عمّق الإمبراطور الوصلاوي أحزان الجزيرة وألحق به الخسارة الثانية على التوالي ليزيحه شيئاً فشيئاً عن المنافسة أو حتى لنقل يرجعه خطوات ملحوظة إلى الوراء، أو يزيد الفارق بينه وبين المتصدر.. فالعنكبوت الجزراوي كان حائراً أمام مكر وقوة الفهود ولم يتعبه كثيرا بل كان واضحا أنه سيفتح أبواب مرماه للوصل في وقت ما من المباراة ..
فالفريق الأبيض والأسود لم يكن يوحي أنه يريد أن يسجل ولم يكن يريد حتى أن يدافع عن مرماه بالطريقة الصحيحة، فقد ظهر هبوط مستواه البدني والنفسي وبدأت تتراجع نتائجه، وتظهر أعراض معاناته وان كان السبب خافيا، كانت واضحة للمحللين والفنيين والجمهور. فهذا الطريق ليس طريق المنافسة وهذا الأسلوب ليس أسلوب من يجب عليه أن يتسلح بروح البطولة، أما الوصل فكان حقا هو الوصل، صحيح أنه لم يقف على قدميه وصحيح أنه عودنا هذا الموسم بالذات انه لا يحب أن يظل واقفا مباراتين متتاليتين فيخسر واحدة وينتصر بأخرى. ولكن عليه بعد هذا الفوز أن يشعر بقيمة الفوز وحلاوته، المباراة بشكل عام كانت «مزاجية» في بعض فتراتها فكان الصراع أحيانا لا يتعدى خط المنتصف وكانت الهجمات مقروءة من قبل الفريقين في معظم الأحيان إلى أن جاء الفرج للوصل في الشوط الثاني عن طريق الخطة الثالثة في تسجيل الأهداف ألا وهي استغلال المهارة وتوظيفها لصالح الفريق، فهدفا الوصل كانا مثالا للمهارة الايجابية الصانعة للحلول بعد اصطدام الخطة التكتيكية بأخرى مجابهة لها، عموما فاز الوصل ولكنه بقي في المركز السابع وبلغ رصيده 16 نقطة وبقي الجزيرة في المركز الثالث المهدد بفقدانه في أي لحظة .
أوليفيرا .. «حبه حبه»
أوليفيرا اسم لن تنساه الجماهير الوصلاوية لو حدث يوما ورحل عنهم، واسم أنسى جماهير الوصل من كانوا قبله، ولكن أريد أن أقول عن هذا اللاعب أن لديه طريقته الخاصة في المراوغة، فأسلوبه في الهروب بالكرة يحتاج للإعادة البطيئة والبطيئة جدا كي نعرف كيف قرر هذا اللاعب أن «يلف» من أمامه بكل سلاسة وكأنه يخترقهم من ثقب إبرة، فهو يوحي لنا بأنه يملك «قدماً مطاطية» أو زئبقية الصنع يفعل بها ما يريد، وعلى حد ما تقول بعض الجماهير، يأكلك «حبه حبه»، فإن اوليفيرا يفعل نفس الشيء بمراوغاته، «حبه حبه»!
أصفر.. أصفر.. أصفر
حتى لو لم يكن من يحضر مباريات الوصل عاشقا أو منتميا أو متعاطفا مع فريق الوصل، فإن بعض الأهازيج تجبرك على التفاعل معها والاستئناس منها، جماهير الوصل اختارت نهجا جديدا في أساليب التشجيع وكونت لها رابطة اسمها alwasl fans وربما تعمدوا أن يكون اسمهم أجنبيا على اعتبار أنهم يلقبون أنفسهم بالجمهور الأوروبي وهم يستحقون هذا اللقب لأنهم فعلا أصحاب ثورة التغيير والتطوير في النواحي التشجيعية في الدوري، ومن أكثر العبارات والأهازيج التي تحرك المشاعر، حقا هي عبارة: أصفر، أصفر، أصفر.. أصفر كناية عن لون فريقهم، ويستمرون بعدها بترديد بعض الهتافات الحماسية لمن هم في الملعب وفي المنصة الرئيسية أيضاً .
اختفاء زي ماريو
بعد نهاية المباراة اختفى مدرب فريق الوصل البرازيلي زي ماريو عن الأنظار، ولم يحتفل مع اللاعبين في غرفة تبديل الملابس ولا حتى في ممرات النادي الداخلية منتظرا الصحفيين ليدلي بتعليقه كعادته بعد كل مباراة حتى لو كان خاسرا، البعض قال إن زي ماريو ذهب إلى مكتبه الخاص بالنادي واقفل على نفسه الباب، وآخرون قالوا انه عاد إلى بيته كي لا يرى أحداً، فاختفاؤه له أكثر من تأويل.
أحمد سعيد: لا أعرف.. والله لا أعرف
استهل مدير فريق الجزيرة أحمد سعيد حديثه بعد المباراة بقوله لا أعرف والله لا أعرف ما الذي حصل بالفريق، نعم اعترف أن هناك تقصيراً وأعرف أننا منذ مباراة الوحدة ومروراً بمباراة العين المؤجلة ومن بعدها مباراة الظفرة، وكذلك مباراتي الشعب والشباب وانتهاء بهذه المباراة لم نكن في مستوانا.
ربما تكون هناك مشاكل بدنية وربما أشياء أخرى، نتحمل المسؤولية كاملة وعلينا أن نعيد حساباتنا كلها، الفريق لعب ست مباريات في بطولة كأس الخليج للأندية وربما هم مرهقون، ولكن هذا ليس السبب الرئيسي، نريد الاستمرار في المنافسة وسنصر على ذلك ولكن علينا أن نحل ألغازنا في البداية .
تهديد «فريد» من نوعه
هدد حكمنا الدولي فريد علي بإخلاء القسم الخاص بجماهير الوصل وإبعادهم من الاستاد وقال لمدير فريق الوصل إسماعيل راشد إذا استمرت الإساءة بحقي في الشوط الثاني سأقوم بطرد الجماهير أو حتى سألغي المباراة، علما بأن بعض جماهير الوصل قامت بالإساءة لفريد علي على حد قوله ووصفته بعبارات ليس لها داع.
وكذلك حاولت رد اعتبارها من لاعب فريق الجزيرة عادل نصيب الذي قام «بحركة» لم يكن لها داع في مباراة الفريقين في الدور الأول من الدوري، علما بأنه يحق لحكم المباراة أن يطرد جمهور أي فريق من الملعب أو حتى يغير أمكانهم في حال لو رأى مصلحة المباراة في ذلك، وتتعدد الأسباب التي تحق للحكم طرد الجمهور من المدرجات.
منها الإساءة لأي فرد من أفراد المباراة سواء حكام أو لاعبين أو حتى لو شعر أن وجودهم سيشكل خطرا على الأمن العام للقاء أو تجنباً لحدوث أي فوضى أو شغب قد تؤثر على سير المباراة، وفي حال عدم تلبية إدارة الإستاد أو الجمهور الخروج من المدرجات فإنه يحق للحكم بعد ذلك إلغاء المباراة، هذا للعلم فقط .
مجبر لا بطل .. يا دياز
هدف الوصل الافتتاحي في المباراة كان عبارة عن تفاهم جيد بين الدرويشين خالد وطارق ولكن الدرويش الأول تجرأ بالدخول والمراوغة في خط الـ 18 وتمرير كرة لم تكن لا عرضية ولا أرضية أجبرت دياز خلالها على التسجيل لمجرد أن يضربها بأي مكان من جسمه فعندما يقول البعض أن التمريرة أحيانا تكون نصف الهدف، فإن تمريرة خالد درويش كانت الهدف كله، وعموما فإن أجمل وأروع ما في التمريرة هي طريقتها التي لو واجهها أي مهاجم كان سيسجلها حتى لو لم يرد ذلك ..
ويقول خالد درويش عن المباراة إنها كانت جميلة والاهم أن الوصل فاز وانه سعيد أن جميع الوصلاية بكافة شرائحهم سعدوا بهذا الفوز، وأضاف: ولكني لست راضيا عن نفسي ولم أقدم هذا الموسم المرجو مني، أمر بظروف علي أن أتخطاها، لا اعرف إن كان المدرب سيشركني في المباراة المقبلة ولكني سأسعى لذلك والاهم من كل هذا أن نستمر بالفوز واستعادة مستوانا.
الأجانب «رقود»
في تصريح لقناة دبي الرياضية أشار راشد عبد الرحمن مدافع فريق الجزيرة إلى أن اللاعبين الأجانب في فريقه «رقود» ملمحا بضعف مردود خط هجوم فريق الجزيرة في المباراة .. وأضاف عليهم أن يعرفوا أدوارهم بالضبط ويكونوا إضافة للفريق، فاللاعبون الأجانب في دورينا هم مكمن الإضافة الحقيقية وهناك فرق تأثرت بذلك بالفعل مثل فريق الوحدة.
عفواً يا بولوني!
بعض الجزراوية خافوا قبل المباراة وشعروا بالخسارة لمجرد أنهم شاهدوا وجه مدرب فريق الجزيرة الفرنسي «بولوني» الذي بدا مرتبكا وخائفا وكأنها أول مباراة له في عالم التدريب، وكأن نتيجة هذا الخوف والتخبط الفكري ظهرت في عقول اللاعبين في المباراة وحتى في تشكيلته، المدرب وحتى في حديثنا معه بعد المباراة لم يكن «على بعضه» سألناه عن المباراة وقال أن كل شيء لم يكن على ما يرام وأن عليه تصحيح العديد من الأخطاء واسترسل في الحديث عن اللقاء موضحا بعض النقاط التي كان يجب أن لا تحدث.
وقال بعد سؤالنا له عن رضاه عن لاعبيه: يجب أن أدافع عنهم ولن أهاجمهم أمامكم ولن أقول ما هي عيوبهم للعلن هذا الكلام يجب أن يكون بيني وبينهم، وعن فرصته للمنافسة على الدوري قال إنه يجب علينا أن نفوز العشر مباريات المتبقية من المسابقة كي نفوز بالدوري.
وبعد اندهاشنا من كلامه ومحاولتنا تأكيد ما قال، أجاب بأن ما تقولونه أشبه بالكلام غير الدقيق، رغم انه هو من قال انه يجب علينا الفوز المباريات المتبقية ولا ندري في هذه الحالة من هو غير الدقيق نحن أم الذي قال كلاما وقام بنفيه بعدها بدقيقة، وعليها فنحن لا نلوم اللاعبين على المباراة الضعيفة، لأن وضع مدربهم لم يكن طبيعيا أساسا.
عمران محمد

