الرجل الذي احتاجه أرسنال أمسية الأربعاء لإنقاذه من ورطة التعادل على ملعب الإمارات كاد يرقص في جلاسجو، وكعادته في المناسبات الأوروبية الكبرى مارس تيري هنري هوايته في إحراز الأهداف مع برشلونة حتى في مرمى سيلتيك.
وفي غياب تيري هنري الذي انتقل إلى برشلونة استطاع ميلان الوقوف في شجاعة وفدائية أمام هجمات كتيبة أرسنال الشرسة ونجح في العودة إلى البلاد في انتظار موقعة الرد على ملعب سان سيرو، وإذا راجعنا التاريخ نجد أن ميلان لم يسبق له قط الخسارة أمام أحد الأندية الإنجليزية على ملعبه، ومن المتوقع أن يمارس ميلان هذه الهواية أمام أرسنال في سان سيرو.
حدث ذلك رغم أن ميلان ركع يائساً في منتصف الشوط الثاني متوقعاً نزول مقصلة المدفعجية مطيحة برأسه، خصوصاً بعد خروج مدافعه الأساسي نيستا وهو يعرج من الملعب بعد 50 دقيقة من عمر المباراة.
وظهرت ثقوب هائلة في ساتر ميلان الخلفي نفذت من خلالها قوات أرسنال دون استفادة حقيقية من هذا الغزو الهائل، وتطايرت الفرصة تلو الأخرى أمام مهاجميه كانت أبرزها تمريرة إيمانويل إيبوا لزميله اليكساندر هيلب.
واتضح أن الفريق كان في أمسّ الحاجة لعقله المدبر الذي طالما أنقذه في مثل هذه المناسبات الكبرى والسيطرة على الكرة ثم التعامل معها في ذكاء حيث كانت ممارسات طبيعية لدى النجم الغائب هنري.
واستطاع ميلان مثلما تفعل الأندية الكبرى والأبطال ركوب هذه العاصفة الهوجاء.
وعلى عكس ما فعل ليفربول، فشل أرسنال في استغلال تفوقه في الدقائق الأخيرة من المباراة، مؤكداً أن هناك فرقا بين اللاعب الخارق واللاعب العادي، حدث هذا رغم أن أرسنال قدم أداء يفوق بكثير ما قدمه ليفربول أمام الإنتر وعاد منه بنقاط ثلاث وهدفين نظيفين على ملعب الانفيلد.
وفشل أرسنال في إنهاء مقاومة البطل مثلما فعل ديرك كويت وجيرار لليفربول، وبالتالي يمكن القول إن ميلان أثبت أنه من فصيلة أفضل بكثير من الإنتر وحتى بعد طرد لاعبه الكبير ماتيراتزي نجح في الحفاظ على عذرية شباكه.
ومع ذلك يحق لأرسنال أن يفخر بالدرس الذي قدمه شبابه أمام ذوي الخبرة في الفريق الإيطالي ومنهم غاتوسو أندريه بيرلو وسيدورف اللذان سيذكرون هذه الأمسية طويلاً.
كذلك لا ينكر أحد عبقرية البرازيلي كاكا الذي قدّم عطاء راقياً يليق بأفضل لاعب في العالم خلال الحصة الأولى من المباراة.
هذا التألق من كاكا واجهه الجيل الثالث الذي قدمه المدرب فينغر لأداء التحدي الأكبر في موسم المدفعجية خلال أعوامه الاثني عشر مع الفريق اللندني، وهي التشكيلة التي استطاعت العودة باقتدار من إخفاق مباراة كأس إنجلترا والهزيمة المريرة بالأربعة على ملعب الأولد ترافورد.
ولسان حالهم يقول: هل تستطيع الصمود طويلاً في غياب تيري هنري وروبرت بيريز وسول كامبل الذين وصلوا محطتهم الأخيرة مع الفريق الموسم قبل الماضي؟ ونشيد الأرسنال: في الليلة الظلماء يفتقد هنري..
ورغم الإبداع يبقى أمامهم التخطيط للمهمة الكبرى في لقاء الذهاب على ملعب سان سيرو وتحقيق نفس الإنجاز الذي فعلوه أمام ريال مدريد على ملعب برنابيو موسم 2005 /2006.
والفرق الوحيد هنا أن رجلاً يدعى تيري هنري كان قد أحرز أحد الأهداف الرائعة في مشواره للفوز على الريال، وكذلك ثلاثيته العجيبة التي حققها على ملعب سان سيرو في آخر زيارة قام بها أرسنال إلى الأراضي الإيطالية.
عموماً، تيري هنري لاعب يندر إيجاد بديل له على المستوى القصير، ولا غريزته الطبيعية لإحراز الأهداف أمام مرمى الخصم، وإذا كان الفرنسي حاضراً في مكان أديبايور في الثواني الأخيرة للقاء لأحرز هدفاً ضمن به نقاط المباراة الثلاث لأرسنال.
محمد سيف النصر
