الزائر لأروقة مركز دبي المالي العالمي، سوف تجذبه الأعمال الإبداعية في معرض «فن الكلمة» الذي ينظم بالتعاون بين «دبي القابضة» والمتحف البريطاني، وافتتحه أول من أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
ويأتي معرض «فن الكلمة» الذي يقام للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط ويستمر حتى نهاية الشهر الجاري، بمثابة احتفالية بإبداع فنانين من دول عدة في المنطقة، من خلال التركيز على أسلوب استخدام الكتابة في إبداع أعمال فنية معاصرة.
وقد اعتمد الفنانون المشاركون أساليب مبتكرة لتحويل النصوص إلى فن بدءاً من النصوص العربية التقليدية، وصولاً إلى النثر العربي المعاصر، واستخدموا كذلك آياتٍ قرآنية كريمة، وأبياتاً من الشعر ونصوصاً نثرية للتعبير عن مواقف سياسية معينة، أو لتجسيد روعة الحروف العربية، من خلال أعمال فنية غاية في التميز.
حوالي تسعين فناناً عرضوا أعمالهم، والتي يمتلكها المتحف البريطاني في تظاهرة فنية ملفتة تهدف إلى مد جسور التواصل بين الشعوب كافة.
ويقدم الفنان خالد الساعي لوحته «عن الجنة» حيث يقوم بتشكيل مناظر طبيعية، مستخدماً الكلمات، لتمثل حركة الحروف والألوان الخضراء والزرقاء والترابية الخافتة مرحلة متطورة في فضاء لوحة تشي بخبرة صاحبها.
ويقدم الفنان فؤاد كويشي هوندا في لوحاته الثلاث بالخط العربي، تركيبات ثلاثية مكتوبة بخط الثلث على آيات من القرآن الكريم، وبأسلوب المرآة الذي يعكس فيه الجانب الأيسر من الخط جانبه الأيمن.
وفي لوحة ملفتة بعنوان «الزهور تغني أحلام الأرض» يقدم الفنان احمد مصطفى لوحة مستوحاة من أشعار حول الربيع أطلق عليها «الزهريات» لشاعر القرون الوسطى ابن المعتز، ويستند الفنان إلى دراسة للخط العربي التقليدي، وقواعد التناسب الكامنة في قلبه.
وقام الفنان جمال عبد الرحيم في لوحته «المتنبي» بحفر أبيات من شعر أبي الطيب المتنبي فوق تركيبات تجريدية وحول الهوامش، ليدفع بعمله المقدم صوب مناخات تجريدية صورية بحتة.
ويدون الفنان حكيم غزالي لوحته «من دون عنوان» بتقنية عالية،وهو مفتون بأشكال الحروف العربية على الرغم من ممارسته للفن التجريدي في حياته العملية، فهو يلجأ في لوحاته إلى إدراج مقتطفات من نصوص مأخوذة من الصحف العربية، كما نلاحظ انجذابه إلى جدران المنازل المتهالكة في مشاهد عمل عليها من مخزون الذاكرة.
ولعل الأكثر حضوراً في المعرض لوحة «خط» للفنانة والمصورة السينمائية ميخال روفنر، حيث تعرض على الشاشة خطوطاً متحركة دقيقة تمثل أشخاصا أشبه بصفوف من النصوص تتحرك الأجساد عبرها باستمرار، لتعيد ترتيب نفسها فتظهر على شكل كلمات وجمل جديدة. وتتمحور التركيبات البصرية للفنانة حول ألواح وكتب قيمة.
ويسعى الفنان زكريا رمحاني في لوحته «الجثة» إلى البحث عن إجابة حول تساؤله عن مدى شرعية تجسيد صور الأشخاص في الإسلام، في تساؤل حول كيفية قدرتنا على التعبير عما يصفه بالغلاف الجسدي للروح البشرية، ويرى أن النصوص التي يدرجها في لوحاته هي نوع من الكتابة التلقائية التي لا تنطوي على أية وظيفة لغوية، ولكنها تصبح جزءاً من الوصف التعبيري للوحة.
ويعمد الفنان والطبيب أحمد مطر إلى اكتشاف الجنس البشري في عالمنا المعاصر في خليط فريد، فهو لا يفرق ما بين الطب والفن، إذ يرى فيهما حالة للغوص في اكتشاف الداخل والمخفي.
أما الفنان عبد القادر الريس فيركز على رسم حرف الواو في جماليته، لما له من معاني كثيرة. ويجد الريس في خطه متعة فهو حرف الإضافة للأشياء، بينما الحروف الأخرى بحاجة إلى إضافة حرف آخر ليكون لها معنى.
ويصر الفنان فيصل السمرة في تجسيد هيئة الجسد في العمل الفني مثل الماء، فالنص المرسوم عنده يأخذ شكل الإطار الموضوع فيه، لذا يعمد إلى اختزانه في الذاكرة والوجدان، ومن ثم يرسمه بتركيبة التمائم. والكلمة عند السمرة مفككة الحروف، ولكن يبقى لها قوة وطاقة معينة سحرية مثل التعاويذ، وهو مأخوذ من هذا البعد.
ويرسم الفنان سلام خضر أشكالاً ومواقف، احتفالا بانتهاء حرب الخليج ويغلفها بتساؤل حول ما إذا انتهت بالفعل. طباعة حريرية على ورق بعنوان واحد «الحرب». ويعتمد خضر على أسلوب الكتل في مواضيعه الشاهدة لتأريخ مرحلة بكاملها.
بكلمة موجزة معرض «فن الكلمة» تظاهرة فنية غنية بتجربة فنانين لهم الباع الطويل في خط تجربة مميزة أوجدت لها الرعاية المناسبة من دبي القابضة و المتحف البريطاني.
دبي ـ سامي نيال
