شهدت الصالة المغطاة بنادي الخليج بالمدينة الساحلية السياحية خورفكان بروز نجم لاعب اليد فهد الكسار في بداية التسعينيات، وعلى الرغم من نحافة جسمه مقارنة بأقرانه من اللاعبين الذين يزاولون اللعبة، إلا أنه حاول واجتهد أن يثبت وجوده في اللعبة، ولكن أتت الرياح بما لا يشتهي..
ففي إحدى مباريات فريقه تحت 18 سنة حدث احتكاك بين لاعبي الفريقين، واحتسب الحكم خطأ غير مستحق على فهد الكسار الذي قام بمناقشة الحكم في قراره، وتوترت الأعصاب، وخرج الناشئ الصغير عن شعوره واعتدى بالضرب على الحكم الذي قام برفع تقرير بالواقعة إلى اتحاد اللعبة الذي قرر شطب اللاعب لمدة عامين ليبتعد عن مزاولة هذه اللعبة. ولكن بحماس الشباب والرغبة في إثبات الوجود وعدم الاستسلام للأمر الواقع قام اللاعب المشطوب بالتوجه إلى نادي دبا الحصن وعرض على مسؤوليه أن يمارس لعبة كرة القدم التي يعشقها قبل أن يتجه إلى لعبة اليد، وهناك رحبوا بانضمامه، ولكنه اصطدم باللوائح الإدارية التي تشترط مرور عامين على اللاعب الذي يريد الانتقال من لعبة إلى أخرى. وترك دبا الحصن وتوجه إلى مسافي وصبر على قدره واعتبر الفترة المطلوبة فرصة للتدريب الجيد لإبراز مواهبه وإثبات قدراته في هذا اللعبة الشعبة، وظل يتدرب طوال العامين ولا يلعب بشكل رسمي إلا من خلال المباريات الودية التي يخوضها فريقه كنوع من الإعداد والتحضير ليكون جاهزاً فور انقضاء فترة العامين.
إثبات الوجود... وبالفعل كان فهد الكسار عند حسن ظن الجهاز الفني الذي أشرف على مرانه طوال هذه الفترة وأثبت وجودة وأكد من خلال المستطيل الأخضر انه مكسب لناديه الجديد في هذا اللعبة التي يبدو أنها ستعوض الفترة التي قضاها بالكرة الصغيرة التي لا تجد نصيباً كافياً من الشهرة والأضواء كالتي تجدهما الكرة الكبيرة التي أصبحت مادة دسمة للإعلام كل يوم.. وبالفعل «لعب رسمياً» بعد ان قضى الفترة المطلوبة، ولكنه سرعان ما عاد ثانية إلى دبا الحصن واستمر بصفوف فريقه يلعب ويواصل إشباع موهبته إلى أن أعلن اعتزاله اللعب عام 1997، وتوقف عامين كانا بمثابة استراحة محارب يراجع فيها أوراقه ويحدد خطواته المقبلة التي بالتأكيد لن تبتعد عن المجال الرياضي وبشكل خاص الكروي منها.
التوجه للتحكيم
وعن بداية الانطلاقة بعد الاعتزال يقول فهد الكسار: قرأت إعلاناً لاتحاد الكرة يطلب فيه حكاماً جدداً لكرة القدم، وأعجبت بالفكرة وتساءلت لماذا لا اتجه للتحكيم خاصة في ظل النجاحات التي يحققها حكمنا الدولي المتألق علي بوجسيم على الصعيد الدولي من خلال التحكيم في نهائيات كأس العالم أو التألق القاري، ووجدت الفكرة ارتياحاً في نفسي، خاصة وإنني املك القدرة على ذلك لأن التحكيم هو الآخر موهبة لابد أن تتوافر لدى ممارسها وقد شجعني أصدقائي على التوجه إليها.
تذكر حالة الاعتداء
ضحكت وقلت لفهد الكسار ألم تخش أن تتعرض لمثل ما أقدمت عليه مع حكم اليد فابتسم، وقال بصراحة فكرت في ذلك، ولكنني وجدت أن كرة القدم تحظى باهتمام إعلامي كبير ومن الصعب تكرار حادثة اليد مع حكم كرة خاصة وأن معظم المباريات مذاعة ومن الصعب أن يغامر لاعب بمستقبله ويتصرف مثل ذلك التصرف خاصة وأن كرة القدم أصبحت وظيفة وتدر دخلاً جيداً للاعب الذي يسعى للمحافظة على هذا الدخل من خلال الالتزام بالسلوك داخل الملعب حتى يظل محافظا على مصدر دخله، ولذلك نجد التصرفات الخارجة عن القانون قليلة للغاية بالملاعب الكروية وتكاد تكون نادرة.
أتقبّل النقد
ولكن لو تعرضت للنقد أو بمعنى آخر (السب) من الجماهير، ماذا تفعل.. يقول فهد الكسار: حينما قررت الدخول في عالم التحكيم كنت أدرك إنني قد أتعرض لمثل هذه الحالات ونصحوني القدامى وقالوا لي عليك (بصم) أذنيك عما يحدث بالمدرجات حتى لا يؤثر ذلك على أدائك داخل الملعب وبصراحة قمت بتنفيذ النصيحة بشكل دقيق وأصبحت لا التفت لما يدور بالمدرجات إلا إذا كانت هناك حالات تمس اللاعبين واللعبة بشكل عام، هنا يجب على أن أتدخل وأعيد الأمور إلى نصابها الصحيح بالتعاون مع إداري الأندية ورجال الأمن.
تألق ميداني
وعن مسيرته التحكمية يقول فهد الكسار: لم أجد صعوبة في التأقلم مع المهمة الجديدة التي اعتبرتها هواية عليّ السعي لإثبات موهبتي فيها ولذلك قمت بالقراءة الجيدة للقانون والاستماع إلى نصائح الحكام القدامى من أمثال ناصر عبد الله وعلي مخلوف أبناء منطقتنا ومشاهدة العديد من المباريات سواء المحلية أو القارية أو الدولية خلال البطولات الكبرى حتى أتعلم واستفيد، وقد منحتني لجنة الحكام ثقتها وأسندت إلي عدداً من المباريات القوية سواء في المواسم الماضية أو الموسم الحالي حيث أدرت لقاء الإمارات مع الظفرة ومن بعده حتا مع الأهلي ثم الوحدة مع الإمارات والحمد لله ظهرت بمستوى جيد.
الدورة المدرسية
كما كلفتني لجنة الحكام بالمشاركة في إدارة منافسات البطولة العربية المدرسية والتي أقيمت في اليمن وقمت من خلالها بإدارة أربع مباريات قوية ووصلت إلى الدور قبل النهائي وهذه شهادة اعتز بها من لجنة حكام البطولة.. والحمد لله أنا قانع بخطواتي وأطبق سياسة السير (خطوة.. خطوة) حتى أتسلح بمزيد من العلم والمعرفة، والحقيقة لابد أن أشيد بجهد لجنة الحكام معي سواء من رئيس اللجنة على بوجسيم الذي اعتبره مثلي الأعلى أو من سكرتير اللجنة سالم سعيد الذي لا يبخل عليّ بنصيحة.
تحكيمنا بخير
وعن رأيه في مستوى تحكيمنا يقول فهد الكسار: قد تكون شهادتي مجروحة بما أنني في القطاع نفسه، ولكن بكل صدق وشفافية أقول إن مستوى حكامنا متميز ومرتفع بشكل كبير وإذا أجرينا مقارنة مع حكام الدول المجاورة سنجد أن حكامنا هم الأفضل ويحظون باحترام وتقدير سواء قاريا أو دوليا، ولعل اختيار أربعة حكام للنخبة إشارة إلى ما وصل إليه مستوى حكامنا من تطور وهذا يجعلنا نفخر بما وصلنا إليه ويحفزنا لمزيد من العطاء حتى نواصل مسيرة التألق التي قادها حكامنا القدامى الذي نفخر بهم وبانتمائهم لأسرة تحكيمنا.
الاحتراف أو التفرغ
وعما ينقص حكامنا خلال المرحلة المقبلة يقول فهد الكسار: ينقصهم التوجه نحو الاحتراف في ظل دخول منظومة الاحتراف ملاعبنا من خلال اللاعبين وبعض الإداريين حتى يستطيع الحكم أن يعطي ويبدع ويركز أكثر في مهمته أو على الأقل الإقدام على تفرغ الحكام أيام المباريات، لأن الحكم بشر ويتعرض لظروف عديدة في حياته قد تؤثر عليه خلال تأديته لمهمته الوطنية.. وهناك حكام يتوجهون من عملهم إلى الملعب مباشرة لإدارة المباريات وطبعا يكون مرهقاً جداً ومن الصعب مطالبته بالتألق وزيادة التركيز..
وإذا نظرنا لحالنا الكروي اليوم سنجد أن اللاعب والمدرب والإداري يبيتون في فندق وينالون قسطاً كبيراً من الراحة قبل المشاركة في المباراة ولعلّي أتساءل هل الحكم اقل من هؤلاء خاصة وإذا كان نجاح المباراة يتوقف على أدائه.
طموح مشروع
وعن طموحاته المستقبلية يقول حكمنا الشاب فهد الكسار: إن طموحي هو التألق محليا ومن ثم قاريا ومن حقي بعد ذلك أن أحلم بالمشاركة في إدارة منافسات أكبر بطولة وهي كأس العالم، ولا أبالغ أو أزيد من تفاؤلي حينما أضع بطولة 2014 هدفاً أمامي للوصول إليه، وسوف أسعى إلى ذلك بكل قوة من خلال الاهتمام بلياقتي ومستواي الفني حتى أحظى بالثقة وتحقيق طموحاتي التي أعتبرها مشروعة.
العوضي النمر


