لم يصبر طويلاً، فقد اتخذ قراره، بعد أن نفد صبره وكتب كلماته الصريحة على ورق «ساخن»..

كانت مسيرته ناجحة داخل اتحاد الكرة لكنها ممزوجة في كثير من الأحيان بصراعات خفية وأخرى معلنة، وقبل أن ينتهي المشوار طبيعياً كتبها على الآلة الكاتبة.. هذه استقالتي وهذه أسبابها..

«البيان الرياضي» ينشر النسخة الكاملة من الاستقالة فيما يلي نصها.

سعادة / الأخ محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الإمارات العربية المتحدة لكرة القدم

الموضوع/ طلب استقالة.

يعلم سعادتكم يقيناً أنني ومنذ فترة ليست بالقصيرة وتحديداً بعد انتهاء بطولة كأس الخليج العربي سعيت أكثر من مرة لقبول طلب استقالتي بعد أن تحملت الكثير من الأعباء والضغوط لتيسير عمل الاتحاد ومباشرة الأعمال المكلف بها على الوجه الأمثل لشغل المناصب الشاغرة بالاتحاد نظراً لعدم تفرغ بعض أعضائه.

ففي الوقت الذي كنت أتولى فيه العمل كرئيساً للجنة المسابقات والتي لا يخفى على أحد مدى أهميتها وما تتطلبه من جهد وعمل يومي تم تكليفي برئاسة لجنة إعداد لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين والتي تطلبت دراسة مستفيضة لمتطلبات الاتحاد الدولي ودراسة مقارنة للوائح الدول التي سبقتنا في عالم الاحتراف والمواءمة بين هذه اللوائح وواقع الرياضة المحلية لغرس بذرة الاحتراف ولمواكبة التطور العالمي لرياضة كرة القدم.

كما تم تكليفي برئاسة لجنة إعداد النظام الأساسي للاتحاد وما يتطلبه هذا التكليف أيضاً من تفرغ وعمل جاد لوضع الهيكل القانوني الذي يجب أن يكون عليه الاتحاد وهيئاته وفقاً للمعايير الدولية ومتطلبات الاتحاد الدولي الذي أشاد به وبعمل اللجنة في الوقت الذي وجه فيه العقوبات واللوم على اتحادات مجاورة وليكون لرياضة كرة القدم بدولة الإمارات السبق في إحداث هذه النقلة النوعية لتشريعاتها وقوانينها بما يجعلها تنخرط ضمن منظومة رياضة كرة القدم العالمية تفادياً لأية مشكلات قد تضع رياضة كرة القدم في المحك.

ثم يأتي تكليفي لرئاسة اللجنة الفنية في وقت غاية في الحساسية وقبل بطولة كأس الخليج العربي بشهر وبضعة أيام هذه البطولة التي تحظى باهتمام قياداتنا العليا لما تحمله من آمال وأحلام لجمهور ومحبي رياضة كرة القدم بدولتنا الحبيبة فإذا ما اضفنا الى هذه المهام والأعباء المشاكل العملية التي عاصرت عمل المجلس من قضايا .

خاصة ببعض اللاعبين وأنديتهم وما تم بذله من جهود بدعم من القيادات الواعية للخروج من هذه الأزمة التي كادت أن تعصف برياضة كرة القدم بمنتهى معايير العقلانية والحرفية استناداً إلى أسس قانونية تطلبت الدراسة والبحث لمواجهة اتحادات سبقتنا بعالم الاحتراف بعشرات السنوات ليخرج الاتحاد محققاً الاستقرار ومحافظاً على كوادره وأبنائه اللاعبين الذين يزخر منتخبنا الوطني بهم.

إضافة إلى المشكلات العملية التي تصادف انتقال وتسجيل اللاعبين الأجانب والتي يجب متابعتها عن كسب حماية لحقوق المعنيين بها وكذا باقي المهام التي يتم تكليفي بها بحكم عملي عضواً في مجلس الإدارة.. إلخ.

وإن كنت لا أدعي لنفسي القيام بهذه الأعمال منفرداً وإنما شاركني فيها أعضاء هذه اللجان والأجهزة المعاونة وبعض العاملين بالاتحاد الذي لا يسعني إلا أن أتقدم لهم بخالص الشكر على ما بذلوه من جهود إلا أنني وبحكم منصبي كرئيس لهذه اللجان وعضويتي في مجلس الإدارة كان يجب عليّ ألا أتخلى عن مسؤوليتي بمتابعة هذه الأعمال عن كثب الأمر الذي جعلني شبه متفرغ لأعمال الاتحاد على حساب عملي الخاص استجابة لهذا النداء الوطني وحرصاً على نجاح عمل المجلس.

على الرغم من هذه الجهود التي تحملتها أثناء فترة عملي بالاتحاد والتي عرضت لنبذة عنها إلا أن الاتحاد لم يقم بدوره يوماً للتصدي لما مورس عليّ من ضغوط ليس من الإعلام فقط وإنما من بعض الزملاء من أعضاء مجلس الإدارة الذين اكتفوا أن يكون دورهم في الاتحاد دور الناقد والذين تمادوا إلى حد انتقادي شخصياً وبعدم موضوعية دونما سبب يذكر أمام بعض العاملين بالاتحاد الأمر الذي أصابني بكثير من الأسف بصورة يستحيل عليّ معها مزاولة عملي في المجلس على الوجه الذي يرضيني أمام الله وأمام الثقة التي أولاني إياها أهل الثقة بتعييني في هذا المنصب.

فكان قراري بالاستقالة ليتحمل باقي الأعضاء مسؤوليتهم الفعلية هذا القرار الذي عدلت عنه أكثر من مرة استجابة لرغبة سعادة الأخ/ يوسف السركال رئيس الاتحاد السابق حرصاً على عدم حدوث خلل بعمل الاتحاد.

وأذكر سعادتكم بأنني كنت صريحاً حين أعلنت قبل اجتماع الجمعية العمومية قبل الأخير عن رغبتي في الاستقالة كما أعلنتها صراحة أمام السادة أعضاء الجمعية العمومية إلا أنني عدلت عنها استجابة لرغبتكم ولثقة وتأييد السادة أعضاء الجمعية العمومية هذه الثقة التي لا يسعني سوى الانصياع والخضوع لها.

ولعل بعد ذلك يكون من الغريب أن يرد في تصريح سعادتكم الذي تناقلته وسائل الإعلام الاستفسار عن سبب عدم تقديمي الاستقالة، هذا التصريح الذي لم يحزنني إذ اعتبرته من قبيل الحفاظ على المجموعة التي تعمل معك إلا إنني كنت أتمنى أن يسجل المجلس نفس الموقف مع بعض الأقلام التي لا يمكن نسبتها إلى الإعلام الواعي الذي نجله ونحترمه والتي طالت بالنقد غير الموضوعي أعضاء المجلس وموظفيه الذين بذلوا الجهد لتحقيق نجاحاته وتيسير أعماله والذين تم إسناد وقائع واتهامات لهم ليس لها من أصل أو سند يعلم جميع أعضاء المجلس عدم صحتها أو نسبتها لهم إلا أن الاتحاد اكتفى بالقيام بدور المشاهد.

بناء عليه..

من كل ما تقدم ونظراً لاستحالة التعاون بيني وبين بعض أعضاء المجلس ولعدم قدرتي على القيام بدور الحاضر الغائب واستناداً إلى إعلانكم عن قبول استقالتي حال تقديمها ولرغبتي في إفساح المجال لاختيار عضو آخر فإنني ألتمس من سعادتكم التكرم بقبول استقالتي وإعفائي من كافة المهام المكلف بها في المجلس، متمنياً لكم ولجميع القائمين على رياضة كرة القدم النجاح والتوفيق ولمنتخبنا الوطني المزيد من النجاح لتحقيق ما نصبوا إليه جميعاً.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

يوسف حسين السهلاوي