ها هي قد مرت الأسابيع وتوالت الجولات.. وتتابعت المباريات بما تحملها من ديربيات ومواجهات بأسرع مما كنا نتوقع، فهناك من تصدر وهناك من تعثر وهناك من تعملق وهناك أيضا من تقوقع في مكانه ومن تفوق على نفسه، وهناك من دخل خط النار بقدميه وبات لا يدرك طريق العودة..

أندية دورينا لو كانت عبارة عن وجوه لشكلت في ملامحها بكل جولة من جولاتها تعابيرا خاصة تعبر عن حالتها.. فهناك من يبتسم وهناك من يضحك وأحيانا يفرط في ضحكته ويقهقه.. وعلى النقيض تماما لن نستعجب حين نرى من يبكي ويولول..ويغضب ويعبس وأحيانا يدعي الابتسامة وفي داخله ألف دمعة تنتظر الفرج.. فكل المتناقضات التعبيرية في المشاعر تستطيع أن تترجمها في وجه أي فريق كلٌ حسب حالته وطموحه وأهدافه وغاياته وإمكانياته.. حتى لو كان ذلك بنصف وجه فقط.

أعلن فريق الشباب بعد نهاية الجولة الأخيرة من الدور الأول للدوري عن أرباحه نصف السنوية لهذا الموسم بنسب أرباح عالية وصفقات ناجحة تكللت باعتلائه برج الدوري بصفة «حصرية ومنفردة» متفوقاً على أقرب مقارعيه بأرقام ونتائج مرتفعة. فالفريق بدا «جامدا» وصلدا في الدفاع عن حقوقه ومركزه منذ الجولة الثانية من المسابقة.. الأرقام لا تعبر عن كل شيء والإحصائيات ليست كافية لان نقول إن هذا الفريق هو الرابح الأكبر من نتائجه في الدوري.. فالحكاية باختصار أن هذه المجموعة من اللاعبين كانت الأولى في كل شي.. حتى في كيفية التهام كتف من يريدون هزيمتهم..

وفي كيفية التعامل مع المواقف المحرجة والتي ستزداد صعوبة في النصف الأخير والحاسم من الدوري..عموما فقد حصل هذا الفريق على 25 نقطة من أصل 33 وفاز في 8 مباريات من أصل 11 (مع حتا والأهلي والنصر خارج ملعبه) ومع (الإمارات والعين والظفرة والشارقة والجزيرة بملعبه) أي أنهم جمعوا 9 نقاط من أصل 15. خارج ملعبهم وفازوا بـ 16 نقطة في ملعبهم من أصل 18 نقطة والفريق لم يخسر في ملعبه سوى نقطتين فقط بتعادله مع الوحدة وهو التعادل الوحيد لهم في المسابقة حتى الآن..

وخسر الأخضر الشبابي خارج ملعبه من الشعب والوصل بنتيجة واحدة 2/ 1 وعموما فهو سجل 24 هدفا من مبارياته الإحدى عشر حتى الآن بواقع 1,2 هدف في كل مباراة توزعت على خطوط الفريق بأكمله عدا حارس المرمى طبعا فسجل كل من سرور سالم (مهاجم) 6 أهداف..

وإيمان مبعلي (لاعب وسط) وجواد كاظميان (مهاجم) ولكل منهما 5 أهداف.. وداود على وسالم سعد (لاعبا خط الوسط) ولكل منهما هدفين.. وسجل هؤلاء اللاعبون: عيسى محمد (مدافع) وعصام ضاحي (مدافع) ومهرداد أولادي وعلي محمد راشد (لاعبا خط الوسط) هدفا واحد لكل منهم..

ودخل مرمى الحارس إسماعيل ربيع 12 هدفا سجل عشرة منها اللاعبون الأجانب من الفرق الأخرى وهم كالآتي من الإمارات الإيرانيان رسول خطيبي هدفين ورضا عنايتي هدفا ومن الشعب الإيرانيان مهرداد معدنجي وعلي سامراه ولكل منهما هدف واحد ومن الوصل البرازيليان اوليفيرا وروجيرو ولكليهما هدف واحد ومن الجزيرة المالي مامادو ديالو سجل هدفا واحدا ومن الظفرة المغربي الأمين الرباطي هدفا أيضا..

وسجل في مرمى الشباب من اللاعبين المواطنين فيصل خليل من الأهلي هدفا واحدا ومثله سجل وليد مراد لاعب النصر أيضا.. ويعتبر الأخضر أكثر فرق الدوري انتصارا بفارق فوز واحد عن الشعب وأفضلهم كذلك بمعدلات الأهداف التي له وعليه بمحصلة تبلغ (+12) ويعتبر أيضا اقل الفرق خسارة مناصفة مع الجزيرة والشارقة واقل الفرق تعادلا وأكثرهم استثمارا لعامل الأرض..

وبالنظر إلى التشكيلة الرئيسية للفريق فهي لم تتأثر بعوامل الإيقافات كثيرا على اعتبار أن عادل عبد الله وعبد الله درويش هما فقط من نالا البطاقة الحمراء في الفريق حتى الآن.. وتعتبر استبدالات المدرب سيريزيو محفوظة من قبل المتابعين فقد استفاد من أسماء متنوعة المراكز في دكة الاحتياط وكان أبرزهم عيسى محمد وداود علي وعيسى عبيد وعلي محمد راشد فيما كان كل من إبراهيم هبيطه وناصر يوسف ومحمد ناصر اقل اللاعبين مشاركة في الفريق..

وسيعتبر النصف الثاني من الدوري اختبارا جادا لفرقة الجوارح على اعتبار أن الفريق سيذهب إلى إمارة أبوظبي 4 مرات وسيفتتحها مع العين على استاد خليفة بن زايد بدار الزين في الأسبوع 13 ومن بعدها سيتوجه إلى أبوظبي لملاقاة الوحدة في لأسبوع 17 والظفرة بالمنطقة الغربية في الأسبوع 19 وفي الأسبوع 22 والأخير سيحل ضيفا على فريق الجزيرة على استاد محمد بن زايد بالعاصمة أبوظبي أيضاً..

وسيواجه كذلك كلا من الإمارات والشارقة على ملعبيهما في رأس الخيمة والشارقة في الأسابيع 15 و20 على التوالي فيما سيستقبل الفريق أندية دبي الأربعة (حتا والأهلي والنصر والوصل) علاوة على الشعب بملعبه في الممزر.. وإلى حين الانتهاء من هذه المهمة سنترقب الإعلان الختامي لكافة صفقات وحسابات وصافي أرباح الفريق الأعلى رقبةً في الدوري حتى اللحظة النهائية على مدى الموسم بمجمله وذلك في تاريخ 25/ يونيو المقبل.

الوصل يعاند نفسه

رغم أننا في دوري المفارقات الغريبة وفي مسابقة كل شيء فيها جائز.. فإن توقع نتائج فريق الوصل لأكثر المتشائمين من محبيه لم تكن لتصل إلى هذه المحصلة في هذا الموسم بالذات والتي حملت نتائجه حتى الآن إحساسا لاحتمال عودته لفترة مريرة سابقة اعتقدنا أنها ولت وذهبت أدراج الرياح والتي نعني فيها فترة النتائج السلبية والخسائر المتتالية والروح الانهزامية وتردي مستوى اللاعبين قبل موسمين.

فالوصل في الموسم الماضي لم يكن حتى اقرب مقربيه يراهن على انه سيصبح سيد الأندية الإماراتية ويفوز بلقبي الموسم واليوم وبعد أن بات حتى ابعد محبيه وغير محبيه يتوقعون استمرار زلزالهم وأمطارهم على فرق الدوري قام الفريق بمن فيه بخذلان هذه التوقعات وضربها عرض الحائط وكأنه يعيش في موسم الخريف الذي لا يطاق.

فهل يعقل وبنهاية الدور الأول أن يكون مجموع هزائم الفريق 6.. رغم أنها في الموسم الماضي لم تتعد الهزيمة الواحدة المفتعلة نوعا ما أيضا بغية الاستعداد الأمثل لنهائي مسابقة الكأس.. الأصفر أصبحت ظروفه صعبة وبدأ يدخل منطقة المطبات الوعرة بعدأن زادت الإشاعات على مستقبل الإدارة الفنية لهم بقيادة زوماريو والذي أصبحت فكرة إزاحته من وظيفته مطلبا من قبل بعض الأصوات الانفعالية في النادي.

وتعذر البعض بحجة ضعيفة تقول إن تسريب معلومات بضرورة تدعيم الفريق بلاعبين من خارج النادي لم يكن لها داع على اعتبار أن غالبية اللاعبين الحاليين هم من أعادوا مجد الفريق بعد سنين من البكاء على الأطلال.. وحتى خالد درويش احد أهم الأوراق الرابحة في الفريق أصبح بعيدا كليا عن حسابات زوماريو لظروف خاصة وعائلية كما يقول الوصلاوية.

ولم يعد الملهم الروحي للفريق اوليفيرا هو نفسه ذلك الرجل الديكتاتوري في صناعة الفرحة للنادي الأكثر شعبية في الدوري وحتى خط الدفاع الذي كان يضرب به المثل يعتبر بلغة الأرقام أحد أكثر الخطوط اهتزازا وتفككا.. ولكن كل هذه الأعذار التي قد تكون وهمية وقد لا تكون السبب الرئيسي في الحالة المحبطة التي يمر بها المرشح الأول لدرع الدوري قبل انطلاق المسابقة.

فالوصل كان كريما للغاية مع الفريقين الصاعدين من الدرجة الثانية فخسر بغرابة مع كل من حتا والظفرة.. وخسر أيضا من الجزيرة والعين والشارقة.. وبعد أن كان مقاتلا في الموسم الماضي لآخر اللحظات أصبح هو الطرف المقتول لثلاث مرات دفعة واحدة.. فخسر في الأوقات الضائعة والمضافة للمباراة ثماني نقاط كاملة (خسارتان من الشعب والظفرة وتعادل مع النصر)

وما يثير استغراب المراقبين أكثر هو أن الفريق حين قابل الأهلي والشباب كان مغايرا تماما للوجه الخجول الذي كان يظهر به في المباريات المتبقية وحين واجه غريمه الرئيسي في الموسم الماضي الوحدة تمكن أيضا من تروضيه وهزيمته.. ولكن فجأة وبدون مقدمات تجده يخسر وينكسر بلا مقاومة وكأنه نسي لوهلة انه الوصل الذي عاد بالفعل والدليل بطولتا الموسم الماضي التاريخية.. أم انه حقا يريد استرجاع أيام ماضية الكئيبة.

..وأخيراً جماهير النصر تصفق وتلوح

بعد موجة حادة من الحزن والغضب والزعل والسخط من قبل جماهير فريق النصر على كل أفراد البيت الأزرق من لاعبين وفنيين وإداريين بسبب النتائج السلبية والمحبطة التي تسبب بها الفريق أغلب فترات الموسم ابتداءً بالخسارة من فريق دبي في مسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة ومرورا بهزائم مريرة وصل عددها إلى الرقم 5 وثلاث حالات تعادل جعلتهم يحتلون المركز قبل الأخير في جدول الدوري وهو مركز بلا مبالغة يعتبر الأسوأ على الإطلاق في تاريخ النادي الأعرق على مستوى الدولة.

هذه الخسائر والنتائج المحبطة كادت أن تفكك الأسرة النصراوية وتدخلهم جميعا في صراعات داخلية قد لا تحمد عقباها ولكن تم تدارك ما فات وبدأت حملة الإصلاح تجتاح الفريق بتغيير القيادة الفنية للفريق والتعاقد مع المدرب لوكا وكذلك مع لاعبين أجنبيين جديدين وهما قودوين وايداهور مكان كل من كانديا تراوري وروجير .

وبالفعل نجح الفريق من انتشال نفسه مما كان فيه والابتعاد ولو قليلا من حفرة الصراع على الهبوط إلى دهاليز الدرجة الثانية.. وبعد أن كانت جماهير هذا النادي تتفنن في طرق الاعتراض والامتعاض من وضع فريقهم بالتجمهر في ساحة النادي والمطالبة برؤوس جميع من فيه وبتغيير شامل لأفراده ومسؤوليه.. ولكن بعد الانتصارين المتتاليين على كل من الأهلي والإمارات بدأت الجماهير الزرقاء تعود للتصفيق والتحية من جديد بعد أن افتقدت هذه العادة طوال هذا الموسم.

عودة الذاكرة

مرت فترة الانتقالات الشتوية دون أي صفقة أو خبر انتقال كبير بالنسبة للاعبين المواطنين .. فكل الانتقالات أو الانتدابات كانت باهته وغير مؤثرة.. وكان أبرزها انتقال عبد الرحمن فاضل وسعيد مير ومصطفى سعيد من الشباب إلى الإمارات وكذلك سمير إبراهيم ومشموم محبوب من الشعب والأهلي إلى فريق حتا.. وجاسم اكبر ومحمد عمر من الأهلي والجزيرة إلى الظفرة.

والملاحظة الرئيسية هي أن كل هؤلاء اللاعبين المنتقلين أساسا هم لاعبون احتياط في أنديتهم وكانت مشاركتهم مع أنديتهم ضئيلة للغاية ولا تكاد تذكر أحيانا.. وهي كانت بمثابة إنقاذ لهم من مقاعد النسيان إلى القائمة الرئيسية لأنديتهم الجديدة ليحاولوا إعادة أسمائهم من جديد لذاكرة الساحة الكروية حتى لو كان ذلك بلون قميص مختلف.

كانوتيه.. ظهير أيسر في الشارقة

الصورة وحدها هي التي عبرت عن الفكرة ولمن يتابع الدوري الاسباني ومباريات فريق اشبيلية سيدرك ويشعر بذلك بالتأكيد.. ولمن قرأ أخبار تتويج أفضل لاعب إفريقي في القارة السمراء سيتمكن من تقريب الصورتين بالفعل.

عبدالله سهيل الظهير الأيسر في فريق الشارقة وفريديك عمر كانوتيه مهاجم فريق اشبيلية الاسباني ومنتخب مالي.. الشبه كبير في الشكل بين الشخصيتين والملامح تكاد تتقارب وكأنهما توأمان ولكن ليسا سياميين.. القصة ليست فلسفة أو اختراعا واكتشافا جديدا ولكنها إثبات لمثل شائع وشهير: يخلق من الشبه أربعين لا أكثر ولا أقل!

إعداد: عمران محمد