مع أن اليكساندر باتو البرازيلي الشاب أضاف الملح والتوابل لأداء ميلان على ملعب الإمارات إلا أن الخبرة هي التي سادت اللقاء وذهبت به إلى التعادل. ورغم أن أرسنال عاد إلى نغمة الأداء الرفيع إلا أنه عجز عن استغلال الجراح القاتلة التي عانى منها الفريق الإيطالي الذي اعتمد على مجموعة من اللاعبين المسنين الذين حصروا المناورات في وسط الميدان وخطوطه الخلفية.
والآن على المدفعجية السفر إلى ميلان ومواجهة مهمة تبدو في غاية الصعوبة على ملعب سان سيرو. ولتجميل وجه الفريق المجعد بالعواجيز أراد مدربه أنشيلوتي إضافة بعض التوابل ولمسة من الآمال المستقبلية عندما أشرك المهاجم البرازيلي الشاب اليكساندر باتو (18 سنة) في أول مباراة أوروبية له وذلك رغم أنه لم يشارك سوى في عدد من المباريات بالدوري الإيطالي أحرز خلالها عدداً قليلاً من الأهداف.
هذه المشاركة خفضت معدل أعمار نجوم ميلان إلى 29 سنة في المتوسط مقارنة بمتوسط أعمار لاعبي أرسنال التي لم تتجاوز 25 سنة. وباتو يصغر ثيو والكوت لاعب أرسنال الشاب بستة أشهر ومع ذلك أعلن عن وجوده مبكراً في المباراة عندما رفع الكرة في مكر وحرفنة فوق رأس فابريغاس داخل منطقة جزاء أرسنال ثم ركض بخفة حوله ليرسل قذيفة صاروخية نحو المرمى كانت السبب المباشر في إنهاء أمسية المدافع كولو توري عندما حاول المناورة لإيقافها.
ولم يعكر صفو الأمسية بالنسبة لباتو وتقديمه للمسرح الأوروبي سوى البطاقة الصفراء التي تلقاها بعد مخاشنته لبكاري سانغا، وكذلك فشله في خداع فيليب سانديروس وتجاوزه وعجزه أحياناً في قراءة تمريرات زميله ومواطنه كاكا، ثم خرج قبل ربع ساعة من نهاية المباراة.
أما الكفة الأخرى من الميدان فشهدت إشراك أنشيلوتي لباولو مالديني (39 سنة) لأداء مباراته رقم 1001 ولقيادة ميلان الذي نذر له الإخلاص منذ أن كان في السادسة عشرة، واشترك مالديني على أمل تحقيق إنجاز قياسي بالوصول إلى نهائي البطولة الأوروبية للمرة التاسعة.
ومالديني يشارك في آخر مواسمه مع النادي والمباراة ربما تكون آخر ظهور له على الملاعب الإنجليزية. وقد لا ننتظر طويلاً لمشاهدة ابنه كريستيان 12 سنة وهو ينضم إلى باتو وجيل ميلان الجديد. أما حسنات إشراك لاعب في سن مالديني في مثل هذه المباراة الصعبة فقدمها المخضرم في فترات أنقذ خلالها مرماه من عدة تهديدات حقيقية منها آخر محاولات كولو توري لإحراز هدف قبيل مغادرته الملعب، وكذلك إبعاده كرة إدواردو الخطيرة من حافة مرمى ميلان.
ورغم قوة خطوط أرسنال، لم يتردد لاعبو ميلان في تنظيم الهجمات المرتدة بقيادة لاعبه المميز في خط الوسط أندريه بيرلو الذي يعتبره النقاد أحد من تبقى من جنرالات الوسط العظام القادرين على إعادة جدولة المباراة في نمط يناسب مقدرات لاعبيه. وبالفعل أرسل كرات متقنة نحو ماسيمو اودو وكاكا إلا أن تصويباتهما ذهبت بعيداً عن الهدف.
عموماً، لا شك أن الجمهور الذي ملأ ملعب الإمارات عن آخره استمتع بالنجوم الزاخرة مع كل فريق ومثلوا الماضي والحاضر والمستقبل، وبقي على أرسنال أن يثبت أنه أول فريق حقق الفوز على ميلان على أرضه وبين جماهيره
محمد سيف النصر
