* الحالة التي وصل إليها نجم نجوم الكرة الإماراتية وأفضل لاعبيها تحتاج الى تدخل سريع لإنقاذ تلك الموهبة الوطنية والحفاظ عليها، وأقصد من وراء ذلك اللاعب إسماعيل مطر نجم منتخبنا الوطني ونادي الوحدة الذي تراجع مستواه بشكل مخيف جعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفاً على اللاعب الذي يعتبر ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها وأستثمارها بطريقة نضمن من خلالها بقاءه في الملاعب لأطول فترة زمنية ممكنة خاصة وأن المواهب التي على شاكلة مطر لا تتكرر في هذا الزمن إلا فيما ندر.

* من خلال متابعتي للاعب إسماعيل مطر منذ أن كان يشارك في ثلاثة منتخبات دفعة واحدة وهي حالة نادرة لم تحدث من قبل واللاعب لم يحصل على فترة راحة وإجازة، ولتقريب الصورة أكثر فإني أؤكد أن إسماعيل مطر لم يتوقف ولم ينقطع عن المباريات والمعسكرات والتدريبات منذ كأس العالم للشباب التي استضافتها الدولة في 2003.

ومنذ ذلك اليوم واللاعب يعيش في دوامة المشاركات مع منتخب الشباب والأولمبي ثم المنتخب الأول ناهيك عن ارتباطاته مع نادية سواء في المسابقات المحلية أو في المشاركات الخارجية، وفي جميع تلك الحالات كان مطالبا فيها بالتألق وقيادة فريقه وزملاءه سواء في المنتخب أو النادي لمنصات التتويج وتحقيق الفوز.

* إن وضعية كتلك من الطبيعي أن تكون قاسية على لاعب لايزال في ريعان شبابه ولم يتعد من العمر حينها 19 عاما، مما جعل من إسماعيل مطر وفي العديد من المناسبات أن يصرح بذلك مطالبا بإجازة يلتقط من خلالها أنفاسه ويعود منها قويا وأكثر تألقا وإبداعا.. ولكن من الذي يستجيب ومن الذي يوافق على التنازل عن خدمات لاعب بمكانة ونجومية إسماعيل مطر الذي عندما احتفل بزفافه الصيف الماضي لم يحصل على أكثر من أسبوع واحد عاد بعده للملاعب ملبياً دعوة الانضمام لمعسكر النادي.

* إن إسماعيل مطر لا يحمل عصا سحرية وليس بمقدوره وحده إنقاذ فريقه أو ضمان فوز الوحدة أو المنتخب، والوضع الذي يمر به اللاعب في الوقت الراهن وارتفاع حجم الضغوطات عليه، يتطلب من المعنيين مراعاة وضعيته ومنحه المجال لالتقاط الأنفاس وإزالة الضغوط لضمان نجوميته واستمرار تألقه.

* صحيح إننا في زمن الاحتراف والكرة أصبحت مهنة ووظيفة يجب على اللاعب أن يلتزم ويتقيد بها، ولكن هذا لا يعني أن يمنع اللاعب من أبسط حقوقه التي يكفلها له القانون، وإذا كان قانون العمل ينص على أن يحصل الموظف على إجازة سنوية فبأي حق يسلب اللاعب المحترف والذي أصبحت وظيفته كرة القدم حقه الذي كفله له القانون.. المسألة لا تتعلق بإسماعيل مطر فقط إنما بعدد كبير من لاعبينا المميزين الذين من شدة حاجتنا وحبنا لهم قد نقودهم للنهاية السريعة.. ومن الحب ما قتل.

كلمة أخيرة

* أكبر نجوم الكرة في العالم يحصلون على إجازات سنوية يبتعدون من خلالها عن الكرة وعن ضغوطاتها من أجل ضمان عودتهم القوية، والأنظمة هناك واضحة ولا لبس فيها لأنها تتعامل مع بشر بحاجة الى الراحة والاستقرار لضمان العطاء بالصورة المثالية.. وإذا كنا لا نقدم للاعبين الحدود الدنيا من الرعاية النفسية والاجتماعية، فمن أين لنا الحفاظ على مواهبنا الذين نقودهم بأيدينا الى النهاية المبكرة؟!

mjasim@albayan.ae