شدد الكاتب الإماراتي محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي على أن الاستخدام الحكيم للثروة النفطية وتوظيف الطاقات المبدعة هو الذي جعل من الإمارات ساحة ثقافية مهمة خلال فترة زمنية قليلة مقارنة بالدول الأخرى، مضيفا:
يقولون إن النفط هو الذي صنع هذا التقدم بينما أقول إن القيادة الحكيمة التي عرفت كيف تستثمر النفط وتؤازر الشعب هما السببان الرئيسيان لهذا التقدم. وأشار إلى انه بعد الثاني من ديسمبر عام 1971 بدا التركيز على التعليم حيث تم إنشاء العشرات من المدارس والجامعات والمؤسسات الإعلامية من محطات تلفزيونية وإذاعية ومؤسسات صحافية عملت جميعها على تكريس الثقافة بشتى أنواعها.
وأقر المر في محاضرة له في الجامعة الأميركية بالشارقة حضرها حشد كبير من الطلبة والأساتذة أن اللغة العربية في خطر وعزا ذلك إلى نظام التعليم وقال: ليست لدينا الكتب المبسطة التي تشرح قواعد اللغة بسهولة وكتب الأدب التي يمكن أن تحبب طلابنا بقراءتها، ولو أننا سألنا أياً من طلابنا الذين درسوا مناهجنا العربية عما تعلموا فلن يستطيع أحد منهم أن يتذكر أو يجيب.
وتحدث عن المشهد الثقافي في الإمارات بين الأمس واليوم والتغيرات الجمة التي شهدتها الدولة منذ فترة ما بعد الاتحاد واكتشاف النفط، معتبرا ما شهدته الدولة الفتية من تطورات شملت كافة الجوانب هي وسيلة لقياس نمو الدولة، مشيرا إلى ان حقبة الستينات لمن عايشها كانت صعبة في الدولة اذ لم يكن هناك سوى 3 مدارس حكومية واحدة في الشارقة وأخرى في دبي وثالثة في أبوظبي في حين كان عدد مدارس المرحلة الابتدائية على مستوى الدولة من 10-12 مدرسة.
فيما وصل عدد المدارس في القطاع الحكومي إلى 363 مدرسة و702 مدارس خاصة، إضافة إلى الجامعات الحكومية والخاصة التي كانت قديما غير متوفرة ويضطر الطلبة لاستكمال دراستهم العليا في مصر وسوريا ولبنان وإيران، لافتا إلى ان نسبة الأمية في تلك الفترة وصلت إلى 95 بالمئة.
وتطرق المر إلى حال الإعلام فيما مضى، اذ كانت الدولة تعتمد على الصحف الصادرة في مصر وإيران ولبنان والتي كانت تصل متأخرة عن تاريخها أسبوعين وأكثر، أما الآن فنظرة سريعة تعكس لنا التطور الحاصل في قطاع الإعلام فهناك 5 صحف يومية عربية و4 صحف يومية انجليزية بالإضافة إلى العدد غير المحدود من المجلات.
وقال: كنا نحصل على إشارات الراديو من الكويت ومصر وإشارات التلفاز من السعودية لمدة أشهر الصيف، أما اليوم ومع ثورة الاتصالات هناك عشرات المحطات التلفزيونية والإذاعية بحيث أصبح الاطلاع على الثقافات الأخرى أمرا متاحاً وسهلاً لمن يهتمون ويريدون الاستزادة والتعرف عن كثب على الحضارات الأخرى.
وأضاف محمد المر: إن الدولة الآن أصبحت تهتم ببناء المؤسسات الثقافية والمتاحف في وقت كانت النشاطات الثقافية تقتصر على الأندية الرياضية، مشيرا إلى ان هناك أكثر من 50 متحفا في دولة الإمارات إلى جانب مهرجانات الأفلام ورعاية المسرح وأصحاب المواهب.
وأشار المر أن هناك فجوة بين التخصصات التي يلتحق بها الطلبة وحاجات سوق العمل الذي أصبح مشبعاً ولا يستطيع استيعاب خريجي الآداب الذين يتنافسون على وظائف محدودة،، داعيا إلى الاهتمام بالهندسة والطب وإدارة الأعمال وتوجيه الطلبة لولوج هذه التخصصات معتبرا ان ذلك خطوة في سبيل توطين وتقدم الاقتصاد الوطني.
الشارقة ــ نورا الأمير