشعوب ثقلاً اجتماعياً خطيراً مؤثراً في سلوكيات الناس ومحبي هذه اللعبة المجنونة مما افرد لها حيزاً كبيراً بين الأوساط الرسمية والشعبية، فليس غريبا أن نشاهد صراعا سياسيا اقتصاديا سببه «كرة القدم» وهذا الواقع نعايشه يومياً خاصة بين الدول الكبرى التي تتنازع من اجل استضافة كبرى الأحداث والبطولات العالمية ،ولم تعد المنافسة محصورة داخل المستطيل الأخضر، حيث تجاوزت ذلك فأصبح الصراع دائراً بين الهيئات والاتحادات من اجل كسب ود هذه اللعبة الأكثر انتشاراً.
* وفي الساحة الرياضية نرى العديد من المناسبات التي ساهمت فيها «اللعبة» بتنقية الأجواء بين كثير من الشعوب ولعبت دوراً أيضاً في إزالة الحساسية والتغلب على التوترات الناشبة بسبب نتائج الكرة، فهذه الرياضة لها خصوصيتها ولا أحد يختلف على قوتها وجاذبيتها دون كل الرياضات الأخرى!
* حرصت أن ابدأ الزاوية بهذه المقدمة لان الساحة الرياضية المحلية وصلت إلى درجة الغليان بعد أن تلوثت الأجواء وأصبحت بيئة غير نظيفة، والآن لا تتحمل أي انتكاسات وإحباطات جديدة، فلسان حال جماهيرنا يقول دائماً من خلال تعبيره عن رأيه عبر القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة الأخرى، وما أكثرها وما أكثر الغث منها الذي يسبب القطيعة بسبب ومن دون سبب، المهم هو من يحب الشهرة السريعة (فالفتنة أشد من القتل)..
كل يعبر عن موقفه بكل حرية تتحول أحياناً إلى صراحة مجروحة تدخل في الذمم، وهنا هي المشكلة الحقيقية عندما يتجاوز بعض المتحدثين بصورة غير أخلاقية وينشر غسيله على الملأ وعلى الهواء مباشرة، علينا أن نتحكم في عقولنا وهدوئنا ونتغلب على أخطاء الماضي ونفتح صفحة جديدة ونفكر بالمنطق وبتروٍ بعيداً عن التعصب الأعمى الذي «يودّي في داهية».
* شهدت بعض العواصم الخليجية جدلاً حول قضية كرة اليد التي وصلت إلى محكمة لوزان الدولية لخلاف قوي بين الاتحادين الآسيوي والدولي، وبدأ البعض يتطاول على رموز رياضية بالمنطقة العربية بدرجة من الاستخفاف بالعقل العربي ووصل بنا الأمر إلى حد توجيه الاتهامات بطريقة وبأسلوب رخيص لا يقبله عاقل لتتحول إلى أزمة بين بعض البلدان العربية الشقيقة.
* ولا نقبل بأن تتحول ساحتنا إلى معركة كلامية واستعراضية الهدف منها الإثارة والقيل والقال.. الخلاف في وجهات النظر نشجعه لأنه يخلق المزيد من الأفكار والتشاور، ولكن أن يتحول الخلاف إلى قضايا تمس المبادئ والأخلاق، يجب أن نضع حداً لها، ولا نقبل المساس بها، وعموماً كشفت بعض القضايا بأن رأس الفتنة هي أن تعاني خللاً وقصوراً في الفكر الإداري والإعلامي وهي كارثة أطلت برأسها علينا.. والله من وراء القصد.
