على قدر أهل العزم تأتي «النقاط»
النتائج في هذه الجولة «13» أثبتت لنا من هم أصحاب المقام الرفيع في دورينا.. ومن هم الذين فعلا يريدون اعتلاء قمة جبل الدوري بحق وحقيقة دون أي لف ودوران.. وأما من يدعون ذلك قولا وينفونه فعلا فإنها ستنكشف لحظة تقييم المستويات والنقاط والعزائم والاستمرار على نفس النهج وروح الفوز التي نراها في عيون اللاعبين وبإشارات المدرب قبل أن تكون، فالخطة والتكتيك وغيرهما..
المواجهات كانت صعبة والضربات كانت قاسية على كثير من الفرق.. والفوز كان عند البعض مثل شربة ماء وسط صحراء جافة حارة.. فالبعض لم يكن يريد سوى أن يبل ريقه ليشعر بوجوده من جديد والبعض الآخر لم يكن يريد من الفوز سوى أن يثبت انه الأقوى والأكبر والأفضل..
وهناك من أراد إسكات أفواه من قال عنهم بالفائزين بالصدفة فانتصروا في 4 مباريات متتالية دون توقف.. في هذه الجولة تراجعت فرق كانت لها مع الدوري أيام وليال ملاح وأصبحت اليوم من فرق الكومبارس وفي هذه الجولة اقتربت فرق الهروب من النار والسقوط إلى دوري «الناس الطيبين» وأصبحوا بجانب بعضهم أكثر واكثر وكأنهم قد اشتاقوا لبعض..
وفي الطابق الأعلى من برج الدوري اقتربت الألوان من بعض أكثر، فالأخضر والأبيض والأحمر.. هي الألوان الرسمية للمنافسة على الدرع مع كامل الحذر والاحتياط من الأحمر الأهلاوي الذي يتقن القدوم من السلالم الخلفية كما كان يفعلها من قبل..
عموما فالشباب في هذه الجولة اجتاز اختبارات عدة بنجاح منها الفوز خارج مدينة دبي لأول مرة.. وأيضا اجتياز عقبة صعبة اسمها العين وكذلك النجاح في كسب ثقته بنفسه بأنه يستطيع الفوز مهما كانت ظروف المباراة.. ومعطيات وأحداث هذا اللقاء تحديدا لا يعني سوى أن الشكوك قد زالت وان جبل حتا لم تكن سوى إحدى الذكريات التي ستكون جميلة يوما في حال لو تحقق الحلم.
أندية تبكي على أطلالها
صبرنا بما فيه الكفاية قبل أن نعلّق على هذا الموضوع.. وأعطيناهم الفرصة حتى نهاية منتصف الطريق وأكثر أيضاً.. واكتشفنا أن الحكاية ليست مجرد مصادفة وان ما يحدث ليس نتاج دورة الحياة، بل هي اكبر وأعمق مما قد يستنتجه مستصغرو الأخطاء طلباً في غض البصر عنها..
فهل يعقل أن تعلن فرق العين والوصل والوحدة ابتعادها عن المنافسة على لقب الدوري بشكل نهائي نسبة لأمور عدة ومنها: عدد نقاط كل فريق.. والترتيب العام لهم في جدول الدوري.. ومستوياتها المتفاوتة والمجنونة في أحيان كثيرة.. وكذلك نتائجها الغريبة والمحبطة في كل جولة..
فهذه الفرق بالذات تُعتبر من أكثر فرق الدوري حصدا للبطولات وتعتبر من أكثر الفرق التي أفرزت وأنتجت نجوما للمنتخبات الوطنية وقادة في المجال الإداري نجحوا في صناعة الكثير من القرارات المؤثرة في مسيرة رياضتنا.. هذا الموسم بالذات يعتبر جائرا لكل هذه الفرق المذكورة..
وهذا الموسم يجب ألا يمر مرور الكرام على المسؤولين عنهم ، فالأندية لم تعد تعمل بالبركة والعطايا.. ولم تعد أداة للتسلية واللهو وملء فراغ الشباب بل كبرت وأصبحت مؤسسات رياضية بأسلوب عمل منتظم وبمجموعة خطط تصنعها الاستراتيجية الأكبر لتحقيق الأهداف..
فالأموال والملايين التي تنفقها هذه الأندية ليست سائبة والاهتمام الحكومي الكبير والذي تمثل بتشكيل المجالس الرياضية لكل إمارة ليس الغرض منه الحصاد الخالي من كل شيء..
وهذه الفرق بالذات تحمل على ظهرها حملا ثقيلا اسمه التاريخ والعراقة والشعبية الجارفة من قبل الجماهير إضافة إلى الاهتمام والتدليل الإعلامي لها الذي ينتظر مقابل ذلك أن تكون سببا في إنجاح مناسبات الموسم والتأثير على إحداثه..
وقد يكون سقوط معظم هذه الفرق أو بعضها معذورا أحيانا ولكن حين تسقط كلها دفعة واحدة فإن هذا يعني أن هناك شيئا ما غير سليم في دورة العمل وعليهم إعادة الدوران إلى الطريق الصحيح.. وكل هذه المقدمة القاسية تحمل في طياتها أحداث وأدلة واضحة للعيان تثبت صحة ما يقال.
جاء الفرج.. ضاع الفرح!
.. ففي الموسم الماضي فرحنا جميعاً بعودة الوصل للألقاب واعتقدنا أن الفرج قد عاد لأحد عمالقة الدوري ولكن يفاجئنا الوصل بانتكاسة جديدة وكأنه يجدد العهد لسنين الجفاف بعد موسم استثنائي مع المجد.. الوصل أو الإمبراطور وهو اللقب الذي أطلقه رجل اسمه داود الحوسني نسبة لعدد بطولات هذا النادي على مستوى كل اللعبات بما فيها كرة القدم..
لم يكن على ما يرام هذا الموسم وكانت المباراة الافتتاحية في الدوري هي افتتاحية أيضا لموسم صعب وأيام مريرة عاشها كل وصلاوي وكأنهم يدفعون ثمن أفراح الموسم الماضي..
الوصلاوية أحسوا بالظلم ومبالغتهم بهذا الشعور بأن هناك من يترصد لهم جعلت الجميع في هذا النادي يشعر أن هناك من يعمل ضدهم ولا نريد أن تكون هذه المشاعر كالحاسة السادسة لمن ينتمي للون الأصفر ويصبحون منتظرين لترصد آخر على فريقهم وكأن بعض الجهات المسؤولة في اتحاد الكرة يخططون وبشكل منظم لتدمير أحلامهم..
ولا نريد أن تكون كل هذه الأحداث عبارة عن حجة قوية لملء فراغ كل أجوبة التساؤلات عن أسباب تعثرهم هذا الموسم.. فالمستوى الفني لم يكن على ما يرام والثقة التي كانت عالية جدا بالجهاز الفني اهتزت كثيرا وفي أكثر من مناسبة دار حديث جدي بضرورة التغيير..
وها نحن الآن نرى الوصل حبة تحت وحبة فوق.. يفوز تارة ويتعادل ويخسر بعدها مباشرة ومن النادر في الموسم تحديداً أن تراهم ينتصرون في مباراتين متتاليتين.. فكانت النتيجة النهائية حتى الآن مخيبة ومحبطة.
الشجاعة في إعلان الهدف.. والأخطاء
والعين الذي أصبح الحديث عن حاضره أشبه بالخيال المبالغ فيه.. فكيف يصبح الزعيم مجرد اسم ولون مشابه لزعيم ذي وجه حقيقي وكيف يصبح نجومه عوامل طاردة لجماهيره الغفيرة وكيف يكون احد صناع مجده السابق من القادة التنفيذيين وهو حمد بن نخيرات العامري احد ألد أعداء بعض جماهير هذا النادي..
وكيف يفشل العين في اختيار لاعبيه الأجانب طوال المواسم الماضية ويقوم هذا الموسم بإثبات ذلك بشكل كبير وغير صفقة التعاقد مع المغربي سفيان العلودي فإن كل شيء بهذا الخصوص لم يكن موفقا.. مشكلة العين أن الجميع ينتظر منه الفوز ومشكلته أنه عود كل منتظري ذلك الفوز على تحقيقه طوال المواسم الماضية وبعد أن باتت لغة الانتصارات هي اللغة الرسمية والشعبية الأولى لجماهيره أصبح العكس هو الصحيح هذا الموسم..
الحكاية أصبحت صعبة وأصابع الاتهام أصبحت موجهة لأكثر من جهة فهناك من يدعي أن اللاعبين الكبار سنا لم يعطوا لمن يصغرونهم خبرة وعمرا فرصة الظهور وهناك من يدعي أن الصغار أساسا لو كانوا أهلاً لهذه المسؤولية لتمكنوا من الوصول إليها بمستوياتهم وشخصيتهم في الملعب وليس خارجه..
والبعض فند كل هذه الأسباب ووجه أصابعه تجاه بعض الإداريين ملمحا بوجود تسيب إداري كبير كان نتائجه كل الفوضى التي في الملعب على الرغم من أن هذا النظام نفسه كان يُعمل في الفترة الذهبية التي كان يطالب بالحذو بها من قبل جميع إدارات الأندية..
وليس دفاعا عن حمد بن نخيرات العامري الذي صرح انه بات في وجه المدفع وحيدا وعليه أن يرضى بهذا الأمر بما انه وافق على الدخول في المجال..
وحين يلخص البعض المعضلة في شخصية حمد بن نخيرات العامري فإنه لدليل على أن الفوضى تحولت من أرباب وأصحاب العمل في النادي إلى بعض منتقديه من خارج النادي.. وإذا كان البنفسج ليس على ما يرام أو مريضا كما يحب البعض أن يصفه فإن على البعض أن ينتظر النتائج الايجابية وحين يقول المسؤولون الفنيون في العين ان الهدف القادم هو إعداد فريق مثالي للمستقبل فعلى البعض أن يهدأ وينصت ويصبر لا أن يقوم بالرد ويحدد أهدافا أخرى من رأسه ومزاجه..
وإذا تيقنت بعض أسرة البيت العيناوي أنه من العدل والشجاعة الإعلان عن الهدف القادم وهو الإعداد وإعادة النظر لكثير من الأمور داخل الفريق الأول فعلى بعض الجماهير أن تصبر ولا تحول كل خسارة وكأنها هزيمة نكراء وانتكاسة وسقوط ذريع فالفرق تمر بكل المراحل ولا تشعر بالفوز إلا حينما تخسر ولا تنتشي بالفوز إلا بعدما تعمل ولا تصبر على الخسارة إلا حينما تكون فعلا تنتظر ناتجا في المستقبل ..
وأيضا فإن على الإعداد وإعادة النظر أن يكون في الخارج أيضا وعلى مستوى بعض اللجان وأهمها لجنة التعاقد مع اللاعبين الأجانب ومدربي الفريق الأول.. والاعتراف ان بعضهم لم يكونوا على مستوى الطموح هذا الموسم بالذات.
الوحدة ضحية تراكماته
أما الوحدة فحكايته مثيرة للغاية.. فريق النجوم والمواهب وأحد الفرق التي تنتقل منها كتل كبيرة للمنتخبات الوطنية في مناسبة دولية أصبح فجأة وبدون مقدمات إحدى الحلقات الأضعف ليس بين الفرق المنافسة فقط بل بين فرق الدوري اجمع..
فريق خسر اغلب مواجهاته الكبيرة سواء كان ذلك مع الجزيرة أو الوصل أو الأهلي أو النصر.. وخسر الكثير من المواجهات السهلة نسبيا بقياس بفارق الخبرة والمهارة والإمكانيات فخسر من الظفرة والإمارات على ملعبه..
فريق أصبح يدفع ثمن تراكمات بعض القرارات غير الصائبة فشكل خروج البعض فراغا كبيرا لم يتمكن خلفاؤه من ملء فراغاته.. وتوالت على هذا الجيل مجموعة مدارس مختلفة في التدريب ابتداء من الموسم الماضي فلم ينجح الألمان ولا البرازيليون ولا الهولنديون كما يقول الوحداوية وكما فعلوا كذلك في ردود فعلهم بإقالة كل هؤلاء المدربين..
الفريق يعاني نفسيا أكثر من معاناته فنيا هكذا تقول بعض المشاهد في الدوري فالمستوى الذي قدمه اللاعبون في مباراة العين باستاد خليفة بن زايد لم يتكرر في كثير من أوقات وكل حجج الإرهاق والقلق النفسي من الخسارة وفقدان الثقة بالإمكانيات قد أزيلت..
وإذا كنا سنشكك بأداء ومستويات بعض اللاعبين فلا يمكننا أن نشكك في مستوى هداف الدوري البرازيلي الذي جاء إليهم بسيرة ذاتية قوية وربما يرحل عنهم بأخرى ضعيفة.. وعموما فإن الوصل والعين والوحدة لم يعد لها شيء يفعلونه في الدوري سوى البكاء على الأطلال والإطالة في ذلك حتى يصلوا لمرحلة النحيب (والولولة) على ماضيها وتاريخها وحكايتها القديمة والتي كادت أن تصل لمرحلة الأساطير.
إعداد: عمران محمد
