تعرض الحكم الدولي الأسبق عضو لجنة الحكام (المستقيل) صلاح أمين إلى أزمة صحية طارئة خلال الساعات الماضية نتيجة لارتفاع ضغط الدم إلى 170 على 110، مما استدعى نقلة إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم وذلك نتيجة للانفعالات الكبيرة التي تعرض لها بسبب التحكيم والخلافات الطارئة التي حدثت بينه ولجنة الحكام وأدت إلى تقديمه استقالته.

وزادت الضغوط وحالة التوتر بعد الحلقة التلفزيونية الأخيرة لبرنامج الكارت الأبيض بقناة دبي الرياضية حيث تعرض لهجوم من قبل رئيس لجنة الحكام علي بوجسيم حول تقديراته على بعض القرارات التحكيمية التي حدثت خلال الجولة الأخيرة من دوري اتصالات مما زاد من انفعالاته. وعلى الرغم من ظروفه الصحية إلا انه فتح قلبه (للبيان الرياضي) وتحدث عن همومه مع هوايته مع التحكيمية وأسرار خلافاته مع لجنة الحكام ليس بهدف التشهير ولكن من منطلق الحرص على تدارك بعض السلبيات التي تؤثر على العمل وتقلل من فرص تحقيق النجاح المنشود خاصة ونحن مقبلون على أول دوري للمحترفين وكل الأنظار ستكون مركزة على قضاة الملاعب.. وقد تحدث بصراحته المشهودة من خلال الحوار التالي:

* يقال انك تهاجم الحكام في برنامجك الكارت الأبيض؟

ـ نحن لا نهاجم أي حكم بل ان دورنا تحليلي وفق لقطات واقعية من المباريات وفي اعتقادي انه برنامج تثقيفي جيد ومفيد لكل الأطراف.

* ولكن رئيس لجنة الحكام ابدى بعض الملاحظات على تحليلك للجولة الأخيرة؟

ـ أنا احلل من الموسم الماضي وحينما تم ضمي إلى لجنة الحكام تحدثت مع الأخ علي بوجسيم رئيس اللجنة وقلت له ان قناة دبي ترغب في استمراري في البرنامج وأنا الآن في موقف صعب بحكم عضويتي باللجنة ويومها أشاد جدا بالبرنامج وطالبني بالاستمرار للأسلوب المتميز في التحليل واستفادة الجميع منه ولكن بعد أن تقدمت باستقالتي من اللجنة فوجئت بهجومه علي حينما قال «اذا كان هذا تحليلكم فعلى التحكيم السلام» وبصراحة غضبت لأنه يصدر من شخص أكن له كل تقدير واحترام.

عملية تقديرية

* ولكن ملاحظاته صحيحة أم تجنٍ؟

ـ يا أخي هي عملية تقديرية أنا اجتهدت وفق تقديري وبحكم خبرتي وتحدثت عن أخطاء أرى أنها تستوجب التحليل لما أوجدته من اهتمام بالشارع الكروي، هناك من يشرح وجهة نظره وحينما يخطئ يقول انها عملية تقديرية وحينما استخدم نفس التعبير يقال إنني أخطأت فهل هم على صواب والباقون مخطئون.. وهل أخطائي ظهرت الآن فقط بعد استقالتي من اللجنة؟

ـ لقد خرجت تصريحات بعد مباراة الشعب مع الأهلي من احد أعضاء لجنة الحكام تشير إلى عدم صحة طرد لاعب الشعب ومع ذلك قام هذا العضو بتبرير الطرد خلال رده على لجنة المسابقات مما يعتبر قمة في التناقض.

لا توجد خطط

* أين الخلل داخل اللجنة الذي جعلك تقدم استقالتك؟

ـ لقد وافقت على دخول لجنة الحكام على الرغم مما أصابني من اللجنة من منطلق أن أقدم شيئا من خبرتي يفيد في التطور المنشود للجنة الحكام، وتحملت في سبيل ذلك الكثير من وقتي وصحتي من اجل الوصول إلى بصمة مميزة، ولكن فوجئت بعدم وجود خطط ولا برامج ولا استراتيجيات للجنة التي لا يجتمع أعضاؤها إلا مرة كل شهرين والعمل يدار بالهاتف وقد قمت بطرح أمور تطويرية عديدة ولكنها لم تجد الاهتمام فقلت لنفسي لماذا استمر؟ واتخذت قراري بالابتعاد.

* هل تعرضت لضغوط من اجل التقدم باستقالتك؟

ـ لا توجد ضغوط خارجية على الإطلاق ولكنى اعترف بوجود ضغوط داخلية من الحكام أنفسهم حيث أصبحوا يسألونني هل أصبحت مثلهم وانضممت لصفهم ووجدت كلامهم فيه نوع من المنطق فانا لم أقدم جديدا ولا أجد الاهتمام لتنفيذ أي جديد ووصلت لقناعة بضرورة ابتعادي.

معايير الأفضل

* أعطينا أمثلة لعدم تنفيذ أفكارك التطويرية؟

ـ خذ مثلا على سبيل المثال وليس الحصر .. لقد طالبت بوضع معايير لاختيار أفضل حكم بالموسم وفق النظام الدولي والقاري بعد ان تلاحظ لي عشوائية الاختيار حيث كان الجنيبي يستحق لقب الأفضل وفوجئت بعد اجتماع تغيبت عنه ومسلم أنهم اختاروا علي حمد وللآن لم يتم وضع معايير للاختيار.. قمت بترجمة نموذج تقرير مراقبي المباريات المعتمد من الاتحاد الآسيوي من اجل تطبيق معايير لتقييم الحكام من قبل لجنة المراقبين وبذلت فيه جهدا كبيرا من اجل اعتماده وتطبيق العمل به وللآن لم يتم اعتماده.

* ولكنك كنت مراقبا للمباريات هل هناك اهتمام بدوركم؟

ـ هل تعلم أن تقارير الحكام لا يسأل عنها احد من اللجنة ولاحظت ذلك وتعمدت عدم إرسال تقارير المباريات التي أقوم بمراقبتها حتى أتحقق بنفسي من صدق ظنوني ومرت مباريات عديدة ولم أرسل تقاريرهم ولم تكلف سكرتارية اللجنة نفسها مشقة الاتصال بي والاستفسار عن التقارير إلى وقتنا هذا.

فجوة واسعة

* هل هناك فجوة بين اللجنة والحكام؟

ـ نعم هناك فجوة كبيرة ومؤثرة بالسلب، أولا: اللجنة لا يهمها على الإطلاق من يستمر من الحكام ومن يخرج من سلك التحكيم أو حتى السلك الإداري وهذه نقطة سلبية خطيرة لا تشعر الحكام بالأمان والطمأنينة وبالتالي تكون هناك ضغوط على بعض الحكام مما يزيد من توترهم وبالتالي تظهر نتائج ذلك داخل الملعب ولو حسبنا كم حكما خرج من المهنة خلال السنوات الأخيرة لعرفنا مقدار الهوة بين اللجنة والحكام وكل المعتزلين كانت لهم مشاكل مع شخص واحد للأسف.

الحكام صنفان

* ماذا تقصد ببعض الحكام؟

- هناك نوعان من الحكام.. الأول يتعرض لضغوط كبيرة من قبل أعضاء باللجنة من خلال المحاسبة العسيرة لهم إضافة إلى ضغوط المباريات والإعلام لو توفقوا فهذا واجبهم وان لم يتوفقوا فيتم حسابهم حسابا قويا على كل صغيرة وكبيرة وهناك حكم تم ايقافه 3 اسابيع بسب تسرعه في اصدار بطاقة صفراء .. أما النوع الثاني فهو مدلل وليست عليهم اي ضغوط من اللجنة ويدركون أنهم لو اخطأوا فلن يحاسبهم احد وسيتم إسناد مباريات لهم في اليوم التالي مباشرة وهناك حكم أخطأ في مباراة واستخرج 3 بطاقات حمراء والكل تحدث عنه ومع ذلك حكم في اليوم التالي، وهنا الطامة الكبرى التي أوجدت فجوة بين الحكام وبعضهم.

* ولماذا لم تحاول إصلاح هذا الوضع؟

ـ لقد حاولت كثيرا وكنت أقوم بمناقشة الأمر باللجنة وقمت في مرات عديدة باقتراح تغير حكام من المدللين لكثرة أخطائهم ومنح الفرصة أمام عناصر أخرى مجتهدة وفي الفترة الأخيرة لم تكن ترشيح الحكام تصل إلينا لعدم الاجتماع وتفاجأنا بمشاركة حكام رغم أخطائهم.

الصف الثاني

* هناك حكام لم يحصلوا على فرصتهم الكاملة فهل المشكلة في مستواهم؟

ـ هناك عدد من الحكام يقال انهم من الصف الثاني مع أنهم يحكمون من سنوات مثل إسحاق والملا وبدر وعبد الواحد وكرم وأعمارهم لا تسمح بكلمة صف ثان فالملا كان حكما دوليا ولكن للأسف يحكمون عددا قليلا من المباريات وللأسف المباريات التي تكون من طرف واحد ووضع طبيعي لا بد أن يتأثر مستواهم وأتحداهم إذا كان كلامي مغلوطا. في المقابل نجد حكاما كل أسبوع يحكمون مرتين بالدرجة الأولى ليس لأنهم الأكفأ ولكن لأنهم الأقرب؟

* من هم إذاً حكام الصف الثاني؟

ـ يفترض أنهم الحكام الصاعدون من الدرجة الثانية ويفترض أن تكون لهم برامج تطور مستواهم وتدفعهم للأمام هؤلاء هم حكام الصف الثاني .. وليس حكم درجة أولى عمره 40 عاما .

* وهل لا توجد برامج تطويرية وصقل للحكام؟

ـ الحكم مثل اللاعب لابد أن يكون لديه موهبة ويتم صقلها لأن من المستحيل أن توجد من شخص غير موهوب حكما ناجحا وهناك محاضرات واستقدام لبعض الخبرات الخارجية ولكنى أتساءل ما هي المحصلة؟

موقف درويش

* هل تأثرت بمشكلة عيسى درويش؟

ـ هذه واحدة من الحالات التي ذكرتها فهل من المعقول أن يقرر حكم دولي شارك في كأس العالم أن يعتزل بدون أن يثنيه احد عن قراره في المقابل يتصل به رئيس الاتحاد ويستفسر منه عن مشاكله ويتصل به رئيس لجنة الحكام الآسيوية ويقول له لا تترك وسنحل مشاكلك وللأسف اللجنة المحلية لم يكلف احد نفسه مشقة الاتصال به هل يعقل هذا.. هو ليس تأثرا ولكن الموقف صعب.

* كابتن كيف ترى مستقبل التحكيم؟

ـ أراه مظلما إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن، ولكنى بكل حب وصدق ورغبة في تطوير مستوانا التحكيمي أقول انه لا يزال هناك وقت للارتقاء بمستوى التحكيم إذا تغيرت الأمور وتم إجراء تدارك كل السلبيات التي تظهر بوضوح حاليا.. وللأسف الشديد اللجنة اهتمت بصعود حكم إلى نهائيات كأس العالم وتناسوا أن هناك دوريا محليا لابد أن ينجح.. فهل نصل لكأس العالم ونضحي بمسابقاتنا.

* لجنة الحكام طالبتك أمس بالعدول عن استقالتك؟

ـ في ظل تلك المستجدات وبعد التهكم علي من قبل رئيس اللجنة فلن أتراجع عن قراري وسأبتعد نهائيا عن هذا الجو الذي لا استطيع التكيف معه على الإطلاق.

* هل ستخرج وأنت تخسر علاقاتك بأعضاء اللجنة؟

ـ أنا خرجت من اللجنة ولا يوجد لي خلاف شخصي مع أي من أفرادها وبيننا ود واحترام متبادل والاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية.

نلحق أنفسنا

* هل تعتقد أننا مقبلون على الاستعانة بحكام أجانب؟

ـ أتمنى ألا نصل إلى حد الإجبار على الاستعانة بهم وعلينا أن نلحق أنفسنا قبل فوات الأوان وتدارك الأمر يكون بالعمل وليس بالكلام.

الحكام يطالبونه بالعدول عن استقالته

عقدت لجنة الحكام اجتماعا مساء أول من أمس بمقر الاتحاد بدبي برئاسة علي محمد سعيد بوجسيم رئيس اللجنة وبحضور أعضاء اللجنة وقررت تعيين الحكام مباريات دور الأربعة ضمن مسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، كما اطلعت اللجنة على رسالة الحكم الدولي السابق صلاح أمين عضو اللجنة والتي تقدم فيها باستقالته من عضوية اللجنة.

وتقرر مخاطبته لما يتمتع به من مشاركات إيجابية خلال الفترة التي قضاها في اللجنة ومن خلال مراقبة الحكام وتوجيه النصح والإرشاد لهم ومشاركاته بنشاط الاتحاد الآسيوي، وتعتبر اللجنة الأخ صلاح أمين من الكفاءة التي تتمسك بها للفترة القادمة لما لديه من خبرات لحين انتهاء فترة نشاط اللجنة الحالية.

وطالبت اللجنة صلاح أمين بالعدول عن الاستقالة والاستمرار مع زملائه خلال الفترة المتبقية لنشاط الاتحاد، كما اطلعت اللجنة على نتيجة اختبارات اللياقة البدنية للحكام النخبة بالاتحاد الآسيوي، وتقرر كذلك إجراء اختبارات اللياقة البدنية لجميع الحكام العاملين بالاتحاد ابتداء من يوم أمس الثلاثاء.

العوضي النمر