* نظريا نتفق بشكل تام مع كل ما تطرق إليه الكابتن علي بوجسيم في سياق دفاعه عن التحكيم الإماراتي من خلال الحديث الذي أدلى به حكمنا المونديالي ورئيس لجنة الحكام باتحاد الكرة للزميل أحمد جوكة في برنامج الكارت الأبيض والذي أذيع أمس الأول على قناة دبي الرياضية حيث أوضح فيه بوجسيم كل النقاط التي كانت مثار جدل واسع في الأوساط الكروية في الأيام الماضية .
خاصة بعد الأخطاء الفادحة التي وقع فيها بعض الحكام من خلال قراراتهم التي تسببت في تغيير نتائج بعض المباريات باعتراف جميع المراقبين بمن فيهم بوجسيم نفسه الذي أقر بذلك بكل صدق وموضوعيه مع تبريره لتلك الأخطاء وهي عادة لم تنقطع عن رئيس لجنة الحكام منذ توليه المهمة ومنذ قيادته لدفة التحكيم الإماراتي.
* ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ذلك المتمثل في الشق العملي من الموضوع والذي نتحفظ عليه وأعتقد أنه الجزء الأهم من الخلل الذي تعاني منه منظومتنا التحكيمية منذ فترة وبدأ في الظهور بوضوح على السطح في الآونة الأخيرة..
والشق العملي متمثل في جزئية اللجنة المعنية بشؤون الحكام وأسلوب وطريقة عملها وتعاملها مع الحكام والذي كان وراء جملة من الاستقالات والاعتذارات والابتعادات التي طالت عددا من أفضل حكامنا، وجميعها كانت بمثابة نوع من أنواع الرفض للأسلوب الذي يتم التعامل به داخل لجنة الحكام التي وكما يقول أولئك الحكام المبتعدون أنها أصبحت في قبضة سكرتير اللجنة الذي بات يتحكم في كل شؤونها ويديرها على طريقته الخاصة مستغلا ثقة الرئيس وانشغالاته الكثيرة التي كانت وراء ابتعاده نوعا ما عن متابعة اللجنة في الفترة الأخيرة.
* في هذا الصدد لا أود أن أرمي بالكرة في ملعب سكرتير لجنة الحكام وأن أحمله المسؤولية كاملة كما فعل الحكام المبتعدون، ولا أود أن ألقي باللائمة على بوجسيم الذي لم يعد متفرغا للجنة كسابق عهده لأسباب شخصية، كما أنني في الوقت نفسه لا أود أن أبريء ساحة الحكام الذين آثروا الابتعاد كنوع من أنواع الاحتجاج والرفض على ذلك الواقع الذي يدار من خلاله العمل داخل اللجنة لأن هناك أكثر من طريقة أفضل من ذلك لإعلان الرفض..
وبصراحة وبدون مجاملة نجد إن هناك أجماعا تاما على شخصية الكابتن علي بوجسيم الذي يعتبر من العلامات البارزة والمضيئة في مسيرتنا الرياضية والكروية غلى وجه الخصوص والرجل من الكفاءات التي نفخر بها ونعتز بإمكاناتها، تماما كتقديرنا للجهد الخارق الذي بذله ولا يزال في سبيل الارتقاء بالتحكيم الإماراتي ويكفي للتدليل على ذلك أن كل الحكام الذين اعتزلوا التحكيم وابتعدوا رغما عنهم مؤخرا جميعهم أشاد وأثنى على مجهودات بوجسيم الذي لم يكن طرفا فيما حدث ويحدث في لجنة الحكام في الآونة الأخيرة.
* في هذا الإطار لا أود أن يشار إليّ بأني مع طرف ضد الآخر، ولكن وبعد أن استمعت لمرافعة الكابتن علي بوجسيم التي كانت موضوعية وفيها شفافية كبيرة، وبعد أن سبق لي أن استمعت إلى الأسباب التي كانت وراء تلك الهجرة الجماعية للعاملين في حقل التحكيم.. اكتشفت أن هناك خللا واضحا تعاني منه لجنة الحكام فيما يتعلق بالأسلوب الذي تدار من خلاله اللجنة والطريقة التي شعر من خلالها عدد من خيرة حكامنا بالظلم والإجحاف الذي قادهم في النهاية إلى إعلان اعتزالهم.
