خطوة إلى الأمام قطعها منتخبنا الوطني عندما فاز على نظيره الكويتي بهدفين نظيفين في الجولة الأولى لتصفيات الدور الثالث المؤهلة لمونديال 2010 لجنوب إفريقيا في المباراة التي جمعتهما مساء أول من أمس باستاد محمد بن زايد ضمن منافسات المجموعة الخامسة التي تضم أيضاً كلا من المنتخبين الإيراني والسوري اللذين انتهت مباراتهما بالتعادل السلبي في طهران حيث خدمت النتيجة الأبيض الذي تصدر بجدارة برصيد 3 نقاط وهدفين.

ومن المؤكد أن الفوز الذي حققه الأبيض في بداية المشوار الصعب والشاق مهم للغاية، لأن تلك المباراة هي البداية وعلى ملعبنا ووسط جماهيرنا، فالمهم أن نفوز في الجولات الثلاث على ملعبنا والتي بدأت أمام الكويت الشقيق أول من أمس قبل أن نلعب الجولتين المتبقيتين أمام إيران يوم 7 يونيو المقبل وأمام سوريا يوم 22 من الشهر نفسه بالجولة السادسة والأخيرة من الدور الثالث، حيث سيرسم معالم تلك الجولة المنتخبان المتأهلان إلى التصفيات النهائية للقارة الآسيوية. فالفوز الذي تحقق هو خطوة أولى إلى الأمام والقادم سيكون صعباً للغاية عندما تنطلق منافسات الجولة الثانية يوم 26 مارس المقبل، حيث يلعب الأبيض مشواره المقبل أمام المنتخب السوري الشقيق بدمشق والجولات الخمس المتبقية تتطلب من الجميع تركيزاً شديداً، ولهذا يجب علينا جميعاً أن نطوي «فرحة الانتصار» أمام الكويت والتركيز من الآن على المباريات المتبقية، فالمشوار نحو الذهاب إلى جنوب إفريقيا مازال شاقاً وصعباً، ونحن قطعنا خطوة إلى الأمام والمقبل هو الأصعب، خاصة وأن هناك أربع جولات سوف تقام خلال 20 يوماً فقط من شهر يونيو المقبل بدءاً من الجولة الثالثة وحتى الجولة السادسة والأخيرة من أجل الوصول إلى الدور النهائي للقارة الآسيوية الذي ينطلق يوم 9 سبتمبر 2009 من العام المقبل والذي يضم 10 منتخبات، ولكن يجب أولاً أن ننظر إلى تلك المرحلة ونقطع نصف الطريق نحو الذهاب إلى جنوب إفريقيا 2010 وبعدها سيكون لكل حادث حديث.

ومن المؤكد أن المباراة التي جمعت منتخبنا ونظيره الكويتي استحق الأبيض أن يفوز بجدارة واستحقاق، حيث خاض نجوم منتخبنا مباراة تكتيكية رائعة داخل المستطيل الأخضر وتوّج جهوده بهدفين رائعين من رأسي محمد الشحي وفيصل خليل، وجاءا بنفس الصورة من «ثابتتين» رفعهما سبيت خاطر، والأبيض انتشر بشكل أفضل داخل الملعب وفرض أسلوبه على الأزرق من حيث الإيقاع السريع والانطلاقات من الأطراف أو العمق أو تهدئة اللعب في حال لزم الموقف ذلك، وسطّر نجوم الأبيض واحدة من أجمل مبارياته داخل استاد محمد بن زايد، ورغم ذلك كانت هناك هجمات خطرة للكويت في الشوط الأول، خاصة من جانب النجم محمد جراغ أفضل لاعب كويتي في صفوف الأزرق والذي شكل خطورة دائمة على دفاع الأبيض، ولكن استبداله في الشوط الثاني أراح الجميع داخل الملعب.

وإذا كان الأبيض أمام الأزرق سطر واحدة من أفضل مبارياته، إلا أن الجماهير الوفية لعبت هي الأخرى دوراً كبيراً ومؤثراً داخل المستطيل الأخضر، حيث حضرت الجماهير قبل ساعات إلى الاستاد الذي امتلأ عن آخره قبل ساعتين من صافرة الحكم الأوزبكي رغم برودة الجو والصقيع، إلا أن سيمفونية الأبيض تحت قيادة المايسترو والمدرب الفرنسي ميتسو جعلت الجماهير لا تشعر بأي صقيع والتهب الملعب وازداد سخونة بالأداء الممتع أمام الكويت لتخرج الجماهير سعيدة بالأداء والنتيجة وتتغنى بنجوم الأبيض.

سيناريو المباراة

ونعود إلى سيناريو المباراة المثيرة وضربة البداية الأولى لمنتخبنا في المشوار الآسيوي نحو الذهاب إلى جنوب إفريقيا 2010 من خلال التشكيلة والطريقة التي لعب بها مدربنا الفرنسي ميتسو والكرواتي رادان مدرب الكويت، فنجد أن الأبيض لعب بتشكيلة مكونة من: ماجد ناصر (حراسة المرمى) وأمامه الرباعي عبيد خليفة وبشير سعيد وراشد عبدالرحمن وحيدر آلو علي وهلال سعيد وسبيت خاطر وأحمد دادا ومحمد الشحي وإسماعيل مطر وفيصل خليل.

ولعب رادان بتشكيلة مكونة من: خالد الغفلي (حراسة المرمى) وأمامه الثلاثي عبدالله يعقوب ونهير الشمري ومحمد راشد، وفي الوسط يوسف البوحة وعادل الشمري ومحمد جراغ وإبراهيم صالح ووليد جمعة وبدر المطوع، وفي الهجوم فهد الفهد.

ونلاحظ أن الأبيض لعب بطريقته المعروفة 4/4/2 حيث تواجد في رأسي الحربة إسماعيل وفيصل وكان ينضم إليهما من ناحية الأطراف أحمد دادا ومحمد الشحي عندما كنا نستلم الكرة، وسبيت خاطر في العمق في حين كانت مهام هلال سعيد دفاعية حيث كان يمثل خط دفاع أول أمام قلب الدفاع بشير سعيد وراشد عبدالرحمن للحد من انطلاقات المنتخب الكويتي من العمق خاصة من جانب محمد جراغ ولعب هلال سعيد دوراً كبيراً في خط الوسط وكان بالفعل الجندي المجهول داخل الملعب حيث أدى المباراة كأنه «بمائة رئة» من خلال المجهود الكبير الذي بذله داخل الملعب وكان راشد عبدالرحمن كابتن المنتخب بمثابة صمام الأمان لخط الدفاع لمنتخبنا بحسن توقعاته وتغطيته الممتازة.

أما المدرب الكرواتي رادان اعتمد في البداية على تهدئة إيقاع اللعب حيث لعب بـ 6 لاعبين دفعة واحدة في خط الوسط من أجل امتلاك مناطق المناورة في المعلب ورأينا بدر المطوع يلعب في مركز الظهير الأيمن ولعب المدرب برأس حربة واحدة فقط في الأمام وهو اللاعب فهد الفهد.

ورغم أن رادان لعب بمهاجم واحد إلا أنه عندما كان يهاجم خاصة بعد هدف التقدم في الـ 15 دقيقة الأولى لمنتخبنا الذي أحرزه محمد الشحي تعمد في بناء هجماته عن طريق محمد جراغ من العمق حيث لعب بدون التقيد في أي مركز فتارة ينطلق من العمق.

وتارة أخرى ينطلق من الأطراف وكان بالفعل أفضل لاعب في صفوف الأزرق، كما كان يساعد فهد الفهد بدر المطوع من الجبهة اليمنى ووليد جمعة من الجبهة اليسرى في حين لعب عادل الشمري كلاعب ارتكاز وكان رادان يدافع في أحيان كثيرة بـ 5 لاعبين وأحياناً بـ 6 بعودة الشمري.

الأبيض فرض أسلوبه التكتيكي داخل الملعب من خلال الانتشار الجيد ورغم الرقابة التي فرضت على رأسي الحربة فيصل خليل وإسماعيل مطر من قبل يعقوب ومحمد راشد والثاني لعب مع فيصل كظله إلا أنهما نجحا في الهرب من تلك الرقابة ونجح فيصل في إحراز الهدف الثاني عن طريق ضربة ركنية.

ويمكن القول بأن الخمس دقائق الأولى من الشوط الثاني كانت زرقاء وهذا طبيعي لأن رادان حاول تحقيق التعادل ورغم الهجوم الكويتي إلا أن الأبيض لعب بثقة ولم يهتز من امتلاك الكويت للكرة وبعدها هاجم بشدة إلى أن جاء الهدف الثاني الذي قضى تماماً على أحلام الكويت لأن مهمته أصبحت أكثر صعوبة لأنه كان يبحث آملاً في تقليص الفارق وكان من الصعب أن يحقق ذلك رغم التغييرات إلى أجراها رادان عندما دفع بهدف الرشيدي وأحمد عجب وصالح المهندي، وكانت أغلبها تغييرات هجومية.

ولكن أفضلية الأبيض جعلته يمتلك المباراة وأراد ميتسو تنشيط الأبيض عندما دفع بعبدالله مال الله وأحمد خليل لتكتب النهاية السعيدة للأبيض في بداية المشوار الصعب من جولة واحدة من الجولات الست لمنافسات الدور الثالث ورغم الفوز والعرض القوي لمنتخبنا يجب ألا ننخدع بالنتيجة، فالقادم هو الأصعب.

أول.. أول.. أول

* أول ضربة ركنية لمنتخبنا كانت في الدقيقة 9 والتي حولها سبيت خاطر على رأس بشير ولكنه ركنها بجانب القائم.

* كانت هذه المباراة هي الرسمية الأولى للاعب الأهلي ومنتخبنا الوطني عبيد خليفة.. علما بأن اللاعب قد شارك مسبقا في الدورة العربية الأخيرة بمصر.. وشارك كذلك ضد فريق ميلان الايطالي وفي دورة تحدي دبي في يناير الماضي.. وهي الرسمية الدولية الأولى لكل من محمد مال الله واحمد خليل كذلك.

* في أول ضربة حرة مباشرة لمنتخبنا الوطني في ثلث ملعب منتخب الكويت أسفرت عن هدف بتوقيع محمد الشحي، كان ذلك في الربع ساعة الأولى من المباراة.

* أول إنذار في المباراة كان للمنتخب الكويتي في الدقيقة 14 من الشوط الأول.. وكانت من نصيب إبراهيم شهاب.

* أول هجمة منظمة وعكسية للأزرق الكويتي في الدقيقة 16 ختمها محمد جراغ برأسية خارج الملعب.

* أول تسديدة صريحة لنجم منتخبنا الوطني إسماعيل مطر كانت في الدقيقة 55.

* أول بطاقة صفراء لمنتخبنا الوطني نالها حيدر الو علي في الدقيقة 82 من المباراة.

* أول تبديل لبرونو ميتسو مدرب منتخبنا الوطني كان في الدقيقة 87 بدخول عبدالله مال الله مكان سبيت خاطر.

* أول تبديل في المباراة كان للمنتخب الكويتي ببداية النصف الثاني من المباراة بخروج إبراهيم شهاب ودخول احمد عجب مكانه.

* سبيت خاطر وهلال سعيد غيّرا أرقام فانلتهما المعتادة ولبسا الرقمين 4 و15 على التوالي بعد ان كانا سابقا يلبسان الرقمين 24 و20.

* المدرجات التي وفرها اتحاد الكرة لجماهير المنتخب الكويتي كانت تتسع لـ 1500 شخص فيما ملأ المشجعن الكويتيون الحاضرون اقل من 200 كرسي.

* أول تسديدة في المباراة كانت من قبل محمد جراغ لاعب المنتخب الكويتي وتمكن ماجد ناصر من السيطرة على الكرة.

الصحافة الكويتية: «منتخب كسيح» .. مقطع الأوصال و«معاق» هجومياً

شنت الصحف الكويتية هجوماً على منتخب بلادها ومدرب الفريق الكرواتي رادان، وحملته الجزء الأكبر من المسؤولية عن الخسارة التي تلقاها الأزرق الكويتي في مستهل مشواره بتصفيات كأس العالم 2010 أمام منتخبنا الوطني. كما أجمعت الصحف الكويتية على وصف البداية بالمخيبة. فأشارت جريدة الوطن في عنوانها الرئيسي «رادان عبث في الأزرق وبعثر حساباته فأسقطه بهدفين أمام الإماراتي». وأشارت في سياق تعليقها على المباراة بالقول «غرس المنتخب الوطني لكرة القدم في صدور محبيه مزيدا من الإحباط واليأس بسقوطه أمام نظيره الإماراتي صفر/2».

أما الرأي فقالت في تعقيبها على الخسارة «بداية... النهاية!»، بيد أن الصحيفة وضعت القارئ في حيرة من أمره حينما قالت في متن الموضوع «إحقاقاً للحق يستحق منتخب الكويت الخسارة صفر/2 ولا يستحق نظيره الإماراتي الفوز بهذين الهدفين النظيفين»، ثم تابعت «.. الهدفان اللذان سجلهما المنتخب المضيف بواسطة لاعبيه محمد الشحي وفيصل خليل في الدقيقتين 14 و53 »بيدنا« وليس بمجهودهما، لكن في النهاية كرة القدم أهداف ونجح لاعبو الإمارات في تحقيق هذا المكسب لاستغلالهم المتاح القليل..».

وعنونت الأنباء خبرها الرئيسي «على الراحة »الأزرق« يخسر من الإمارات». وأضافت «لم يكن من الممكن أن يفوز منتخبنا أمس على الإمارات لعدة أسباب، أهمها سوء التنظيم الدفاعي والتشكيلة السيئة التي بدأ بها رادان التي خلطت الزيت بالماء فكان من الطبيعي أن يخسر منتخبنا بهدفين مقابل لا شيء..».

وجاء عنوان جريدة «القبس» الأشهر من بين الصحف الكويتية «أولها خيبة» وكانت الأشد قسوة في وصف المنتخب الأزرق حينما قالت «يستحق الأزرق لقب »منتخب كسيح« قياساً على ما رأيناه من أداء باهت جداً ومستوى دون الطموحات..

فكان منتخباً مقطع الأوصال، يفتقر إلى اللمحات الفنية أما خطوطه غير مترابطة و«معاق» هجومياً ومدافعوه ارتكبوا أخطاء مؤثرة في مواقف حرجة، وزد على ذلك أن لياقة اللاعبين نفدت بسرعة مع مرور الوقت في الشوط الثاني مما جعلهم يعجزون عن مجاراة أصحاب الأرض. فيما قالت جريدة السياسة «لا زكريا نافع ولا رادان.. الأزرق فريق «تعبان».

تغطية: مؤنس برهان, العوضي النمر, خالد عزالدين, مصطفى الديب, عمران محمد

تصوير: سالم خميس ومحمد حكيم