* مازلت أتساءل في كل مرة.. لماذا لا يعترف الاتحاد الدولي (الفيفا) بدورات كأس الخليج ويضعها ضمن أجندته الرسمية.. رغم أنه مضى على دورات الخليج منذ انطلاقتها (38 سنة) وقريبا سنحتفل بانقضاء جيلها الرابع وقدوم الجيل الخامس لدورات الخليج.. وهي مازالت ـ في عيون الفيفا ـ ابنا غير شرعي في نظر الأب الدولي الفيفا أو ربما بطولة غير مرغوب فيها دوليا..!!
* هل هي معادلة من الصعب أن نفهم جزئياتها وتفاصيلها.. على الأرجح هو عكس ذلك تماما فأهل مكة أدرى بشعابها.. والمسألة لا تحتاج إلى اكتشاف وأبحاث ومختبرات و(كونصالتو).. وإنما تحتاج إلى صراحة وشفافية داخل الأسرة الخليجية الكروية.. علينا أن نطرح السؤال على أنفسنا قبل أن نذهب إلى (البابا بلاتر) لتقبل أوراق اعتماد كأس الخليج.. هل نحن ملتزمون باللوائح والنظم الدولية عندما ننظم دورات الخليج.. أم أننا نضع النظم واللوائح التي تعجبنا والتي تتماشى مع احتياجاتنا ورغباتنا في الفوز وتتغير كلما تغير موقع الدورة جغرافيا..؟؟
* في مسقط أطلقت أمس الأول مبادرة البحث عن الاعتراف الدولي لدورات الخليج التي نظم منها حتى الآن فقط (18 نسخة) والنسخة الجديدة لم يتبق عليها سوى عدد من الأشهر.. ولا أعتقد بأن (آذان الفيفا) بها صمم لدرجة أنها لم تسمع عن دورات الخليج.. وعموما فلنعطي الفيفا العذر.. من مبدأ أننا بحاجة إلى خدماته ولكي نصل إلى الشرعية لبطولتنا التي بدأت تشيخ وهي مازالت بدون اعتراف الأب والأم..!!
* مبادرة المؤتمر العام لرؤساء الاتحادات الخليجية والتي سيتولاها رئيس الاتحاد العماني مبعوثا إلى الفيفا.. ربما ستخرج دورات الخليج من الدائرة المحلية المغلقة إلى العالمية بالرغم من أن بطولاتنا الخليجية ـ من وجهة نظر معظم الخليجين ـ أصبحت أشهر من الآسياد والقارات والدورات العربية والإفريقية.. بل وأصبحت رقما فارقا في معادلة المقارنات البينية مع البطولات الأخرى.. وأصبح جمهورها أبعد من الخليج إلى الخليج بل تعدى المحيط..
وأصبح التنافس الدائر فيها غير محصور داخل المستطيل الأخضر بل راح أبعد من ذلك من خلال تعاقدات مع أسماء تدريبية عملاقة في كرة القدم دربت منتخبات منافسة فازت بكأس العالم.. وغيرها من المميزات التي تتوفر لدورات الخليج ولا تتوفر في الدورات الأخرى .. ومع هذا فإن الفيفا مازال مصابا بعمى الألوان..!!
* فقد تطورت دورات كأس الخليج بما لا يدع للشك بأنها بطولة لها أهدافها وتوجهاتها واهتماماتها الفنية والجماهيرية والتسويقية.. وبالمناسبة بلغ سعر (خليجي 19) أكثر من (23 مليون دولار) في المزايدة الحالية المطروحة على شراء حقوق النقل والبث التلفزيوني للدورة المقبلة التي ستقام بمسقط في يناير 2009م.. وهذا مؤشر على أهمية الدورة وكذلك على تطورها المتنامي من دورة إلى أخرى..
وأصبح الرقم التسويقي عند البعض فلكيا.. فالدورة العربية الأخيرة التي أقيمت في مصر لم تحقق (خمسة ملايين دولار) دفع منها فقط (مليونا دولار) بالرغم من أن الدورات العربية هي الأقدم وانطلقت في الخمسينات.. وتشارك فيها دول أكثر من عدد الدول التي تشارك في دورات الخليج.
* ومن عايش دورات الخليج سيجد بأنها حققت نقلة نوعية في كل جوانبها وفي كل فترة زمنية.. بل وساهمت في دعم مسيرة تطوير منتخباتنا الخليجية التي أصبحت تتواجد في بطولات كأس العالم من بوابة كأس الخليج.. وكل هذا ولم يخدم الدورة بأن يعترف بها من قبل الفيفا..!!
* وبالتالي كما قلت في البداية ليس العيب في الفيفا.. بقدر ما هو العيب فينا.. وعلينا أن نصلح ونعدّل وضع دوراتنا.. ويكون لدينا لوائح ثابتة لا تتغير حسب الأهواء والأمزجة.. ساعتها فقط نستطيع أن نكون بطولة ذات طابع دولي وعالمي. ولقاؤنا في (خليجي19).
