نعرف جيداً دور وسائل الإعلام الإماراتية الرياضية بمختلف أنواعها في إيصال العديد من الرسائل المجتمعية والحضارية المهمة إلى الشريحة الأكبر في مجتمعنا، والتي لا تكاد تصل إلا من خلال وسائل الإعلام الرياضي.
أطياف المجتمع جميعها تتابع مباريات الدوري من قبل البداية إلى ما بعد النهاية، فالغالبية تشاهد تحليل ما قبل المباراة، والمباراة ثم تحليل ما بعد المباراة، إضافة إلى الحالات التحكيمية واللقاءات التي يجريها فريق النقل مع بعض لاعبي ومسؤولي الفريقين. كل هذه الأمور تحدث عادةً في جميع القنوات الرياضية في العالم، وهذا جميل جدا.
ولكن الفرق بين القنوات الرياضية المحلية والقنوات الرياضية العالمية هي الاحترافية في كل شيء، الاحترافية في أخذ التصاريح.
والحديث مع لاعبي ومسؤولي الفرق قبل وبعد المباراة، الاحترافية في متابعة أساليب احتفال الفريق الفائز. ما نراه في هذه القنوات هو احترافية في طرح الأسئلة على المسؤولين وعلى اللاعبين مع التمسك بميثاق ومصداقية المهنة، وأسبقية الحدث الإعلامي. ما نراه من مراسلي هذه القنوات العالمية هو إعلام رياضي بعيد عن التشويه والتأجيج للجماهير والمتابعين والمشاهدين. ما نراه في هذه القنوات هو إعلام رياضي بعيد عن استغلال ردة الفعل والانفعال الناتج عن ظروف المباراة. ما نراه في هذه القنوات هو إعلام رياضي نقي وشفاف ذو رسالة معرفية وحضارية راقية.
هناك جهود كبيرة ونفقات عالية على نقل الرسالة الرياضية إما مباشرة أو مسجلة وجهود تبذل من اجل السبق الإخباري وتميز وانفراد كل قناة بما هو جديد ولكن ما اقصده هنا وما اطلبه هو المصداقية لأجل أن يكون إعلامنا الرياضي نقياً وهادفاً.
مراسلو القنوات التلفزيونية يحتاجون إلى الخروج عن نمطية أسئلة مثل (ما رأيك في مباراة اليوم) و(لماذا هُزم فريقك في المباراة) و(ماذا تقول عن ضربة الجزاء التي احتسبها الحكم) و(ما رأيك في التبديل الذي أجراه المدرب)، و(كيف ترد على تصريح المدرب)...
مراسلو القنوات التلفزيونية يجب أن يعرفوا أهمية الرسالة التي يؤدونها، وألا يقايضوا المصداقية والشفافية بالإثارة الإعلامية، حتى لا يقعوا ونقع جميعا في دائرة سوء الفهم وننساق وراء أمور بعيدة عن الروح الرياضية والإعلامية وأخلاقهما.
