بمجرد أن قيل أن هناك تغييرا وزارياً جديداً في التشكيلة الحكومية في الإمارات، حتى انطلقت (الأقاويل والإشاعات) بشأن (مصير) الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة!

هناك من تساءل بـ (براءة)، هل ستواصل الهيئة العامة ارتباطها بوزارة، وهي اليوم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع برئاسة معالي عبد الرحمن العويس، فيما ذهب آخرون باتجاهات عدة لا يصعب أن (تشم) منها رائحة المكر، الهيئة العامة ستعود إلى سيرتها الأولى، المجلس الأعلى للرياضة والشباب، الهيئة ستنفصل عن الوزارة، الهيئة ستلغى من الأساس ليصار أمر قطاع الشباب والرياضة في الإمارات، إلى الوزارة الحالية التي يرأسها العويس وبدون وجع اسمه الهيئة العامة!

ولان قطع الشك بحاجة الى يقين، فقد ظهرت التشكيلة الوزارية بشكلها الجديد، الهيئة العامة مازالت مرتبطة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بمعنى.. لا جديد لتذهب كل الأقاويل والتخمينات والإشاعات، أدراج الرياح ولتبدأ المؤسسة الأولى المسؤولة عن الشباب والرياضة، مرحلة جديدة من التحدي وان جاز التعبير، مرحلة من إثبات الذات وتثبيت الأقدام وسط رمال الوسط الرياضي المتحركة غالب الأحيان!

إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة، (ربما) هو الآن احد السعداء بعد تجديد الثقة برجالات المؤسسة الأم التي يديرها عقب اعلان التغيير الوزاري وبالتالي بقاء وضعها على ما هو عليه منذ أكثر من عقد من الزمن، يجعل محاوره ومع كل منعطف تمر به الهيئة العامة، يشعر أن المؤسسة قد اجتازت مرحلة صعبة ولكن أمامها مراحل أصعب.. (اجتزنا أولى خطوات الألف ميل لمشوار شاق وطويل وان..(الهيئة العامة لم تعد مجرد كاشير)!

هل أفلتت؟

* هل (أفلتت) الهيئة العامة من التغيير الوزاري الأخير رغم كثرة ما قيل في البداية عن فصلها عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أو إلغائها من الأساس؟

- أنا أقول إنها ثقة كبيرة من قيادتنا الرشيدة بمعالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة أولا وبأمانتها العامة ثانيا، وما يزيد سعادتنا أن الثقة جاءت بعد مرور أكثر من سنة بقليل لتولي المهام وبعد اقل من شهرين من إطلاق استراتيجيتنا.

* وكيف ترى الوضع بعد إبقاء الحال كما هو؟

- أرى أن الهيئة العامة لم تعد مجرد (كاشير) لدفع الإعانات والموازنات العامة لشركائها من اتحادات وأندية وجمعيات ولجان رياضية وشبابية، نحن اليوم فعلا اجتزنا أولى خطوات الألف ميل لمشوار نراه شاقا وطويلا ويتطلب آليات عمل غير تقليدية وأفكارا خلاقة وأساليب جديدة، وذلك من خلال إحداث نقلة نوعية ملموسة في مختلف جوانب عمل الهيئة العامة وبما ينعكس على أداء جميع شركائها.

نعم بدأنا

* وهل بدأتم بتطبيق هذه السياسة الجديدة؟

- نعم، بدأنا

* كيف؟!

- انطلاقتنا الأولى كانت من خلال بناء بيتنا من الداخل بمواجهة 4 من ابرز التحديات، تغيير عقلية العاملين في المؤسسة وتكريس ثقافة الأداء المتميز لدى جميع العاملين وطي صفحة السبات إلى الأبد والتعاطي مع متطلبات العمل العصري.

* وكيف تتم مواجهة تلك التحديات دفعة واحدة؟

- المواجهة تتم عبر برنامج يشتمل على سلسلة ترقيات وظيفية ستكون سنوية وفقا لمبدأ الثواب والعقاب، وبما يديم حالة التعاطي مع متطلبات العمل العصري وإدخال العاملين في دورات تقنية جديدة، واتباع أسلوب التقييم السنوي كأساس ثابت لترقية الموظف وفقا لنوعية عطائه وتقديمه حزمة أفكار جديدة.

قفزات الكنغارو

* أرى تركيزا على العاملين وكأنهم هم فقط، أساس تأخر الهيئة العامة عن ركب التطور في اغلب مؤسسات الإمارات!

- التركيز على العاملين نابع من كونهم هم فعلا الأداة الأكثر أهمية لإنجاح برنامجنا الهادف إلى الارتقاء بالمؤسسة ونقلها إلى مصاف المؤسسات الكبرى في الدولة من ناحية الأداء كما ونوعا، وهذا أولا.

* وهل هناك ثانيا؟!

- ثانيا، نحن في الهيئة واقعيون جدا لذلك استطيع القول إن النهوض بالهيئة العامة يتطلب أداء غير عادي من الجميع لأنها في الأساس، مؤسسة متأخرة عن ركب المؤسسات المتميزة في الدولة، ولهذا علينا حث الخطى لاختصار المسافة من خلال الإسراع وبشكل متصاعد في خطواتنا.

* تعني، أن الهيئة العامة بحاجة إلى حركة أشبه بقفزات الكنغارو!

- نحن مصممون على الوصول إلى الهدف، أما كيف نصل لهدفنا، هل بأسلوب قفزات الكنغارو أو غيره، فهذا لا يشغلنا كثيرا بقدر انشغالنا بردم الهوة أو الفجوة بين حال (كان) وآخر سيكون.

* من خلال الترقيات، هل أردتم إيصال رسالة ما؟

- في الحقيقة، أردنا إيصال رسالتين الأولى داخلية تتعلق بالعاملين في المؤسسة والثانية إلى كل شركائنا المعروفين.

ضد أم مع

* ما هو مضمون الرسالة إلى الشركاء؟

- المضمون يتلخص في أن الهيئة العامة قد بدأت فعليا بتطبيق سياسة النهوض من خلال إعادة ترميم بيتها من الداخل استعدادا للانطلاق إلى الخارج، حيث الشركاء وفي الوقت المناسب!

* بصراحة، هل كنت مع أم ضد فصل الهيئة العامة عن الوزارة؟

- بداية، أنا سعيد و(مرتاح) جدا للعمل مع معالي عبد الرحمن العويس، ولكن أمنيتي أن أرى وزارة للشباب والرياضة في الدولة، وزارة مستقلة لما لهذا القطاع من أهمية فائقة في حياة الشعوب والأمم.

* ولكن أمنيتك لم تتحقق!

- الآن نعم، ولكن لا ندري ماذا يخبئ لنا المستقبل!

«بيت الخبرة» يقدم الجزء الأول من المحكمة الرياضية

* أين وصل موضوع المحكمة الرياضية؟

أسأل عبدالملك فيجيب :

- قطعنا في هذا الموضوع شوطا مهما، حيث بدأنا العمل من خلال التعاون مع (بيت خبرة) واستلمنا منه الجزء الأول من التصور للمشروع، والذي يتعلق بآليات تشكيل المحكمة وعدد أعضائها وغيرها من الجوانب التنظيمية والإدارية.

* وما هي الخطوة التالية بعد استلام الجزء الأول من المشروع؟

- الخطوة التالية هي استلام الجزء الثاني من (بيت الخبرة) قريبا وهذا الجزء يتعلق بآليات تنفيذ المشروع.

* وماذا بعد استلام الجزء الثاني؟

- نبدأ مرحلة تشكيل لجنة فنية تضم كوكبة من المختصين القانونيين والرياضيين لدراسة المشروع بشكل تفصيلي تمهيدا لرفعه إلى الجهات المعنية لاعتماده.

* ما هي الفترة اللازمة لإعلان إنشاء المحكمة، أي إكمال المشروع؟

- خلال 4 أسابيع.

* وما هي التجربة الأقرب إلى التطبيق هنا في الإمارات؟

- وجدنا أن التجربة التونسية هي الأقرب وهذا أيضا ما يشاطرنا به (بيت الخبرة).

في مسألة الترقيات.. لا ننظر إلى الأسماء بل إلى العطاء

في جزئية مهمة جدا ألا وهي الترقيات التي طالت عددا من موظفي الهيئة العامة مؤخرا، سألت عبد الملك:

* ما حكاية الترقيات التي انهالت على موظفي الهيئة العامة في الفترة الأخيرة؟!

- ليست هناك حكاية أو تفاصيل سرية، كل ما في الأمر إننا وجدنا أن هناك استحقاقا وظيفيا لعدد كبير من الإخوان العاملين معنا في المؤسسة ولهذا وجدنا حتمية ترقيتهم من منظور أنهم سلاحنا الفاعل في معركة التطوير والنهوض بمستوى الهيئة، وكشرط لتحفيز الجميع.

* ولكن هناك من يرى أن سلسلة الترقيات جاءت انتقائية!

أبدا، ليس الأمر كذلك ومن يخرج الموضوع عن (سكته) الاعتيادية أو صورته المتعارف عليها وظيفيا، فتلك مشكلته، نحن قيمنا أداء العاملين المجتهدين خلال الفترة الماضية وبهذا ألغينا المبدأ السابق، وهو الجلوس في المؤسسة إلى الساعة الثانية بعد الظهر ومن ثم الخروج إلى البيت وهكذا يتكرر السيناريو يوميا ودون أن يشعر الموظف انه قدم شيئا (عليه العين)، فعلا نحن (قلبنا) صفحة الكسل والتكاسل وهذا شيء مهم جدا لإنجاح برنامجنا ولو على نار هادئة!

* وهل اختلفت تفاصيل الصورة الآن؟

- بكل تأكيد اختلفت الصورة، اليوم هناك حركة وعمل وتجاوب مع معطيات العصر ومتطلبات التطوير والاهم، أن هناك رغبة في استيعاب كل ما هو جديد.

* تعني، لا وجود لفرضية أن الترقيات موجهة على حساب أشخاص معينين؟!

- أبدا، الترقيات ليست موجهة، لأننا لا ننظر إلى الأسماء بقدر نظرتنا إلى حجم العطاء الذي يقدمه الموظف.

رسالة إلى كل الشركاء: لنبدأ مرحلة التفاعل القوي

هل هناك رسالة معينة تريد الهيئة العامة إيصالها لشركائها من خلال سلسلة الترقيات الأخيرة.. اسأل عبد الملك فيجيب قائلا: نعم غايتنا في الترقيات الأخيرة ليست داخلية فحسب، بل أيضا خارجية وهي باختصار رسالة إلى شركاء الهيئة العامة ومضمونها يقول.. لنبدأ مرحلة التفاعل القوي من خلال تبني وتطبيق مبادرات كبيرة في مجال العطاء والإنتاج ومحو الصورة السابقة عن الهيئة العامة بـ (تثوير) حركة العمل في الهيئة أولا ولدى الشركاء ثانيا، بالاعتماد على أصحاب الكفاءة والمقدرة على التعاطي الصحيح مع متطلبات التطوير.

ولكن هذا قد لا يكفي، اسأل عبد الملك فيرد بالقول: إلى جانب ما تقدم، فان المطلوب هو إعادة تقييم دور الهيئة العامة كما رسمه لها القانون الاتحادي وفي المقابل على الهيئة أن تتجاوب وبفاعلية مع مستجدات الساحة وعليها أن تكسب رضا المتعاملين معها وبنسبة 90 %.

استلام ملاحظات العدل حول القانون «12»

حول موعد الاعتماد الرسمي للتعديلات التي أجريت على القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 72، أوضح عبد الملك قائلا: الهيئة العامة تسلمت ملاحظات وزارة العدل على صيغة التعديلات النهائية للقانون وللهيئة العامة ملاحظاتها أيضا على صيغة الوزارة وسنقوم بتقديم ذلك إلى الوزارة بعد وصول ملاحظات أعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة.

حوار: علي شدهان