سيناريو بطولة إفريقيا بالقاهرة 2006 قفز إلى أذهان الجماهير المصرية ومعها الايفوارية على الفور لحظة فوز مصر على انغولا 2 /1 في دور الثمانية لتواجه كوت ديفوار في الدور قبل النهائي بعد منتصف ليل اليوم، واعتبرتها الجماهير المصرية والايفوارية نهائي البطولة الحقيقي، فالكل اجمع على أن الفائز بلقاء مصر مع كوت ديفوار سوف يكون هو بطل بطولة غانا 2008، بلا شك لقوة الفريقين عن طرفي المباراة الأخرى غانا صاحبة الأرض والجمهور والكاميرون الذي لم يظهر قوياً كما توقعه الجميع .

الجماهير المصرية متفائلة... جمهور مصر في دبي كان كالعادة حاضرا في كل المباريات في المقاهي حيث يكون للمشاهدة مذاق آخر ومتعة خاصة لا يستشعرها إلا من يشاهد المباريات وسط جاليته ليشجع ويؤازر منتخب بلاده من خارج الحدود، وكان الجميع واثقا من الفوز على انغولا وتحقق ما توقعوه بالفعل، لكن كان المنافس الانغولي صعب المراس ولم يكن فريقا سهلا او هينا. وعقب انتهاء المباراة دخل الجميع في مناقشات حامية الوطيس حول مواجهة أفيال كوت ديفوار في الدور قبل النهائي، فالكل متفائل قبل المواجهة، وأصبحت هناك ثقة في توقعات الجماهير المصرية، حيث أصبح منتخب الفراعنة ممثل العرب الوحيد في البطولة. خاصة وان الفراعنة يقدمون أفضل أداء لهم على مر البطولات الماضية، وهو ما أعطى الثقة والأمان لجماهيرهم في التوقع بانتصارات فريقهم ومواصلة الأداء بقوة حتى النهاية والعودة باللقب الغالي. وعبرت الجماهير المصرية عن قلقها من قوة المنافس الايفواري، ولكن رفضت أن تعترف بأن الفوز سيكون من نصيب الأفيال بشكل مطلق، وأكدت جماهير الفراعنة أن المباراة لن تكون سهلة بأي حال من الأحوال وسيكون الفراعنة هم الطرف الأقوى والأفضل في المباراة، لا سيما وان النتائج بين المنتخبين على مر السنوات الأخيرة تصب في مصلحة الفراعنة، كما أن الروح والثقة التي يلعب بها منتخب مصر سببا الاطمئنان لجماهيرهم التي تنتظر صعود فريقها إلى النهائي عبر بوابة كوت ديفوار الليلة.

المبررات ... وعندما أشارت جماهير مصر المقيمة في دبي حول ثقتها في تخطي فريقها لعقبة كوت ديفوار الليلة، كان لها منطقها ومبرراتها، فكانت البداية مع التاريخ، وتذكروا سناريو بطولة 2006 التي حصل عليها الفراعنة على حساب كوت ديفوار، وان الفراعنة هم الأبطال خمس مرات في تاريخ البطولة بينما الأفيال لم يحصلوا عليها سوى مرة وحيدة فقط، وهو ما يدعو إلى التفاؤل. وهناك من تحدث بلغة الأرقام ومواجهات الفريقين، ففي بطولة 2006 كانت المواجهة في الدور التمهيدي وفاز الفراعنة بثلاثية نظيفة وفي النهائي فاز الفراعنة أيضاً باللقب عن طريق ضربات الجزاء الترجيحية. وعلو كعب الفراعنة على الأفيال خلال السنوات الماضية منح الجمهور بعض الثقة المشوبة بالحذر، ومنهم من تحدث عن البطولة الحالية بواقعية، حيث قدم الفراعنة مباريات قوية أمام فرق قوية لا سيما الكاميرون ثم انغولا، واعتبروا مباراتي السودان وزامبيا نزهة كان الفريق يلعب خلالها بدون جهد أو تعب خاصة وان له الأفضلية على صقور الجديان وزامبيا.

واعتبر البعض أن نتائج كوت ديفوار برباعيات وخماسيات كلها خادعة نظراً إلى عدم مواجهته أي فريق قوي حتى الآن على نفس قدر وقوة مصر أو الكاميرون أو غانا، وحتى في دور الثمانية كان نصيبه أن يواجه غينيا اقل الفرق قوة وتاريخاً وتنظيماً وخبرة. وان كان لسان الجماهير المصرية تتمنى الفوز لفريقها الليلة على الأفيال الايفوارية، إلا أن تلك الثقة والأمنيات مشوبة بالحذر الشديد خاصة وان منافسهم ليس بالسهل وهو أهم محطة على الإطلاق في الاحتفاظ باللقب الإفريقي.

جماهير كوت ديفوار خائفة

كانت مفارقة غريبة أن نجد بين الجماهير المصرية فتاتين من كوت ديفوار تتابعان مباراة مصر وانغولا للاطمئنان على من هو منافسهم في الدور قبل النهائي، نتاشا وجينيفيا هما شقيقتان تعملان في احدى شركات النقل والشحن البري والجوي، ولهما ولع كبير بكرة القدم ومنتخب بلادهم، ولم يخفيا خوفهما الشديد من مواجهة مصر في الدور قبل النهائي، وبعد أن أعلن فوز مصر لتصعد لمواجهة كوت ديفوار صرختا وقالتا.. الفراعنة تاني!

الشقيقتان تحدثتا عن المواجهة المرتقبة بين الفراعنة والأفيال بشفافية، وقالتا إن منتخب مصر هو الأقوى على الإطلاق في القارة السمراء، ونحن في كوت ديفوار لا نخشى من مواجهة أي فريق سوى مصر.

وأكدتا على أنها حقيقة فعلاً، وان كانوا في كوت ديفوار يعشقون المنتخب المصري، لأنه كان سبب صعود الأفيال إلى كأس العالم بألمانيا 2006، عندما لعبوا بقوة وشرف أمام الكاميرون وتعادلوا معهم على أرضهم ووسط جماهيرهم 1/1 لتذهب التذكرة إلى الأفيال، مؤكدتين أن من هذا اليوم وهناك عشق واحترام لمنتخب مصر.

وأعلنت الشقيقتان خوفهما المطلق من لقاء الفراعنة وقالتا إن الفوز سيكون من نصيب مصر بنسبة 70% ونحن فرصنا الأقل في هذا اللقاء، ولكن نتمنى أن نفوز لنكسر حاجز الاحتكار المصري في مواجهات الفريقين خلال السنوات الماضية.

محمد نبيل