قبل ثلاث سنوات شاركت الصربية آنا ايفانوفيتش في الأدوار التمهيدية لبطولة دبي للتنس، ولم تستطع ابنة السابعة عشرة- حينها- التأهل للدور الأول للبطولة فاكتفت بمشاهدة بعض المباريات وغادرت وهي تمني النفس بالعودة ذات يوم والمشاركة في البطولة، واليوم عادت ايفانوفيتش للمرة الثانية إلى دبي ليس للمشاركة في البطولة كلاعبة عادية بل كنجمة تتطلع إليها الأنظار، وخلال السنوات الثلاث الماضية تحولت آنا ابنة العشرين ربيعا إلى واحدة من لاعبات النخبة.

وقد وصلت إلى دبي قبل عدة أيام وهي تحتل التصنيف رقم 3 في البطولة والعالم لكنها وقبل أن تخوض مباراتها الأولى هنا ارتفع تصنيفها إلى الرقم 2 عالميا حسب التصنيف الصادر أول من أمس من الاتحاد الدولي، وهو خبر سار لهذه اللاعبة التي التقيناها أول من أمس وهي لا تكاد تقوى على السير بسبب آلام إصابة سابقة تعرضت لها لكنها تأمل في تجاوزها قبل خوض مباراتها الأولى في البطولة اليوم.

وكانت الطفلة آنا قد أحبت لعبة التنس عندما شاهدت اللاعبة اليوغوسلافية - التي نالت الجنسية الأميركية- مونيكا سيليش تخوض إحدى المباريات الكبيرة، وقد توسلت آنا بوالديها لأخذها لنادٍ قريب لممارسة التنس حيث تعلقت باللعبة ومارستها وهي ابنة 5 سنوات واستمرت تحاول إثبات ذاتها حتى حققت في العام الماضي قفزة هائلة.

حيث أنهته بالمركز الرابع عالميا بعد أن كانت في المركز 705 عام 2003 حين احترفت التنس ثم أصبحت في المركز 97 عالميا عام 2004 ثم بالمركز 16 عام 2005 وأنهت العام 2006 بالمركز 14، وقد نالت آنا في العام الماضي 60% من ثروتها من جوائز البطولات والبالغة 3 ملايين و765 ألف دولار.

تقول آنا «يراودني شعور غريب عند حضوري إلى دبي هذا العام للمشاركة في البطولة كواحدة من المصنفات، فرغم التغير المذهل الذي تحقق في دبي خلال السنوات الثلاث الماضية وما ألمسه هنا في استاد التنس أو في الشوارع إلا أنني ما زلت أتذكر خسارتي قبل ثلاث سنوات في الأدوار التمهيدية للبطولة وكأنها حدثت بالأمس.

وقد قررت عدم الحضور إلى دبي إلا عندما أكون قادرة على المنافسة على اللقب وها أنا ذا هنا وأرجو أن أكون جاهزة بدنيا لخوض هذا التحدي وأنا واثقة من ذلك نظرا للتحسن اليومي في حالتي البدنية فأنا ما أزال صغيرة وأعرف كيفية الحفاظ على طاقتي بالنوم والتدريبات المناسبة».

وكانت آنا قد أصبحت في العام الماضي أول صربية - من النساء والرجال- تخوض مباراة نهائية لإحدى بطولات الجائزة الكبرى حين خسرت نهائي بطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) أمام المصنفة رقم واحد عالميا البلجيكية جوستين هينان، لكن مواطنها ييري نوفاك أصبح أول لاعب صربي يحرز لقب إحدى بطولات الجائزة الكبرى بفوزه في شهر يناير الماضي بلقب بطولة أستراليا المفتوحة.

وعن ذلك قالت ل«البيان الرياضي»: لا يهم إن كان نوفاك سبقني وأصبح أول صربي يتوج بلقب واحدة من بطولات الجائزة الكبرى وهو طموح أسعى لتحقيقه هذا العام، فالمهم أن لدى دولة صغيرة مثل صربيا ثلاثة لاعبين من الطراز العالمي حاليا هم أنا ويلينا ينكوفيتش وييري نوفاك وهذا أمر مهم جدا لصربيا التي تعشق الرياضة والتي كانت معروفة عالميا بوجود فريق قوي في كرة السلة وكرة القدم.

وقد بدأت تنتشر في صربيا مؤخرا أكاديميات التنس التي تستقطب الأطفال حتى لم يعد هناك أي مجال لطفل جديد في هذه الأكاديميات بسبب الإقبال الكبير من العوائل على تعليم أبنائهم التنس، وأعتقد أن نجاحنا نحن الثلاثة خصوصا في العام الماضي الذي كان رائعا لصربيا «يؤلمني ما يحصل في بلدي من اضطرابات، ورغم أنني أقيم في سويسرا حاليا إلا ان والدي وشقيقي يعيشان هناك وأنا قلقة عليهما وعلى بلدي، لكنني لا أحب الخوض في السياسة ولا أجيد التعليق على الأحداث وأركز على أن أكون سفيرة لكل صربيا».

وحول الأموال الكثيرة التي تجنيها من جوائز البطولات والمشاركة في الإعلان لبعض المنتجات والعمل كموديل لبعض وكالات الصور الشهيرة مما يعني دخلا إضافيا يفوق بكثير الملايين الثلاثة والـ765 ألف دولار التي جنتها من جوائز البطولات قالت آنا ضاحكة «أنا سعيدة بعملي كلاعبة تنس أو كموديل وأحب العمل وأركز على تقديم الأفضل ليس من أجل المال فقط بل من أجل متعتي، ولدي مدير أعمال يقوم بعمل جيد وأنا أثق به تماما وسعيدة بعمله معي وواثقة بأنه سيحقق لي الأفضل».

وعن رصيدها المالي حتى الآن قالت ضاحكة «صدقوني أنا أحسب رصيدي من الألقاب فقط ولا أحسب رصيدي المالي، لكنني أعرف أن أموالي تتزايد باستمرار ولذلك لا داعي للقلق وان اشغل نفسي بحساب النقود في البنك»!!