عاشت فرق أضلاع الصدارة في استهلاليتهم لمباريات النصف الثاني من دورينا لحظات عصيبة أفقدتهم بعضا من هيبتهم وقوتهم وقلصت بعضا من الفوارق التي كانت بينهم وبين فرق الوسط الزاحفين لملء بعض فراغات المقدمة والتي من الواضح أنها ستكون مشتعلة على دائرة كبيرة ..

ونكاد نراهن أنه لو كانت هناك مسابقة توقعات لأغلب نتائج الجولة فلن ينجح أحد في توقع كل نتائج مباريات الجولة الغريبة، فالفوارق الفنية والمهارية والاستفادة من عامل الأرض والجمهور لم تؤخذ بالاعتبار وكأن المباريات تلعب على شكل «قرعة» ومن يظهر اسمه أولا يفوز ..

فمن كان سيصدق لو قلنا له إن حتا سيهزم المتصدر لأول مرة على أرضه ولو قيل لنا إن فريق الإمارات المغلوب على أمره سيدك مرمى الوحدة بثلاثية في أبوظبي، سيعتقد أن هذا الخبر فيه الكثير من المبالغة والافتراء ..

وحتى الفريق الجزراوي أكد انه يعيش حالة من عدم الاستقرار بعد الخسارة من الوصل نتيجة ولعبا .. في حين أن الشارقة والظفرة خذلا جماهيرهما ومنحا النصر والعين على التوالي ضوءا أخضر لعبورهما وحل الكثير من مشاكلهما في حين أن التعادل اليتيم في الجولة كان بين فريقي الأهلي والشعب والأخير بهذا التعادل توقفت سلسلة انتصاراته .. الجماهير في هذه الجولة سرقت الكثير من الأضواء والمدربون كانت لهم بعض الحالات التي تستحق الوقوف .. ولان لابد أن يكون لكل جولة بطل فان الفريق الحتاوي تمرد على الجميع وسيطر على كل شيء.

بين جولة وأخرى يخرج لنا فريق حتا بقنبلة جديدة وضحية كبيرة ليجعلها حديث الساعة.. حتا استوعب ولو قليلا أسلوب الحياة في الدرجة الأولى فبعد أن كنا نتوقع أن يلاقي هذا الفريق صعوبة في التنفس والعيش بين جنبات فطاحل أندية الدرجة الأولى من الدوري وفي افتتاح الدور الثاني والمصيري هذا الفريق بهز أركان الفريق الأقوى والمتصدر في جدول الترتيب ومنعه من فرض أسلوبه واللعب على مزاجه وبالأحرى قاموا بخنق الفريق الأخضر مما جعله فريقا مستفَزا وفاقدا لأعصابه، كل هذا كان على أرضه وبملعبه ليصبح أول فريق يهزم الشباب بأرض الشباب..

قد يكون البعض لا يزال يجهل أسماء بعض لاعبي حتا.. على اعتبار انه فريق لا يعتمد على الشخص الواحد فالروح الجماعية والأسلوب الجماعي هو ما يميزهم خاصة في الخطوط الخلفية والتي تتمركز فيه أسماء اللاعبين المواطنين، فالفريق..

وهم وعلى الرغم من فوزهم سابقا على فريق الوصل والإمارات في الدور الأول وإحراجه لفرق الشارقة والنصر والأهلي بتعادله معهم وخسارتهم بشق الأنفس من كل من الوحدة والشعب والعين وكان مقاوما لهم حتى آخر اللحظات إلا أنه ظهر وفي هذه المباراة بالذات فريقا عنيدا للغاية لا يكسر ولا يُلوى ولا يستجيب ولا حتى يرضى بالتفاوض للتنازل عن أي نقطة.. الفريق ليس أقل ممن حوله كما يقول المسؤولون عنه..

وهم محترفون ومتفرغون حالهم كحال أي فريق في الدوري لدرجة أنهم باتوا لا يرضون بلفظ كلمة مفاجأة بعد تحقيقهم لأي نتيجة ايجابية.. الفريق يحتاج لمزيد من الانتصارات ويحتاج مزيداً من النقاط كي تكون بالنسبة له شموع الخروج من نفق الصراع على البقاء في دوري « الحياة الحلوة ».

فهذا الفريق بالذات خذل جميع النقاد والمحللين والمتنبئين من مراقبي دورينا.. وجعل الكثير منهم يتراجعون ومن بينهم كاتب هذه السطور.. وبلا مبالغة فقد كسب الفريق السماوي تعاطفا كبيرا من الشارع وأصبحت تصاحب مبارياته الكثير من المتعة والإثارة والشد والجذب..

وإذا تمعنا في كلمة « حتا » قليلا فإننا كنا لا نذكر هذا الاسم إلا حينما نذكر المناطق السياحية في الدولة فهذه المنطقة لمن لا يعرفها تبعد عن مدينة دبي بحوالي 100 كم وكانت تسمى تاريخيا « بالحجرين » وأطلق عليها هذا اللقب في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي كما تقول المعلومات..

وهي تملك مواصفات الأرض الخصبة والمنطقة الجبلية الجاذبة لأهل المدن.. ولكن هذه الأفكار والانطباعات كلها تغيرت وأصبحنا حين يذكر أمامنا هذا الاسم « نتذكر» المثل الشعبي الشائع: « مثل العظمة في البلعوم » بالنسبة لبقية الأندية خاصة الكبيرة منها..

وختاما فالموهبة تصقل والبنية الجسدية تتطور وتتعزز ببعض التمارين ولكن روح الثوار وعزيمة أصحاب البأس لا تجدها إلا في نوعية فريق لا يريد سوى أن يثور على التوقعات والحسابات والأوراق والحقائق والواقع والمقاييس ليصبح بحق وحقيقة من المتمردين.

الوحش

وكان أكثر الأشخاص تأثيرا ولفتا للأنظار في هذه الجولة.. وهو الذي قال عنه أندرسون البرازيلي لاعب فريق الشارقة في احد الأحاديث الصحافية «إنه الحارس الأميز في الدوري من وجهة نظره».

ولا أعلم بالضبط ما هي مميزات الحارس المثالي في عالم المستديرة ولكن اعتقد أن الوحش سعيد محمد ذا الـ 27 عاماً حارس يملك معظمها ويستحق أن يكون احد أهم وجوه دورينا هذا الموسم.. ويكفي أن صاحب أقوى خطوط الهجوم وأكثر الفرق تسجيلا في الدوري فشل في أن يهز شعرة من شعرات المرمى الحتاوي الذي يستحق بالفعل لقب رجل الجولة..

فهذا الحارس أيضا « نشف ريق» اغلب مهاجمي الدوري وفشل مهاجمون كبار من أمثال دياز وأندرسون وسرور سالم في اختراق حصونه.. وقياسا بحداثة الفريق وقلة خبرة هذا الحارس مقارنة ببقية زملائه فهو يتساوى أو يقل قليلا مع حراس كبار وعمالقة في الدوري بعدد الأهداف التي ولجت مرماهم من أمثال حارس الشعب رمضان مال الله والذي استقبل مرماه (22 هدفا) وحارسي النصر والوصل سالم عبد الله وماجد ناصر واللذين دخل مرماهم (21 هدفا) علما بأنه دخل مرماه حتى هذه الجولة (22 هدفا)..

ويقتدي سعيد محمد بحارس المنتخب الوطني وفريق الشارقة محسن مصبح ويعتبره مثله الأعلى.. فهو عاشق للتحدي كما يقول ولا يحب الخسارة ويطمح أن يبقى هو وفريقه في مصاف الدرجة الأولى لموسم آخر.. والوحش وبدون أي مزايدة أو تردد هو الرجل الأول في هذه الجولة بلا منازع!

عفواً جماهيرنا !

لفتت جماهيرنا في هذه الجولة بالذات الأنظار ليس باستحداثها أسلوبا جديدا في التشجيع وليس في كثرتها وكثافتها.. ولا حتى في تأثيرها على الأحداث.. بل كانت غريبة نوعا ما في ردود أفعالها وخرجت منها تصرفات اعتقدنا أن الأيام قد أزالتها بفعل تنامي الثقافة التشجيعية بالنسبة لهم وزيادة وعيهم ونظرتهم الايجابية في التعاطي مع الأحداث.. ولكن وفي هذه الجولة حملت الجماهير الأثقال كلها وجمعت المصائب التي عادة لا تأتي فرادى فكان لها نصيب الأسد من قرارات لجنة المسابقات..

والتي قامت بتغريم جمهور فريقي الشباب والوصل وتوجيه لفت نظر وإنذار لكليهما مع الوعيد باتخاذ عقوبات صارمة أخرى في حال تكرار مثل هذه التصرفات بحسب تصريحات حمد حارث المدفع رئيس لجنة المسابقات باتحاد الكرة.

الإساءة بالإساءة

فجمهور الوصل الذي كنا نتغنى به وبتأثيره الايجابي لفريقه قام بتصرف استهجاني على لاعب الجزيرة عادل نصيب ردا منهم على ما قام به اللاعب ضدهم في مباراة الفريقين في الدور الأول والذي أي اللاعب لم ينكر الواقعة وقام أيضا بالاعتذار للجماهير على هذا التصرف.. ولكن ومن باب الحرص يقول البعض لم يكن هناك داع أن ترد جماهير الوصل الإساءة بالإساءة فليس هكذا تحكم الأمور وليس بهذه الطريقة نحل مشاكلنا وتصرف الجماهير الوصلاوية كان مبالغا فيه..

انتفاضة العلب والبلاستيك

وفي الجهة الأخرى من مدينة دبي كانت جماهير فريق الشباب في خارج اتزانها تماماً بعد قيامها «بفر وفلع» طاقم تحكيم مباراتهم مع فريق حتا بالمياه والكراسي البلاستيكية الثابتة التابعة للمدرجات كما أظهرت الصور، وكما كتب مراقب المباراة ذلك أيضاً في تقريره الخاص عنها..

ولو كانت خسارة مباراة واحدة فعلت هكذا ببعض جماهير الشباب فماذا سيكون تصرفها لو حدث أن خسرت بطولة الدوري التي تعلق كل آمالها على تحقيق لقبها وإعادة الأفراح لهذا النادي.. فعلى الجماهير أن تعي أن فريقهم ليس مستهدفا من قبل احد وان القرارات التحكيمية، وإن حدثت فهي كانت على الطرفين وردود فعلهم اعادتنا سنوات للوراء.

برلمان فوضوي

وفي أبوظبي وعلى استاد آل نهيان أصبح بعض من جماهير فريق الوحدة يتفنن في الشتائم والسباب على لاعبي الفريق وإدارييه بعد كل خسارة وزادت من نسبة سهام الضغوط على أجهزة الفريق واللاعبين وأصبح مشهد مشادة عبدالله صالح مدير الفريق معهم من المشاهد التي تعودنا رؤيتها بعد كل مباراة في الوحدة وكأنهم في برلمان ع فوضوي .

ولا اعتقد أن بهذه التصرفات ستحل المشاكل ولا بهذه الاحتجاجات السلبية سينصلح حال الفريق.. صحيح أن للخسارة دائما ردود فعل سلبية وان الأعصاب أحيانا تخرج عن نطاق السيطرة.. ولكن إحكام العقل والهدوء وقت الشدة والمواقف هما فقط السبيل الوحيد لإعادة الأمور لنصابها والانفعال لن يزيد إلا الحطب ناراً يا وحداوية.

لله في خلقه شؤون

لن نختلف حين نقول إن كثيرا من مدربي فرق دورينا تمكنوا من سرقة الأضواء والنجومية من اللاعبين وأصبحت الكاميرات واقلام الصحافيين تلاحقهم دائما بعد وقبل أي مباراة.. وفي هذه الجولة كانت ردود فعل كثير من المدربين تستحق الوقوف عندها والتعليق عليها واليكم أبرزها:

العصبي: دومينيك مدرب فريق حتا تجده في أي مباراة من مباريات فريقه جالساً على كرسيه.. ولم تجده يتابع المباراة بهدوء وبترو فهو يوجه ويتحدث مع لاعبيه بعصبيه أو يعترض على قرارات الحكام ولا يهدأ حتى يقوم الحكام بطرده أو إنذاره بضرورة الجلوس والالتزام بالقوانين.

الحساس: الأخبار الكثيرة التي روجت احتمال طرد مدرب فريق الوصل زوماريو جعلته حساسا للغاية.. وما قام به بعد ختام مباراة فريقه مع الجزيرة بالذهاب إلى مكتبه الخاص بالنادي وإقفال الباب على نفسه يدل انه فعلا « زعلان » وشال في خاطره على راشد بالهول وبقية المسؤولين في إدارة الوصل..

وهذه طريقة جديدة لم نتعودها من مدربينا في التعبير عن زعلهم من إدارات الأندية والذين كانوا في مثل هذه الحالات يبحثون عن الصحافيين بعد المباراة ليشنوا هجوما على كل المشككين بهم ويعتبرون هذا الفوز هو اكبر رد لهم.. ولكن هذا العجوز البرازيلي كان راقياً للغاية ورائعا في تصرفه حتى لو كان حساساً بعض الشيء ولكنه حقا يستحق أن يبقى في الوصل لأنه احد اكبر أسرار نجاحاتهم.

راع الرنج: كافأ سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم رئيس نادي الشباب والأب الروحي للنادي مدرب فريق الشباب سيريزو بإهدائه سيارة فارهة من نوع رنج روفر بعد نتائجه المميزة مع الفريق الموسم وتحويلهم من فريق متذبذب وتائه في كل موسم إلى أقوى فريق في الدوري ومتصدره حتى اللحظة وحتى وان خسروا من حتا هذه الجولة لكنه سيبقى المدرب الأكثر نجاحاً هذا الموسم وصاحب أكثر العلامات المضيئة لدورينا.. وتستاهل يا سيريزو.

السيجار: فان دير ليم الهولندي مدرب فريق الشارقة لا يستطيع ان يترك « السيجار » حتى لو كلفه ذلك غرامة مالية والتي سبق أن طبقتها عليه لجنة المسابقات.. وأظهرت الكثير من الصور أثناء المباراة إشعاله لها والتدخين وكأنه لن يتمكن من قراءة المباراة ومعرفة طرق الفوز إلا من خلال إشعال هذا السيجار.. وعلى الرغم من كل هذا فإن « لوكا « مدرب فريق النصر تمكن من قراءة المباراة والفوز عليه بدون مساعدة السجائر.

على مسؤوليتي

* فريق الشارقة لم يحسن استغلال عودة جماهيره بقوة في مباراة النصر وقام بخذلانهم بالخسارة التي أوجعتهم وجعلتهم يفقدون الثقة فيهم من جديد.. الفريق لا يزال يعاني من ناحية لاعبيه فبعد اعتذار محمود الماس من مباراة الشباب في تلك الحادثة الشهيرة وبعد اشتباك بعض لاعبيه في إحدى الحصص التدريبية عادت قصة الاعتذارات من جديد وهذه المرة كانت عن طريق نواف مبارك لظروف وصفها مدير الفريق عبدالعزيز محمد بالخاصة والعائلية ولا نعرف لماذا هذه الظروف الخاصة لا تكون إلا قبيل المباريات ومع فريق الشارقة فحسب.

* عدنان الزعابي مدير فريق الإمارات خرج بعد فوز فريقه على الوحدة بثلاثية وقال للصحافيين إن هذا الفوز هو ابلغ رد على منتقدي الفريق في السابق ولا اعلم ماذا كان يجدر على منتقدي الفريق أن يقولوا حين يشاهدون هذا الفريق يخسر بالخمسة وبالأربعة في مباريات متوالية ويتذيل قائمة جدول الترتيب..

وأعتقد أن فوز الفريق هو ابلغ رد عليه هو حين قال بعد خسارة فريقه من النصر في الجولة قبل الماضية أنه فعل كل شيء للاعبين، وأوضح أنه افتقد كل الحلول ولم يعد يملك شيئاً ليقدمه، وانتقد بعدها اللاعبين ورمى الكرة في ملعبهم وليقوموا هم بالرد عليه على اعتبار انه هو انتقدهم ايضا.

اعداد: عمران محمد