رفع الشعب والأهلي الراية البيضاء في مباراتهما مساء أول من أمس على استاد خالد بن محمد واقتنعا بتعادل من المؤكد أنه غير مرغوب فيه في كلا المعسكرين لا سيما وان غايتهما وتطلعاتهما تصبو إلى الاقتراب من الصدارة كحال الأهلي، أو اعتلاء القمة ولو (مؤقتا) كالشعب.

بيد أن الفريقين وعلى الرغم من الهدف المبكر للبرازيلي سيزار في شباك الشعب مع بلوغ المباراة الدقيقة الرابعة، كانت السلبية حاضرة في أدائهما حتى عندما أحرز الشعب هدف التعادل الذي أثار الحيرة لدى متابعي المباراة لمعرفة من سجل الهدف معدنجي أم سامراه قبل أن يحسم الأمر لصالح سامراه، إلا أن الأمور سارت بشكلها السلبي وإن كان الأهلي يرى أن الأمر إيجابي بالخروج من ملعب الشعب بنقطة التعادل عطفا على الأداء القوي لـ «الكوماندوز» هذا الموسم ونتائجه الإيجابية. حقيقة، كان الفريقان يخشيان بعضهما، بل يمكن القول أن البنزرتي مدرب الشعب خشي الأهلي بسبب قوة هجومه، بينما يغيب عن المباراة قلب الدفاع الصلب عبدالرحمن إبراهيم بسبب الإيقاف، وبديله خالد صقر مما دفع المدرب التونسي للاستعانة بعدد أكبر في خط الوسط لتقليل القدرة الهجومية الأهلاوية قبل وصولها لخط الدفاع الذي يبدو أن البنزرتي كان متخوفا منه.في المقابل، لم يحسن مدرب الأهلي التشيكي إيفان هيشيك استثمار الفرصة بتراجع أداء الشعب، وتكللت البداية الطيبة للفريق بهدف من سيزار، فكان يلعب بطريقة «مملة» لا تعتمد على الجرأة الهجومية، كما أن «فلسفته» بوضع أحمد خليل «المهاجم» في الناحية اليسرى لخط الوسط، فيما زج بالجناح الأيسر سيزار إلى «الهجوم»! مما افقد الفريق قدرته على خلق قدرة هجومية قادرة على استثمار حالة التراجع الشعباوي وتحقيق هدف يعزز تقدمه.

إذن اتضح أن الشعب قد تأثرت استراتيجيته في الملعب بسبب غياب مدافع يشكل نصف الفريق في الخط الخلفي، وكان نتيجة ذلك الاحتفاظ بسيف محمد على مقعد البدلاء لحين الزج به في الوقت المناسب، لكن يبدو أن الطرد الذي تعرض له لاعب الشعب ثامر محمد نتيجة «الخشونة» مع محمد سرور كان سببا في عدم منح البنزرتي فرصة ثانية للزج بورقة تفعل الجانب الهجومي، فكانت القناعة حاضرة لدى المدرب البنزرتي بالخروج متعادلا في ظل الظروف التي مر بها فريقه في المباراة من تراجع في المستوى الفني، وغياب في الخط الخلفي، ثم لعب الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين.

بدوره، يمكن القول أن مدرب الأهلي لم يكن موفقا في «استراتيجية» لعبه في الشوط الأول خاصة بتقليل الفاعلية الهجومية بوجود أحمد خليل في وسط الميدان ولاعتماد على ميداودي «المجتهد» وسيزار هجوميا، فيما كان الدعم غائبا من الظهيرين عبيد خليفة وإدريس فوزي، مع عدم مساندة فعالة من قبل سالم خميس الذي استبدل بوليد أحمد كما استبدل ميداودي بمحمد سرور وكان طبيعيا أن لا يقدم البديلان المردود المأمول لعدم مشاركتهما في المباريات خلال الفترة الماضية، وبالتالي ظهر جليا تأثر «خطة هيشيك» بغياب الحمادي وفيصل خليل.

البنزرتي: الغيابان غيرا من استراتيجية لعبنا

قال لطفي البنزرتي مدرب الشعب معلقا على نتيجة التعادل التي آلت إليها المباراة بالقول: تغيرت استراتيجية لعب الفريق لغياب المدافعين عبدالرحمن إبراهيم وخالد صقر، مما دفعني لتعزيز خط الوسط لأقلل من قدرة وصول هجوم الأهلي إلى خط الدفاع. نعم كان يفترض ان يفوز الفريق في المباراة، لكننا أعطينا الأهلي هدية بهدف التقدم في الدقيقة 4 مما صعب من بدايتنا للقاء حتى جاءت فرصة التعادل، كما سنحت لنا أكثر من فرصة للتسجيل كان ممكن أن تغير نتيجة المباراة لاسيما الفرصة الذهبية في الشوط الثاني. ثم قال: لعب الفريقان بحذر.

وعن حالة الطرد التي تعرض لها لاعب الفريق ثامر محمد، فقال: بطبعي لا أتكلم عن الحكام، لكن يمكن القول إن الطرد كان قاسيا، كما أن الطرد لم يمنحني الفرصة لتكثيف الهجوم. وعن أسباب عدم البدء بسيف محمد ضمن التشكيلة الأساسية، قال: لعبت بالشاذلي لأعزز من القدرات الدفاعية لخط الوسط، ولعب الشاذلي مباراة جيدة.

هيشيك : الأهلي تراجع بعد الهدف

أكد إيفان هيشيك مدرب الأهلي بأن الفريقين غير راضيين على نتيجة التعادل التي خرجا بها من المباراة، وأضاف: قدرنا أن نوقف انتصارات الشعب على أرضه وبين جماهيره، وبعد الهدف تراجع أداء الأهلي، فكان اللاعبون يتخلصون من الكرة بالتمرير كأنهم خائفون.

وبسؤاله عن سبب الزج بأحمد خليل في طرف خط الوسط مما أفقد الفريق قوة هجومية إضافية، قال: لم يكن أحمد خليل جيدا مع بداية اللقاء، وبالتالي قمت باستبدال مركزه مع سيزار، فيما كان الأداء أفضل في الشوط الثاني.

وإذا ما كان التعادل قد أبعد الأهلي عن المنافسة على اللقب، قال: مباراتنا القادمة مع الظفرة، وهي مباراة مهمة، ويهمنا الفوز في المباريات القادمة ولكل حادث حديث. وخلص مدرب الفريق هيشيك إلى التأكيد بأن غياب فيصل خليل وإسماعيل الحمادي كان مؤثرا.

الجدير ذكره عاد الأهلي للتدريبات صباح أمس تأهبا للقائه المقبل أمام الظفرة الذي يشهد عودة الثنائي الحمادي وفيصل خليل.

محمد قاسم: التعادل عادل

وصف محمد قاسم مدافع الأهلي التعادل بنتيجة عادلة بين الفريقين لا سيما بعد المردود الفني المتكافئ الذي قدمه الفريقان على امتداد شوطي المباراة، وأضاف: لعبنا المباراة بهدف الفوز وتحقيق نتيجة تعزز من تقدمنا نحو منطقة الأمام، لكن هذا حال الكرة وخرجنا بنتيجة التعادل، لا سيما وأن إيقاف انتصارات الشعب يعني أن الفريق كان ندا قويا لمنافس اعتاد الفوز على أرضه وبين جماهيره، وأتمنى من الفريق أن يحقق الفوز والنتائج الإيجابية في المباريات القادمة.

وعن الأداء الجيد الذي قدمه في المباراة، قال: هذا بفضل من الله أولا وبتعاون زملائي ثانيا، وأنا كوني حملت شارة القائد بعد خروج زميلي سالم خميس، كانت المسؤولية مضاعفة عليّ وأحمد الله على ما قدمته من أداء في المباراة.

نبيل إبراهيم متفائل رغم التعادل

أبدى لاعب الشعب نبيل إبراهيم تفاؤلا بقدرة الفريق على تعويض التعادل في مبارياته المقبلة، وقال: نحن خرجنا بنقطة ولا أريد القول إننا خسرنا نقطتين، وبالتالي علينا أن نحافظ على وجودنا في المقدمة من خلال تحقيق النتائج الإيجابية في المباريات المتبقية لنا في الدوري.

ويتابع: لعب الأهلي مباراة جيدة في الجانب التكتيكي، وأضاع فريقنا جملة من الفرص كان بمقدورنا أن نحقق من خلالها الفوز وكانا الأفضل على مرمى الأهلي.

وأكد في ختام تصريحه بأن الشعب وعلى الرغم من التعادل إلا أنه لعب واحدة من أفضل مبارياته في الدوري.

حمدون: الشوط الأول أضعف

أكد محمد أحمد حمدون إداري الفريق الأهلاوي على أن الشوط الأول من المباراة هو أضعف شوط لعبه الأهلي في بطولة الدوري حتى الآن، وأضاف: ربما النقطة جيدة على ملعب فريق كالشعب ينافس بقوة على لقب الدوري، ولكن في المقابل علينا مراجعة أنفسنا، وأن تكون بدايتنا جديدة على ملعبنا في مباراتنا المقبلة. ونحن لا نستهين بالشعب، ولكن المسابقة تفرض علينا أن لا ننزف مزيدا من النقاط.

«الزحمة» تحرم الحكم من قيلولة قبل المباراة

لم يكن الحضور المبكر لحكم المباراة علي حمد إلى استاد خالد بن محمد للكشف على أرضية الملعب أو التأكد من أن شباك المرميين غير ممزقتين، بل نتيجة للمعاناة التي يواجهها المتوجه في الفترة المسائية من دبي إلى الشارقة بسبب الزحمة المرورية.

علي حمد الذي يعمل في شرطة دبي برتبة رائد، أضطر من منطلق «مجبر أخاك لا بطل» إلى التوجه مباشرة من مكتبه إلى الملعب بوقت كاف دون العودة إلى منزله لتناول وجبة الغداء والاستراحة قبل المباراة، فحمل علي معه منذ الصباح ملابسه واستبدلها في مكتبه عقب انتهاء موعد دوامه الرسمي ومن ثم توجه إلى ملعب المباراة حاملا معه ملابس التحكيم في حقيبته، والأرق والتعب في جسده المنهك بسبب خروجه المبكر إلى عمله الرسمي.علما أن المعاناة لم يكن علي حمد قد تعرض لها وحده، بل قدم سعيد الحوطي مباشرة من مقر عمله في أبوظبي، والحكم الرابع ياسين المنصوري من أم القيوين. وكان الله في العون.

عمر جمعة