نجح عبيد خليفة الظهير الأيسر في منتخبنا الوطني وفريق الأهلي في حجز مكان له على الرغم من الكوكبة التي يضمها الفريقان سواء «الأبيض» أم «الأحمر». ويمكن الإشارة إلى أن انتقال عبيد خليفة من صفوف الفجيرة إلى الأهلي كان بمثابة إعادة اكتشاف على الرغم من وجوده ضمن صفوف المنتخب الأولمبي كمؤشر أول لموهبته الدفاعية.

بيد أن موهبة عبيد خليفة تم صقلها في الأهلي بصورة أفضل مما كانت عليه أبان مشاركته في منافسات دوري أندية الدرجة الثانية، فالانضباط التكتيكي الذي تعلمه مع فريقه الجديد الطامح دوما للمنافسة على البطولات، ضاعف من قدراته كلاعب مدافع في الجهة اليسرى لفت الأنظار إليه. ويرى كثير من المحللين والمتابعين لمسيرة اللاعب أن قمة عطائه تجلت أبان مشاركته مع منتخب (ب) ضمن منافسات الدورة العربية السابقة التي استضافتها جمهورية مصر العربية. فبسط اللاعب قوته الفنية المصحوبة بالقوة البدنية وحجز له مكانا ضمن التشكيلة الأساسية للمدرب برنارد شوم الذي رأى فيه قدرة دفاعية يحتاج إليها في البطولة، بل أن أحد معلقي القنوات الفضائية وخلال إحدى مباريات منتخبنا في الدورة العربية أطلق عليه لقب «أبيدال» الكرة الإماراتية وذلك تشبيها باللاعب الفرنسي الشهير أبيدال.

وإزاء ذلك التألق الذي كان عليه اللاعب في الدورة العربية، كان من الطبيعي أن يكون أحد اختيارات ميتسو لضمه إلى صفوف منتخبنا الوطني الأول. وعلى الرغم من حاجته لبذل جهد مضاعف ليكون أساسيا في تشكيلة الأبيض سيما وأن لاعبا بوزن صالح عبيد يشغل الناحية اليسرى، ووجود يوسف جابر الذي سرعان ما تراجع مستواه ليخرج من حسابات ميتسو.

إلا أن عبيد الذي لا يحب أن يبرز نجوميته في إطار من الصخب ولفت الانتباه، وأثبت أنه عاشق للتحدي، ولكن له طريقة خاصة في هذا النوع من الحب، فنجح وفي «صمت» بأن يكون اللاعب المفضل لمدرب الأبيض في مركز الظهير الأيسر.

ولعل مشاركته كلاعب أساسي في المباراة الودية لمنتخبنا أمام ميلان الإيطالي كانت مؤشرا واضحا بأنه رقم صعب وأساسي في التشكيلة البيضاء خلال التصفيات المؤهلة لمونديال 2010 إلى جانب إسماعيل مطر والشحي وهلال سعيد وغيرهم من اللاعبين الأساسيين في الأبيض.

ولكن ..

ولأن «الحلو ما يكمل» . فبقدر القوة الدفاعية التي يتميز بها اللاعب، إلا أن عددا من المحللين يعدون أبرز عيوبه تكمن في عدم قدرته على المساندة الهجومية. فيما يرى المدربون أن قوته الجسمانية وسرعته التي ترجح كفته في الناحية الدفاعية كافية للاعتماد عليه في هذا المركز .

وبالتالي يمكن العمل على معالجة الوضعية الهجومية للظهير الأيسر بزج لاعب ذي نزعة هجومية على الطرف الأيسر كما فعل مدربنا ميتسو في مباراتنا أمام الكويت بوضع الشحي أمام عبيد ليشكلا مثلثا مع إسماعيل مطر مسنودا بأحد لاعبي الارتكاز في وسط الملعب هلال سعيد أو سبيت خاطر في الحالة الهجومية لمنتخبنا.

لا يتجاوز القانون

لا يخفي المحلل الكروي خليفة سليمان إعجابه باللاعب عبيد خليفة سواء مع المنتخب الوطني أو فريق الأهلي، فيقول: يعجبني هذا اللاعب، فهو لا يتجاوز القانون وهو من نوعية اللاعبين الذين يلعبون في أوروبا، ثم يستدرك قائلا: أتمنى ألا يصاب بالغرور بهذا المديح.

لكنه في المقابل يفرض علينا الثناء على أدائه الممتاز الذي يقدمه هذا الموسم. ويتابع: يمتاز عبيد بالقوة الجسمانية، واستخلاص الكرة من المنافس دون ارتكاب الكثير من الأخطاء بحيث «يغطي» منطقته بصورة مثالية في الجانب الدفاعي.

ولكن خليفة سليمان لا يرى مشكلة في قدرة عبيد خليفة على التطور هجوميا، فيقول: هو من نوعية اللاعب القادر على التطور، وبلا شك كان انتقاله من الدرجة الثانية للعب في الدرجة الأولى مع الأهلي دورا في تطوير قدراته التي ستتطور أكثر فأكثر مع المنتخب الوطني.

لا سيما وأن تكتيك اللعب في المنتخب متغير بحسب ظرف المباراة التي يلعبها المنتخب، وبالتالي من الممكن أن تطلب منه واجبات هجومية أكثر في بعض المباريات، ولأنه قابل للتطور يمكن أن يفعّل الجانب الهجومي في أدائه.

ينفذ التعليمات

بدوره قال المدرب الوطني سالم ربيع الذي اشرف على تدريب عبيد خليفة في المنتخبين الأولمبي و(ب): هو لاعب قوي جدا، حماسي، مخلص وينفذ التعليمات التي يطلبها منه المدرب. ويرى المدرب ربيع أن قدوم اللاعب للأهلي والمشاركة في منافسات دوري الدرجة الأولى .

ومن ثم الانضمام للمنتخبات الوطنية طوّر كثيرا من مستواه. وخلص إلى القول: ظهور عبيد خليفة بعد أن ظهر لنا صالح عبيد وعادل عبدالعزيز يؤكد أن الموهبة في مركز الظهير الأيسر متوفرة في الكرة الإماراتية.

عمر جمعة