لم يكن يوسف حسين ينوي أن يطوي صفحته الأخيرة في الساحة الرياضية، ويغلق الباب خلفه دون أن يرمي أحجاره في المياه «غير الراكدة»، بل أراد أن يحرك الساكن والمتحرك معاً، ويبوح بجميع الأسرار في عمله الأخير في اتحاد الكرة..
وبمزيد من الصراحة وبكثير من الشفافية قام بإخراج كل ما في داخله ودافع عن نفسه كثيراً ولكنه لم ينكر أخطاءه والأكثر من ذلك انه لم يدافع عن أحد، وأشار في كلامه قبل «أصابعه» تجاه كل من خرجوا من طريق الصواب واخطأوا.. ولم يتردد بقيامه بكل جرأة بدق آخر مسمار في نعش الاتحاد الحالي، وقال عنهم بكل جرأة «إنهم لا يستحقون أن يستمروا في العمل»..
يوسف حسين الذي اشمأز من الرياضة على حد قوله لأسباب أشار إليها بشكل مفصل في هذا الحوار، كان مصراً على أن يكون هذا الحوار وداعياً.. فالرياضة ربما تكون قد أضافت له الكثير ولكنها أساءت إليه كما يقول وأثرت على مستقبله.. عموما فهو لم يرفض الإجابة عن أي سؤال إلا واحدا فقط رفض تكملة إجابته وهو وكما شعرت كان ينتظر مني بعض الأسئلة وكان أيضا يخفي استفزازه ببعض الأسئلة ولكنه في النهاية لم يقم بالتهرب من أي سؤال، ولم يتعبني في الوصول إلى أجوبتها إلا في بعض الأسئلة التي ربما أراد أن يناور خلالها ولكنه يتراجع فجأة ويقوم باسترداد صراحته وكانت نتيجتها حقائق جديدة لم يسبق لها النشر..
وإليكم التفاصيل:
* قلت انك ستبتعد عن الرياضة وشاهدناك تحضر مباراة المنتخب الوطني الأخيرة مع الكويت؟
ـ هناك مهمات وطنية تستوجب الحضور، وهذا منتخبنا الوطني، فسواء كنت مسؤولا أو احد الجماهير فإن علي الالتزام بالحضور والمساندة بغض النظر عن موقعي في المسؤولية.. وابتعادي في الفترة الماضية كانت لأسباب خاصة بي ولأسباب تتعلق بالساحة الرياضية.
* ابتعادك عن العمل الرياضي كان للأسباب التي شرحتها من قبل، وهي أن الساحة الرياضية لا تشجع على الاستمرار، أم أن هناك أسباباً جديدة دفعتك للإصرار على الابتعاد؟
ـ أولاً، الأسباب التي جعلتني ابتعد، أعلنتها قبل دورة الخليج، أن هذه هي آخر مهمة بالنسبة لي ومن بعدها سأبتعد عن الرياضة.. ولكن الذي منعني من عدم الاستقالة هو أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي باستمراري، وهذا أمر يجب علي تنفيذه ولكن عمليا فأنا كنت مجرد اسم في الاتحاد..
ومن أهم الأسباب الأخرى هي أن الوسط الرياضي اقتحمه الكثير من الدخلاء والذين همهم الظهور الإعلامي بغض النظر عن الأسلوب أو الكيفية التي يمكن أن يمارس بهما عمله وبعدها أما أن تفوز أو تتعرض للإهانات والشتائم.. وأنا في غنى عن هذه الأمور ولم ادخل الرياضة من أجل الظهور الإعلامي.. واعتقد إن الفترة التي قضيتها كانت مرضية وناجحة جدا وبعد ما فقدت الرغبة بالاستمرار تركت المكان لشخص آخر.
* هل ترى الاتحاد بشكل عام خلال دورته التي قاربت على الانتهاء ناجحاً؟
ـ الاتحاد الحالي من انجح الاتحادات التي مرت على تاريخ كرة الإمارات، وهذا لا ينفي أن هناك بعض السليبات في عملنا ولكن كل عمل لابد أن يشوبه بعض السلبيات.
* هناك أقاويل تؤكد أن الخلاف الذي دار بينك وبين لاعبي المنتخب في كأس الخليج الماضية، وتحديدا قبل مباراة السعودية هو الذي جعلك تصر على الابتعاد؟
ـ ليس هناك خلاف يذكر بيني وبين لاعبي المنتخب.. حدثت مشكلة في دورة الخليج وتدخل سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وحلها وأنا لم أكن طرفاً في هذه المشكلة.
* ولكن يقال انك أنت من افتعل هذه المشكلة ومن بعدها طلبت تدخل سمو الشيخ محمد بن زايد؟
ـ لا، لم اطلب تدخل سمو الشيخ محمد بن زايد ولم أكن طرفا في المشكلة أساسا ولكن اعتقد انه لو لم يتدخل سمو الشيخ محمد بن زايد لضاعت البطولة منا لان تدخل سموه كان في الوقت المناسب.. ولا اعتقد إن أي شخص كان من الممكن أن يتدخل غير سمو الشيخ محمد بن زايد وهذا التدخل كان لصالح الاتحاد واللاعبين ولصالح البطولة التي فزنا بها..
وحقيقة أن هذه الحادثة من الأسباب التي جعلتني ابتعد ليس لان هناك خلافا بيني وبين اللاعبين أو بيني وبين ميتسو، ولكن لان الموقف أحبطني وجعلني اشمئز من الرياضة وأشعر بألا فائدة من الاستمرار بالعمل فيها.
* هل ما حصل حقاً يستحق أن تقول إنك تشمئز من الرياضة؟
ـ في نظري نعم، وفي نظر البعض الآخر اعتبروه أمراً عادياً.
* أحسست أن بعض اللاعبين خذلوك؟
ـ تعاطيهم مع الموضوع لم يكن سليماً، وكان يفترض أن يفكروا في أشياء أكبر واهم في تلك الفترة.
* ربما لأنكم لم تفهموهم جيدا؟
ـ عموماً، بعض اللاعبين أنا لعبت معهم ولي علاقة شخصية معهم ووقتها عتبت عليهم كأخ ومسؤول يخاف على مصلحتهم في المقام الأول، ولكن مثلما قلت الموضوع أحبطني وليس هذا السبب الرئيسي الذي أبعدني عن الرياضة، لأنني كنت قد قررت أساساً الابتعاد حتى لو لم تحدث هذه المشكلة.
* قلت إن الاتحاد له سلبيات وإيجابيات... ما هي ابرز سلبية؟
ـ أبرز سلبية، هي أن بعض الأعضاء في الاتحاد لم يكن لهم دور.. وفي الفترة الأخيرة للأسف بعض الأعضاء لم يتعاملوا بعقلانية مع بعض الأحداث التي حدثت ومنها موضوع إيقاف ماجد ناصر واستئناف عقوبته.
* وأهم ايجابية؟
ـ ومن أهم ايجابيات الاتحاد، النظام في العمل والديمقراطية في اتخاذ القرارات ولم تكن هناك مجاملات تذكر.. وكذلك إصدار لوائح وقوانين كثيرة ومنها حقوق اللاعب والنظام الأساسي ولوائح الجزاءات والغرامات والمسابقات.
* قلت ان هناك ديمقراطية في اتخاذ القرارات وقلت قبلها إن بعض الأعضاء لم يكن لهم دور.. ممكن أن توضح هذا التناقض؟
ـ الديمقراطية كانت لمن كان يريد أن تكون له كلمة ولمن كان يريد المشاركة الفعالة.
* تقصد أن البقية كان وجودهم صوريا وشكليا؟
ـ كنت أتمنى أن يكون لهم دور اكبر.. فعلى سبيل المثال نائب الرئيس محمد خلفان الرميثي كان واضحا منذ البداية حيث انه مرتبط بأعمال وطنية ولن يشارك في أعمال اللجان ووضعه كان مختلفاً عن أعمال البقية.
* ألا تستطيع أن تسمي بعض هؤلاء الأعضاء الذين لم يكن لهم دور في عمل وقرارات الاتحاد؟
ـ لا.
* والبقية تكفلوا بكل الأدوار؟
ـ تقريبا ثلاثة أو أربعة أعضاء كانوا يقومون بمعظم الأدوار.
* قلت إن أبرز ايجابية هي القوانين واللوائح التي استحدثتموها ولم تضف عليها الفوز بكأس الخليج؟
ـ كأس الخليج كان نتاج هذا العمل وهو أول نتيجة ايجابية في تاريخ الكرة لدينا بعد التأهل لكأس العالم 1990.
* لنكن صريحين قليلاً.. محمد مطر غراب قال إن الفوز بكأس الخليج كان نتاج متابعة اهتمام معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وانتم كنتم مشغولين في الاستقبالات والعلاقات العامة في أثناء البطولة؟
ـ مع احترامي لهذه الآراء.. فالذي في يفكر هذا التفكير لا يفهم في الرياضة شيئا.. كأس الخليج مبارياتها أسبوعان ولو لم يكن هناك تحضير مسبق وطويل الأمد ولم يكن أيضا المنتخب مهيئا للفوز بالبطولة لن نفوز بها حتى لو أحضرت للمنتخب كل خبراء الكرة في الدنيا.. فقد هيأنا المنتخب للفوز وهذا ما عملنا عليه منذ سنتين وواجهنا الناس وضحينا بالمسابقات المحلية من أجل استكمال برنامج الإعداد للمنتخب.
* بعد خلو الساحة من اسم مرشح رئيس الاتحاد القادم من تتوقع أن يترأسه؟
ـ أتمنى أن يرأس الاتحاد احد الشيوخ.
* ولماذا؟
ـ لأن الاتحاد محتاج لدعم كبير من شخصية قوية.
* دعم مادي أم غطاء وحماية من الانتقادات؟
ـ دعم نفسي.. لان الدعم المادي حلت مشكلته والاتحاد محتاج فعلا لشخصية قوية تكون كغطاء له وتدافع عنه وتفرض بعض القرارات، واعتقد ان الشخصية التي أتمناها موجودة.
* لمن تلمح؟
ـ معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان.. لم أتفاجأ به في كأس الخليج وأعرف أن هذا الرجل ضليع في المجال الرياضي ولكن أنا حقا مبهر بإمكانياته وشخصيته وأسلوبه وردود فعله وكذلك في إعطاء الثقة لمن يعمل معه وهو من الشخصيات الناجحة.
* هل تعتبره رجل المرحلة المقبلة؟
ـ نحن مقبلون على مرحلة جديدة، ولا أريد أن تفرض أسماء على الاتحاد بل يجب ان يكون هناك عمل مؤسسي وديمقراطي ولكن للأسف نحن مازلنا غير مهيئين لذلك.. ولان الأفكار تريد النضوج أكثر، واحتراما للنظم والقوانين لكن للأسف نحن لم نتعود على ذلك.
* ليس هناك احترام للنظم والقوانين؟
ـ على سبيل المثال كثير من الاندية عندما تريد تطبيق أي لائحة جزائية عليهم.. يعتبرونها أمرا شخصيا وممكن تتعرض للشتائم والانتقاد لمجرد انك طبقت القانون عليهم.
* ونظام الانتخابات الحالي هل هو الأصلح؟
ـ أنا غير مقتنع به.. في الاتحاد الحالي والذي على الرغم من أننا كنا في انسجام كبير بيننا وعلاقتنا الشخصية مع بعض قوية حدثت بيننا خلافات ومشاكل.. فما بالك بأعضاء كل له فكره وتوجهه وأهدافه وأسلوبه كيف سيكون العمل بينهم؟.. أتوقع أنها ستكون هناك معارك.. أنا مع نظام انتخاب المجموعات كل شخص يرشح نفسه مع مجموعته ولكن الفيفا رفض هذه الطريقة.
* وانتم فكرتم بهذه الفكرة حتى تبقى مجموعتكم في الدورة المقبلة؟
ـ لا، لم نفكر بهذه الطريقة.. لان غالبية الأعضاء الحاليين لم يكن لديهم الرغبة في الاستمرار وبينهم أنا ويوسف السركال وكنا نريد أن تأتي مجموعة متجانسة ليس لنستمر نحن جميعا كأعضاء، والدليل أن معظم الأسماء المرشحة في الانتخابات ليست من هذا الاتحاد.
* هل تتوقع في الانتخابات المقبلة أن يكون الأعضاء ممثلين لأنديتهم أكثر من كونهم يعملون من أجل إنجاح الاتحاد؟
ـ لا استطيع أن اجزم بهذا الشيء.. والذي سيعمل بهذه الطريقة سينكشف بسرعة والذي سيطبق القانون على الجميع سيحترمه الجميع.. فانا مثلا تعرضت للانتقادات من كل الأندية وهذا دليل عدالتنا.
* عملت على مبدأ المساواة، هل في الظلم عدالة؟
ـ لا، نحن لم نظلم احدا، بل طبقنا القانون على الجميع بالعدالة.
* كرجل قانوني.. وأكررها مرة أخرى كرجل قانوني وبعيدا عن كونك عضواً في الاتحاد الحالي، في قضية ماجد ناصر من هو الذي كان على صواب حمد حارث المدفع أم المستشار علي الخضر؟
ـ الاثنان أخطآ، ولديّ ملاحظات كثيرة ولكن لا أريد التطرق لهذا الموضوع، وأنا مع إغلاق الملف ولكن ردود الفعل بعد صدور القرار كان مبالغا فيه.
* ردود فعل الاتحاد تقصد؟
ـ نعم من قبل بعض الأعضاء في الاتحاد.. فهناك في المحاكم كثير من الاحكام التي تصدر وقد لا يجانبها الصواب، ولكن ليس مع كل خطأ نسرح المحكمة أو نتهجم عليها.. ومتى ما ارتضيت بالعمل المؤسسي فالمفروض أن تحترم القرارات.. بمعنى، قبل أن نشكل لجنة الاستئناف كانت قرارات لجنة المسابقات لا رجعة فيها نهائيا.
وكانت هناك أخطاء في قراراتنا فهل كنا نرضى أن نتعرض لهذا الهجوم والمساءلة عن أخطاء ارتكبناها.. القرار الذي صدر من لجنة الاستئناف عليه بعض الملاحظات، والاتحاد إذا أراد أن ينتقد هذه القرارات بشكل أو بآخر فعلى هذه الانتقادات أن تكون هادئة ولكن فعلا ردود الفعل أثارت استغرابي.
* قلت له بسخرية، هل ردود الفعل من قبل بعض أعضاء الاتحاد كانت تستحق عقوبة من لجنة المسابقات؟
ـ نعم، من دون مزح كان المفترض أن تكون هناك عقوبات من الاتحاد على بعض الأعضاء.
* كنت تعرضت إلى نقد من قِبل سمو الشيخ محمد بن زايد .. كيف تعاملت مع هذا الموقف؟
ـ أعتقد إنه في السنوات الثلاث التي مضت من عملي في الاتحاد تعلمت ما لم أتعلمه من العمل الإداري طوال حياتي العملية كلها.. تواجدت في مواقف صعبة جدا، كثيرون قد لا يتحملونها وواجهتها بشجاعة، وبصراحة استفدت كثيراً من نقد سمو الشيخ محمد بن زايد، لأنني كنت أدرك مدى ثقة سموه بي.
* هل تشعر بفخر بما قدمته طوال الفترة الماضية؟
ـ أحس بالراحة.. على الأقل راحة الضمير مما قدمته.. والفترة التي قضيتها عملت الكثير وأستطيع أن أعدد ما فعلت.
* هل تتابع الدوري؟
ـ لحد الآن لم أتابع ولا مباراة في الدوري.. واللقاء الوحيد الذي تابعته هو اللقاء الأخيرة للمنتخب وبعض مباريات كأس أفريقيا، ومن ضمنها المباراة النهائية.
* لماذا كل هذا؟
ـ لم يعد لي أي اهتمام، كنت العب الكرة سابقا وهذه فترة مضت وأنا تضررت من وراء الرياضة من الناحية الوظيفية.. فقد كان لدي مكتب للمحاماة والشؤون القانونية وتضرر أداؤه بسبب الرياضة.. وخلال عملي توقفت ترقياتي في العمل بسبب الرياضة أيضا، وحان الوقت كي أعوض ما فات.
* تعيينك كصاحب منصب كبير في إحدى الدوائر الحكومية بدبي، هل كانت من وراء شهرتك الرياضية؟
ـ تصور أن مدير الدائرة الذي عينني عنده لم يكن يعرف أني رياضي لأنه هو أساساً شخص غير رياضي ولم يكن يعرف من أنا.
* يقال إنه قبل تشكيل مجلس إدارة نادي الشارقة الحالي عرض عليك من جهات عليا منصب كبير في هذا النادي.. هل هذا صحيح؟
ـ لم يحدث ذلك بشكل رسمي.
* ولو افترضنا انه عرض بشكل رسمي؟
ـ كنت سأرفض.
* لماذا؟
ـ أنا أنتمي إلى نادي الشارقة، وافتخر به وتربطني علاقة شخصية جيدة مع قياداته، وأعتقد إن الأفكار مختلفة وأسلوب العمل لا يتناسب معي.
* أسلوب العمل يختلف.. هل أسلوبك ياباني مثلا وهم محلي؟
ـ لا، الأفكار تختلف وحتى الأولويات.. هم لديهم فكرهم وأولوياتهم وتوجههم وأنا لي توجهاتي.
* ما أولوياتهم التي تتعارض معك؟
ـ لا أحب أن أتكلم بهذه التفاصيل ونادي الشارقة وعلاقاتي مميزة معهم كما قلت لك وليس هناك أي شيء شخصي بيننا.
* يقولون إنك (زعلان) منهم لأنهم تجاهلوك في عدم الاتصال بك لمعرفة رغبتك في الاستمرار في الاتحاد في فترة الانتخابات السابقة؟
ـ هذا صحيح، هم تجاهلونني ولكن لم أكن أتوقع منهم أكثر من هذا.
* كيف؟
لم أتوقع اتصالهم أساسا كي أزعل من تجاهلهم.
* هذا يدل أن علاقتك ليست جيدة معهم؟
ـ لا أعتقد انني الرجل المناسب لتمثيلهم في الاتحاد.
* لنعود إلى اتحاد الكرة.. مَنْ من أعضاء الاتحاد الحاليين تتمنى أن يتواجد في اتحاد الكرة المقبل؟
ـ محمد خلفان الرميثي.
* رغم كونه غير متفرغ له كما أسلفت؟
ـ إذا لم يكن الرئيس القادم احد الشيوخ فانسب من يديره هو محمد خلفان الرميثي في حال لو تفرغ لهذا المنصب.
* وهل تتمنى من أعضاء الاتحاد الحاليين ان يستمروا في الدورة المقبلة للاتحاد؟
ـ (قاطعني بسرعة) وقال: لا.
* لماذا؟
ـ ممكن واحد فقط، أما البقية لا.
* هل هناك أسباب؟
ـ من دون ذكر أسباب.
* هل تعتقد إنهم لا يصلحون للعمل في الفترة المقبلة؟
ـ لا أعتقد إنهم يصلحون عدا شخص واحد ربما.. وهو محمد خلفان الرميثي.
* والبقية غير مواكبين للفكر الجديد المقبل؟
ـ لا طبعاً، وأعتقد ان المرحلة المقبلة تريد نوعية أخرى من الشخصيات أصحاب الأفكار المتطورة.
* وهي غير موجودة في الاتحاد الحالي؟
ـ لا طبعاً.
* ماذا تريد أن تقول؟
ـ لا شيء.. ولكن لمصلحة الأعضاء الحاليين ألا يترشحوا للدورة الجديدة للاتحاد.
* ولمصلحة الكرة في الإمارات ألا يتواجدوا هم أيضاً؟
ـ نعم، ولمصلحة الكرة الإماراتية ألا يتواجدوا هم أيضاً.
* ومن تتمنى أن يكون في الاتحاد من غير أعضاء الاتحاد الحالي؟
ـ أسماء كثيرة من بينها عدنان الطلياني ومحمد الكمالي ومحمد ثاني الرميثي، وقاضي مروشد واحمد بن هزيم وسلطان خميس السويدي مدير المنتخبات السابق وارى فيهم الكفاءات التي تصلح لان تتواجد وتفيد الاتحاد.
* وهل فقدت الثقة بأعضاء الاتحاد الحالي وبإمكانياتهم؟
ـ نعم.
* كلهم؟
ـ مجموعة ليست سهلة.
* لماذا؟
ـ لأن تعاملهم مع بعض الأحداث السابقة لم يكن تعامل إداريين محترفين يديرون لعبة ذات أهمية.. ولا يستطيعون مسك زمام الأمور بصورة صحيحة.
* قلت أنت في إحدى فترات الحوار أن ما يميز هذا الاتحاد هو وجود انسجام بين أعضائه.. هل الآن نستشف بعد هذا الكلام أن هذا الانسجام تفتت؟
* وهل العلاقات الشخصية تأثرت بينكم؟
ـ لا العلاقات الشخصية كما هي لم تتأثر وليس هناك أي شي بيني وبينهم ومازالوا أصدقائي.
* ولكن كفريق عمل لا تريد أن تكرر هذه التجربة معهم؟
ـ نعم لن استطيع أن اعمل مع كثيرين منهم مستقبلاً.
* معنى هذا أن الاتحاد ليس ناجحا ومتكاتفاً أساساً.. عندما تنتقده بهذه الطريقة؟
لحسن الحظ أنني حين فقدت الثقة ببعضهم كان ذلك في نهاية دورة الاتحاد أي في الشهور الأخيرة من عمر الاتحاد.
* هل هبط مستوى أداء الاتحاد، وقل حماسهم للعمل؟
ـ لا، لم يهبط ولكن تعامل بعضهم مع بعض المشاكل لم يكن بالشكل الصحيح وتفاجأت بأسلوبهم في ردود الفعل.
* ولهذا لا تريد استمرارهم؟
ـ نعم هذا سبب من الأسباب وهذا لا يعني أنهم كانوا في فترة من الفترات الأكفأ في قدراتهم الرياضية على مستوى الإدارة الرياضية.. ولكن النقطة الفاصلة كانت بالفعل في القضية الأخيرة.. وهذا سبب من الأسباب وهناك أسباب أخرى.
* ما هي؟
ـ أريد الاحتفاظ بها لنفسي.
* يقال إن النثريات والمصروفات التي صرفها أعضاء الاتحاد كانت عالية وكلفت خزينته كثيرا.. وهناك من يقول إن الأعضاء مرفهون من أموال الاتحاد من تذاكر وبدلات وخلافه؟
ـ أولاً، هذه المصروفات تضمها لوائح وهي موضوعة من عشر سنوات وليس من الآن.. والمخصصات المالية في السفر وتذاكر الطيران فيها لوائح ورقابة من جهات مختلفة وبها مدققون ماليون وهم أوضحوا الموقف المالي للاتحاد.. وللعلم طوال عملي للاتحاد سافرت مرة واحدة على حسابه.
* لماذا هناك دائما من يقولون إن لميستو نفوذا كبيرا في الاتحاد؟
ـ صدقني، ميتسو مجرد مدرب ونتعامل معه بشكل احترافي هو يأخذ حقه ونحن نعطيه حقه وفي بعض القرارات لم يكن هو على قناعة فيها، ومنها إنهاء عقد مدرب منتخب الشباب وقمنا نحن باتخاذها.. وأنا لا أرى انه استطاع فرض أي أمر علينا لم نكن نحن مقتنعون به كاتحاد.. وأتمنى من يدعي هذا الادعاء أن يعطينا أدلة على ذلك.
* ما أخبار يوسف السركال؟
ـ أولاً، السركال صديق عزيز وله فضل علي.. وأنا تعلمت منه كثيرا وعلى الرغم من كل ما حدث فانه لا يمنع من أن نقول انه من أفضل القيادات الرياضية في الإمارات وما زلت على اتصال دائم معه.. وأخباره طيبة ومعنوياته مرتفعة.
* اجبني بنعم أو لا.. هل السركال دفع ثمن أخطاء غيره؟
ـ نعم.. ولا.
* كيف؟
ـ مثلما قلت لك الموضوع أخذ أكبر من حجمه، وبعض المسؤولين في الاتحاد أعطوا بعض المواضيع أكبر مما تستوجب، ولا استطيع أن أقول أكثر من هذا.. والله لا أستطيع أن أكمل، ولكن يوسف السركال أدرى بهذا الموضوع وأكيد أن هناك أكثر من سبب.
* هل الرياضة تسببت لك بعداوات كثيرة؟
ـ بالعكس، ليس لدي أي عداوات مع احد والحمد لله أنني استطعت أن أكوّن علاقات جيدة مع كثير من الأندية والدليل أن بعضهم طلب مني تمثيلهم في الانتخابات المقبلة للاتحاد ولكني رفضت.
* هل هناك رياضيون من خارج الاتحاد لا تتمنى أن يعملوا في اتحاد الكرة في الفترة المقبلة؟
ـ كثيرون.. وأنا لا أحب نوعية من الناس الذين يتأقلمون مع كل الظروف ويمشون على المثل الشائع «وين ما دار العز درنا» على حسب مصالحهم يعملون حتى لو يختلفون مع الشخص المعني فإنهم يتأقلمون معه لأنهم متعودون على تغيير ألوانهم.
* هل هناك شخصية معينة تريد أن تلمح لها؟
ـ لا ليس هناك شخصية معينة.. ولكن معروفون من هم الذين يعشقون تغيير ألوانهم.
* ألوان من أي نوع؟
ـ بشكل عام لا أقصد شخصاً معيناً.
* ومَن أيضاً لا تتمنى انضمامه للاتحاد؟
ـ هناك شخصيات عفا عليها الزمن وموجودون في زمان لم يعد زمانهم وهناك من لا يصلح للعمل حالياً، وأنا مع الشباب والأفكار الجديدة.. الشخصيات التقليدية مطلوبة ولكن الغالبية العظمى من الشباب.
* ظهرت بعض الأقاويل ان خليفة سليمان رئيس مجلس إدارة الأهلي هو من تبنى ظهورك.. ودعم بقاءك في الاتحاد في مقابل انك كنت تجامل النادي الأهلي؟
ـ وجودي في الاتحاد كان يسبق وجود خليفة سليمان في النادي الأهلي.. ولا أنكر انه دعمني وساندني كصديق وهو من الناس الذين دعموا الاتحاد ايضا حتى قبل أن ينضم للعمل الرياضي بشكل رسمي.. وكانت له وقفات رجولية في دعم الاتحاد، والله يشهد انه منذ بداية عملي في الاتحاد لم يطلب مني أي طلب يتعلق بالنادي الأهلي وكان ايجابيا في التعاون معنا.
* هل بالإمكان أن نطبق معايير الاتحاد الآسيوي لدوري المحترفين؟
ـ صعب أن ننفذها الموسم المقبل ورأيي أن تكون هناك مرحلة انتقالية لذلك.. والموسم المقبل صعب جدا أن نطبق هذا الدوري.
* ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع تنفيذ وتطبيق دوري المحترفين على الاقل بعد موسمين؟
ـ بالطبع ولكنها تحتاج لوقت وتأقلم.
* كنت دائما من مؤيدي التجنيس.. واتحادكم مر بتجربة التجنيس الأولى بشكل علني وهي تجنيس إبراهيما دياكيه ماذا تعلق عليها؟
ـ أولاً، التصور أن تجنيس دياكيه كانت تجربة وللآسف لم تكن ناجحة ولا أتمنى أن يكون فشل الاستفادة من تجنيسه يعني أن نغلق هذا الباب نهائيا.. ويجب أن يكون التجنيس مستقبلا مقننا وعلى أسس، ونضع له معايير معينة واهداف معينة ونعمل له بشكل صحيح.. وأنا لا أرى أن هذا الموضوع محرم كي لا نعيد فتحه مجددا.
* لماذا هناك كلام على عدنان الطلياني على انه سلبي في تعاطيه مع العمل الرياضي كإداري؟
ـ كل شخص له جوانب سلبية، وعدنان له سلبياته ولكن الذكاء هو كيف تستفيد من الجوانب الايجابية التي فيه وتبرزها ويكون لها أثر.. الطلياني لاعب كرة سابق فلا تدخله في تفاصيل لوائح وقوانين.. هو قوي في الجوانب النفسية والفنية والتأثير على اللاعبين، وأعتقد إنني استطعت استغلال هذه النقاط فيه..
وهو يستحق أن يكون من الإداريين الكبار في المنتخب وهو نجم كبير ووجوده في الاتحاد يدعمه فهو من الشخصيات التي من الصعب أن تنساها كرة الإمارات.. وعمل عبد الرحيم جاني في اللجنة الفنية وغطى الفراغ الذي ممكن أن يكون في المنتخب وعلى الأقل وجوده مع حليفة سليمان وعبد القادر حسن غطى على بعض القصور الموجود فعلاً.
* الملاحظ عليك انك شخص هجومي على منتقديك وترد على هجومهم بهجوم اعنف؟
ـ أنا اقصد هذه الطريقة من ردة الفعل وأعنيها والنقد المحترم أحترمه والإنسان الذي لا يرى أخطاءه لا يتطور ولكن التطاول لدرجة التجريح وقلة الأدب لن أتقبلها ولا أحب أغض الطرف عن أي شخص جرح كرامتي.. أنا لا ارفض من ينتقدني في عملي ولكن أرفض نقدي في شخصي سواء كان ذلك من قبل الإعلاميين أو المحللين الرياضيين أو المذيعين التلفزيونيين.
* ولكن هذا ينفي كلامك انه ليس لديك عداوات مع احد في الوسط الرياضي؟
أبدا ليست أي عداوات مع احد.
* أيمكن أن أذكر أسماء؟
ـ تفضل.
* محمد نجيب.. الوسط الرياضي كله يعرف أن هناك خلافا دار بينكما؟
ـ كان هناك موقف وانتهى، وأنا لا أعرف ماذا بداخل محمد نجيب ولكن من ناحيتي ليس بداخلي أي شيء تجاهه.. الموقف صار وانتهى.
* ومطر غراب؟
ـ قبل فترة بسيطة التقينا وصافحنا بعض.. وعلاقتي معه ودية للغاية.
* بصراحة هل كنت تجامل العين حينما كنت رئيسا للجنة المسابقات؟
ـ العين من الأندية الذي كان لهم نصيب في قرارات الاتحاد التي اتخذناها ضدهم.. وكانت القرارات قوية عليهم ويذكرها الجميع خاصة العيناوية.. أنا درست في جامعة العين وكنت أتدرب معهم حينما كنت لاعبا وهذا النادي له فضل علي في حياتي وحتى العين كمدينة أحببتها لأني عشت ثلاث سنوات بها عندما كنت اعمل في النيابة هناك.. وإذا كنت أجاملهم فلماذا انتقدوني في مؤتمر صحافي وقاموا بنقد قراراتي علنيا.
* والوحدة.. ما الذي بينك وبينهم؟
ـ هل تصدق عندما كنت لاعبا لم أكن أحب أن العب مع فريق الوحدة.. لأنهم لم يكن يسمحون لنا باللعب مثل فريق النصر.. ولكنهم كنادٍ حالياً اعتبرهم الأفضل على جميع المستويات، وهم الأكثر خدمة للمنتخبات الوطنية ولا أعتقد إنهم يحملون علي شيئاً ولا أنا.
* فريق الشعب حاليا موفق ويحتل المركز الثاني في الدوري.. وأريد رأيك فيهم كشرجاوي؟
ـ أولاً، ليست هناك مشكلة حقيقية بيني وبين نادي الشعب، ووجودي في الاتحاد نسف هذه الأمور.. وأستصغر أي شخص وأمقته حين يتحدث بعنصرية.. ولكن ردا على سؤالك، فأنا لا أتصور أن نادي الشعب أفضل من نادي الشارقة حتى لو كان يعتليه في جدول الترتيب.. فزنا عليهم في الدور الأول والعبرة في النهاية.
* ومن تتوقع أن يفوز بالدوري؟
ـ أرى أن الجزيرة والشباب هما الأقرب.. وليس من مصلحة المسابقة أن تبتعد من المنافسة أندية مثل العين والوحدة والوصل والشارقة.
حوار : عمران محمد



