تزوج رجل يُدعى «عرب» بامرأة صماء بكماء تُدعى «طنبورة»، ولأنها لا تسمع ولا تتكلم اتفق معها على مجموعة حركات، لكل حركة دلالة معينة، وكانت إحدى الحركات أن يفرش عباءته على الأرض كلما أراد أن يقضي وطره منها، وذات مرّة تعرّض بيته لحريق، ففرش عباءته ليضع عليها أغلى حاجاته قبل أن تشب النار فيها، لكنه فوجئ بـ «طنبورة» ترمي نفسها كما تفعل في كل مرة.. تعجّب من أمرها وقال: «عرب وين طنبورة وين».
هذه الحكاية أعادها إلى ذهني الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي من خلال حواره المنشور في «البيان الرياضي» الأسبوع الماضي، حيث تطرق إلى نقطة غاية في الأهمية ألا وهي «تحضير بيئة التغيير» وهنا يبرز السؤال الحيوي.. مَنْ المسؤول عن تحضير هذه البيئة الآن؟ .. المجالس الرياضية أم الهيئات الرسمية أم الاتحادات والأندية وغيرها؟
تحضير بيئة التغيير يُعد الآن من أهم الموضوعات التي من الأفضل أن تحظى باهتمام كبير ويبدأ العمل عليها، ولأن هذا الموضوع حساس، فعليه يفضل أن ينعقد مؤتمر واسع يُحضّرُ له بشكل جيد وتحول مقرراته إلى منهاج عمل على المديين القريب والبعيد، وإذا كانت المؤتمرات الرياضية السابقة تعتمد على عناصر اللعبة المباشرة.
فإن مثل هذا المؤتمر يحتاج إلى العناصر الرافدة الأخرى، منها «أخصائيو علم النفس والاجتماع وأصحاب النظريات الاقتصادية» فضلاً عن الرياضيين، ونحتاج في مثل هذا النشاط إلى التركيز على البيئة المدرسية.
هناك عقول في قطاعنا الرياضي مثل عقل «طنبورة» لا تؤمن بالمتغيرات حتى لو احترق الأخضر واليابس ولا تتفاعل معها، كما أن بيئتنا مازالت لا تفرق بين الاختلاف والصراع، بحيث أصبح الاختلاف يعني الصراع، وأن المختلفين في الرأي أعداء، لذا علينا أن نُحسِّن بيئتنا ونجعلها قادرة على الفصل بين الاختلاف والصراع.
إن تداخل المسؤوليات يضرّ بالحقل، فعندما تحرث مجموعة ما هذا الحقل، تتدخل الأخرى وتحرث من جديد، وهكذا يستمر الحرث من دون ان نزرع ومن ثم يبقى موسم الجني مجهولاً لدينا. نعم.. العمل على تحضير بيئة التغيير أهم من التغيير نفسه كما قال الدكتور الشريف.
ومن يعتقد إن الهيئات المنتخبة تحل الأزمات، وتطوّر العمل فهو مصاب بالوهم، فلم تعد الانتخابات، خاصة في بلدان العالم الثالث، تأتي بالأشخاص المناسبين لمواقعهم، لأن «العقل الثالث» في كثير من الأوقات تحتله تقاليد بالية، وتتحكم فيه ظروف آنية تفرض عليه ألا يكون إيجابياً في مشاركاته.
الانتخابات عملية مفيدة لو أردنا لها أن تكون مفيدة، لكننا غالباً ما نستسلم للعاطفة والصداقة، دون أن نلتفت للصالح العام.. نؤمن بالديمقراطية ونتحدث عن أن الاختلاف لا يفسد للودّ قضية، لكننا لا نعمل وفق هذا المبدأ.
هل يستطيع أحد أن ينصح صديقه بعدم الترشح لمنصب ما، لأنه غير قادر على العطاء؟ وهل يتحمل الصديق سماع مثل هذه النصيحة أو المشورة؟ هل يستطيع أحد أن يمنح صوته لابن عمه الأكفأ ويحرم أخاه من صوته الذي قد يصل به إلى المنصب المنشود؟
الانتخابات وحدها لا تكفي لتطوير عملنا الرياضي، لكنها جانب مهم إذا أحسنّا التعامل معها، وعلينا قبل التطبيل كثيراً لهذه الفكرة أن نتسلح جيداً بثقافتها وأهميتها قبل أن نخوض غمارها ونحن عُزَّل. علينا أن نعمل جميعاً من أجل تحضير بيئة التغيير بصورة جماعية مدروسة وبصيغة تشاورية لا تنافرية حتى نحقق أهدافنا، ويبقى هذا الموضوع من أهم الموضوعات التي يجب أن نشتغل عليها في القطاع الرياضي، ومن هذه الطروحات تولد النجاحات.