بعد أربعة عقود من جمعه للقطع الأثرية والتاريخية النادرة التي بدأ بها في عام 1967، فتح المواطن الإماراتي الدكتور أحمد خوري باب متحفه الشخصي أمام وسائل الإعلام، والذي يقع في سكنه الخاص بمنطقة الخالدية بأبوظبي؛ ويضم قرابة 6000 قطعة أثرية وتاريخية عدا آلاف المسكوكات النقدية والطوابع النادرة.
تعود هواية الدكتور أحمد خوري، كما تحدث لوسائل الإعلام التي اجتمعت في منزله المتحف صباح أمس، إلى عام 1967 حين كان يتدرب في مركز التدريب التابع لشركة «أدكو»، متذكرا اللقاء الذي جمعه بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحثّه «رحمه الله» لخوري بمواصلة الدراسات العليا في أحد التخصصات النادرة.وكيف أنه بهذا التشجيع وأقوال زايد «طيب الله ثراه» اتجه صوب التخصص الدراسي وجمع القطع النادرة، فبدأ بشراء بعض اللقى الأثرية والقطع التراثية من راتبه الشهري الأول الذي بلغ «271 روبية هندية» وكان في الرابعة عشرة من عمره، وكان مقر البيع والشراء للطوابع والقطع التراثية آنذاك هو مطعم «الفريج» الذي يتداول هذه القطع، وتواصل جمع الدكتور خوري للقطع التراثية والنوادر التاريخية حتى بلغ عدد خزائنه منها 12 خزانة.
يقول الدكتور خوري: لقد شهدت أبوظبي في الفترة القليلة الماضية؛ طفرة ثقافية وفنية وعمرانية كبيرة، وأعتقد أن رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي؛ بجعل أبوظبي عاصمة للثقافة العالمية، دفعتني وستدفع غيري من أبناء الوطن الهواة في هذا المجال، إلى التفاؤل بمستقبل هذه الهواية.
وأنا على استعداد دائم للمشاركة في أي متحف ترتأيه قيادة أبوظبي؛ سواء في منطقة المتاحف في السعديات أو غيرها من أمكنة العاصمة الحبيبة، وعلى استعداد لضم متحفي الشخصي إلى أي متحف عام سيقام لاحقاً في أبوظبي. واقترح الدكتور خوري إقامة مكان دائم إلى جنب مركز المعارض يعرض فيه الهواة قطعهم ومجموعاتهم الشخصية.
وأنتَ تتجول في متحف الدكتور خوري؛ الصغير من حيث الحجم، الكبير بقيمته التاريخية، وقيمة المعروضات فيه، فإنك تشاهد تاريخ الإنسانية بأكمله يمر أمام عينيك، فمن قطع سومرية وأخرى ساسانية وتركية وعربية ويونانية لمختلف العصور، يصعب التوقف عند جميع هذه القطع لأن كل منها يعد حكاية بحد ذاتها، وللتعرف أكثر على تفاصيل معروضات «خوري» في متحفه الذي يختصر تاريخ الإنسانية بجميع مراحلها، آثرنا العروج على بعض أقسام متحفه الرائع.
يبلغ إجمالي القطع في متحف الدكتور «خوري» ما يقارب 6000 قطعة، من بينها «2000» مسكوكة نقدية، تعود أقدمها إلى 700 سنة ق.م من مملكة «إيلام» الواقعة بين «العراق وإيران»، أما أقدم قطعة نقدية في منطقة الخليج فهي تعود إلى فترة الملك الفارسي الشهير «داريوش» حوالي 500 سنة قبل الميلاد، ليبدأ بعدها عصر العملات الإسلامية التي كانت تعتمد النقود الساسانية والرومية.
وأقدم قطعة في هذه المجموعة تعود إلى 41 هـ من فترة الحاكم الأموي معاوية بين أبي سفيان، وكذلك مجموعة من العملات التي سكت في عصر القائد المهلب بن أبي صفرة المولود في منطقة «دبا» إضافة إلى عملات تعود للعهدين الأموي والعباسي، كما يحتفظ الدكتور خوري بما يقارب «2000» طابع بريدي عثماني وفارسي وبريطاني وعربي نادر.
القسم الآخر في متحف الدكتور أحمد خوري، يعرض مجموعة من الأختام الأسطوانية التي تعود إلى مملكة سومر العراقية ويبلغ مجموع الأختام ما يقرب من 100 ختم بمختلف الأحجام، وتعود بعض هذه الأختام إلى حوالي 4000 عام، كما يضم المتحف مجموعة نادرة من المخطوطات القرآنية النادرة التي تعود لأزمنة مختلفة منها نسخ محفوظة في علب صدفية ثمانية الأضلاع لا يتعدى قطر الواحد منها 6 سم.
وهناك قسم آخر يخص عالم الحلي والمشغولات الفضية الموشاة بالأحجار الكريمة كالياقوت والعقيق الأحمر وأحجار «الكهرب الألماني النادرة» التي يعود بعضها إلى حوالي 300 سنة، ويبلغ عدد الحلي النسائية حوالي 500 قطعة من الفضة والخرزيات، وتسطع بهيبة إلى جانبها خزانة الخواتم الفضية ـ 350 خاتماً ـ بمختلف تشكيلات الأحجار الكريمة.
وأغلب هذه الأحجار منقوشة بالآيات القرآنية والطلاسم التي كان يؤمن بها الناس للحفظ، ويعود بعضها إلى 2500 سنة، كما يحوي المتحف مجموعة من قطع السجاد النادر المشغول يدوياً أُرخّ بعضه إلى ما قبل 120 سنة، كما تحوي مجموعة الدكتور خوري مجموعة من أطقم الشاي والأواني المصنوعة من أجود أنواع الفخار الصيني والروسي والقاجاري والقوارير المزينة بالرسوم التي تعود إلى حوالي 400 سنة مضت.
أما مجموعة الأسلحة، فهي متنوعة إلى حد كبير، فمنها ما هو إسلامي يعود إلى العصر العباسي والعصور اللاحقة، ويصل عدد هذه السيوف والخناجر والرماح إلى حوالي 60 قطعة، بينما تنتصب مجموعة البنادق في القسم الآخر من مجموعة الأسلحة، وأندرها وأكثرها قيمة هي بندقية عثمانية تعود إلى حوالي 280 سنة مضت.
كما يحوي المتحف أيضاً مجموعة خاصة باللؤلؤ من خلال 20 ميزاناً بأدواتها الكاملة، إضافة للصناديق الخليجية والإماراتية الجميلة التي كانت تستعمل سابقاً، والمعروفة باسم «السرتي» و«المندوس»، إضافة إلى مجموعة متكاملة من دلال وفناجين وأدوات القهوة العربية وآلة «السماور» المعروفة في بلاد فارس والعراق وتركيا، والتي كان يجهز فيها الشاي، كما يحوي المتحف 3 إسطرلابات سلجوقية وصفوية من النوع النادر الذي يعود إلى ما قبل 750 سنة.
أغلى قطعة
تعتبر الخوذة المزركشة ـ التي تعود إلى العصر الصفوي ـ ما قبل 600 عام مضت، أغلى قطعة اشتراها أحمد خوري، حيث بلغ سعرها 50 ألف درهم بداية السبعينات، أي أن هذا المبلغ ربما يوازي اليوم 500 ألف درهم.
عملة نادرة
رغم أن أغلب العملات التي جمعها أحمد خوري من العملات النادرة التي تعود إلى عصور قديمة، إلا أن أنفس وأندر قطعة من بينها هي الدينار الإسلامي الذي يعود لفترة عبد الملك بن مروان ويعود تاريخه إلى عام 77 هـ وتم سكه في البصرة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري

