تابع المنتخب المصري حملة الدفاع عن لقبه بنجاح وبلغ المباراة النهائية الثانية على التوالي بعدما لقن وصيفه في النسخة الأخيرة ساحل العاج درسا في فنون اللعبة وسحقه 4-1 يوم الخميس في كوماسي في الدور نصف النهائي للنسخة السادسة والعشرين من مسابقة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة في غانا حتى الاحد المقبل.
وسجل احمد فتحي (12) وعمرو زكي (62 و67) ومحمد ابو تريكة (90) اهداف مصر، وعبد القادر كيتا (63) هدف ساحل العاج. وضرب المنتخب المصري وعدا في النهائي الاحد المقبل مع الكاميرون التي تغلبت على غانا المضيفة 1-صفر في اكرا، فيما تلتقي ساحل العاج مع غانا غداً السبت في كوماسي على المركز الثالث. وستكون مباراة مصر والكاميرون ثأرية للأخيرة التي خسرت امام الفراعنة 2-4 في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة.
وهي المرة الثانية على التوالي التي تبلغ فيها مصر المباراة النهائية والسابعة في تاريخها بعد اعوام 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 عندما احرزت اللقب و1962 عندما حلت وصيفة. ويدين المنتخب المصري بانجازه إلى جميع لاعبيه الذين ابانوا عن بسالة وقتالية في اللعب طيلة الدقائق التسعين مؤكدين مشوارهم الرائع في النسخة الحالية وهم الذين لم يكونوا مرشحين للذهاب بعيدا في البطولة في ظل غياب ابرز نجومهم احمد حسام ومحمد بركات وحسام غالي.
كما يعود الفضل في هذا الفوز العريض إلى مهاجم الزمالك عمرو زكي صاحب الثنائية، وحارس المرمى عصام الحضري الذي أنقذ شباكه من اهداف محققة كثيرة، علما بانه كان صانع انجاز الفوز في النهائي قبل عامين بتألقه في ركلات الترجيح. وقدم المنتخب المصري شوطا اول رائعا من خلال نجاحه في الحد من خطورة المهاجمين العاجيين في مقدمتهم القائد ديدييه دروغبا وتألق الحضري في مناسبتين وانقذ مرماه من هدفين محققين.
واستغل المنتخب المصري اول فرصة له في المباراة وافتتح منها التسجيل وكان بامكانه مضاعفة الغلة في اكثر من مناسبة. ونزل المنتخب العاجي بكل ثقله بحثا عن التعادل في الشوط الثاني بيد ان المنتخب المصري استغل الموقف وعزز تقدمه بثلاثية كانت كافية لحجز بطاقته في النهائي. وخاض المنتخب العاجي المباراة بتشكيلته الكاملة بعد عودة حبيب كولو توريه إلى صفوفه اثر تعافيه من الاصابة التي ابعدته عن المباراتين الأخيرتين امام مالي وغينيا.
في المقابل غاب محمد شوقي عن تشكيلة مصر بسبب الاصابة ولعب مكانه القائد احمد حسن. ونجح فتحي في منح التقدم لمصر عندما استغل كرة مرتدة من ديدييه زوكورا اثر ركلة ركنية انبرى لها احمد حسن فسددها بيمناه من حافة المنطقة ارتطمت بقدم سالومون كالو وخدعت الحارس باري (12). وتعرضت ساحل العاج لضربة قوية باصابة حارس مرماها باري فترك مكانه لستيفان لوبويه (37).
وتابع الحضري تألقه في الشوط الثاني وانقذ مرماه من هدف محقق بتصديه لرأسية دروغبا من مسافة قريبة. وأجرى المدرب الفرنسي جيرار جيلي تبديلا باشراكه باكاري كونيه مكان كالو لاعطاء دفعة جديدة لخط الهجوم، بيد انه تلقى ضربة موجعة بتلقي مرماه هدفا ثانيا من زكي الذي تابعها برأسه ارتطمت بالعارضة وعانقت الشباك (62).
وقلص كيتا الفارق مباشرة من تسديدة قوية من 20 مترا سكنت الزاوية اليسرى البعيدة للحارس الحضري (63). وهو الهدف الثالث لكيتا في البطولة. ونجح زكي في تسجيل هدفه الشخصي الثاني والثالث لمنتخب بلاده من تسديدة قوية من 20 مترا حاول الحارس لوبويه التصدي لها لكنها عانقت شباكه (67). وهو الهدف الرابع لزكي في البطولة فلحق بمواطنه حسني عبدربه إلى المركز الثاني على لائحة الهدافين بفارق هدف واحد خلف الكاميروني صامويل ايتو المتصدر.
ووجه ابو تريكة الضربة القاضية للعاجيين في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع بتسجيله الهدف الرابع اثر تلقيه كرة على طبق من ذهب من محمد زيدان، بديل متعب، فسددها بيمناه في الزاوية التسعين للحارس لوبويه. وهو الهدف الثالث لأبو تريكة في النهائيات.
غريب : «نحن أبطال إفريقيا»
أعلن مدرب المنتخب المصري لكرة القدم شوقي غريب ان فوز الفراعنة على ساحل العاج 4-1 يؤكد «بأننا أبطال إفريقيا». وقال غريب «انها افضل المباريات المميزة في تاريخ كرة القدم المصرية، نحن ابطال إفريقيا وسنبقى كذلك حتى الاحد المقبل، ونتمنى ان نحتفظ بهذا الانجاز بعد الكاميرون». وتابع «حققنا حتى الآن 70 بالمئة من هدفنا الذي جئنا من أجله إلى غانا وهو بلوغ النهائي، تبقى امامنا مباراة الاحد المقبل امام الكاميرون وفوزنا على الأخيرة 4-2 في الدور الأول يبشر بالخير ويعزز حظوظنا في الاحتفاظ باللقب».
وأشاد غريب «بالاداء الرائع الذي قدمه اللاعبون، لقد كانوا ابطالا في الملعب وطبقوا التعليمات حرفيا، فوزنا اليوم سيزيد في الرفع من معنوياتنا ونتمنى ان نوفق الاحد المقبل لنحقق انجازا تاريخيا بالاحتفاظ باللقب للمرة الأولى في تاريخ مصر كجهاز فني» في اشارة إلى الادارة الفنية للمنتخب المصري التي تم الاحتفاظ بها منذ التتويج باللقب القاري عام 2006.
يذكر ان المنتخب المصري هو الوحيد إلى جانب غانا نجحا في الاحتفاظ باللقب، فحققت مصر هذا الانجاز عامي 1957 باشراف المدرب مراد فهمي و1959 باشراف المدرب المجري تيتكوش، فيما عادلت غانا هذا الرقم بفوزها عامي 1963 و1965 باشراف مواطنها تشارلز غيامفي الذي قادها للقب الثالث عام 1982 وهو رقم قياسي.
المباراة في سطور
ـ الدور نصف النهائي
ـ المباراة: مصر حاملة اللقب - ساحل العاج 4-1
ـ الجمهور: نحو 20 ألف متفرج
ـ الملعب: بابا يارا في كوماسي
ـ الحكم: ادي ماييه من السيشل
ـ الاهداف:مصر: احمد فتحي (12) وعمرو زكي (62 و67) ومحمد أبوتريكة (90)
ساحل العاج: عبد القادر كيتا (63)
الجمهور المغربي احتفل بصعود مصر
ابتهجت الجماهير المغربية بالفوز الكبير الذي حققه منتخب مصر بأربعة أهداف مقابل هدف واحد على منتخب ساحل العاج الذي كان المرشح الأول للظفر باللقب. وتابع الجمهور المغربي باهتمام كبير وتفاعل ايجابي المباراة التي احتضنها استاد بابا يارا في كوماسي والتي كان أحد طرفيها منتخب مصر الذي كان في مستوى التوقعات المصرية والعربية وقدم مباراة بطولية.
واكتظت المقاهي واحتشدت الاسر امام شاشات التلفزيون لمتابعة مباراة منتخب مصر الذي لقن منتخب ساحل العاج المدجج بالنجوم درسا رفيعا في فنون كرة القدم العصرية. وقال عبدالوهاب وهو أحد انصار فريق الوداد البيضاوي لرويترز في الرباط «أسعدنا المنتخب المصري بالاداء الرجولي الجماعي والتضامني الذي افتقدناه في منتخبنا الوطني وكانت فرحتنا كبيرة أن يصل هذا المنتخب العربي الكبير إلى المباراة النهائية وكل آمالنا في أن يحرز اللقب بشرط أن يحتفظ بقدميه فوق الارض».
وذهبت الطالبة حفيظة البوشاري في نفس الاتجاه وقالت «احتشد الطلاب والطالبات بكثافة في المقصف لمتابعة المباراة وكأن المنتخب المغربي هو الذي يلعب وقد شجعنا جميعا المنتخب المصري الذي تعامل بذكاء احترافي ونضج نموذجي مع معطيات المباراة وتمكن من التفوق أداء ونتيجة على أفضل منتخب بالدورة ونتمنى أن يواصل المنتخب المصري عروضه الطيبة ونيل لقبه السادس».
وارتسمت علامات الفرح على وجه فاطمة بنت أحمد وهي مغربية تجاوز عمرها الخمسين وهي تقول لرويترز «لقد أسعدنا المنتخب المصري كثيرا بقتالية لاعبيه واصرارهم على الفوز مهما كان الخصم الذي يواجهونه وقد أعطوا المثال للمنتخب المغربي الذي لم يكن في الموعد ولذلك فقد عوضنا المنتخب المصري الذي كان بطلا حقيقيا».
وبلغ التعاطف المغربي ذروته أيضا في بلاد المهجر حيث عبرت الجالية المغربية عن سعادتها بالانجاز الكروي المصري وهو ما أكده لـ «رويترز» من ايطاليا المشجع المعروف لاسود الاطلس نور الدين فلاح الذي قال «سعادتنا لا توصف.. لقد رفع المنتخب المصري رؤوسنا عاليا هنا بأوروبا التي كانت تساند ساحل العاج وهو ما جعلنا نفتخر بأداء المنتخب المصري الذي يوازي أداء المنتخبات الكبيرة ونحن ننتظر تأكيد تفوقه في اللقاء النهائي».
بينما قال نور الأزرق رئيس لجنة القطاعات الاجتماعية بالبرلمان للصحافيين في ختام جلسة للجنة عقدت يوم الأربعاء الماضي «طالبنا بأن يكون هناك اهتمام أكبر بالدوري الممتاز حتى يشكل النواة الصلبة للمنتخب المغربي في المستقبل كما هو حاصل بالنسبة للمنتخب المصري الذي ينبغي أن يؤخذ كنموذج يحتذى».
