* درجت العادة في عملية تغيير مجالس الإدارات، سواء على صعيد الأندية أو الاتحادات، أن يقوم المجلس الجديد بنسف كل ما قام به المجلس السابق، وتشمل عملية النسف القضاء على كل الجوانب دون مراعاة الايجابية منها أو السلبية.
فالكل سواسية ولا فرق بينها في نظر الإدارة الجديدة التي لا تراعي في الغالب المجهودات الكبيرة التي قام بها من سبقهم في سبيل الارتقاء بعمل وأداء الاتحاد أو النادي وبرامجه. والنماذج التي أمامنا في هذا الإطار كثيرة، ولا داعي أن نعرج عليها أو أن نقف عندها، منعاً للإحراج وتفادياً للاتهامات التي ستوجه إلينا وتتهمنا بأننا مع جهة وضد أخرى.
* بصراحة.. لا أجد مبرراً منطقياً أو تفسيراً واقعياً يبرر لنا ذلك التعمد والاستقصاد الواضحين من جانب الإدارات الجديدة للقضاء على كل ملامح الإدارة السابقة، ووصلت الأمور لدى البعض إلى تغيير العاملين في الاتحاد من موظفين بسبب احتمالات ولائهم للأعضاء السابقين.
وهو الأمر الذي قد يدفعهم إلى تسريب الأخبار والأسرار إليهم، ولا أقول ذلك من فراغ، وذلك واقع حدث ويتكرر بشكل مستمر في وسطنا الرياضي نتيجة للعقلية الرجعية التي تتحكم في عقلية بعض الإداريين الذين لا يزالون يعيشون في زمن المعارك الطاحنة التي تحكمها نظرية المؤامرة.
* التجارب الماضية وضعت أمامنا سلسلة طويلة من النماذج التي يقوم من خلالها الأعضاء الجدد بعملية مسح تام لعمل الإدارة الماضية، بحيث تنسف عملها من الجذور حتى تتفادى أن ينسب النجاح إليها، وبالتالي يتم استصغارهم أمام المجلس السابق.
أما في حالة الفشل، فإن الشماعة جاهزة ويتم تحميلها للجماعة السابقين، وتفادياً لذلك النجاح المتوقع يلجأ الأعضاء الجدد للبداية من الصفر، وهو الأمر الذي قد يجنبها الدخول في احتمالات النجاح المنسوب للإدارة السابقة، ولكنها في الوقت نفسه لا تضمن لها السقوط والفشل الذي يمثل الوجه الآخر لعملة العمل في مختلف مناشط الحياة.
وعند حدوث الفشل ـ كما أشرت ـ فإن المبررات جاهزة، ولكن مَنْ المستفيد من المنظومة الغريبة تلك؟ ومتى سترتقي تلك النوعية من الإدارات لكي تصل إلى شيء اسمه المصلحة العامة وخدمة البلد ورياضتها بعيداً عن حسابات المصالح الشخصية وصراع الكراسي؟!
* ولأن وسطنا الرياضي يحتوي على نماذج حية من تلك النوعية من الإداريين العاملين في أنديتنا واتحاداتنا الرياضية، فإن عملية التمييز بينها لا تحتاج إلى الكثير من العناء، فنظرة سريعة على واقع تلك الأندية أو الاتحادات تكفي للتعرف إلى هوية الإداريين العاملين فيها والمنتمين إليها، وبالتالي التعرف إلى الإدارات الناجحة وتلك الفاشلة منها والتي لا تحتاج إلى توضيح أو تعريف.. فشتان الفارق بين الثرى والثريا!
كلمة أخيرة..
* إن الذي جعلني أتوقف عند هذا الموضوع وفي هذا التوقيت بالذات سببه موقف رائع لأحد كفاءاتنا الإدارية التي نفخر بها والتي ضربت أروع الأمثلة في الإخلاص والإيثار بعيداً عن نزعة الأنانية التي باتت تغلف الجانب الأكبر من العاملين في الحقل الرياضي، ولأن مثل تلك النوعية من الإداريين تستحق الإشادة والإشارة إليها رغم عدم حاجتهم إلى ذلك.
لأن خدمة الوطن هو هدفهم وهاجسهم من التواجد في الساحة الرياضية، فإن الموقف الذي وقفه محمد خلفان الرميثي تجاه يوسف السركال بعد نهاية مباراتنا مع الكويت عندما أهداه الفوز، تأكيد على حجم الفوارق بين من يعملون من أجل الوطن وأولئك الذين يسعون إلى مصالح شخصية تحت عباءة الوطن.
