مشاعر متباينة تلك التي سادت أجواء دار الزين في أعقاب نهاية الملحمة الكروية بالغة التشويق والإثارة بين صاحب الديار الزعيم العيناوي وضيفه الجارح الثقيل الشباب.

فبينما اجتاحت موجة الحزن والحسرة الجماهير البنفسجية التي خرجت صامتة تعض بنان الندم وتندب حظ فريقها الجريح أقامت الجماهير الشبابية احتفالا مفتوحا تبادلت خلاله العناق والتهاني والفرح البهيج بعد أن أكد الجوارح الخضر علو كعبهم وعزفوا سيمفونية النصر البهيج على ملعب استاد خليفة بن زايد بالعين ليزوروا الشباك البنفسجية مثنى وثلاث ورباع متجاوزين واحدة من أعتى وأصعب العقبات التي قد تعترضهم محلقين عاليا في فضاء الصدارة في طريقهم إلى حيث المجد المنتظر والتتويج الحلم.

ويدين الشبابيون بالفضل في الفوز الذي تحقق بعد الله للثلاثي المحترف الأيرانيين جواد كاظيمان وإيمان مبعلي علاوة على الكولومبي ديفيد ريكو الذين ترجموا المجهود العظيم للفرقة الشبابية إلى أهداف أربعة كانت محصلة ذلك الإصرار القوي والعزيمة الحديدية التي أظهرها أبناء المدرب البرازيلي سيريزو الذي أثبت هو الآخر كفاءة في قراءة الملعب وذكاءً خارقا في اختيار.

وتوظيف كوكبة فريقه وتوزيع أدوار أفرادها على خير نسق وبما يناسب كل مباراة وهي الوصفة السحرية التي اتبعها هذا المدرب خلال مقابلات فريقه السابقة وجنى ثمارها انتصارات متتابعة وبريقا قويا للفريق الشبابي الذي ظل يتنقل من فوز إلى فوز ومضى مختالا فخورا في طريق المهارة والشطارة ليعتلي القمة عنوة واقتدارا وجدارة.

وبالمقابل ذرفت العين المزيد من الدموع بعد أن غاب بريق البنفسج وغابت معه الأمنيات والأحلام التي كانت حاضرة وسط العيناوية الذين كانوا يأملون في إكرام وفادة ضيفهم الشبابي كما ينبغي قبل الولوج من بوابته العصية إلى قائمة فرق المقدمة وتعزيز حظوظهم في البقاء قريبا من الصدارة تمهيدا للانقضاض عليها متى ما سنحت الفرصة وهو الحلم الذي تبدد مبكرا عندما انبرى جواد الشباب لمخالفة خارج منطقة العمليات ونفذها صاروخا من لهب لينفجر داخل الشباك العيناوية مفجرا معه أفراح الجماهير الخضراء وذلك قبل مرور ربع ساعة من بداية المواجهة.

وكما هو متوقع فقد تضاعفت معنويات الجوراح وارتفعت إلى أعلى معدلاتها ليهيمنوا تماما على أرضية ملعب المباراة ويعززوا تقدمهم بهدف ثان حمل توقيع الكولومبي ريكو الذي تربص بكرة حائرة داخل منطقة الست ياردات لأصحاب الأرض وغمزها داخل الشباك وسط غفلة الجميع قبل أن ينطلق راكضا تسبقه فرحته وتلاحقه تهاني زملائه قبل أن يعود الجواد كاظميان ليتسلل هذه المرة من خلف الدفاع العيناوي ويحول عرضية زميله مبعلي داخل مرمى وليد سالم مسجلا ثالث أهداف فريقه وسط ذهول وقلق العيناوية الذين لفهم الصمت البارد وعاشوا لحظات من الألم والحسرة.

وبالرغم من الصحوة القوية للزعيم في بداية الشوط الثاني واتباعه لأسلوب الصدمة بتسجيله هدفين متتالين في الدقائق الست الأولى من هذا الشوط وإضاعته للعديد من الفرص الأخرى إلا أن الفريق الشبابي عاد قبل فوات الأوان ليمتص غضب أصحاب الأرض وحماسهم المتصاعد بإقامة ساتر دفاعي قوي رافعا شعار المحافظة على تقدمه.

ومتبعا أسلوب الكر والفر عن طريق الهجوم المرتد السريع وهو الأمر الذي برع فيه حيث أكد على هيمنته تماما بعدما أعلن الإيراني مبعلي عن نفسه بقذيفة لا تصد ولا ترد هزت الشباك العيناوية بهدف رابع فيما لم تشفع بعد ذلك محاولات أصحاب الأرض في العودة للمباراة ولم يسعفهم الوقت في تلافي الخسارة التي حلت برغم الهدف الثالث الذي سجله اللاعب ناصر خميس بمساعدة من فيصل علي إلا أن صافرة الحكم انطلقت بعد ذلك بقليل حاملة الأخبار السارة لفرقة الجوارح الذين ابتعدوا كثيرا بصدارتهم.

إسماعيل ربيع: الفوز منحنا دافعا كبيرا للمضي قدما نحو اللقب

يرى حارس مرمى الشباب إسماعيل ربيع أن الفوز الذي حققه فريقه على العين أمس الأول بأرضه ووسط جمهوره منح الفريق دافعا أقوى للمضي قدما نحو هدفه المرسوم بالصعود لمنصات التتويج هذا الموسم مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الأمر يحتاج لمضاعفة الجهود كون أن هناك فرقا قوية تتنافس على اللقب في بقية مباريات المنافسة.

وقال ربيع: انتصرنا على فريق قوي وكبير بأرضه ووسط جمهوره وذلك بفضل الروح القتالية العالية والعزيمة التي أدى بها اللاعبون المباراة حيث كانوا مصرين على العودة بالنقاط الثلاث للابتعاد بالصدارة وبالتالي مضاعفة الحظوظ في المنافسة وهو ما تحقق بالرغم من أن العين عاد بقوة في الشوط الثاني وسجل هدفين سريعين وقلص الفرق إلى هدف واحد بعد أن كنا متقدمين بثلاثية نظيفة لكن الأمور سارت بعد ذلك بشكل جيد وسجلنا الهدف الرابع الذي منحنا الثقة والاطمئنان ما جعلنا نحافظ على تقدمنا برغم الهدف الثالث للعين.

واضاف: أمامنا الآن مباراتان مهمتان في الكأس والدوري سنقابل فيهما الأهلي على التوالي وعلينا أن نغلق ملف العين لنستعد بقوة للمرحلة المقبلة.

شايفر: لاعبو العين قاتلوا في الشوط الثاني

بنبرات حزينة بسبب خسارة فريقه أمام الشباب أول من أمس صرح مدرب العين الألماني وينفرد شايفر بأن التوفيق لم يكن حليف فريقه في المباراة بعكس ما كان عليه فريق الشباب والذي استغل ثلاث فرص سنحت له في الشوط الأول وتقدم بثلاثة أهداف فيما أضاع العين عددا من الفرص في بداية هذا الشوط.

وقال شايفر الذي كان يتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: سأتكلم عن شوط المباراة الثاني تحديدا حيث أدى فريقي المباراة بروح قتالية عالية ووضح تماما من خلاله أن اللاعبين كانوا يدافعون عن انتمائهم وولائهم للشعار وقد كان لتسجيلهم الهدف الأول في وقت مبكر من الشوط الثاني بعد تخلفهم بثلاثة أهداف في الشوط الأول أثره في دعم معنوياتهم ومضاعفة إصرارهم على العودة للمباراة وبالفعل سجلوا هدفا ثانيا وكادوا أن يحققوا التعادل في أكثر من مناسبة بعد ذلك ولكن الشباب سجل هدفه الرابع واستطاع أن يحافظ على تقدمه ويفوز بالمباراة برغم تسجيلنا للهدف الثالث.

وأضاف: سيعود في المباراة المقبلة لاعبون غابوا عن هذه المباراة مثل سفيان علودي وربما جالو ولذلك أتوقع أن تكون الأمور جيدة.

وعن إيقافه لتبديل الحارس وليد سالم في بداية الشوط الثاني برغم أن الحارس البديل عبدالله سلطان دخل إلى أرضية الملعب لإجراء عملية الإحماء تمهيدا لدخوله بديلا لوليد، قال شايفر إن الحارس وليد سالم عانى خلال الشوط الأول من إصابة بكتفه لحقت به أثناء اللعب وقد فحصه الدكتور وأكد بعد ذلك أن بإمكانه مواصلة اللعب ولذلك عاد اللاعب إلى مكانه.

وامتنع شايفر عن الإدلاء بأقوال بخصوص حظوظ العين في الدوري وقال إنه الآن يشعر ببعض الإرهاق وسيتكلم عن ذلك بصورة مفصلة لاحقا.

سيريزو: الفريقان أمتعا الجماهير بأداء متفرد وعلى الحكم مراجعة شريط المباراة

طالب مدرب فريق الشباب البرازيلي أنطونيو سيريزو حكم مباراة فريقه أمام العين أول من أمس بمراجعة شريط اللقاء ملمحا إلى وقوع الحكم محمد عبد الكريم في أخطاء على حساب فريقه وقال إنه ظل حريصا دائما على ألا يتحدث عن التحكيم في كل مباريات فريقه ولو خرج من المباراة خاسرا لم يتحدث عن أداء الحكم، ولكنه يفعل ذلك الآن من أجل مصلحة الكرة الإماراتية ولم يفصح سيريزو عن ماهية الأخطاء التي وقع فيها الحكم مكتفيا بمطالبته إياه بمشاهدة المباراة مرة أخرى عبر الفيديو.

وكان سيريزو أكد قبل ذلك أن فريقي العين والشباب قدما واحدة من أمتع المباريات بالدوري لافتا إلى ما وصفه بالتشويق والإثارة العالية التي كانت عليها المواجهة طوال زمنها حيث سجل الفريقان أهدافا غزيرة كانت ممتعة للجماهير التي تابعت اللقاء.

وأكد سيريزو أن خسارة العين لا تقلل أبدا من مكانته ومقدراته كفريق كبير وقوي ويملك سجلا من البطولات والانتصارات لكن فريقنا بدأ بقوة وكان للهدف المبكر الذي سجله أثره الإيجابي على معنويات اللاعبين ليضيفوا هدفين ويتقدموا بثلاثة أهداف في الشوط الأول.

ورفض سيريزو القول بان فريق الشباب تراجع في الشوط الثاني وقال إن هذا ليس صحيحا بدليل الأداء القوي للفريق برغم أن العين كان قد عاد بقوة وسجل هدفين سريعين. وعن حظوظ الشباب في الفوز باللقب بعد ابتعاده بالصدارة قال سيريزو إن الحديث عن هذا لم يحن وقته بعد فهناك مباريات أخرى وفرق تتنافس بقوة وستكون لكل مباراة ظروفها بالتأكيد وما علينا سوى الاجتهاد والعمل على تحقيق أهدافنا ومع احترامنا لكل الفرق الأخرى لكن فريقنا قادر على الوصول إلى مبتغاه.

وأكد سيريزو أنه الآن يفكر في اللقاء القادم الذي سيجمعه مع الأهلي في بطولة الكأس وعليه أن يطوي صفحة العين حاليا ويتجه بتفكيره للمباراة المقبلة.

طلحة عبدالله