أشاد سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان بالاهتمام الذي توليه قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة للثقافة والمثقفين في كل مكان، مستشهداً بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى ألمانيا ولقائه نخبة من المثقفين الألمان، حيث أكد سموه أنه يتشرف بلقاء الأدباء والشعراء والمفكرين، وأن لقاء هذه النخب أهم بالنسبة لسموه من السياسيين.
وأكد سموه خلال استقباله بمكتبه بالديوان الأميري صباح أمس المشاركين في الندوة الفكرية «المشروع الثقافي العربي ـ الواقع والآفاق» التي تنظمها دائرة الثقافة والإعلام بعجمان في إطار برنامجها العام ( أيام عجمان الثقافية 2008) بحضور الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام وإبراهيم سعيد الظاهري مدير عام الدائرة، إلى جانب الوفد الذي ضم الدكتور علي محمد فخرو المفكر والوزير البحريني السابق والدكتورة ابتسام الكتبي أستاذة العلوم السياسية بجامعة الإمارات ونخبة من المثقفين والمفكرين والملحقين الثقافيين بسفارات الدول العربية لدى الدولة أهمية مثل هذه الملتقيات الثقافية التي تجمع بين مختلف البلاد العربية ودورها في تبادل الخبرات والتشاور لما فيه مصلحة الأمة العربية والارتقاء بها.
وأعرب سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، عن سعادته بهذه الكلمات التي تحتفي بالثقافة والمثقفين في أبلغ صور التكريم والتقدير والتي تعكس بكل الصدق نهج دولة الإمارات العربية المتحدة الذي ظل صفة ملازمة ومتصفة بها على الدوام.
وأضاف أن صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يؤكد دائماً انحيازه للمثقف الذي يقود الحياة ويثري الوجدان ويصوغ ضمير الناس ويرسم معالم الطريق عبر توظيف الكلمة التي تعبر عن آمال وقضايا الناس في كل مكان.
وأكد سمو ولي عهد عجمان أن الحركة الثقافية إلى تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي مواكبة للنهضة الاقتصادية والعمرانية والتنموية. ونوه في هذا الصدد بسلسلة المشاريع والمؤسسات الثقافية الموجودة على أرض الدولة، أو التي في طور التنفيذ وخص بالذكر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وجائزة الشيخ زايد للكتاب ومؤسسة محمد بن راشد للمعرفة ومشروع كلمة للترجمة وجائزة العويس الثقافية وندوة الثقافة والعلوم وأكاديمية الشعر والسينما والمشاريع الثقافية بجزيرة السعديات وغير ذلك.
وأكد سمو الشيخ عمار النعيمي على أهمية الثقافة في عصرنا الحاضر حيث أصبحت جزءاً مهماً وحيوياً في كل شؤون حياتنا، ولا تنفصل عن الشأن الاقتصادي والاجتماعي والرياضي، مشيراً إلى أن المشروع الثقافي العربي الذي تبحثه الندوة يشكل حصناً متيناً يحافظ على هويتنا وانتمائنا العربي، ويحتاج إلى إستراتيجية واضحة وفاعلة لتعزيز الهوية الثقافية العربية حتى يمكنها من لعب دورها في عصر العولمة والتطورات التكنولوجية التي جعلت من العالم قرية صغيرة.
وأضاف أن المشروع الثقافي العربي يحتاج إلى مبدعين حقيقيين وإيمان بقضية الثقافة وإمكانيات مادية تتيح للمثقف الحركة ثم الانفتاح على الثقافات الأخرى والاستفادة من إيجابياتها وتجاوز السلبيات.
وقال سموه انه يعتقد أن غاية هذه الندوة إثارة السؤال والتنبيه لأهمية الثقافة في عصرنا الحاضر وما يواجهها من تحديات ووضع خطط مدروسة وآلية واضحة للتنفيذ وفق احتياجات المجتمعات العربية.
ودعا المثقفين العرب إلى نقاش متجدد قادر على امتلاك القدرة باتجاه حماية الثقافة العربية والهوية الثقافية وجعل الحركة الثقافية حاضنا لكل تطلعاتنا المستقبلية، ومواكبة لكل ما يشهده مجتمعنا من تطور.
وأشار سموه إلى أن التطور العلمي يحتاج إلى وعي ثقافي والى تنمية هذا الوعي بامتلاك أدواته وهذا ما نشعر أنه يشكل هاجساً لدى مؤسساتنا الثقافية في الدولة التي نقدر جهودها في إغناء المشهد الثقافي على مستوى دولة الإمارات وعلى مستوى عالمنا العربي أيضاً.
وفي ختام حديثه تمنى ولي عهد عجمان التوفيق للمشاركين في الندوة، وان تخرج بنتائج مثمرة تستفيد منها الثقافة العربية.
من جهته أشاد الدكتور علي فخرو بالحركة الثقافية التي تشهدها إمارة عجمان، مؤكداً على أهمية الثقافة في كل المجتمعات وضرورة الحفاظ عليها في ظل الانفتاح الذي يشهده العالم.
وثمنت الدكتورة ابتسام الكتبي جهود دائرة الثقافة والإعلام في تنمية الوعي الثقافي لدى أفراد المجتمع، موضحة أن ذلك سيسهم في النهوض بالثقافة المحلية والعربية والتمسك بالهوية الوطنية.
إلى ذلك شهد الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان صباح أمس فعاليات ندوة (المشروع الثقافي العربي) التي استهلت فعالياتها بكلمة ألقاها علي محمد المطروشي نائب مدير دائرة الثقافة والإعلام في عجمان أكد فيها على أهمية التخطيط الاستراتيجي لتحديد الهوية الثقافية.
وقال: إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة، ونحن نعيش هذا الحراك الثقافي المتفاعل الذي تعززه القيادة السياسية بالدعم والرعاية انطلاقاً من أهمية أن يكون تطور مجتمعنا مترافقاً من أهمية العمل المؤسساتي الثقافي،ليكون الحاضن للإبداع الفردي والدافع لعمل مؤسسات ثقافية باتت تلعب دورها المحلي والإقليمي وحتى الدولي.
كما يشكل توفير الدعم المطلوب دافعاً ومحركاً للوصول إلى خطاب ثقافي يساعد على بلورة وصياغة مشروع ثقافي واضح المعالم والأهداف.
وأضاف: إن بحثنا عن خطاب ثقافي متجدد باتجاه الوصول إلى مشروع ثقافي عربي تحديثي، إنما ينطلق من إيماننا بعمق ما نملك من موروث ثقافي وحضاري وإنساني... وبما نؤمن به من أهمية الانفتاح على الثقافات الأخرى لكي نعزز القدرة على تثبيت هويتنا الثقافية التي من خلالها نستطيع مواجهة التحديات التي تقف أمام المثقف العربي، ومجتمعاتنا العربية، والمتمثلة في العولمة وسطوة وسائل الاتصال الحديثة التي تطال شخصيتنا الوطنية والقومية.
وقدم الدكتور علي محمد فخرو ورقة عمل تناولت أفاق المشروع الثقافي المستقبلي العربي، مطالباً بأهمية إتمام إضافي للمشروع النهضوي الثقافي من أجل مراجعة التراث العربي الإسلامي مراجعة تحليلية نقدية تسقط منه ما هو خرافي وغير عقلاني وما كان يصلح لزمان مضى، وتبقي ما يمكن وصله بالحاضر تمهيداً لتجاوزه في الحاضر والمستقبل. إنه ما يصفه محمد عابد الجابري وكثيرون غيره بوضع إستراتيجية التجديد الثقافي من الداخل من أجل إنشاء مرجعية ثقافية عربية واحدة عامة. وسيتطلب ذلك إعادة كتابة تاريخ العرب الثقافي.
وأكد فخرو على أهمية وضع سياسة ثقافية شاملة من أجل تيسير انطلاق الإبداع الثقافي في شتى الميادين الفكرية والأدبية والفنية، مشيراً إلى أن الحداثة في الثقافة والفكر ستظل المفتاح الرئيسي.وطالب بأهمية تجذير اللغة العربية في المجتمعات العربية باعتبارها الركيزة الأساسية للثقافة.
واستعرضت الدكتورة ابتسام الكتبي في الورقة التي قدمتها تحديات وآفاق المشروع الثقافي العربي. وأكدت الكتبي أن الثقافة العربية محتاجة اليوم إلى أن تكرس حيزاً من مجالها الحيوي إلى الإبداع العلمي والثقافي لأنه هو طريق المشاركة في ثقافة اليوم، وتكييف المخترع التقني مع القيم الحضارية والرفع من مستوى اهتمام التقنية بالعلم وزيادة الإنفاق العام في مجال البحث العلمي لأن مستقبل الثقافة اليوم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتعامل مع الحضارة المعاصرة والمشاركة فيها عبر إنتاج التقنيات التي تمكن من هذا التعامل وتلك المشاركة.
وأضافت: وكل دعوة إلى التنمية الثقافية العربية لا تجعل في برنامجها الانفتاح والتفاعل وتوسيع وعاء المعرفة، تتحول إلى موقف التعصب القومي الذي من أهم سماته التقوقع على الذات وإكراه الآخر، لأن التلاقح الثقافي ليس هو التبعية الفكرية، فالواقع الثقافي عندنا اليوم يتسم بالكثير من الضبابية فيما يخص التعامل مع بعض القضايا العلمية والثقافية .
عجمان ـ أسامة أحمد