فرحة هيسترية شهدتها شوارع دبي والشارقة بين الجاليات العربية بشكل عام والجالية المصرية بشكل خاص احتفالاً بتتويج الفراعنة أبطالاً للقارة السمراء للمرة السادسة في تاريخهم والثانية على التوالي، وانفجرت شوارع دبي - منطقة الملا بلازا وشارع الشيخ زايد - احتفالاً بهذا الفوز والانتصار العظيم الذي جاء على أعتى واكبر الفرق الإفريقية وعن جدارة واستحقاق.
مشاهد الفرحة لا يستطيع أي احد أن يعبر عنها أو حتى يجسدها في مجرد سطور، فكانت الأفراح نابعة من القلب، وهتفت الجماهير ورقصت على الأنغام والأغاني المصرية وهتفوا باسم منتخب مصر الوطني وجهازه الفني، وكانوا يستحقون الفرحة التي عاشوا على أمل لقائها في نهاية البطولة، ولم تكن الفرحة مصرية فقط، بل شارك الشعب العربي والجاليات العربية الموجودة في الإمارات أفراح أهل المحروسة وساهموا بالاشتراك في الرقص والأغاني ليشاركوا أهل أم الدنيا أفراحهم بالانتصار الذي كثيرا ما شكك البعض في الوصول إليه!
دبي ترقص... رقصت دبي دانة الدنيا فرحاً بأم الدنيا وأهلها بعد الحفاظ على اللقب الغالي والأغلى في تاريخ مصر الكروي لأنه جاء على حساب الأفيال العملاقة والأسود التي لا تقهر، وغيرها من الفرق الكبرى، ولا عزاء للفرق الصغيرة التي كان أقصى طموحها أن تواجه الفراعنة في صورة تذكارية مع البطل الأول للقارة بلا منازع. الاحتفالات والمسيرات بدأت لحظة أن أطلق حكم المباراة صافرة النهاية معلناً فوز الفراعنة وتنصيبهم زعماء للقارة للمرة السادسة في تاريخهم، وكانت المسيرات تجوب كل مكان في إماراتي دبي والشارقة، وكان شارع الشيخ زايد شاهدا على أكبر مسيرات الجمهور والجالية المصرية، رجالاً ونساءً وأطفالاً الكل فرح بالانجاز، وفخور بفريقه ولاعبيه وجهازه الفني الذين قدموا درساً بالمجان لكل نجوم العالم من خلال بطولة هي الأقوى مع التطور المذهل في كرة القدم الإفريقية.
شاطئ الممزر يهتز... ولم تكد المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، إلا واهتز شاطئ الممزر والمناطق المحيطة به، الكل عبر عن فرحته بطريقته الخاصة، الكل رقص من كثرة الفرحة التي لم يصدقها الجماهير أنفسهم، وانطلقوا في الشوارع فرحين فخورين بإنجاز منتخب بلادهم، وكانت الفرحة تعبر عن شيء ما بداخل الجالية المصرية، التي بعثت برسالة حب إلى منتخبها ووطنها، عندما اصطف الجميع واخذوا يتغنوا بنشيد مصر الوطني .. بلادي بلادي .. لك حبي وفؤادي. واهتزت المشاعر وهناك من بكى من شدة التأثر والفرحة في آن واحد، وشهدت الساعات الأولى من فجر أمس احتفالات أبناء الفراعنة في دانة الدنيا وعاصمة الثقافة والعلم الإمارة الباسمة، التي شهدت هي الأخرى احتفالات لم يتوقعها احد على الإطلاق، كانت بحيرة خالد مسرحاً لها.
حيث رفرف علم مصر بجوار أعلام الدول العربية وطافت السيارات الشوارع وانطلقت النيران في سماء بحيرة خالد لتعبر هي الأخرى عن فرحتها بفوز مصر أم الدنيا باللقب الإفريقي الغالي، وكم كان المشهد رائعا لتلك الاحتفالات التي لم تستطع أن تفرق فيها بين مصري وإماراتي وآخر لبناني أو فلسطيني وعراقي وسوري، الكل انغمسوا في نسيج واحد وعبروا عن فرحة الأمة العربية بفوز بطل القارة السمراء باللقب الغالي.
كما طافت مسيرات فرح في أبوظبي والفجيرة وعجمان وأم القيوين احتفالاً بالفوز الكبير.
منتخب مصر
غريب هو أمر منتخب الفراعنة، فكل وسائل الإعلام العالمية والمحلية أكدت قبل البطولة انه بعيد عن المنافسة بل انه صعب الوصول إلى دور الأربعة، لكن عزيمة الرجال وقوة الأبطال قدمت درساً في فنون اللعبة والتواضع .
بقي أن نعرف أن منتخب الفراعنة هو منتخب يمثل كل مصر، بداية من المعلم حسن شحاتة من محافظة كفر الشيخ، وشوقي غريب المدرب العام من المحلة، وحمادة صدقي من المنيا، واحمد سليمان من القاهرة، أما اللاعبون فالحضري من دمياط، وائل جمعه من المحلة، هاني سعيد من القاهرة، شادي محمد من الإسكندرية، احمد فتحي من القاهرة، سيد معوض من السويس، محمد شوقي من بور سعيد ومعه محمد زيدان أيضا من بور سعيد، حسني عبد ربة من الإسماعيلية، محمد ابوتريكة من الجيزة، احمد حسن من المنيا، وعماد متعب من الشرقية، عمرو زكي من المنصورة.
مع العراق في بطولة القارات
عقب فوزه بكأس الأمم الإفريقية 2008، تأهل المنتخب المصري إلي بطولة القارات التي ستقام في جنوب إفريقيا 2009. وستلعب مصر في البطولة التي تأهل إليها منتخب ايطاليا بصفته بطل كأس العالم في ألمانيا 2006 ومنتخب البرازيل بطل أميركا الجنوبية كوبا أميركا 2007.
وسيشارك في البطولة المنتخب العربي الآخر العراق كبطل آسيا في 2007 بالإضافة لمنتخب الولايات المتحدة الأميركية بطلاً للكأس الذهبية لأميركا الشمالية عام 2007، كما يشارك جنوب إفريقيا البلد المضيف.
فرحة البطولة تودي بحياة 8 مصريين
لقي ثمانية مصريين حتفهم وأصيب اثنان في انقلاب حافلة ركاب صغيرة (ميكروباص) في مجرى مائي (ترعة) بمحافظة البحيرة شمال القاهرة وذلك عندما رقص سائق الحافلة فرحا بحصول المنتخب المصري لكرة القدم على بطولة كأس الأمم الإفريقية بعد الفوز على الكاميرون بهدف.
وصرح مصدر أمني أمس أن عجلة القيادة اختلت في يد السائق مما أدى إلى انقلاب السيارة ومقتل ثمانية أشخاص وإصابة اثنين.
محمد نبيل



