يشدد الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي على ضرورة انتهاج العلم كأسلوب في العمل الرياضي للخروج بأفضل المكتسبات المنشودة في القطاع الرياضي، الذي يشهد حراكا منذ فترة للخروج «الكامل» من نفق الهواية والانخراط في بيئة الاحتراف.
ويرى الأمين العام لمجلس دبي الرياضي أن هذا الحراك سيعود بالفائدة على الرياضة الإماراتية. ويؤكد في حواره مع «البيان الرياضي» على أن المجلس يعمل على تعزيز دور الأندية والارتقاء بها وتطوير العمل فيها دون التدخل في شؤونها الأندية لاسيما وأن القناعة مترسّخة لدى المجلس الرياضي بأن المؤسسات الرياضية التابعة لدبي تزخر بالكفاءات الشابة.وعلى الرغم من انتهاجه الدبلوماسية في إجاباته كما انتهج العلم في أسلوب عمله، إلا أننا وفي حوارنا التالي تمكنا ولو قليلا من سبر أغوار د. الشريف الذي كشف النقاب عن بعض الأمور التي تساءل عنها الشارع الرياضي مؤخرا، وتاليا الحوار:
* بعد مضي أكثر من عام على إطلاق المجلس لاستراتيجيته، ما تقييمكم للنتائج المحققة حتى الآن؟
ـ بعد إقرار الاستراتيجية في المجلس واعتمادها، عملنا مع الأندية وأخذت الأندية دورها في ترجمة هذا التوجه من خلال زيارات ميدانية كان جلها مثمرا، وبات لكل أندية دبي مرجعية علمية بغض النظر عن جاهزيتها المطلقة للتنفيذ من عدمها إلا أن التوجه كبير جدا في هذا الإطار.
* وكان الملتقى الأول للأندية جزءا من هذه الاستراتيجية؟
ـ أتصور هذا الملتقى كان يوما تاريخيا للنظام الرياضي في الدولة، لأنه أعطى مؤشرا إيجابياً على اهتمام المسؤولين وإدارات الأندية بضرورة انتهاج الأسلوب العلمي في المستقبل.
* إذا العام الأول للاستراتيجية كان تثقيفياً؟
ـ الأهم من التغيير هو تحضير بيئة التغيير، وكانت الأندية تسير سابقا وفق جهود صادقة من إدارات الأندية، ولكن صار ضرورة استخدام الأسلوب العلمي في العمل لا سيما وان هناك دائما مستقبلا لمن يبحث عن المستقبل.
* هل أنتم راضون عمّا تحقق بعد عام؟
ـ نعم هناك رضا.
لا تناقض
* ولكن من النقاط التي لفتت نظري في الاستراتيجية تطبيق الاحتراف وتعميق الولاء للاعب، ألا يعد هذا تناقضا؟
ـ لا يوجد في الأمر تناقض، فالاحتراف ليس مادة فقط، بل يبدأ من سن مبكر، وبالتالي قصدنا أن يتربى اللاعب على مبادئ الالتزام والولاء في الاحتراف، بل ربما تكون هناك عوامل تستدعي انتقال لاعب من ناد إلى آخر ليس بسبب المال فقط.
* وماذا عن مشروع المدارس للاندية لاستثمار المواهب رياضيا ؟
ـ هذا المشروع مازال قائماً، وحينما نصل إلى التصور النهائي سيتم الإعلان عنه.
وللألعاب الأخرى نصيب
* يلام المجلس بأنه مهتم بقطاع الكرة، بينما الاهتمام شحيح بالألعاب الأخرى؟
ـ لا نخفي بأن الأولوية كانت في مجال الاحتراف الكروي، ولا تنسى أن المجلس حينما تأسس كانت هناك بعض المشاكل في قضايا شغلت الرأي العام كمسألة انتقالات بعض اللاعبين من أنديتهم دون عقود احتراف، وبالتالي كان التوجه في البداية هو معالجة هذه الجزئية. فقمنا بإنجاز لائحة الاحتراف كأول مؤسسة رياضية تنجز هذا الأمر.
بيد أن المجلس يولي الألعاب الجماعية قدراً من الرعاية والاهتمام ونقوم بدعم الأندية ماديا في ذلك من خلال موازنات مالية ودخلنا في مرحلة شبه الاحتراف. ولكن الأمر ليس من هذا المنظور فقط، بل قمنا بإنجاز الجانب المالي والهياكل الإدارية وتطوير البنية التحتية في الأندية، كما وضعنا ضوابط للطب الرياضي.
* وكم القيمة المالية لدعم الألعاب الجماعية؟
ـ مليونا درهم لكل نادٍ.
* هل يكفي هذا المبلغ؟
ـ درسنا الموضوع، وأخذنا آراء الاتحادات المعنية ووصلنا لهذه القناعة، وهي بداية توجه لإيلاء هذه الألعاب أهمية نظرا لجماهيريتها وإقبال الشباب الإماراتي عليها.
* وهل تتدخلون في صرف هذه الموازنة؟
ـ من سياستنا في المجلس عدم التدخل في شؤون الأندية، وطالما أن المال يصل إلى الإدارات، فنحن على ثقة في كفاءتها وحرصها على الصالح العام، وبالتالي يقتصر دورنا على الاستشارات الضرورية.
* ولكن أين الألعاب الفردية ودعم المجلس لها؟
ـ حتى الألعاب الفردية تأخذ نصيبها من الدعم، وهناك مشروع «سعيد» للألعاب الفردية سيتم الإعلان عنه في وقته المناسب.
* مثل ماذا؟
ـ إطلاق مبادرات جديدة لكن لن أعلنها الآن، بل في الوقت المناسب.
ليست مراقبة
* قررتم سابقاً مراقبة معسكرات الأندية ومتابعتها، فهل مازلتم عند الرأي نفسه سيما وأن معسكرات بعض الأندية كان واضحا فشلها؟
ـ هي ليست مراقبة لمعسكرات الأندية بقدر ما نقصده بوضع روابط على المعسكرات خاصة في ظل أن الكثير منها لا يأتي بنتائج مرجوة، ونحن في المجلس كما قلت في إجابة سابقة لا نتدخل في أمور الأندية بقدر ما ننشد تطويرها وتعزيز دورها ولذا سيكون هناك تقريران سنويان عن كل ناد، أحدهما في شهر يونيو والآخر في ديسمبر.
* كيف لا تتدخلون وأنتم من صاغ العقود بين الأندية ولاعبيها؟
ـ في المرحلة الأولى نعم، وكان ذلك قبل أن يعتمد اتحاد الكرة لائحته للاحتراف.
لن يتحجم دورنا
* ولكن في ظل تحول الأندية إلى مؤسسات محترفة ألا يخشى المجلس تحجم دوره؟
ـ لن يتحجم دورنا.
* كيف والاتحاد الآسيوي يطالب الأندية بالتحول إلى مؤسسات تجارية؟
ـ الاتحاد الآسيوي يشير إلى تحول الأندية كمؤسسات رياضية تدار بأسلوب احترافي ومنهجيتها عاملا الربح والخسارة، وعلى العموم هذا التحول المطلوب من الاتحاد الآسيوي أحرزت أنديتنا فيه تقدماً على مستوى القارة، لذا أتوقع أن يكون عام 2010 عام التغيير.
* هل تابعتم نتائج زيارة لجنة المعاينة الآسيوية مؤخراً للأندية؟
ـ نعم تابعنا أين هي النواقص وسنقدم الدعم اللوجيستي والفني لأنديتنا.
* وما أبرز الملاحظات؟
ـ كان التركيز على منصب المدير التنفيذي في بعض الأندية، وعلى عميلة التسويق والإعلام والأندية حقيقة تلمس هذه الأهمية وهي متجاوبة مع متطلبات المرحلة المقبلة.
طلب الوصل
* دعنا نتناول أزمة حدثت مؤخرا في المجلس تمثلت في خطابكم للأندية في الإمارة لدعم الوصل بلاعبين للبطولة الآسيوية التي سيشارك فيها بصفته بطلا للإمارات، وكان لعدم التجاوب من قبل الأندية مؤشر رآه البعض بأنه ضعف في المجلس؟
ـ وجود المجلس لتعزيز دور الأندية وبنائها وازدهار القطاع الرياضي بشكل عام، وبالتالي عندما سعينا إلى مخاطبة الأندية كان وفق طلب من الوصل بعد اجتماع عام ودوري مع الأندية وطرح هذا الطلب، وكان هناك توجه بهذا الخصوص، وعلى هذا الأساس تمت مخاطبة الأندية وفق الضوابط المعمول بها في اتحاد الكرة.
* أفهم من إجابتك يا دكتور أن المجلس ينتهج الديمقراطية وبالتالي هو ديمقراطي ولم يكن ضعيفاً أمام عدم الاستجابة لطلب الوصل عن طريقكم؟
ـ نحن لسنا في جانب استخدام السلطة لا سيما وان دورنا تعزيزي، ونعلم أن هناك تنسيقا على مستوى أندية الدولة في مثل هذا الطرح، ولكن ما أود قوله إننا مؤسسة نسعى لبناء العلاقات والأطر الكفيلة بتطوير العمل ولكن الأندية رأت أنها ليست راغبة. وعلمت أنه سيكون هناك لاعبون بدلاء والوصل تحرك لإيجاد البديل.
* وما النتيجة التي خرجتم بها من هذا الموقف؟
ـ نفعنا لأنه أسّس لجانب تعاوني وكيف سنرى المستقبل في هذا الاتجاه، وبالتالي تولدت قناعة عدم التعاون عامة وليست قناعات مجلس دبي الرياضي.
* وهل ستعيدون الكرة فيما لو طلب منكم مستقبلاً؟
ـ نسعى لتعزيز علاقة التعاون بين الأندية، ولكن هذا لا يأتي بين يوم وليلة
* هل أحرجكم عدم استجابة الأندية لكم؟
ـ لم نحرج أو نشعر بضيق، ويعلم الله كنا نسعى للبناء، وكم رأينا حرص الأندية على لاعبيها، ولكن تبقى عملية انتقال اللاعبين لا يحكمها مجلس دبي الرياضي.
لا تنسيق
* هل سيكون للمجلس دور في انتخابات اتحاد الكرة من خلال التنسيق مع أنديته؟
ـ لا يوجد شيء مباشر.
* إذاً هو تنسيق غير مباشر..
ـ ولا غير مباشر، حتى الآن لا يوجد تنسيق، ونحن في المجلس على قناعة بأن أنديتنا فيها الكفاءات الإدارية. ولكن المجلس لن يكون له أي دور في توجيه الأندية نحو ترشيح ممثليها في الانتخابات.
* وهل هي سياسة جديدة للمجلس بعد حالة من التنسيق رأيناها في انتخابات لجنة دوري المحترفين على سبيل المثال؟
ـ كان ذلك حتى لا يكون هناك تعارض لكي لا تخسر الأندية صوتا في الانتخابات.
رياح تغيير
* ربما يفهمه البعض تغييرا في الرأي؟
ـ لم يتغير رأينا، بل وصلت أنديتنا لمرحلة النضج وباتت أفضل. ولكن إذا ما قلنا التغيير، فإن التغيير سيهب على الجسم الرياضي عموماً، وسيكون التنافس ليس فقط على صعيد مباراة، بل النتيجة هي نجاح المؤسسات الرياضية بصحة نهجها وكفاءتها في العمل الرياضي، ولعلني متفائل خاصة وأن هذا الحراك الحاصل في الساحة الرياضية وسعي الجميع للارتقاء بالقطاع الرياضي في الدولة ستكون نتائجه إيجابية.
* وماذا نحتاج لنقطف ثمار النجاح؟
ـ نريد أن يكون لدينا نموذج نصنعه ونطوره، ونستطيع أن نأخذ منه ونجني فوائده في المستقبل، ونستفيد من تجاربه لأنه لا توجد منظمة رياضية استطاعت النجاح من اللانموذج، ولا نتصارع على النتائج والاعتقادات المؤدية إلى النتائج، وعلينا أن نصنع النموذج الذي نريده.
* لنذهب إلى مؤتمر الاحتراف الثالث، فما هو الجديد في نسخته الثالثة؟
ـ سيكون هناك تركيز على الجانب التشريعي، حيث إن الفترة الماضية من العمل الرياضي أكدت على حاجتنا إلى أهمية التثقيف في هذا الجانب.
حاوره: عمر جمعة

